أصبح حامد كرزاي حاكما على أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان على يد القوات الأميركية وبمساعدة قوات التحالف الشمالي عام 2001 وقد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة في سبتمبر/أيلول 2002 الأمر الذي أكد أن الأمن والاستقرار الذي تنشده البلاد لا يزال بعيدا.

الانتماء العرقي والقبلي
ينتمي حامد كرزاي البالغ من العمر 45 عاما تقريبا إلى البشتون كبرى العرقيات الموجودة في أفغانستان، ويتزعم قبيلة بوبلزي أهم بطون قبيلة دراني التي ينحدر منها أحمد شاه أبدالي مؤسس أفغانستان الحديثة عام 1747 ومعظم ملوك أفغانستان.

نشأ كرزاي في عائلة لها باع في العمل السياسي، حيث كان جده عبد الأحد كرزاي رئيسا للمجلس الوطني (البرلمان) في عهد الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر، وظلت قبيلة بوبلزي على ولائها له حتى بعد خروجه من السلطة إثر الانقلاب الذي قاده صهره محمد داوود عام 1973 ولم تنقطع صلتها به طوال فترة بقائه في المنفى والتي بلغت حتى الآن 28 عاما. وقد تولى كرزاي زعامة القبيلة بعد اغتيال أبيه عام 1999.

الانتماء الثقافي
لا ينتمي
كرزاي الذي يحمل درجة الماجستير في العلوم السياسية من إحدى جامعات الهند إلى تيار أيديولوجي معين، فهو زعيم قبلي قومي يحمل رؤى إصلاحية تعتمد النموذج الغربي في التحديث، وبالرغم من سلوكه العصري الذي يميل في عاداته وتقاليده إلى الغرب فإننا لا نستطيع القول إنه ينتمي فكريا إلى الغرب بتياراته الليبرالية أو العلمانية المعروفة.

الصفات الشخصية
يتمتع حامد كرزاي بشخصية جذابة، فهو متحدث لبق، يجيد عدة لغات منها البشتو والداري (الفارسية) والإنجليزية التي أتقنها خلال إقامته في الولايات المتحدة، ويجمع بين الزعامة القبلية التقليدية والحياة العصرية، فهو أحيانا يرتدي اللباس الأفغاني بعمامته المشهورة وأحيانا أخرى يرتدي الزي الغربي بربطة العنق الأنيقة، وقد تزوج قبل ثلاثة فقط.

تاريخه السياسي
في جبهة التحرير الوطني الأفغاني

لم يكن حامد كرزاي من الشخصيات السياسية الأفغانية ذائعة الصيت كأحمد شاه مسعود ورباني وحكمتيار وإن كان له دور ملحوظ في محاربة السوفيات في الثمانينيات حيث أمد المجاهدين بالمال والرجال ثم أصبح بعد ذلك واحدا من أهم شخصيات جبهة التحرير الوطني الأفغاني.

عاد كرزاي من منفاه في بيشاور شمالي غربي باكستان عام 1992 بعد دخول المجاهدين كابل وسقوط النظام الشيوعي السابق برئاسة نجيب الله، وشغل منصب وكيل وزارة الخارجية في حكومة برهان الدين رباني، لكنه لم يستمر في منصبه سوى عامين فقط حيث قدم استقالته اعتراضا على بعض سياسات حكومة المجاهدين وبسبب القتال الضاري الذي نشب بين الفصائل الجهادية صراعا على السلطة.

علاقته بطالبان
رأى كرزاي مساندة حركة طالبان التي بدأ نجمها يظهر مع منتصف عام 1994 في مسقط رأسه قندهار، ولم يكن كرزاي غريبا عن حركة طالبان فقد كان يعرف الكثير من قادتهم أثناء فترة الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي. غير أن الاتفاق مع طالبان لم يدم طويلا بسبب عدم رضائه عن علاقاتها مع باكستان، ثم كانت حادثة اغتيال والده أمام أحد مساجد مدينة كويتا الباكستانية نقطة التحول الخطيرة في علاقته بطالبان، فقد اتهمها كرزاي بالضلوع في تلك الحادثة وأصر على اتهامه رغم نفي طالبان أي صلة لها بالحادث وقرر منذ ذلك الوقت العمل على إسقاط هذا النظام وقد تسنى له ذلك بمساعدة القوات الأميركية عام 2001.

علاقته بالأفغان العرب
يعتبر حامد كرزاي واحدا من أشد القادة الأفغان كراهية للأفغان العرب، حيث كان يدعو دائما إلى طردهم من أفغانستان ويتهمهم بقتل مدنيين أفغان، ويحملهم جزءا من المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع السياسية في أفغانستان.

علاقته بالولايات المتحدة
وجدت الإدارة الأميركية في كرزاي الشخص المناسب الذي يمكنه أن يحقق جزءا مهما من مخططها لإسقاط نظام طالبان، فهو من جهة زعيم قبلي بشتوني وله خبرة بأساليب القتال على الأرض الأفغانية الوعرة, ومن جهة أخرى له مع حركة طالبان عداء شخصي شديد وعنده رغبة جامحة في الانتقام والثأر لوالده حيث يتهمها باغتياله، يضاف إلى ذلك تلبية طموحاته السياسية التي لا تتعارض مع الرؤية الأميركية لشكل الحياة السياسية في أفغانستان بعد طالبان، وقد ازدادت أهمية كرزاي لدى الإدارة الأميركية بعد إعدام القائد البشتوني عبد الحق عقب أسره من قبل حركة طالبان.

وقاد كرزاي حوالي أربعة آلاف مقاتل من البشتون المعارضين لحركة طالبان في أكتوبر/ تشرين 2001 في محاولة منه لإنهاء سيطرتها على ولاية قندهار آخر معاقلها بعد الانسحاب المتوالي والسريع منذ بدء الهجوم الأميركي على أفغانستان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2001.

اختياره رئيسا للحكومة الانتقالية
وافقت الفصائل الأفغانية بالإجماع على اختيار كرزاي رئيسا للحكومة الانتقالية وذلك أثناء مؤتمر بون بألمانيا في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2001. وانعقد بعدها المجلس الأفغاني الأعلى (لويا جيرغا) وانتخب حكومة انتقالية برئاسة كرزاي تستمر لمدة عامين.

مهمات صعبة
أمام الرجل العديد من المشكلات والمهمات الصعبة منها:

  • القضاء على ما تبقي من حركة طالبان والقاعدة في أفغانستان.
  • إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد.
  • إعادة إعمار أفغانستان التي تخوض حروبا منذ أكثر من عشرين عاما.

تعرض حامد كرزاي في سبتمبر/أيلول 2002 لمحاولة اغتيال أثناء زيارة له إلى ولاية قندهار لكنه نجا منها بعد عملية لتبادل إطلاق النار بين حرسه وبعض الذين هاجموه، وقد أصيب في المحاولة حاكم الولاية جل آغا وبعض مرافقيه. وإلى الآن لم يستطع كرزاي إعادة الأمن والاستقرار المنشود إلى أفغانستان رغم الحماية الأميركية ووجود قوات حفظ سلام دولية.