يرى الدكتور صلاح علي رئيس جمعية المنبر الوطني الإسلامي أن البرلمان البحريني القادم سينقل البحرين من مشاركة شعبية قاربت الصفر إلى نسبة تفوق الـ50%، وأن هذا إنجاز يجب البناء عليه. ووصف الشعارات الانتخابية التي شهدها الشارع السياسي البحريني بأنها عامة وغير مركزة ولا تنبع من رؤية متكاملة. وعلق في حواره الذي أجرته معه الجزيرة نت إعلان النتائج الرسمية للانتخابات على شعبية التيارات الإسلامية في البحرين بأنها دليل على عمق واتساع الصحوة الإسلامية في المجتمع.


يجب إثبات مصداقية الحكومة في المشروع الإصلاحي عن طريق فتح الحوار المستمر مع كافة فئات المجتمع وإثبات خطأ تقدير المقاطعين عبر إتاحة المجال للبرلمان القادم للعمل بحرية وصلاحيات واسعة
برأيكم ما الأهمية الحقيقية التي تمثلها الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها البحرين يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وهل يمكن اعتبارها تنفيسا سياسيا لحالة من الاحتقان شهدها المجتمع البحريني مؤخرا؟

على الرغم من وجهات نظر الجمعيات التي قررت عدم المشاركة –وهي وجهات نظر نحترمها- فإننا نرى أن الانتخابات تمثل حدثا تاريخيا في حياة الشعب البحريني وإنجازا كبيرا للملك والشعب لابد أن نحرص على تفعليه واستثماره والبناء عليه للتقدم لوضع أفضل وأفضل. وقد يرى البعض أنها خطوة لتنفيس الاحتقان كما ذكرتم، ولكن هذا غير صحيح إذ إن حجم التغييرات والإصلاحات التي حصلت تعكس جدية في التغيير. كما أن البرلمان القادم نقل البلاد من مشاركة شعبية تقارب الصفر إلى مشاركة تفوق نسبة الـ50% في الجانب التشريعي، وأعطى الحق الكامل للرقابة على الجهاز التنفيذي للنواب المنتخبين، وهذا إنجاز لابد أن نثني عليه ونبني عليه للأفضل.

هل تعتقدون أن هذه الانتخابات ستفرز عناصر قادرة على التمثيل النيابي؟

من طبيعة أي تجربة وليدة أن تفرز القوي والضعيف، والمحك هو البرلمان القادم. وسوف يحكم الناس على أداء المترشحين وعلى الجمعيات السياسية التي رشحتهم من خلال أدائهم في البرلمان إن سلبا أو إيجابا، وهذا مبدأ ديمقراطي أساسي يخول للناس أن يغيروا من لم يحقق طموحاتهم.

هل ستعبر هذه الانتخابات عن الأوزان الحقيقية للتيارات السياسية في الشارع البحريني؟

أعتقد أن الانتخابات سوف تعبر عن الأوزان الحقيقية للجمعيات المشاركة.

هل يوجد لدى المرشحين برامج سياسية حقيقية أم أنها شعارات عامة يتشابه في أغلبها الجميع وأطروحات يغلب عليها الطابع الفردي؟

الكثير من الشعارات التي طرحت كانت جيدة عموما ولكنها عامة وغير مركزة ولا تنبع من رؤية متكاملة. ولقد حاولنا نحن في المنبر الوطني الإسلامي أن نعكس ذلك من خلال ما طرحته جمعية الإصلاح منذ أكثر من سنة ونصف وأسمته المشروع الوطني لجمعية الإصلاح والذي تبناه المنبر بعد إنشائه، فقد التزم غالبية مرشحي المنبر بهذا المشروع ونبعت شعاراتهم منه كرؤية واضحة متكاملة وشاملة. ولكن الجدير بالذكر أيضا في هذا الصدد أن الغالبية الساحقة من المترشحين للمجلس النيابي يرفعون شعارات إسلامية مما يدل على عمق واتساع تأثير الصحوة الإسلامية في المجتمع البحريني.

هل تتوقعون نزاهة العملية الانتخابية؟ وما رأيكم في الضمانات المعلنة لذلك؟

نعم نتوقع نزاهتها بنسبة كبيرة، وعلى كل حال نحن ننتظر يومي 24 و 31 أكتوبر الفاصلين في هذا الأمر.

هل تتوقعون أن يتمتع مجلس النواب القادم بفاعلية ويمارس صلاحياته التشريعية والرقابية بكفاءة؟

نتوقع أن تبرز كتلة إسلامية وطنية فاعلة تضفي فاعلية عليه وقوة في الطرح والمطالبات التي يريدها الشعب.

