ياسر عرمان

لماذا تصر الحركة الشعبية لتحرير السودان على الاحتفاظ بجيشها كاملا في الوقت الذي وافقت فيه حكومة الخرطوم على الانسحاب العسكري من هناك؟

ألا يعزز ذلك من مخاوف البعض في إمكانية إعلان الحركة انفصال الجنوب في أي وقت تشاء خلال الفترة الانتقالية؟ ولماذا استبعدت القوى السياسية الرئيسة في السودان من جلسات التفاوض وما يتم التوصل إليه من اتفاقات في قضايا مصيرية تهم الوطن بأكمله؟

وهل يمكن للغة السلاح أن تكون هي الحكم الفصل في ما قد ينشب من خلاف حول تفسير أحد بنود اتفاق السلام الوشيك؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحتها الجزيرة نت على ياسر عرمان المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، وكانت إجاباته على النحو التالي:

أعد الحوار: قسم البحوث والدراسات

احتفاظ الجيش الشعبي لتحرير السودان بقواته في الجنوب وانسحاب الجيش الوطني من هناك يثير مخاوف البعض، ويقولون إنه يمكن للحركة الشعبية في أي وقت إعلان انفصالها عن الشمال بعد أن مالت الكفة العسكرية لصالحها.. فما ردكم على هذا التخوف؟

أولا اتفاق الترتيبات الأمنية قد تم توقيعه ولا مجال للتخوف لأن هنالك ضمانات داخلية وضمانات دولية في هذا الاتفاق.

نفهم أن هناك أطرافا دولية ترعى هذا الاتفاق ويمكن أن تشكل ضمانا لتنفيذه لكن ما مقصودك بالضمانات الداخلية؟

هنالك حكومة تقوم بمشاركة الطرفين وهنالك استفتاء لحق تقرير المصير بعد ست سنوات، هذه الاتفاقية مشارك فيها أطراف إقليمية ودولية، والشعب السوداني على اطلاع ومعرفة بهذه الاتفاقية.

ولكن ألا يمكن مع هذه الضمانات التي تتحدث عنها أن يكون لقوة السلاح الكلمة الفصل في أي اختلاف أو خلاف يحدث في المستقبل؟

لا يوجد سلاح، سيكون هناك وقف دائم لإطلاق النار. جيش الحركة موجود في إطار اتفاقية شاملة، هذه الاتفاقية بها قضايا سياسية واقتصادية، ومعلومة للشعب السوداني وهناك ضمانات إقليمية ودولية كما قلت وليست طرفا واحدا يتصرف بمزاجه.

ما الفرق بين هذه الاتفاقية واتفاقية أديس أبابا التي وقعت في عهد الرئيس جعفر النميري عام 1972 ثم ألغيت ونشبت الحرب من جديد عام 1983، ألا يمكن أن تأتي حكومة جديدة بدلا من حكومة البشير وتلغي هذه الاتفاقية بجرة قلم؟

هنالك فروق كثيرة الوجوه، حتى موضوع الجيشين الذي تحدثت عنه هو واحد من هذه الفروق، وهنالك ضمانات هي في المقام الأول من قبل الشعب السوداني. الحكومات ليست وحدها هي التي تقرر. في هذا العصر الشعوب لها دور واضح وكذلك لا توجد اتفاقية في التاريخ كان من المضمون بنسبة 100% تنفيذها، كل الاتفاقيات التي قررت مصير البشر كان هنالك مؤشرات جيدة لتطبيقها وكانت هنالك مخاطر في عدم التطبيق. وهذا ليس وضعا جديدا، وهذه الاتفاقية ليست الاتفاقية الأولى في تاريخ البشر في العالم.

هذا ينقلنا إلى موضوع مشاركة القوى السودانية الأخرى غير حكومة البشير والحركة الشعبية، أين هذه القوى في ما يجري وما يتم التوصل إليه من تسويات؟

تحدثت اتفاقية مشاكوس عن "الحكومة الوطنية ذات القاعدة العريضة"، وهذه النقطة توجد في المباحثات التي تخص السلطة وسيتم مناقشتها، أيضا وقعت الحكومة نفسها مؤخرا اتفاق جدة ونص على مشاركة القوى السياسية.

