سيدي أحمد ولد أحمد سالم

تتعدد الجهات التي تبذل جهدا لاستعادة الآثار العراقية المسروقة في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003. لكن حتى الآن لم تسفر هذه الجهود عن نتائج كبيرة، فلا يزال هناك أكثر من 11 ألف قطعة أثرية منهوبة. التقرير التالي يعرف بأبرز وأهم هذه الجهات ويلقي الضوء على طبيعة عملها. 

الجهود العراقية
تطوعت بعض الجهات العراقية لحماية آثار البلاد المنهوبة منذ اليوم الأول، وكان المواطن العراقي نفسه هو الأبرز حيث قام العديد منهم بشراء بعض تلك المسروقات وإعادتها إلى المتحف الوطني، كما أعاد البعض الآخر ما بحوزته من آثار كان يحتفظ بها ليس بغرض السرقة ولكن بهدف حمايتها ريثما تستقر الأوضاع.

وكان للمساجد العراقية والحسينيات دور في ذلك لا ينكر، حيث نشطت في التحذير من نهب التراث الأثري ودعا أئمتها المواطنين إلى إعادة ما استولوا عليه من قطع أثرية. وقد استرجع العديد من القطع عن طريق المساجد والحسينيات العراقية. وكان لفتوى آية الله السيد علي السيستاني بتحريم تداول الآثار دور في إقناع الناس برد ما حصلوا عليه من مسروقات.

الجهود العربية والإسلامية
أما على المستوى العربي والإسلامي فقد عقد اتحاد الآثاريين العرب مؤتمره السنوي سنة 2003 بعيد النهب الذي تعرضت له الآثار العراقية، وذلك برعاية جامعة الدول العربية. وقد صدرت عن المؤتمر بيانات تشير إلى حجم الدمار الذى تعرضت له الآثار العراقية. وقد حمل المؤتمر الاحتلال الأميركى تدمير آثار العراق بحجة مطاردة المقاومة. ودعت الهيئة العربية إلى إنشاء مركز معلومات للآثار العربية.

كما نظمت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ودائرة الآثار العامة الأردنية مؤتمرا إقليميا سنة 2003 حول إنقاذ الثروات العراقية التراثية، وقد شارك فيه خبراء من مصر والعراق وسوريا ولبنان والأردن.

وفي يونيو/ حزيران 2006 أصدر وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامى إعلان باكو المتعلق بحماية المعالم الأثرية والتاريخية والثقافية والدينية فى الدول الأعضاء فى منظمة المؤتمر الإسلامى المتعلقة بالتراث الثقافي وإجراء تحقيق حول الأضرار التى لحقت بها من جراء العدوان أو الحرب أو أى شكل آخر من أشكال العنف على أن يكون إنجاز ذلك تحت رعاية الإيسيسكو ومركز الأبحاث فى التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (أرسيكا).

الجهود الدولية
قامت بعض المنظمات الدولية وبعض الدول بالسعي مبكرا إلى تلافي ما حدث من نهب وتحطيم للتراث الأثري العراقي.

كما عقد العديد من الهيئات الدولية مؤتمرا في مدينة ليون الفرنسية في مايو/ أيار 2003 تناول قضية الممتلكات الثقافية العراقية المسروقة.

ومن بين الهيئات الدولية المهتمة بإعادة ما سرق من آثار عراقية:

  • الإنتربول
    وتقوم هذه الهيئة بدور الوسيط والمنسق في تقديم المعلومات لهيئات الشرطة في كل البلدان، إما مباشرة وإما عبر المكاتب المركزية الوطنية في البلدان الـ181 الأعضاء في المنظمة.

    وتكفلت الإنتربول بإنشاء قاعدة بيانات للقطع الأثرية العراقية المفقودة لتوضع تحت تصرف من رغب في استخدامها لاسترجاع المنهوب.

    وقد بينت الإنتربول أن القطع الأثرية العراقية التي تحظى باقبال شديد في أسواق الآثار السوداء 10، وهي: القطع التي تحمل رقم تسجيل في المتاحف أو آثارا لهذا الرقم، والقطع التي تحمل كتابات مسمارية (أغلبها من الطين أو الحجر، لكنها قد تكون من المعدن أو العاج أو الفخار أيضا)، والأختام الأسطوانية، وأختام البصم والعاج، والمنحوتات من الحجر أو المعدن أو الطين، والأواني من الفخار والحجر والقطع المعدنية، والقطع الزجاجية، والعملات.

