إن العلاقات العربية الأمريكية تعتبر حديثة نسبياً، فقد بدأت بالثلاثينات نفطيا ثم تطورت هذه العلاقات منذ الحرب العالمية الثانية لتصبح في الخمسينات أهم مرجع في السياسات العربية وتركت أثرها على الحكام والثقافة وأنماط الحياة والاستهلاك والتعليم والتنمية.

فتاريخ العلاقات العربية الأمريكية برغم قصره وحداثته فإنه يكشف عن حضور كبير وقوي وشامل ويشغل كل مساحات السياسة والاقتصاد والثقافة والتنمية والصراع والتقد والتخلف والحراك الاجتماعي والطبقي، فأميركا ساهمت في صياغة العرب، دولهم ومجتمعاتهم، وطبقاتهم السياسية والاجتماعية، وضعفهم وقوتهم، ونفطهم قبل كل شيء.

وأظهر هذا التاريخ القصير -الذي لا يكاد يساوي شيئا في مقداره الزمني- شخصيات عديدة كان لها دور بارز في صياغة العلاقات العربية الأمريكية: تعاونا أو مواجهة، صداقة أو عداوة، اخترنا في هذا الملف مجموعة منهم عربا وأميركيين، وهم من العرب: جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وصدام حسين، والملك فيصل بن عبد العزيز، والملك فهد بن عبد العزيز، وحافظ الأسد، والملك الحسين بن طلال، ومعمر القذافي، وياسر عرفات. ومن الأمريكان: إيزنهاور، وجون كينيدي، وريتشارد نيكسون، وجيمي كارتر، ورونالد ريغان، وجورج بوش (الأب)وبوش الإبن إضافة إلى هنري كيسنجر، وفيليب حبيب.

ويتوقع الباحث في العلاقات العربية الأميركية أن يقرأ أن هذه العلاقة تقوم على المبادئ والمصالح، المبادئ التاريخية التي أعلنتها الولايات المتحدة لنفسها منذ تأسيسها والمستمدة من الحريات والديمقراطية، والمصالح التي يشغل النفط حيزاً أساسياً فيها. إلا أنه سيفاجأ أن العلاقة من طرف واشنطن تقوم على أساس حماية إسرائيل والهيمنة على النفط لا أكثر من ذلك.

ودخلت هذه العلاقات بعد أحداث سبتمبر مجالات أخرى تقوم على محاصرة الحركات والجمعيات الإسلامية، فتفجيرات نيويورك والبنتاغون كانت بالنسبة لأميركا خاتمة لمحطات سلبية مع الإسلام السياسي. بل إن هذه الأحداث كانت فرصة لإعادة تفعيل ما خبا من استراتيجية أميركا الثقافية القائمة على نفي الآخر، وتترجمت عسكرياً في أفغانستان تحت المبدأ الجديد المسمى بالحرب الاستباقية.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية وتداعياتها في الشرق الأوسط فإنها لم تحظ من العلاقات العربية الإميركية إلا بالقليل من المبادرات الأميركية التي سرعان ما تنتهي بالفشل، أو تفرغ من مضمونها، وآخرها كان ما يسمى بمؤتمر مدريد وأوسلو اللذان تحطما مع الإدارة الأميركية الأخيرة التي يترأسها جورج دبليو بوش.

وها هي المنطقة مجدداً تعود لتقف أمام حرب جديدة على العراق بحجة امتلاكه لأسلحة دمار شامل، ومن المؤكد أنها ستعيد صياغة العلاقات العربية الأميركية بشكل شامل، وستستكمل الصورة التي لم تكتمل بحرب الخليج الثانية.

وألحق بالملف كالعادة عرضاً لعدد من الكتب المتصلة بالموضوع(هل تحتاج أميركا إلى سياسية خارجية، أميركا والإسلام السياسي) وبعض برامج قناة الجزيرة التي ناقشت مسائل تتعلق بوجه ما بموضوع الملف(صورة الإسلام في أميركا، انفجارات أميركا دافع للحوار أم للصدام، الصدع بين أميركا والسعودية وتحدي شارون، العلاقة بين الأميركيين والعرب، العرب وأميركا والحرب القادمة، العرب وأميركا).