بقلم إبراهيم غرايبة
كان مؤتمر القمة الإسلامي التاسع الذي عقد في الدوحة في تشرين ثاني/نوفمبر 2000 مناسبة لتقدير واقع العالم الإسلامي وإمكاناته، ومحاولة استشراف الموقع الذي يسير نحوه هذا التجمع الجغرافي والبشري الذي يمثل ربع العالم سكانا ومساحة، وتربطه دوافع ومصالح وثقافة وعلاقات تاريخية وجغرافية واقتصادية.

وانعقاد مؤتمر القمة الإسلامي وانتظام انعقاده، ووجود منظمة المؤتمر الإسلامي واستمرارها منذ أكثر من ثلاثين سنة، يدل بالتأكيد على رغبة في العمل المشترك والتعاون والالتفات إلى المزايا والمصالح المترتبة على تنسيق عمل الدول الإسلامية ومصالحها المشتركة، وحل نزاعاتها ومشكلاتها البينية.


وجود منظمة المؤتمر الإسلامي واستمرارها منذ أكثر من 30 سنة يدل بالتـأكيـد على رغبـة في العمـل المشترك والتعـاون والالتفات إلى المزايا والمصالح المترتبة على تنسيق عمل الدول الإسلامية 

لقد تكونت ظروف وخريطة عالمية جديدة، وتهيأت فرص، ونشأت تحديات تدفع باتجاه النظر فيما يمكن أن يقوم به العالم الإسلامي، فالدول والأقاليم تتجه إلى العمل المشترك وتنسيق مصالحها على نحو فعال، كالاتحاد الأوروبي، والنافتا، والدول الصناعية الكبرى (G7)، والناتو (حلف شمال الأطلسي). وحاولت الدول الإسلامية والنامية أن تنشئ فيما بينها علاقات ومؤسسات تنسيق وتعاون، مثل منظمة الوحدة الإفريقية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي.

ونشأت مبررات ودوافع جديدة لهذه التكتلات الكبرى، مثل الاتجاهات الجديدة للاقتصاد والحياة نحو العالمية، وتطور الاتصالات وتقنيات المعلوماتية، كما تغيرت جذريا خريطة الصراع والانحياز السياسي والاستراتيجي.

تكتل ضروري
تكون إدراك مبكر نسبياً لدى قادة الدول الإسلامية لضرورات تنسيق عمل الدول الإسلامية، عُبر عنه بمؤتمر باندونغ للتضامن الإسلامي الإفريقي الآسيوي عام 1965، ثم تبلور في مؤتمر القمة الإسلامي الأول الذي عقد في الرباط عام 1969 في عمل مؤسسي هو منظمة المؤتمر الإسلامي التي تعمل بتوجيه مؤتمر القمة لملوك ورؤساء الدول الإسلامية. ومؤتمر الدوحة هو المؤتمر التاسع منذ عام 1969، حيث ينعقد هذا المؤتمر كل ثلاث سنوات، وتنسق العمل والقرارات وتبلورها مؤتمرات وزراء الخارجية التي انعقدت 26 مرة، وتدير العمل وتنفذه الأمانة العامة للمنظمة، وتنتظم فيها وتنبثق عنها عشرات المؤسسات والجامعات والمراكز في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية.


تزايدت أعداد الدول الإسلامية بعد استقلال جمهوريـات آسيـا الوسطى عن الاتحاد السوفييتي السابـق، وألبانيا, ودول إفريقية عديدة، ودولتين في أميركا الجنوبية هما غويانا وسورينام.
وتزايدت أعداد الدول الإسلامية بعد استقلال جمهوريات آسيا الوسطى عن الاتحاد السوفييتي (طاجكستان، وكزاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقرغيزيا)، وألبانيا, ودول أفريقية عديدة، ودولتين في أميركا الجنوبية هما غويانا وسورينام. ويبلغ عدد سكان الدول الإسلامية مجتمعة حوالي 1,3 مليار نسمة. وثمة دول يمكن اعتبارها إسلامية لم تنضم بعد إلى منظمة المؤتمر الإسلامي مثل البوسنة والهرسك، ودول ذات أغلبية إسلامية مثل أريتريا وأثيوبيا، وللمسلمين تجمعات خارج منظومة المؤتمر الإسلامي لا تقل عن خمسمائة مليون نسمة، أهمها في الهند حيث يعيش ما بين 150 ـ 200 مليون نسمة، والصين حيث يعيش زهاء مائة مليون أو يزيدون.

واقع عصيب
تواجه الدول الإسلامية تحديات كثيرة وعظيمة من: الفقر، والنزاعات، والتبعية، ومتطلبات الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتوازن العلاقات والمصالح، وأزمات وقضايا كبرى أهمها فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، ثم كشمير، والبلقان، والشيشان، وغيرها كثير. وما يدعو إلى الحزن والتفاؤل في الوقت نفسه أن ما يمكن تحقيقه هو أفضل بكثير مما تحقق في الواقع، فالفرص والإمكانات والموارد المتاحة في العالم الإسلامي تتيح إنجازات أخرى أهم وأكبر، وليس ثمة ما يمنع تحقيقها سوى إرادة سياسية وفاعلية إدارية وتنظيمية.

ولا شك أن حال الدول الإسلامية في مستهل القرن الحادي والعشرين هو أفضل بكثير من بداية القرن العشرين، فقد تحررت الدول الإسلامية من الاحتلال، وحققت الاستقلال، وأقامت جامعات ومدارس ومؤسسات وجيوشا ودولا حديثة، وتحققت نهضة ثقافية وفكرية متقدمة بكثير عما كانت عليه في القرن السابق.

وما زال أمام الدول الإسلامية الكثير لتحققه، فهي في موقع متدن في سلم التنمية والاقتصاد، وتواجه تهديدا وتبعية في مجالات أساسية واستراتيجية كالغذاء، والأمن والدفاع، والدواء، وأنماط الحياة، وإدارة التنمية والاستهلاك.


العلاقات التجارية البينية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي لا تتعدى 8% من مجمل تجارتها الخـارجية، وتبدو الاستثمارات الإسلامية متجهـة بعيدا عن دولها.

بارقة أمل
تستطيع الدول الإسلامية - لو أرادت أن تنسق أعمالها وتبني شبكة من العلاقات فيما بينها - تحقيق الكثير دون تكاليف تذكر، فالعلاقات التجارية البينية لا تتعدى 8% من مجمل تجارتها الخارجية، وتبدو الاستثمارات الإسلامية متجهة بعيداً عن دولها، ولا يبدو أن ثمة تفكيراً أو اتجاهاً لبناء تكتلات تجارية واندماجات كبيرة، على غرار ما يجري في البنوك والشركات الغربية التي تتجمع لتنال حصة أكبر في أسواق العالم ومنها الدول الإسلامية. والنزاعات بين الدول الإسلامية تستنزف الكثير من الموارد وتمنع التنسيق والتعاون. ويذكر أن إنجازات تحققت في هذه المجالات، مثل وقف كثير من النزاعات، وتنامي علاقات كثير من الدول كانت بينها قطيعة.