مشاركة بعد توقيع الاتفاقية أم أثناء سير المفاوضات؟

أثناء سير المفاوضات، حين الحديث عن قضية السلطة.

أما كان ينبغي تكوين مثل هذه الحكومة قبل بدء التفاوض لكي يتم إضفاء الشرعية على أي بند يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه؟

لم يكن من المفترض تكوين حكومة وحدة وطنية قبل الاتفاق لكن كان من المفترض أن تشارك جميع الأطراف في مناقشة تكوين الحكومة، وهذا هو رأي الحركة الشعبية، فالحركة لا زالت ترى أن من المفيد أن تشارك جميع القوى السياسية في مناقشة موضوع تكوين الحكومة حينما نصل إلى نقطة تكوين حكومة وطنية ذات قاعدة عريضة فيجب أن تستشار ويؤخذ برأيها.

وأين استشارة هذه القوى والأخذ برأيها في ما يتعلق بحق تقرير المصير وهوية الدولة والاتفاق حول الثروة، لماذا فقط تستشار في مسألة الحكومة والسلطة؟

هذه قضية طويلة مرتبطة بتاريخ المباحثات لا أستطيع أن أجيب عليها بسطر واحد، ورأي الحركة الشعبية في هذه القضايا معلوم خلال الـ14 عاما الماضية، لكن هنالك مباحثات كثيرة أدت إلى الوضع الحالي.

في حال نشوب خلاف حول تفسير بند من بنود الاتفاقية من سيكون الحكم بينكما؟

سيكون الحكم هم الأطراف الدولية والإقليمية التي ستشهد توقيع الاتفاقية وهنالك سكرتارية الإيغاد والمراقبون الذين كانوا معنا في كل فترات مناقشة الاتفاقية. وهنالك في الاتفاقية لم نناقشه خاص بآليات التنفيذ والضمانات، وحين مناقشة هذا البند سيتم تناول كل هذه المسائل.

بالنسبة لمسألة ثقافة الكراهية الموجودة بين الطرفين نتيجة الحملات الدعائية من أطراف النزاع، هل يمكن لاتفاقية سياسية توقع في ليلة أن تمحو كل هذا الإرث من الإحن والضغائن المتراكمة بين الاثنين؟ ماذا فعلت وماذا تنون أن تفعلوا للتخلص من هذا الركام؟

عدة أشياء كثيرة، طبعا بعد كل حرب تكون هنالك كراهية وضغائن تولدها الحرب، ولكن هنالك مسيرة لتضميد الجراحات واستعادة الثقة، وكانت زيارتنا الأخيرة للخرطوم وهي الأولى منذ 20 عاما كاتنت واحدة من هذه الخطوات.

وعملية إعادة التناغم بين النسيج الوطني عملية كبيرة فيها جهد رسمي وجهد شعبي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني ومختلف المجموعات السكانية، والتوجهات الجديدة في مجالات الثقافة والسياسة والاقتصاد، وإعداد مؤشرات جديدة وإزالة المخاوف، وهذا لن يتم في عام أو عامين وإنما إذا وجدت الترتيبات الجديدة فإنها هي التي ستقودنا في خاتمة المطاف إلى إقامة وشائج وروابط جيدة مبنية على أساس توازن المصالح والسلام العادل والتحول الديمقراطي.

متى سيتم التوقيع بصورة نهائية على هذا الاتفاق؟


لا أستطيع أن أنجم أو أخمن، ولكن الأطراف تبذل مجهوداتها بالكامل والكل يريد أن يخرج بالاتفاق في أقرب وقت ممكن على أن يكون قابلا للتطبيق وتحل القضايا بالشكل الصحيح ولصالح الشعب السوداني.

يعني هل نستطيع أن نقول إن عداد الزمن بدأ يعد بالأيام أم أنه سيعد بالأسابيع؟

لا أستطيع أن أخبرك.
_______________
الجزيرة نت.