نحن ملوك ورؤساء وأمراء الدول والحكومات الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي المجتمعين في الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة عاصمة دولة قطر، في الفترة من 16 إلى 18 شعبان 1421هـ الموافق 12- 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2000م، إذ نؤكد على الأهمية التي تكتسبها هذه القمة، وهي الأولى التي تعقدها منظمة المؤتمر الإسلامي في فاتحة الألفية الثالثة، والتي تشهد تحولات جذرية في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة.

وإذ نعرب عن ثقتنا الكاملة بأن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، ستقود منظمة المؤتمر الإسلامي خلال فترة رئاستها بحكمة واقتدار بغية رفع أداء وفعالية منظمتنا، بما يحقق مصالح الأمة الإسلامية ويزيد من فاعليتها وحضورها على الساحة الدولية.

ومن هذا المنطلق فإن مؤتمر القمة الإسلامي التاسع يشكل منعطفا جديدا نحو تحقيق الأهداف السامية لمنظمتنا، يستصحب ما أُنجز من مكاسب عديدة وهامة خلال مؤتمرات القمة الإسلامية السابقة، وآخذا في الاعتبار التحديات الراهنة التي تواجه الأمة الإسلامية:

نعلن وبكل اعتزاز أن التعاليم السامية لديننا الحنيف تقدم حلولا مثلى للمشاكل المعاصرة التي تعترض سبيل المجتمعات الإنسانية، وذلك لأن الإسلام دين المحبة والتسامح والتقدم واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

ونعتبر أن مبادرة الحوار بين الحضارات تشكل إطارا جديدا ورؤية عالمية لبناء نظام دولي متكافئ يقوم على الشمول والمشاركة والتفاهم المتبادل والتسامح بين الشعوب والأمم.

ونتعهد بمواصلة بذل الجهود من أجل نشر الصورة الحقيقية للإسلام وإبراز أهميته كمصدر أساسي للحضارة الإنسانية، في الوقت الذي تتوالى فيه الأحداث لتشويه هذه الصورة بأساليب شتى.

نعقد العزم على تحقيق وحدة الأمة الإسلامية عن طريق التمسك بقيم الدين وإذكاء روح التضامن والتسامح والإخاء التي ينادي بها الإسلام لكي نعزز ما يجمع بيننا من قيم ومصالح مشتركة.

نؤكد مجددا التزامنا بميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي، كما نقرر من جديد تصميمنا على الحفاظ على السلم والأمن الدوليين على أساس عادل كأولوية قصوى للمنظمة في تطبيق مبادئ وأهداف ميثاقها، ونؤكد الضرورة المتمثلة في التزام عالمي شامل بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، ولا سيما مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل في حق الشعوب تحت الاحتلال دون أي تمييز أو ازدواجية في المعايير.

ونؤكد من جديد تضامننا مع نضال الشعب الفلسطيني العادل من أجل استرداد حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة إلى دياره ومممتلكاته وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ونحيي فيه صموده وشجاعته التي بفضلها كتب صفحات خالدة بدم الشهداء الأبرار على طريق تحرير فلسطين باعتبارها قضية المسلمين الأولى، ونرى أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بتنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين والقدس الشريف والنزاع العربي الإسرائيلي وخاصة قراري مجلس الأمن الدولي 242
و338 وقرار الجمعية العامة رقم 194.

نعلن من جديد إدانتنا لما دأبت عليه إسرائيل من رفض للانصياع لقرارات وإرادة المجتمع الدولي التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه كاملة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب من الجولان واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وفي هذا السياق نؤكد على البيان بشأن انتفاضة الأقصى، انتفاضة استقلال فلسطين، الذي اعتمدناه خلال دورتنا هذه.

نؤكد مجددا التصميم على العمل من أجل نصرة سائر قضايا الأمة الإسلامية مستلهمين روح القرارات التي اعتمدتها منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الشأن، وبوجه خاص تلك التي تتعلق بالاعتراف بحقوق الأقليات والمجتمعات المسلمة والحفاظ عليها أينما كانت، ونوجه نداء إلى جميع قادة العالم كي يوحدوا جهودهم داخل منظمة الأمم المتحدة، وكذا المنظمات الإقليمية، بغية القضاء على كافة أسباب التوتر التي يعاني منها عالمنا، دون أن يغيب عن الأذهان غيرها من الأسباب كالفقر والجهل والحرمان والأمراض الفتاكة كالإيدز والهجرة غير المشروعة، والقرصنة، والاتجار غير المشروع بالمخدرات وغيرها.

