الكويت: الجزيرة نت

جلسة لبعض أبناء إحدى قبائل الكويت

تعد القبيلة أساس المجتمع الكويتي، فهي تشكل نسيجه الاجتماعي، ويمكن القول إنها تشكل أيضا معظم ملامح البرلمان وتتدخل بطريقة أو بأخرى في تشكيل الحياة السياسية ورسمها.

ولا شك في أن احتفاظ القبيلة بسماتها وتقاليدها الأصيلة قد حفظ لها قوتها وهيبتها ونفوذها على الساحة. شيخ القبيلة أو مجلس حكمائها وكبارها يحظون باحترام الجميع وطاعتهم، والترابط الاجتماعي المتين بين أبنائها في السراء والضراء، والتكافل والتعاضد في كل الأحوال الاجتماعية والسياسية حفظ للقبيلة لحمتها القوية ونسيجها المتين.

وتعد الديوانية (مكان ملحق بالبيت يتجمع فيه الرجال) من سمات المجتمع الكويتي منذ نشأته، فهي من لوازم القبيلة وملتقى أبنائها وزوارهم في كل المناسبات. ويخصص كل صاحب ديوانية يوما من الأسبوع يستقبل فيه ضيوفه من الأقارب والجيران والمعارف. والاستقبال والترحيب يكون حارا حيث تقدم المشروبات والمأكولات الخفيفة.

وتعد الديوانية منتدى ثراً للنقاش على امتداد العام حيث يطول الحديث ويتشعب دون أي سقف للحرية متناولا كل القضايا. وفيها تفرغ كل أخبار وأسرار المجتمع، وتحتل السياسة جانبا كبيرا من المناقشات خاصة ما يتعلق بالانتخابات البلدية والبرلمانية. وفي موسم الانتخابات تتحول الديوانيات إلى غرف عمليات لا تتوقف لمساندة المرشح المتفق على دعمه من القبيلة.


معظم ملامح البرلمان يتم تحديدها عبر الديوانيات فهي تشهد فعاليات انتخابات حقيقية من حيث الترشيح والتصويت وإعلان النتائج عبر اللجان المشرفة وهي انتخابات اصطلح علي تسميتها بـ"الانتخابات الفرعية" أو "انتخابات القبيلة" للخروج بمرشح واحد تدعمه

ويمكن القول إن معظم ملامح البرلمان يتم تحديدها عبر ديوانيات الكويتيين، فهي تشهد فعاليات انتخابات حقيقية من حيث الترشيح والتصويت وإعلان النتائج عبر اللجان المشرفة وهي الانتخابات التي اصطلح على تسميتها بـ"الانتخابات الفرعية" أو "انتخابات القبيلة" والتي دأبت القبائل الكويتية على إجرائها بين أبنائها للخروج بمرشح واحد إلى الساحة تدعمه القبيلة ماديا واجتماعيا وتقف وراءه بكل ثقلها لإنجاحه.

ورغم أن القانون يجرم هذه الانتخابات ويشدد على أن الانتخابات الشرعية هي التي تعلن عنها الحكومة فإن أحدا لم ينفذ القانون وتصر جميع القبائل على إجراء انتخاباتها الفرعية ولكن وفق احتياطات تجعلها بعيدة عن سيطرة أو ضبط سلطات الأمن.

فالديوانيات التي تعد مقر إجراء هذه الانتخابات معروفة أنها مقر التقاء جماهير الناس على امتداد العام وبالتالي فلا يكون ملفتا للنظر تجمعهم فيها ولم يسبق لقوات الأمن أن دهمتها يوما لأنها تعد من حرمات البيت التي يحافظ الجميع عليها.

في داخل القبيلة الواحدة خاصة القبائل الكبيرة تجرى أكثر من انتخابات فرعية في مناطق ودوائر انتخابية متعددة حيث ينتشر أبناء القبيلة والتنافس على المرشحين فيها لا يقل سخونة عن منافسة الانتخابات العامة، بل إن خلافات تنشب وطعون تقدم في النتائج إلى لجنة خاصة وأحيانا يتدخل شيخ القبيلة للتوفيق.

وتعد هذه الانتخابات الفرعية صورة من صور حرص القبيلة التي تمثل الشريحة الاجتماعية الأهم في المجتمع الكويتي على مصالحها وقوتها الاجتماعية ونفوذها السياسي ولذلك تحرص على تجميع أصوات أبنائها خلف مرشح واحد يمثل القبيلة ويدافع عن مصالح أبنائها ويحفظ لها وجاهتها الاجتماعية والسياسية إذ تتبارى القبائل وتتفاخر بعدد نوابها في البرلمان.

وفي كل الأحوال فإن الانتخابات الفرعية (القبلية) تضطر القوى السياسية إلى تأجيل إعلان أسماء مرشحيها إذ ينتظر الجميع رأي القبيلة أولا ليحددوا على ضوئه مرشحيهم، فالتيارات السياسية كلها موجودة بأطيافها بين أبناء القبائل.


القبيلة تمثل الشريحة الاجتماعية الأهم في المجتمع الكويتي وتعكس الانتخابات الفرعية حرصها علي مصالحها وقوتها الاجتماعية ونفوذها السياسي

التيار الشبابي في القبائل
برز هذا التيار داخل القبائل عام 1992 كعامل جديد في اختيار نوعية المرشحين الذين تفرزهم الانتخابات الفرعية للقبائل أو المناطق القبلية عموما وذلك لتأهيلهم للترشح في الانتخابات.

وتمثل القبائل ما يقرب من 12 دائرة من أصل 25 دائرة انتخابية تغطي دولة الكويت، أي ما يقرب من نصف الدوائر.

وقد ظل معروفا عن نواب القبائل بأنهم نواب خدمات ومؤيدون أقوياء للحكومة، لكن الصورة تغيرت كثيرا منذ عام 1992 ببروز تيار شبابي مثقف بين القبائل أحدث نقلة مهمة ومحورية في توجه نواب القبائل إذ أصبحوا نواب مواقف وقضايا يعارضون الحكومة في العديد من القضايا ومعظمهم صاحب توجه إسلامي.

ولا شك في أن هذه النقلة النوعية داخل القبيلة الكويتية تؤكد تنامي التيار التغييري في النسيج الاجتماعي القبلي السياسي وهو ما ينعكس بالتالي على المجتمع الكويتي.