بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية
أصحاب الفخامة والسيادة والسمو
معالي السيد عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية
حضرات السادة..

لما كانت هذه أول فرصة يتكلم بها أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أمام مجلس قمة عربي فإنه حري بي أن أعبر لكم عن كبير شرفي وبالغ اعتزازي بالدعوة الكريمة التي وجهها لي معالي السيد عبد الإله الخطيب وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية للمشاركة في الجلسة الافتتاحية لمجلسكم الموقر هذا.

ولا شك أن هذه الالتفاتة بادرة طيبة تندرج في إطار تكامل الجهود بين جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهما منظمتان شقيقتان تضطلعان بمهام كثيرة مشتركة ومن شأن تآزرهما تمتين عرى التعاون الصادق بينهما وخلق رصيد سياسي مؤثر وفاعل وجمع زخم دولي هام في مقدوره أن يعزز الجهد العربي بكياسة ملموسة وأن يقدم دعما كبيرا لمواقف العالم العربي في القضايا التي هي مثار اهتمام مشترك كقضية فلسطين والنزاع العربي الإسرائيلي وغيرهما.

صاحب الجلالة
تنعقد قمتكم الموقرة هذه في ظروف بالغة الدقة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط حيث ما فتئ جرح الأمتين العربية والإسلامية الدامي في فلسطين يقض مضاجع المسلمين أينما كانوا ويثير فيهم مشاعر الحمية الإسلامية، وحيث مازالت انتفاضة الشعب الفلسطيني التي هي نوع من أنواع المقاومة الشرعية للاحتلال الأجنبي تجابه بممارسات إسرائيلية يحرمها القانون وتتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي تنظم وضع المدنيين في المرافق المحتلة من قتل متعمد للمدنيين الفلسطينيين ذهب ضحيته مئات المواطنين ومن استعمال الأسلحة المحرمة دوليا ضدهم وقيام قادتهم بفرض عقوبة جماعية عليهم ومحاولة تجويعهم.

وترقى هذه الممارسات في مجملها وأبعادها ومضامينها إلى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون.. وقد كان هذا الموضوع القانوني محور قرارات مشتركة بين منظمتينا تمثلت في قرارات القمة العربية غير العادية التي عقدت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) بالقاهرة وقرارات القمة الإسلامية التاسعة التي عقدت في الدوحة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)سنة 2000. ومن شأن هذه المحاسبة السياسية الدولية أن تشكل رادعا لمقترفي هذه الجرائم والآمرين بها.

ومن نافلة القول أن أذكر أمام مجلسكم الموقر أن الأمة الإسلامية قاطبة تقف وراء الشعب الفلسطيني المجاهد مؤيدة ومؤازرة ومستعدة للتضحية لمساعدته على استعادة حقوقه الشرعية كاملة غير منقوصة.. كما يتميز اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي بقضية مدينة القدس الشريف التي تتابع تطورات الأوضاع فيها لجنة القدس.. هذه المدينة التي تتعرض باستمرار لحملات ضارية لتهويد معالمها وحصارها وفصلها عن جسد الأراضي الفلسطينية المحتلة.. لتبذل المنظمة إلى جانبكم قصارى جهدها لاسترجاع هذه المدينة المقدسة للسيادة الإسلامية العربية كما كان شأنها منذ 14 قرنا لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية الحرة المستقلة.

كما نادت المنظمة في قراراتها المتعددة بضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن هذه المدينة المقدسة. وترى المنظمة في هذا الصدد ضرورة قيام نشاط مشترك بين المنظمتين لمساعدة الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا وحشد الدعم السياسي له في العالمين العربي والإسلامي واستكمال مشروع صندوق دعم الانتفاضة ودعم مشروع أسر الشهداء اللذين بادرت بهما مشكورة المملكة العربية السعودية.

وكان من البديهي والطبيعي أن تقف الأمة الإسلامية كلها مناصرة لحق الجمهوريتين السورية واللبنانية لاسترجاع جميع أراضيهما التي احتلتها إسرائيل عام 1967 تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية، وقد عبرت عن هذا الموقف القرارات والتوصيات التي صدرت عن منظمة المؤتمر الإسلامي عبر سنوات عديدة التي تلح أن على إسرائيل أن تدرك أن تطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام الذي أقره الجميع هو الحد الأدنى والمعيار الوحيد الكفيل بإشاعة السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وموقف التضامن هذا هوالموقف نفسه الذي تبنته منظمة المؤتمر الإسلامي إزاء ما فرض على الجماهيرية العربية الليبية من إجراءات حصار جائر في قضية لوكربي والمطالبة برفعه.. وتساهم المنظمة أيضا في الجهود المبذولة لحل الأزمة العراقية بما من شأنه الحفاظ على أمن الكويت وسلامته الإقليمية ورفع الحصار والمعاناة عن الشعب العراقي والحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته.. كما تؤكد المنظمة على وحدة أراضي السودان وسيادته، وتدعم جهود دولة جيبوتي لحسم الصراع الأخوي في الصومال واستكمال المصالحة الوطنية فيه.

أصحاب الفخامة والسيادة والسمو
صاحب الجلالة

تلك أمثلة أوردتها على سبيل المثال لبعض مظاهر التضامن الإسلامي الجياش والفاعل مع قضايا العالم العربي، وهو تضامن طبيعي مستمد من منابع العقيدة الواحدة والحضارة المشتركة والمصالح العليا المتبادلة، والأمل معقود على زيادة تعزيز هذا التعاون والتآزر والتضامن بما يعود على أمتنا العربية والإسلامية بالخير والعزة والكرامة ووحدة الكلمة وعلو المقام، راجيا لمداولاتكم النجاح والتوفيق ولجهودكم الثبات للوصول بهذه القمة التاريخية إلى ما تتمنونه جميعا ونتمناه معكم من رص الصفوف وإعلاء كلمة العرب والمسلمين وللذود عن حقوقهم ومقدساتهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
_________
المصدر:
الموقع الرسمي للقمة العربية في عمان