سالم أحمد سالم

صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين.. أصحاب الجلالة.. أصحاب السمو.. أصحاب السمو الملكي، سعادة رؤساء الدول والحكومات..
سعادة السيد كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة
سعادة الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية
سعادة الدكتور عبد الواحد بلقزيز سكرتير عام منظمة المؤتمر الاسلامي

معالي الوزراء.. أصحاب السعادة.. سيداتي وسادتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه لشرف عظيم لي أن أشارك في حفل افتتاح الجامعة العربية وآمل بأن أعبر عن اعترافي بفضل حكومة المملكة الأردنية الهاشمية لدعوتها لي والتي سمحت لي وللوفد المرافق لي بأن نكون معكم هنا اليوم.

وأرغب بأن أعبر عن إعجابي وإقراري بفضل جلالة الملك عبد الله وحكومة وشعب المملكة الأردنية الهاشمية بترحيبهم الحار وكرم ضيافتهم منذ وصولنا إلى هذه المدينة التاريخية الجميلة مدينة عمان.

وأرغب أيضا أن أعبر عن تقديري لزميلي وأخي الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد على الجهود الرائعة التي كرسها خلال عمله أمينا عاما لجامعة الدول العربية. ربما أن القمة العربية التي تعقد في عمان الأردن لها أهمية عظيمة كونها تعقد في دولة ملتزمة ومؤمنة بأهمية الحوار والسلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بكامله، وبكل تأكيد إن المملكة الأردنية الهاشمية لها تاريخ حافل بالدفاع عن الأمور والمصالح العربية.. وإن استضافة هذه القمة شهادة أخرى لالتزام ثابت بتضامن شعوب هذه المنطقة وضرورة العمل سوية نحو مصير مشترك.

إنني كسكرتير عام منظمة الوحدة الأفريقية أؤكد في هذه المناسبة على تدعيم العلاقات التاريخية بين شعوب هذه المنطقة وإخوانهم وأخواتهم الأفارقة.. ويظهر ذلك بقوة الروابط التاريخية والمتلازمة بين شعوبنا ومنظماتنا منذ قرون عدة مضت وهناك تعاون تجاري وثقافي قوي في المنطقة.. وتعاون وتبادل ثقافي بين الأمتين العربية والأفريقية..

واليوم هناك عدد هام من الأعضاء هم أعضاء في الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية.. وهذا يترك بلا شك انطباعا بأن أقدارنا متلازمة ونواجه التحديات الشائعة ونتقاسم بعض الطموحات المشتركة لمصير شعوبنا.

إن اجتماع القمة العربية في هذه الفترة الدقيقة.. وتنعقد في كل مرة يواجه العالم العربي تحديات هائلة تتطلب ائتلافا جماعيا وتضامنا وتماسكا عربيا.. تنعقد قمة عمان في الوقت الذي تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط النكسات الخطيرة.. والآن هنا يتضح الوضع أكثر منه في فلسطين.. العنف والمعاناة وزرع المهانة والحزن الشديد في أوساط الشعب الفلسطيني مما يؤدي إلى تحد حقيقي وطعن في ضميرنا والمجتمع الدولي ككل.

أود أن أؤكد مجددا بشكل ثابت المساندة الكاملة والتضامن الكلي من قبل أفريقيا لكفاح الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلال إرادته.. هذه المساندة عرضت ببلاغة في مدينة سيرت في وقت سابق من هذا الشهر في القمة غير العادية لمنظمة الوحدة الأفريقية التي شارك بها الرئيس ياسر عرفات.. وأتمنى أيضا أن أكرر مساندة منظمة الوحدة الأفريقية لإعادة الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك مرتفعات الجولان.

إن منظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية تشترك في أمور ومسائل تتعلق بالسلام والأمن والاستقرار في بعض الدول الأعضاء المشتركة، نحتاج أن نؤكد تعاوننا وتضامننا في البحث عن حلول بناءة للنزاعات في جنوبي السودان والصومال وأيضا السيطرة على الأزمة الحالية في جزر القمر ذات الأعراض المتشابهة.

ويجب أن نكرس جهودنا للمطالبة بالرفع الفوري وغير المشروط للعقوبات المفروضة ضد الجماهيرية العربية الليبية بعد أن امتثلت لجميع قرارات مجلس الأمن بخصوص قضية لوكربي.

