أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول فتحت باب الحديث عن انعدام الديمقراطية في المملكة العربية السعودية وضرورة القيام بفعل إصلاحي حقيقي. ولعلها في ذلك ليست استثناء، فكل الدول العربية مطالبة بذلك. لكن سقوط حكم الرئيس صدام حسين في العراق وبروز الشيعة كطائفة عانت الحرمان والاضطهاد من النظام العراقي، حرك كوامن أبناء هذه الطائفة في أكثر من مكان ومنها السعودية.

ولأن الشأن العراقي تحول إلى حدث عالمي، فقد تعولم كل ما يمت إليه بصلة وخاصة الشأن الشيعي، ووصلت تداعياته إلى الداخل السعودي، فأصبح شيعة السعودية أكثر جرأة في طرح مطالبهم ومشاكلهم على الملأ، وأكثر إدراكاً بأن سقف ما يسمى بقوات التحالف يغطي سقف المنطقة العربية برمتها لا السقف العراقي فحسب.

هذا ومن أهم الخطوات التي قام بها الشيعة في السعودية أن تقدموا بعدة مطالب ضمنوها وثيقة اشتهرت بعنوان "شركاء في الوطن" اختزنت صورة عن طموحات المستقبل وضغوطات الواقع، وأشهرت إلى العلن نشاط شيعة السعودية السياسي في لحظة تاريخية نادرة قد تكون لها آثار مستقبلية هامة.

وبهذا أصبح الحديث عن السعودية السلفية يتحول إلى حديث عن بلد تتعدد فيه الخارطة المذهبية، وأن في المملكة شخصيات دينية شيعية غير رموز التيار السلفي واتجاهاته، وأنها تلعب دورا مهما في حياة جزء من المواطنين السعوديين.

ومن المؤكد أن مستقبل الشيعة في المملكة يرتبط في كثير من جوانبه بمدى تحسن العلاقة بين الشيعة والتيار السلفي، لأن أي معالجة للشأن الديني السعودي يجب أن تمر ضرورة بالتحالف السعودي الوهابي الذي قامت على أساسه الدولة. وبغض النظر عن الاختلافات الدينية فإن المؤسسة الدينية السعودية تنظر إلى الشيعة بعين الريبة وأن لهم علاقات خارجية مذهبياً وسياسياً تقع ضمن إطار مشبوه. وفي هذا الاتجاه تتالت التساؤلات حول حقيقة انتماء شيعة المملكة العابر للحدود، وهل ستؤثر تفجيرات الرياض على قدرة الحكومة على الاستماع لمطالبهم، وهل يعيش الشيعة حقاً حصاراً إعلامياً يمنعهم من عرض صورتهم بالصورة التي يرغبون؟.

فهذا الملف يحاول أن يلقي الضوء على المسألة الشيعية في المملكة العربية السعودية ويتلمس الحلول الممكنة لها ولا يتركها طي الكتمان كما هو الشأن مع كثير من قضايانا الملحة التي تتحول بفعل الكبت والضغط إلى قضايا قابلة للانفجار لا ينقصها إلا التدخل الأجنبي ليشعل فتيلها.

وكالعادة في كل ملفاتنا، ألحقنا بالملف مختارات من برامج القناة (الشيعة العرب المسلمون المنسيون، الإصلاحات المقترحة في السعودية)، كما ضمناه استطلاعاً لمن يريد أن يدلي برأيه بشأن ما يمكن عمله لبناء الثقة بين السلفيين والشيعة في المملكة، ولعل هذا السؤال يكون محوراً مهماً للنقاش ولفترة طويلة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية.