يرى المراقبون أن المسار الديمقراطي في الأردن بدأ مسيرته بخجل وحقق بعض الإنجازات، إلا أنه عاد وتراجع عبر عدد كبير من القوانين الاستثنائية والتعديلات التي يمكن وصفها بالعشوائية لو لم يجتهد البعض في تحديد أهدافها.

فقانون الانتخاب، ونصوصه المعدلة-كما يرى بعض المشاركين في الملف- يكرس قرارا سياسيا قديما أصبح جزءا من بنية الكيان الأردني، بالتمييز الديمغرافي دائما وأبدا بين الناخب الأردني الأصل والناخب الأردني من أصل فلسطيني. وهنا لا يتحدثون عن ازدواجية في المعايير فقط بل عن فوضى في المعايير إلى حد المزاجية، مشيرين في ذلك إلى تخصيص مقاعد للنساء وبعض الأقليات الدينية والعرقية في الوقت الذي حرم فيه جمهور واسع من التمثيل الصحيح.

ومن جانب آخر تتوالى الاتهامات من أطراف المعارضة بأن القوانين المستحدثة حطمت كل معادلة ديمقراطية حقيقية تجمع بين المعارضة والانتخابات، حيث تقلص حضور الأحزاب وتشابهت برامجها من حيث عدم التأثير والفعالية لضعف ثقة الناخب بها، وأقصي أبرز المعارضين وما حدث مع النائبة السابقة توجان الفيصل ليس ببعيد، وفي المقابل تكثف حضور السلطة من خلال تحكمها بالقانون الانتخابي تشريعا وتنفيذا، ومن خلال التحكم ببعض التحالفات الانتخابية، وكذلك -كما يجمع المعنيون- تعزز دور العامل العشائري انتخابيا الذي لا تتجاوز مطالبه سقف الممكن سياسيا، القائم على مساومات مصلحية وخدماتية محدودة.

والأحزاب التي قاطعت الانتخابات السابقة اعتراضا على قانون الصوت الواحد وعلى رأسها الحركة الإسلامية عادت وانخرطت في العملية الانتخابية على مضض وبعد أن أنهكتها الخلافات الداخلية، ما دفع قطاعا عريضا من المهتمين بالشأن الديمقراطي والحقوقي لطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل الحياة النيابية الأردنية، في ظل هذا القبول الضمني بالاختلال الدائم الذي تعاني منه الانتخابات النيابية الأردنية، والذي يخضع الحياة السياسية برمتها لإرادة الحكومة وتوجهاتها.

وهذا الرأي التقت معه توجان الفيصل في مقابلة مع الجزيرة نت، حيث اعتبرت المجلس القادم وقبل ولادته مواليا للحكومة، في ما رأى نقيب المحامين حسين المجلي أن المجلس أصبح شبيها بمجلس عشائري، وهذه الصورة السلبية عن الانتخابات في الأردن رهن المجلس الجديد وقدرته على تعديل القوانين لصالح التمثيل الصحيح وهو ما يتمناه الشيخ عبد المنعم أبو زنط.

ولكن برغم كل ذلك فما زالت التجربة الأردنية الديمقراطية متقدمة على الكثير من الدول العربية، ومن المؤكد أنها ستضيف إلى الحياة الديمقراطية العربية بعضاً من التجديد في زمن الركود.