* إعداد/ قسم البحوث والدراسات

كان لبعض القانونيين البحرينيين وجهات نظر فيما يتعلق بدستور 2002 مقارنة بأول دستور للبلاد صدر عام 1973، سواء في الحق الممنوح للنواب في المساءلة والاستجواب وحجب الثقة عن الوزراء أو في مسألة الرقابة على الأموال العامة. غير أن أهم ما أثير في الجدل المصاحب للحملة الانتخابية وللجو السياسي العام الذي تعيشه البحرين هذه الأيام، هو ما يتعلق بمجلس الشورى المعين ومشاركته للمجلس الوطني المنتخب في بعض الأمور التشريعية. وفي هذا التقرير تسليط للضوء على بعض المقارانات التي لفت المثقفون والحقوقيون البحرينيون النظر إليها بين دستوري 1973 و2002.

مجلس إضافي
أولى المقارنات اللافتة للنظر هي أن دستور 2002 أقر وجود مجلس جديد للسلطة التشريعية هو مجلس الشورى الذي يعينه الملك ويتكون من 40 عضوا يعمل جنبا إلى جنب مع مجلس النواب.

هذان المجلسان متساويان في الاختصاص التشريعي، وعندما لا يتفقان حول مشروع معين بالإجماع ترجح الكفة التي يصوت لصالحها رئيس مجلس الشورى إذا تساوت الأصوات.

كان اختصاص التشريع في دستور 1973 ينحصر بين الأمير وبقية الأعضاء المنتخبين، أما في دستور 2002 فإن اختصاص التشريع يتوزع بين الملك والأعضاء المعينين (مجلس الشورى) من جهة وأعضاء البرلمان المنتخبين من جهة ثانية.

ووفقا لدستور عام 1973 نجد أن نسبة المنتخبين تمثل 75% ونسبة المعينين 25% مما يعني ترجيح كفة المنتخبين، أما في دستور 2002 فترجح كفة المعينين وهذا ربما يحد من تأثير وفاعلية مجلس النواب. لكن هناك من يرى أن وجود مجلس معين هو عامل مساعد لعملية التشريع أما المجلس المنتخب فيهتم أكثر بالمخالفات في مجال الحقوق والواجبات.

مشروعات القوانين
يعتبر بعض القانونيين أن دستور 2002 وضع قيودا على المجلس المنتخب لم تكن موجودة من قبل في دستور 1973 خاصة فيما يتعلق بالاختصاص التشريعي، ويستشهدون بالمادة الـ78 المتعلقة بالقرارات المالية والاقتصادية والتي تنص على أنه إذا "لم تتمكن السلطة التشريعية من البت في هذه القوانين خلال فترة معينة، يجوز للملك أن يصدرها بمراسيم لها قوة القانون".

وفيما يخص اقتراح القوانين يلاحظ أن دستور 1973 حصرها في المجلس الوطني المنتخب فقط في حين وزع دستور 2002 هذا الاختصاص بين المجلسين الشورى والنواب، فقد نص دستور 1973 على أن "لعضو المجلس الوطني حق اقتراح القوانين، وكل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه المجلس لا يجوز اقتراحه من جديد في ذات دورة انعقاده إلا بموافقة الحكومة". أما في دستور 2002 وفي المادة المقابلة فإنها تنص على أن "لأي من أعضاء المجلسين (وليس المنتخب فقط) حق اقتراح القوانين".

صلاحيات العضو
1- التعقيب على بيان الحكومة:

بالمقارنة بين سلطات عضو البرلمان في دستوري 1973 و2002 يتبين أن الأخير -بخلاف الأول- قرر له مساءلة الوزراء بشرط ألا يكون السؤال متعلقا بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة. أما فيما يخص إبداء الرغبات في مناقشة قانون أو تشريع فإن المادة الـ73 من دستور 1973 تقرر حق المجلس في التعقيب على بيان الحكومة إذا تعذر الأخذ برغبات المجلس، في حين لا تجيز المادة الـ68 من دستور 2002 لمجلس النواب حق التعقيب على بيان الحكومة.

2- الاستجواب:
تقر المادة الـ67 من دستور 1973 لأي عضو من أعضاء المجلس الوطني -دون استثناء- حق استجواب رئيس الوزراء والوزراء، أما دستور 2002 فإنه يقر استجواب الوزراء فقط وبناء على طلب موقع من خمسة نواب على الأقل.

3- سحب الثقة:
أ- رئيس الوزراء

سحب الثقة حق رقابي، ويتطلب دستور 1973 غالبية مطلقة (50 + 1) لسحب الثقة من رئيس الوزراء في حين يستوجب دستور 2002 موافقة ثلثي الأعضاء في مجلس النواب. وإذا ما تعذر تعاون المجلس التشريعي مع رئيس الوزراء فيمكن بواسطة ثلثي أعضاء المجلس الوطني -طبقا للمادة الـ19 من دستور 1973- رفع الأمر إلى الأمير للبت فيه بإعفاء رئيس الوزراء وتعيين وزارة جديدة أو بحل المجلس الوطني. أما دستور 2002 فلم ينص على هذه الحالة.

ب- الوزير
يمكن في ظل دستور 2002 مساءلة الوزير وحجب الثقة عنه حسب المادة الـ66 في الفقرتين "ب وج"، إذ إن "مساءلة الوزير وحجب الثقة عنه سيكون رادعا لكثير من أمور الفساد والتجاوزات التي تناقض الدستور". وتحق المساءلة إذا كان الوزير غير متعاون مع المجلس. وبالرغم من اتفاق هذه المادة مع دستور 1973 إلا أن قضية عدم التعاون هذه لابد -وكما اشترط دستور 2002- على أن يكون محل إقرار من المجلس المعين أيضا بثلثي أعضاء المجلس الوطني وهو ما يمثل صعوبة في نظر البعض.

4- الاستيضاح والمناقشة:
هناك حقان رقابيان ألغاهما دستور 2002 هما حق الاستيضاح وحق المناقشة، إذ يقرر دستور 1973 أنه يحق "بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء على الأقل، طرح موضوع عام على المجلس الوطني للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه وتبادل الرأي بصدده، ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة". كما ينص على "حق مجلس السلطة التشريعية في تشكيل لجنة خاصة لبحث العرائض والشكاوى التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس، وحق تلك اللجنة في استيضاح الأمر من الجهات المختصة".

الرقابة المالية
كان دستور 1973 يحصر تبعية ديوان الرقابة المالية في المجلس الوطني في حين أقر دستور 2002 تبعية هذا الديوان للملك، فالمادة 97 من دستور 1973 تنص على أنه "
ينشأ بقانونٍ ديوان للرقابة المالية يكفل القانون استقلاليته ويكون ملحقا بالمجلس الوطني، ويعاون الحكومة والمجلس الوطني في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها" ولم يذكر أي شيء بعدها. أما قانون الرقابة المالية رقم 16 الذي صدر عام 2002 استنادا إلى الدستور الجديد فينص على "إنشاء جهاز مستقل يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة يسمى ديوان الرقابة المالية ويتبع الملك".
_______________
* الجزيرة نت
المصادر:
1- دراسة قانونية أعدها مجموعة من الباحثين والقانونيين البحرينيين نشرت تحت عنوان "الرأي في المسألة الدستورية" على أربع حلقات في مجلة الديمقراطي.
2- مناظرة صحيفة الوسط البحرينية بين نائب رئيس جمعية التجمع القومي الديمقراطي حسن العالي ونائب رئيس جمعية ميثاق العمل الوطني عبد الحسن بوحسين.