تشهد آسيا الوسطى في السنوات الثلاث الأخيرة هدوءا حذرا بعد عقد من التناحر والحروب الأهلية في بعض دوله فضلا عن سجل دام من الصراع بين الحركات الإسلامية المسلحة والنظم الحاكمة في بعض الدول الأخرى.
 
وقد نجحت ثلاث حركات إسلامية في البروز بقوة في المشهد السياسي خلال الـ15 سنة التي تلت الاستقلال وهي:
  • حزب النهضة
  • الحركة الإسلامية الأوزبكية
  • حزب التحرير الإسلامي

حزب النهضة

"
ترى حركات التجديد الديني أو ما يسمى "الإسلام المتصالح مع الحداثة" المؤسسة على خلفيات قومية، وتفسيرات جغرافية أن منطقة آسيا الوسطى يناسبها "إسلام روسي" أو "إسلام أوروبي" أكثر ما يناسبها "إسلام عربي"
"
فقبيل انهيار الاتحاد السوفياتي ظهر حزب النهضة في طاجيكستان منتميا إلى الحزب الرئيس الذي ولد في أستراخان جنوبي روسيا في يونيو/ حزيران 1990 وأقام فروعا في أوزبكستان وقرغيزستان.

ووقعت طاجيكستان في حالة من الفوضى السياسية حين سقط الحزب مع حركات المعارضة القومية والليبرالية في مستنقع الحرب الأهلية في الفترة بين العامين 1993 و1997 وتفشت مذابح عارمة وبدأ عديد من المناطق تعمل على الانفصال عن جسد الدولة الطاجيكية.

ونتج عن حالة الفوضى والحرب الأهلية هذه أكثر من 10000 قتيل وعشرات آلاف آخرين جرحى وغيرهم من المشردين.

وتلاشى حزب النهضة من الخريطة السياسية منذ العام 2000 بفعل الضربات الأمنية وإن بقيت بعض الفلول النشطة التي تماهت في زي حركات أخرى.

وما تزال بقايا الحرب الأهلية تلقي بظلالها على المسار السياسي لطاجيكستان، ففي يناير/ كانون الثاني 2004 حكم على زعيم حزب النهضة في الحرب الأهلية شمس الدين شمس الدينوف بالسجن 16 سنة بتهم قيادة جماعات إجرامية.



ثم مع وقوع تفجيرات مفخخة في فبراير/ شباط 2005 في العاصمة دوشانبيه عادت أصابع الاتهام مرة أخرى تشير إلى الفلول المتخلفة عن الحزب وبقايا الحرب الأهلية. وهو ما يجعل الفترة الانتقالية التي تعيشها البلاد حاليا طويلة وما يجعل الاستقرار بعيد المنال.

الحركة الإسلامية الأوزبكية

"
تعول روسيا والولايات المتحدة وحكومات آسيا الوسطى على الحركات الصوفية بما يؤدي إلى "طرد" النسخة المسيسة من  الحركات الإسلامية "المهاجرة" من الشرق الأوسط وأفغانستان
"
في المقابل مثلت الحركة الإسلامية الأوزبكية أحد الأذرع التي انشقت عن حزب النهضة بعد أن تدرب اتباعها على أساليب الحرب الأهلية في طاجيكستان قبل أن يعلنوا في أوزبكستان عام 1998 عن تشكيل حركتهم المسماة بالحركة الإسلامية الأوزبكية التي سرعان ما قمعت أمنيا وخبت مرحليا منذ العام 2001 منذ مقتل زعيمها يولدشيف في أفغانستان إبان الغزو الأميركي في أعقاب أحداث سبتمبر/ أيلول.

وقد غيرت الحركة اسمها منذ العام 2001 إلى "الحركة الإسلامية التركستانية"، رغبة في توسعة النشاط وزيادة الأتباع. وصنفت الحركة من قبل عديد من دول العالم حركة "إرهابية".

وصعد اسمها بقوة في الصدامات الدامية بين القوات الحكومية والمتمردين في أوزبكستان في منطقة أنديجان في مايو/ أيار2005.



حزب التحرير الإسلامي
كما وجد حزب التحرير الإسلامي ذو الأصول العربية لنفسه مكانا في أغلب دول آسيا الوسطى. ورغم أن التقارير الأمنية في دول المنطقة لم تسجل اشتراك أعضاء الحزب في أعمال عنف يقبع عدة آلاف من أعضاء الحزب في سجون دول المنطقة، وفي روسيا، بتهم تدبير انقلابات لإسقاط نظم الحكم.

الصوفيون وحركات التجديد الديني
وبنفس الحذر الذي تمر به الحركات المسلحة في آسيا الوسطى تحبس الطرق الصوفية أنفاسها في تلك الفترة المتوترة. وأهم هذه الطرق النقشبندية في أوزبكستان، والكبراوية في تركمنستان، والياسوية في كزاخستان، والقادرية في منطقة وادي فرغانة المشتركة بين أوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

وتعول روسيا والولايات المتحدة وحكومات آسيا الوسطى على هذه الحركات في استعادة نشاطها بما يؤدي إلى "طرد" النسخة المسيسة من الحركات الإسلامية "المهاجرة" من الشرق الأوسط وأفغانستان.

في الطرف الآخر من الزاوية تقف حركات التجديد الديني أو ما يسمى "الإسلام المتصالح مع الحداثة". ويقوم هذا التيار على خلفيات قومية، وتفسيرات جغرافية ترى أن منطقة آسيا الوسطى يناسبها "إسلام روسي" أو "إسلام أوربي" أكثر ما يناسبها "إسلام عربي".



وقد تم إحياء هذه الادعاءات بعد أن ذبلت قبل أكثر من قرن من الزمان، وذلك مع صعود المشروعات الإسلامية الساعية إلى إقامة حكم إسلامي في دول المنطقة.