إعداد: قسم البحوث والدراسات

مجاهدو خلق منظمة معارضة يتزعمها مسعود رجوي، وهي أهم تشكيل معارض للنظام الإيراني القائم، تأسست عام 1965 ولعبت دورا في محاربة الشاه وإسقاط نظامه، ودعم مجاهدو خلق الرئيس الإيراني الأسبق بني صدر في مواجهة المؤسسة الدينية، ما أدى بهم في مطلع الثمانينيات إلى الدخول في اشتباكات دامية مع الحكومة الإيرانية، وقتل واعتقل على إثرها الكثير من عناصرها، واضطرت للجوء إلى المنفى لتواصل حربها ضد نظام "الجمهورية الإسلامية" تحت شعار بناء دولة "ديمقراطية إسلامية" بديلة.


وفرت بغداد لمجاهدي خلق التدريب وجميع المستلزمات العسكرية وكانت منطلقا لهجمات المنظمة ضد أهداف داخل إيران
وتطلق إيران ووسائل الإعلام الموالية لها على حركة مجاهدي خلق اسم "منافقو خلق"، في حين تتهم الحركة النظام القائم بالاستبداد وبأنه دولة "الملالي" الذين يسيطرون على مقدرات الشعب الإيراني.

وتحولت بغداد منذ عام 1986 أي أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) إلى معقل عسكري رئيسي للحركة وكوادرها في المنفى، وكانت منطلقا لهجماتها ضد أهداف داخل إيران سواء كانت منشآت أو أشخاصا من رؤوس النظام، وذلك بعد أن وفرت لها الحكومة العراقية العتاد والتدريب وجميع المستلزمات العسكرية.

ولكن بعد حرب الخليج الثانية (غزو الكويت وتداعياته) تلقت الحركة ضربات قاسية، حتى إن الطائرات الإيرانية تتبعت مواقع الحركة داخل الأراضي العراقية، وذلك بعد أن عصفت المتغيرات الدولية بحكم البعث في العراق، وبعد أن خسر العراق وقت ذاك حضوره الدولي وعانى من عزلة دولية جعلته غير قادر على الدفاع عن نفسه، فضلا عن السمعة السيئة التي لازمته إلى حين سقوطه بعد الاجتياح الأميركي البريطاني لبغداد.

وتصنف الإدارة الأميركية منذ عام 1997 حركة مجاهدي خلق من بين التنظيمات الإرهابية، إلا أن هذا لم يمنع الحركة من مزاولة نشاطها في الولايات المتحدة بطرق متعددة، خاصة أنها استصدرت في مايو/ أيار 2001 حكما من إحدى المحاكم الأميركية بأن لها الحق في الحصول على فرصة للدفاع عن نفسها.

وأثناء غزو العراق تعرضت مواقع الحركة لقصف القوات الأميركية البريطانية، واعتبرتها جزءا من التشكيلات العراقية، إلا أن القوات الأميركية عادت بعد سقوط العراق وأعلنت عن توقيع اتفاق مع الحركة يضمن السماح لها بالاحتفاظ بسلاحها والبقاء في العراق ومواصلة كفاحها المسلح، الأمر الذي أقلق طهران ودفع بعض مسؤوليها لوصف أميركا "بالكذب في حملتها على الإرهاب".

مريم رجوي

أما فرنسا فقد اتخذت خطوة غير مسبوقة على الصعيد الأوروبي على الأقل ضد الحركة، حيث قامت قوات الأمن الفرنسية في يونيو/ حزيران الماضي بحملة دهم لمكاتب المنظمة اعتقلت على إثرها العشرات من المتعاطفين معها، وأحالت عددا منهم بمن فيهم زعيمة الجناح السياسي للمنظمة مريم رجوي للتحقيق للاشتباه في علاقتهم بالإرهاب، في حين نشط أعضاء الحركة في التظاهر والاحتجاج ضد إجراءات السطات الفرنسية حتى إن بعض المحتجين قاموا بحرق أنفسهم، وانتهت الأزمة لاحقا بأن أفرجت السلطات عن مريم رجوي بكفالة مالية ووضعها تحت رقابة قضائية.

مع الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي أدرج منظمة مجاهدي خلق على قائمة الجماعات المحظورة منذ عام 2000، إلا أنه لم تسجل حالات دهم واسعة ضد المنظمة غير تلك التي قامت بها فرنسا.

وتردد في الفترة الأخيرة وأكثر من مرة عن وجود مفاوضات أميركية إيرانية لمقايضة بعض أعضاء مجاهدي خلق ببعض الأعضاء البارزين في تنظيم القاعدة الذين فروا إلى إيران أثناء الغزو الأميركي لأفغانستان، ويعتقد أن نجل أسامة بن لادن من بينهم، إضافة إلى الناطق باسم الجماعة سليمان أبو غيث والرجل الثالث في القاعدة المصري سيف العدل.

ورغم النفي الإيراني المتكرر يستدل البعض على صحة هذه الاتصالات بالصبر الأميركي على إيران، وبإعلان وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا 16 أغسطس/ آب 2003 عن إغلاق مكاتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتجميد ممتلكاته، وهو الجناح السياسي لمنظمة مجاهدي خلق، وهو ما قابلته إيران بالحذر على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي الذي ذكر أن "قادة هذه المجموعة الإرهابية موجودون في العراق الذي يخضع لسيطرة الأميركيين".

والاتفاق الذي وقعته قوات الغزو الأميركي مع مجاهدي خلق يؤذن بإمكانية إعادة تصنيف المنظمة ضمن "المقاتلين من أجل الحرية"، أو على الأقل تجميد نشاط المنظمة في هذه المرحلة للحفاظ على بنيتها على أساس أن أميركا قد تحتاج هذه الورقة لتلعب دورا في محاصرة أو إزعاج النظام الإيراني القائم.
_______________
الجزيرة نت