إعداد: قسم البحوث والدراسات

رغم الاتهامات الخارجية لإيران بانعدام الديمقراطية وسيطرة فئة بعينها على مقاليد الحكم فإن الساحة الإيرانية تشهد حراكا سياسيا نشطا، وتتميز الحياة السياسية بالتعدد الذي يتحول أحيانا إلى نزاعات حادة بين الاتجاهات السياسية وخاصة بين التيارين الرئيسيين في البلاد المحافظين والإصلاحيين.

التيار الإصلاحي:
ويضم ثلاثة اتجاهات رئيسية:

  1. تيار إسلامي يؤمن بالإصلاح في إطار النهج الذي اختطه مرشد إيران السابق آية الله الخميني، ويدعى تجمع العلماء المناورين، ويترأسه رئيس البرلمان مهدي كروبي، ومن أبرز أعضائه السيد علي أكبر محتشمي سفير إيران السابق في سوريا، وعضو مجلس الشورى الحالي.
  2. تيار إسلامي يوصف بالراديكالي والمتطرف في مواقفه من السلطة وتقوده جبهة المشاركة الإسلامية، ويتفق في آرائه وتوجهاته مع قاعدة طلابية واسعة والمتمثلة بالتجمع الطلابي الذي يسمى مكتب تعزيز الوحدة الطلابية، ويسيطر على غالبية مقاعد البرلمان، وهو الداعم الأساسي للرئيس الإيراني محمد خاتمي. وقاد الوحدة الطلابية منذ عام 1997 وإلى عام 2003 عددا من المظاهرات والاحتجاجات ضد بعض القوانين تجاوزت في بعض شعاراتها أحيانا لتصيب الولي الفقيه ومؤسسة الولي الفقيه نفسها (خاصة مظاهرات يوليو/ تموز 1999) وهو ما أثار حفيظة الرئيس محمد خاتمي. ويتميز هذا التجمع الطلابي بعدم وجود قيادة فردية له حيث يقوده مجلس مركزي وقيادة غير هرمية، ويقول مراسل الجزيرة في إيران محمد حسن البحراني إن المراقب يلمس نوعا من التنسيق بين مكتب تعزيز الوحدة الطلابية وحزب جبهة المشاركة.
  3. التيار الليبرالي وينسجم في بعض مواقفه مع التيار السابق الذكر، ويتمثل في حركة تحرير إيران التي يقودها وزير الخارجية السابق إبراهيم يزدي، وهي حركة محظورة ولكن تبدي السلطة مرونة في التعامل مع هذا التيار حيث يمارس رموزه وأعضاؤه نشاطا سياسيا ويدلون بآرائهم في الوسط السياسي والإعلامي ولكن توصف حركتهم في الإعلام الإيراني بالمحظورة. وتتعرض الحركة من حين إلى آخر لموجات اعتقال لأسباب متعددة وبخاصة قبيل المواعيد الانتخابية. وفي تأكيد لحظر الحركة كانت السلطات الإيرانية فرضت عبر المحكمة الثورية في طهران حظرا على جميع نشاطات الحركة بذريعة أنها تهدف إلى الإطاحة "بالنظام الإسلامي" . ويعمل تحت عباءة الحركة بعض أنصار التيار الملكي الذين لا يتمتعون إلا بالقليل من الأثر والحضور في المجتمع الإيراني، في الوقت الذي تحظى فيه حركة تحرير إيران بشعبية كبيرة في أوساط المثقفين والجامعيين. ومن المعروف أن حركة تحرير إيران أسست في الستينيات على يد مهدي بازركان رئيس وزراء الحكومة المؤقتة المنبثقة عن الثورة الإسلامية عام 1979.

التيار المحافظ:
أما التيار المحافظ الذي يوصف بالتشدد فإنه يتمثل بجمعية المؤتلفة الإسلامية وكانت تحكم النظام برمته قبل مجيء السيد خاتمي ومؤيديه، حيث خسر هذا التيار بعد مجيء خاتمي أبرز مواقعه في الحكومة والبرلمان، ولكنه لا يزال يسيطر على الكثير من مفاصل الدولة.

والتيار المحافظ عموما هو الأقرب للولي الفقيه على خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية ويسيطر على القضاء ومجلس صيانة الدستور والمجالس المنوطة بحماية الثورة ونظام ولاية الفقيه، وكثيرا ما اشتكى التيار الإصلاحي من تعسف النظام القضائي وهيمنته على الحياة السياسية حيث حكم بالسجن على العشرات من أعضاء البرلمان والصحفيين وغيرهم، كما أغلقت عشرات الصحف، حتى بات تطبيق برامج الإصلاحيين أمرا مشكوكا فيه.

هاشمي رفسنجاني
ويقف بين التيارين هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيسا لإيران إبان الحرب الإيرانية العراقية. ويناصره حزب كوادر البناء وكان فيما مضى يطلق عليه وصف الإصلاحي إلا أنه بعد مجيء الرئيس خاتمي بات يوصف بالمحافظ أو المحافظ المعتدل، ويرأس رفسنجاني مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو المرجع الأخير في أي خلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، ويتولى التحقق من مطابقة القوانين مع الدستور والشريعة الإسلامية ومراقبة الانتخابات. وطالما اتهم الإصلاحيون هذا المجلس بعرقلة الجهود الإصلاحية للرئيس خاتمي ومنع ترشيح أنصاره في الانتخابات.

ورغم أن التنازع بين التيارين قد خفت حدته مع الغزو الأميركي للعراق، فإنه مرشح للتصاعد في أي وقت، ومن الممكن أن نشهد فرزا جديدا للاتجاهات والتيارات السياسية في إيران، حيث إن بعض القوى الإصلاحية -وبخاصة الطلابية الشابة- قد تجاوزت سقف المطالب التي أرساها الرئيس خاتمي، وأصبح لديها قائمتها الخاصة مما قد يؤدي إلى شرذمة الإصلاحيين وإضعافهم في ضوء الظروف الحالية.
_______________
الجزيرة نت