في اليومين القادمين سوف تكرسون جهودكم في عنونة القضايا الحرجة والمهمة التي تهم هذه المنطقة.. وأنا آمل بأن تجدوا الفرصة لمناقشة كافة الأفكار لتحضير الإمكانات الهائلة التي وجدت بين البلدان العربية والأفريقية.. وبالتأكيد في السابق عملنا معا في قضايا مشتركة تؤثر بنا، وفي التضامن بين شعوبنا التي قاتلت معا كتفا إلى كتف في تفكيك الاستعمار ونظام التفرقة العنصرية وفي نفس الطريق صراع الشعب الفلسطيني يردد الصدى في عرض وطول أفريقيا عموما.. قد كان هناك تفاعل قريب بين شعوبنا بأداء المساندة بأمور كل منهما للآخر.

وبسبب التحديات الناشئة فإن أفريقيا والعالم العربي ليس لديهم أي خيار سوى أن يعززوا علاقاتهم التاريخية أكثر من أي شعب آخر ويجب على مجتمعاتنا أن يشجعوا التعاون أكثر ليس فقط بسبب أهدافنا المشتركة والرئيسة المشتركة لكن الضرورات الجغرافية والتاريخية الفعلية تجعل من واجبنا العمل لذلك.

بناء عليه نحتاج إلى تطوير رؤانا الاستراتيجية لكي نتعرف ونصحح بعض نقصنا ونحشد أنفسنا بفعالية ونحاول أن ننجز أهدافنا وتطلعاتنا.

تتواجد فعلا ميكانيكية خاصة بالمؤسسة التعاونية الأفريقية/العربية أول قمة أفريقية/عربية أقيمت في آذار سنة 1997 حققت عددا من الميكانيكية والهيكلية والتي يمكن أن تنفذ البرامج لتساعدنا على تطبيقها ومراقبته.

إنها حقيقة كل من العالمين الأفريقي والعربي.. كان يواجه بعض الصعوبات التي ساهمت في إعاقة بعض أعمال المؤسسات.

أنا أؤمن بقوة أنه مهما كانت هذه الظروف صعبة فستمر كضيف إقامته قصيرة يمكن أن نتغلب عليه.

إن أمتنا ومنظماتنا يمكن أن تعمل مع بعض لتتغلب على هذه التحديات التي تواجهها.

من ناحيتنا كإفريقيين فقد بدأنا هذا الطريق ونحن مصممون على التغلب على البلاء الذي جلبته هذه الفوضى والنزاعات بين أمتنا التي بددت طاقات الأفريقيين.

على هذا نقدر بامتنان ونثمن هذا الدعم الذي منحه لنا إخوتنا العرب. أفريقيا ملتزمة أيضا بتحويل المؤسسات الحكومية لضمان المجتمع الكلي بمشاركته بإصرار للعمل قدر هذه الأمة وضمان مستقبلها ونحن أيضا ملتزمون بأنفسنا بتماسك ووحدة أفريقيا ونحن نؤمن بهذا المعنى الوحيد لمستقبل أفضل للشعب الأفريقي الذي يمكن تحقيقه.

مؤخرا في هذا الشهر وجزء من هذا الجهد للقادة الأفريقيين اجتمعوا في جلسة غير عادية لمنظمة الاتحاد الأفريقي في سيرت.. الجماهيرية العربية الليبية أعلنت بفخر مؤسسة الاتحاد الأفريقي وتعهدت في 9/9/1999 ثم من خلال مناقشات موضوعية وصريحة وشديدة في المستويات المتنوعة.. وقد وقعت كل الدول الأعضاء العمل التأسيسي وقد تبقى فقط ثلاثة تصديقات سارية المفعول.. وبكل تأكيد عندما يكتمل هذا العمل تماما وتوضع المؤسسات في المكان المناسب فإن أفريقيا لن تكون قد نجحت لتقوية اتحادها الخاص لكنها تكون قد حسنت هيكلية تعاون كل الرفاق.

وأخيرا أحب أن أؤكد مجددا استعداد منظمة الاتحاد الأفريقي للاستمرار في العمل بشكل حميم مع الدول العربية بعلاقات ثمينة واستراتيجية ونحتاج أن تبقى العلاقة حسنة في جميع التجارب في أوقات المحن والأوقات الجيدة.

وأشكركم لحسن انتباهكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
____________
المصدر:
الموقع الرسمي للقمة العربية في عمان