    ويشار إلى أن ألواح الكتابات المسمارية مصنوعة في الغالب من الطين غير المحروق، وبالتالي فهي هشة للغاية، وهي قطع تحظى بإقبال شديد بين صفوف المهربين نظرا لصغر حجمها.
  • المجلس الدولي للمتاحف (إيكوم)
    وهو عضو ما يعرف "بالدرع الأزرق"، وهي هيئة تضم إلى جانبه المجلس الدولي للمحفوظات والمجلس الدولي للأبنية الأثرية والمواقع والاتحاد الدولي لرابطات ومؤسسات المكتبات.

    وقد أعد المجلس قائمة حمراء صدرت عنه بالاشتراك مع المركز الأميركي لأبحاث ما وراء البحار. وتوجد هذه اللائحة على موقع المجلس في الشبكة الإلكترونية باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية. واللائحة عبارة عن قاعدة بيانات تعطي أمثلة بالصورة والتعليق عن القطع الأثرية المنهوبة من المتحف العراقي. وتعد هذه اللائحة أداة فعالة لحفز من في حوزته آثار عراقية على إعادتها بعدما يتبين أنها مسروقة.
  • منظمة اليونيسكو
    تعتبر هذه الهيئة من أبرز المعنيين بالآثار العراقية المنهوبة، وقد شكلت سنة 2003 لجنة دولية للتنسيق من أجل حماية التراث الثقافي العراقي، وتضم علماء متخصصين وممثلين عن منظمات مهنية مثل الإنتربول والمجلس العالمي للمتاحف. ولليونيسكو نصوص تشريعية في مجال سرقة الآثار تعتبر مرجعا قانونيا لما يتعلق بحفظ الآثار وصيانتها ومن بينها:
    • اتفاقية اليونيسكو الموقعة سنة 1970 بشأن وسائل منع وتجنب الاستيراد والتصدير والنقل غير المشروع لملكية الممتلكات الثقافية.
    • الاتفاقية الدولية لصيانة التراث العالمي والطبيعي الموقعة سنة 1972.
    • الاتفاقية الدولية لاسترجاع الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة الموقعة سنة 1995.
  • منظمة الجمارك العالمية
    ومقرها في بروكسل، وقد قامت بالتعاون مع الإنتربول وسلطات الجمارك في الدول المحيطة بالعراق ومع اليونيسكو وهيئة المتاحف وتجار الفن لوضع قائمة بهدف إنشاء قاعدة بيانات. وقد اعترضت الجمارك الأميركية (العضو في منظمة الجمارك العالمية) بعض القطع الخارجة من الكويت إلى الولايات المتحدة عبر بريطانيا كما ضبطت قطع أخرى في فرجينيا وبوسطن.
  • مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)
    قام بالاتصال بالمتاحف وتجار الآثار ودور البيع بالمزاد العلني وبالإنتربول فيما يتعلق بموضوع الآثار العراقية. وللمكتب إدارة تعرف بإدارة التحف الفنية المسروقة أنجزت منذ سنة 1979 قاعدة بيانات للتحف الفنية المسروقة. غير أن القوانين السارية في أميركا تجعل من العسير استرجاع القطع بعد دخولها البلاد ما لم تتوفر دلائل موثقة على سرقتها.
  • المتحف الإيطالي
    كانت إيطاليا أولى الدول التي أعلنت عن تبرعها بترميم الآثار العراقية. ولدى المتحف الإيطالي قاعدة بيانات تعرف بقاعدة البيانات الإيطالية وهي الخاصة بالقطع الثقافية المسروقة في إيطاليا وفي غيرها. وهي إحدى أضخم قواعد البيانات الخاصة بسرقة الآثار وتضم صورا ومعلومات وتعرف بمهربي الآثار العالميين ويذكر أنها تضم 750 قطعة اختفت من العراق منذ 1991.

  • متحف مدينة ليون للآثار
    وقد حصل هذا المتحف الفرنسي على كميات كبيرة من الوثائق من المتحف العراقي. وتشكل تلك 1000 صورة لواجهات العرض في المتحف العراقي، وقد تعين هذه الصور على معرفة الكثير عن القطع المسروقة. وينسق مع الهيئات الدولية المهتمة بسرقة الآثار العراقية.

  • سجل القطع الفنية المفقودة
    ويوجد في بريطانيا ويملك قاعدة بيانات للتحف الفنية المسروقة وينسق مع الهيئات الدولية المهتمة بسرقة الآثار العراقية.

  • الرابطة الدولية لتجار الفن القديم 
    أصدرت هذه الرابطة قرارا بالامتناع عن الشراء أو التعامل بأي قطع من العراق غير معروفة المصدر.

_______________
الجزيرة نت
المصادر
1 -
International Cultural Property Protection
2 - اللائحة الحمراء الصادرة عن المجلس العالمي للمتاحف
3 - Interpol site
4 - موقع منظمة اليونيسكو
5 - Organisation mondiale des douanes

شارك برأيك