قضى الرئيس حسني مبارك ربع قرن حاكما لمصر، وتكاد تقترب مجموع سنوات حكمه من مجموع سنوات سلفيه عبد الناصر والسادات، فماذا تقول الأرقام والإحصائيات عن أبرز ملامح هذه الفترة؟
 
تمهيد:
الأرقام المتعلقة بمؤشرات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بمصر تتضارب بين مصادر حكومية تزيد فيها أو تنقص أو تصوغها بشكل تجميلي حرصا على أن تكون في "حدود آمنة ومستقرة"، وبين مصادر أخرى تضخمها أو تحجمها. وتصف الحكومة من يفعلون ذلك بأن "في نفوسهم غرضا". هذا الارتباك الرقمي والإحصائي يطال كل شئ من نسب البطالة والفقر إلى التضخم والدين العام إلى عجز الموازنة والإيرادات السياحية والاستثمار...إلخ.
 
الزيادة السكانية:
بالرغم من أن العنصر البشري هو أحد عناصر الانتاج وأن دولا كثيرة في العالم حققت تقدما وقد فاق عدد سكانها مصر بمراحل كالصين والهند والبرازيل وإندونيسيا، فإن الحكومة المصرية دأبت على القول إن الزيادة السكانية أحد معوقات التنمية. وما يهمنا في حديث الأرقام هذا أن نذكر أن سكان مصر يزيدون في عهد حكم مبارك بواقع مليون نسمة تقريبا كل عام. فقد تولى الحكم وسكان مصر 44 مليون نسمة والآن وقد مر على حكمه 24 عاما ارتفع هذا الرقم ليبلغ 70 مليونا.  
 
مؤشرات التنمية:
"
وصل عدد الأحزاب السياسية في عهد حسني مبارك 19 حزبا، غير أن وجودها في البرلمان والمجالس البلدية والمحلية محدود جدا مقارنة مع الحزب الوطني الحاكم
"
منذ بداية التسعينيات والبنك الدولي وغيره من المؤسسات الدولية تستخدم قياس مستوى التنمية في الدول اعتمادا على مؤشر التنمية البشرية، وذلك عن طريق مقياس مركب للدخل والتعليم والعمر المتوقع عند الميلاد.
 
وعلى هذا الأساس فقد احتلت مصر وفقا لمؤشر التنمية الإنسانية الخاص ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المرتبة الـ 105 ضمن 162 دولة.
 
التعليم:
مع أن التعليم في مصر مجاني (نظريا على الأقل) إلا أن نسبة الأمية تزيد على 45%، ومعدل الإناث هو الأعلى في الأمية حيث يبلغ 60% من البالغات بينما تصل النسبة وسط الذكور البالغين إلى 36%.
 
البطالة:
تبقى البطالة أكثر التحديات الاجتماعية التي تواجه النظام المصري، ومع أن نسبتها حسب بعض التقديرات الرسمية عرفت تراجعا في السنوات الماضية إلا أنها وصلت إلى 8.4% عام 2000/2001 بعد أن كانت 9.2% عام 1991/1992. غير أن تقديرات المؤسسات الدولية والاقتصاديين المصريين ترفع هذه النسبة إلى ما بين 20-30% من مجموع القوى العاملة في مصر، وترتفع هذه النسبة بين الفتيات وفي المناطق الريفية لا سيما في محافظات الصعيد. وتحددها بعض المصادر بأكثر من 5.3 مليون عاطل عن العمل من خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة.
 
أغلبية برلمانية مطلقة: 
نسب فوز الحزب الوطني الحاكم بمقاعد البرلمان
الأرقام على المستوى السياسي تشير إلى أن الحياة البرلمانية المصرية تشهد احتكارا دائما للحزب الوطني الحاكم والذي يتزعمه رئيس الجمهورية بسلطاته شبه المطلقة. ففي أول انتخابات برلمانية في عهد مبارك (1984) سيطر الحزب الوطني على 80%
من مقاعد مجلس الشعب (البرلمان).
 
وعام 1987 فاز بنسبة 77.60%، و بـ 79.6 % عام 1990، ثم ارتفعت النسبة مرة أخرى في انتخابات سنة 1995 لتصل إلى 95% من المقاعد، وفي آخر انتخابات جرت سنة 2000 فاز بنسبة 79.6 %.
 
الأحزاب:
تولى مبارك الحكم وفي مصر 11 حزبا، وقد وصل تعدادها الآن إلى 19 لكنها في الأغلب هي أحزاب بغير حضور جماهيري، ولا يعرف معظم الشعب المصري إلا عددا محدودا جديا من أسماء هذه الأحزاب، ويرجع السبب في جمود الحياة الحزبية في مصر إلى قانون الأحزاب وإلى لجنة الأحزاب التي يسيطر عليها الحزب الحاكم وإلى حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ تولى مبارك الحكم عام 1981.
 
البلديات:
لا تقتصر هيمنة الحزب الوطني على مقاعد مجلسي الشعب والشورى فحسب وإنما تمتد لتشمل مقاعد البلديات في المدن والقرى، وقد وصلت نسبة سيطرته على هذه المقاعد إلى 97% ومعظمها يتم بحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية بالتزوير الذي يسهله قانون الطوارئ.
 
الاستفتاء على الرئاسة:
تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الداخلية إلى أن أغلبية ساحقة من الشعب المصري تؤيد الرئيس مبارك وترغب فيه حاكما عليها، وقد وصلت نسبة المؤيدين له بحسب تلك الوزارة إلى 93.8% في الاستفتاء الذي جرى عام 1999 على ولايته الرابعة.
 
"
بلغ ما أنفقته مصر سنة 2004 على البحث العلمي 4 ملايين جنيه في حين كانت نسبة ما صرف على الأمن الداخلي 4 مليارات
"
الموازنة:
تعاني الموازنة العامة في مصر عجزا بشكل مستمر، فحسب الأرقام التقديرية غير الرسمية للعام المالي 2004/2005 بلغ عجز الموازنة العام 52.356 مليار جنيه.
 
وبلغ عجز الميزان التجارى 8.3 مليارات دولار أى أكثر من 40 مليار جنيه. 
 
كما بلغ الدين العام الخارجى 27.1 مليار دولار أي 124.2 مليار جنيه، وهو ما يمثل 27.8% من الناتج المحلى الإجمالى.
 
وبلغ الدين العام الداخلى 74.1 مليار دولار أي 344.6 مليار جنيه، وهو ما يعادل 77.3% من الناتج المحلى.
 
ويعاني الاقتصاد المصري من تباطؤ في معدلات النمو، بلغ في السنوات الماضية حوالي 3%.
 
ومن اللافت للنظر التفاوت بين المصروفات المخصصة لبعض القطاعات، وهو تفاوت ذو دلالة. فقيمة ما تنفقه الدولة على البحث العلمي مثلا بلغ عام 2004 حوالي 4 ملايين جنيه، في حين كانت نسبة ما صرف على الأمن الداخلي من شرطة ومباحث وغيرهما 4 مليارات.
 
هذه الأرقام تؤشر إلى أن أمر التنمية في مصر لا يقل ضعفا عن أمر الحياة السياسية، وقد يكون في التظاهرات المطالبة بالإصلاح والتي تشهدها مصر يوميا هذه الأيام متنفسا للاختناق الذي وصلت إليه.