هل ترون أن مجلسي الشورى والنواب سيكملان بعضهما أم أنه سيعطل أحدهما الآخر ويحد من سلطاته التشريعية؟

نتوقع أن تكون نسبة التعاون بين المجلسين تفوق نسبة التضاد والتعارض أو المشاكسة، إذ نتوقع أن تعين الحكومة أفرادا من ذوي الكفاءة والنزاهة في المجلس المعين لتثبت مصداقيتها وجديتها في مشروعها الإصلاحي.

ما الخطوة الديمقراطية الثانية التي تتطلعون إليها بعد وجود برلمان بحريني منتخب؟

المزيد من إشراك الشعب في شؤون الحكم والتشريع من خلال عدة مؤسسات وصيغ جديدة، وقد يستدعي الأمر بعض التعديلات الدستورية.


نرحب بالتعاون مع كل وطني مخلص تحت قبة البرلمان بغض النظر عن خلفياته السياسية السابقة ما دام يكن الاحترام لخيار الناس
برأيكم لمن ستكون الأغلبية داخل البرلمان الجديد؟ وهل بإمكانكم أن ترسموا -بناء على استقرائكم للواقع السياسي البحريني- توزيعا للخريطة السياسية داخل هذا البرلمان؟

لن تكون هناك أغلبية لجمعية واحدة ولكن ستكون الأغلبية للتيار الإسلامي عموما، أي لمن يحملون توجهات إسلامية، وحتى المستقلين ومن الذين هم محسوبون على اليسار والتيارات اليسارية التي كانت سائدة في الستينيات والسبعينيات وأصبح أسلوب الطرح لديهم يراعي مشاعر شعب البحرين الذي اختار الإسلام عقيدة ومنهاجا وسياسة ودولة. ونحن نرحب بالتعاون مع كل وطني مخلص تحت قبة البرلمان بغض النظر عن خلفياته السياسية السابقة ما دام يكن الاحترام لخيار الناس.

ما أبرز القضايا التي تنوون التركيز عليها تحت قبة البرلمان المقبل.. وهل تملكون رؤية محددة للمشكلات التي يعاني منها المجتمع البحريني؟

سوف نركز على منح الشعب المزيد من الصلاحيات في المشاركة وعلى تعزيز القيم وهوية المجتمع، وعلى المحافظة على المال العام وعلى وضع رؤية تنموية للبلاد تعزز اقتصادها واستقلالها عن الهيمنة الخارجية، كما سوف نركز على رفع المستوى المعيشي للمواطن.

لماذا برأيكم أثارت قضية المشاركة النسائية في الانتخابات كل هذه الضجة؟

السبب برأيي هو قلة الوعي لدى الناس، ولأن التجربة الديمقراطية لا تزال حديثة. ومن سوء حظ المرأة أن الانتخابات النيابية جاءت بعد مدة قصيرة من الانتخابات البلدية التي لم تنجح المرأة في دخولها لأسباب منطقية تتعلق بطبيعة عمل البلديات.

ما رأيكم في فكرة مقاطعة الانتخابات؟ هل تنظرون إلى هذا الأمر من منظور الحق السياسي أم من منظور تعطيل العملية الديمقراطية الوليدة؟

نعتقد أن الديمقراطية يجب أن تؤخذ بحلوها ومرها كما يقولون، فلا ينبغي الانزعاج أو اتخاذ المواقف الحادة من جانب الحكومة إزاء المقاطعين، بل يجب إثبات مصداقية الحكومة في المشروع الإصلاحي من خلال فتح الحوار المستمر مع كافة فئات المجتمع وإثبات خطأ تقدير المقاطعين عبر إتاحة المجال للبرلمان القادم للعمل بحرية وصلاحيات واسعة.


كفانا تهريجا.. يجب أن يرتقي الإعلام إلى ما هو أفضل ويجب أن يقارع الفكر بالفكر
كيف تقيمون دور وسائل الإعلام الرسمية في الحملة الانتخابية الراهنة؟

يجب أن يرتقي الإعلام إلى ما هو أفضل ويجب أن يقارع الفكر بالفكر، وكفانا تهريجا. هناك مستويات فكرية راقية يجب أن يخاطبها الإعلام ولا يركز فقط على طبقات معينة من الناس، بل ينبغي أن يخاطب كافة الطبقات بمحتوى جاد ومفيد ومقنع.

كيف تنظرون إلى مستقبل البحرين خصوصا في ظل التغيرات السياسية الحالية في البلاد وفي الخليج عموما، مع دعاوى الحرب وما يشاع عن سيناريوهات سايكس بيكو جديدة في المنطقة؟

المشروع الإصلاحي الذي أطلقه ملك البحرين يجيء في الوقت المناسب مع كل التحديات الإقليمية التي تستهدف دول المنطقة كافة. فلا شك أن السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات هو تلاحم الشعب مع الحكم. والمشروع الإصلاحي يأتي ضمن هذا السياق.