ندين مجددا الإرهاب بجميع أشكاله وصوره وأيا كان مصدره، كما يتجلى ذلك في الموقف الذي اتخذناه من خلال اعتماد اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب، ومن خلال الدعوة المتكررة لعقد مؤتمر عالمي برعاية الأمم المتحدة لتناول هذه الظاهرة تناولا واقعيا بعيدا عن العنصرية والانحياز، والبحث في السبل والوسائل الكفيلة بالقضاء عليها، ونؤكد هنا من جديد على الفصل بين الإرهاب من ناحية وبين نضال الشعوب من أجل التحرر الوطني ومن أجل تخلصها من الاحتلال الأجنبي وحقها في تقرير المصير من ناحية أخرى.

نحذر من التهديدات الخطيرة التي تفرضها الترسانات النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل على السلم والأمن الدوليين، وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لرفض إسرائيل إقرار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم إخضاع منشآتها النووية للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة، ونطالب بأن تمتثل إسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي تقتفي أثر كافة الدول الأخرى بالمنطقة.

نعلن مجددا عن الإرادة للتعامل مع ظاهرة العولمة، ليس فقط لإدخال هذا العنصر ضمن الإستراتيجية الخاصة بالتعاون وخطط العمل ذات الصلة التي وضعتها منظمة المؤتمر الإسلامي للإفادة من مزايا العولمة، وإنما أيضا لتلافي سلبيات تلك الظاهرة بشكل أدق، وخاصة فيما يتعلق بالثقافة الإسلامية. واتفقنا من هذا المنظور على تعزيز آلية التشاور ضمن أجهزة منظمتنا الإسلامية أو من خلال التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف بغية تنسيق المواقف فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية في منظمة التجارة العالمية، وتوثيق التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية باعتباره واجبا ملحا تمليه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومتطلبات التنمية، خاصة في ظل مستجدات العولمة.

نعتبر إنشاء سوق إسلامية مشتركة عملية ذات أبعاد أساسية على المدى البعيد تقتضي تحديد الميزات النسبية لكل دولة من الدول الأعضاء، واختيار القطاعات ذات الأولوية لديها، وتذليل العقبات التي تحول دون الوصول إلى أسواقها، كما يستلزم الأمر تحديد سياسات المنافسة والانسياب الحر للسلع والخدمات من خلال إقامة منطقة إسلامية للتجارة الحرة، وتنفيذ اتفاقيات وبرامج التعاون الاقتصادي والتجاري، وبالأخص اتفاق الإطار العام للأفضليات التجارية، وفي هذا الاتجاه ندعو الدول الأعضاء إلى إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة تتيح الاستفادة من المزايا الممنوحة في إطار اتفاقية منظمة التجارة العالمية، والنهوض الشامل باقتصاديات العالم الإسلامي.

نعرب عن مساندتنا للبنك الإسلامي للتنمية وإدراكا للدور الفاعل الذي يقوم به في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي الذي يقوم به حتى يتمكن من أداء الدور المنوط به في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء.

نقدر توجه الدول الأعضاء نحو تنفيذ برامج خصخصة فاعلة، ومنح مزيد من الحرية لحركة رؤوس الأموال، الأمر الذي يستدعي إيجاد آليات مناسبة لتبادل المعلومات والمقاصة في نشاط الأسهم والسندات واستحداث أدوات مالية تنسجم والشريعة الإسلامية.

نمد أيدينا لقادة العالم الذي يسعون لتحقيق السلام والتعاون كهدفين تصبو إليهما منظمة المؤتمر الإسلامي، حتى تستنهض الهمم جميعا للعمل لصالح أبناء البشرية من خلال تعميق القيم المشتركة بين الشعوب وتوطيد عرى التكافل بينها، في إطار تعاون مثمر وبناء يتيح احترام الخصوصيات الدينية والثقافية. وقد عرضت منظمة المؤتمر الإسلامي هذا الهدف النبيل على الأمم المتحدة لاعتماده في وضع مدونة سلوك دولية تحث على التعاون والتقارب بين الأمم.

وتحقيقا للدور الذي تضطلع به منظمة المؤتمر الإسلامي للوفاء بأهداف ومبادئ ميثاقها، نقرر تطوير آليات وأجهزة المنظمة وتحديثها في مختلف المجالات بما يضمن وضع مقرراتها موضع التنفيذ. ونعهد إلى رئيس مؤتمر القمة الإسلامي التاسع إجراء مشاورات منتظمة مع الدول الأعضاء واتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ هذا الإعلان، وذلك بالتعاون مع الأمين العام والأجهزة المختصة في منظمة المؤتمر الإسلامي.
_______
المصدر:
جريدة الشرق الأوسط: إعلان الدوحة الصادر عن القمة الإسلامية