أعمال عنف في الجزائر
هي جماعة إسلامية متشددة أسست عام 1989 وتهدف إلى الإطاحة بالنظام العلماني الحاكم في الجزائر وإحلال حكومة تحكم بالإسلام محله، وتعارض أي مهادنة أو حوار مع الحكومة القائمة. وقد شرعت الجماعة في اعتماد أسلوب العنف المسلح في بداية عام 1992 بعد أن ألغت السلطة السياسية في الجزائر الانتصار الساحق الذي حققته جبهة الإنقاذ الإسلامية في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول 1991.

أعضاء الجماعة
تشير بعض المصادر إلى أن الجماعة تتشكل من بعض الإسلاميين الذين حاربوا في أفغانستان والبوسنة، ومن الشباب المنحدرين من الطبقات الاجتماعية الدنيا وانشقوا عن جبهة الإنقاذ. ويقدر عدد أفرادها بما بين 20 ألفا و25 ألفا. وتتركز الجماعة في جبال أطلس شرقي وغربي الجزائر على الحدود المغربية والتونسية وحدود الصحراء. وتقسم الجماعة الجزائر إلى ثلاث مناطق عسكرية، الشرق والوسط والغرب، ويعملون في ثلاث مجموعات مستقلة لكل مجموعة نائب أمير وتجمعهم قيادة واحدة. والجماعة منقسمة على نفسها إلى مجموعتين:

  • عالميون: ويتحدثون بلغة ثورة إسلامية عالمية.
  • محليون: ويسعون إلى السلطة في الجزائر فقط. وتتلقى الجماعة دعمها المالي واللوجستي من جزائريين مقيمين في الخارج وخاصة في أوروبا الغربية.

كما أن الجماعة تستند في نهجها الأيدولوجي إلى الفتوى الصادرة من قبل الشيخ عبد الحق العيايدة أحد مؤسسي وزعماء الجماعة بتكفير جميع قادة الجزائر الحاليين دون استثناء وكل من يعمل معهم ولم يخالفهم، ومن ثم ترجمت الفتوى إلى سلسلة من الاغتيالات على جميع المستويات، باستثناء أميركا وألمانيا اللتين منحتا حق اللجوء السياسي للقادة الإسلاميين، وكذلك موقفهما من الأزمة الجزائرية المخالف للموقف الفرنسي.


يشير بعض المراقبين إلى أن المؤسسة العسكرية في الجزائر دعمت إلى حد ما العنف الذي تنتهجه الجماعة المسلحة لإضفاء شرعية على الوسائل القمعية التي تستخدمها هذه المؤسسة

ورغم تطابق أهداف الجماعة وتشابه وسائلها إلى حد كبير مع جيش الإنقاذ الإسلامي -الجناح العسكري لجبهة الإنقاذ- فإن العلاقات بين الجماعة والجيش سيئة، حتى إن جيش الإنقاذ الإسلامي أدان بعض الأعمال الدموية للجماعة. ومن ناحية أخرى فإن أي تقارب في وجهات النظر بين الجماعة وجبهة الإنقاذ أمر مستبعد لأن قادة الجبهة الذين يؤيدون الحوار مع الحكومة أصبحوا هدفا حيا للجماعة المسلحة.

العلاقة مع المؤسسة العسكرية
ويشير بعض المراقبين إلى أن المؤسسة العسكرية في الجزائر دعمت إلى حد ما العنف الذي تنتهجه الجماعة المسلحة لإضفاء شرعية على الوسائل القمعية التي تستخدمها المؤسسة نفسها. ويتحدث البعض الآخر عن تورط مباشر لعناصر محددة من الأمن الجزائري في تصعيد العنف. وهناك بعض التساؤلات عن وجود تحالف ملموس بين الجماعات الإسلامية المسلحة وبعض الدوائر الفاسدة مثل المافيا المالية السياسية التي تشمل عناصر سابقة من جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم إبان حرب الاستقلال، والحزب القانوني الوحيد في الفترة من 1962- 1989) لتصفية المفكرين الذين تجرؤوا وأدانوا الفساد الذي يقوض المجتمع الجزائري.

من عمليات الجماعة
ومنذ أن أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن معظم حوادث الاغتيالات ضد الصحفيين والمفكرين والنشطاء السياسيين المعارضين لها والأجانب المقيمين في الجزائر عام 1993، قتلت الكثير من المدنيين معظمهم من الأوروبيين. ويتنوع نشاط الجماعة بين الاغتيالات والتفجيرات والسيارات المفخخة. وتباشر الجماعة هذه الهجمات على المدنيين لتخويف الجماعات المنافسة، بما في ذلك جبهة الإنقاذ، وإحراج الحكومة بإظهار عجزها في السيطرة على الدولة.

وقد نفذت الجماعة المسلحة بعض العمليات خارج الجزائر، حيث اختطفت إحدى طائرات الخطوط الفرنسية المتجهة إلى الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 1994، وينسب إليها أيضا مسؤوليتها عن تفجير في نظام مترو أنفاق باريس في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 1996 مما أدى إلى قتل أربعة وجرح أكثر من 80.

وكانت أبشع الحملات الدموية التي قامت بها الجماعة في 31 ديسمبر/كانون الأول 1997 عندما قتلت 400 مدني جزائري في بلدة تبعد 150 ميلا جنوب غرب الجزائر. وتعتبر هذه المذابح من أخطر التهديدات الإرهابية المحلية على مستوى العالم، ولكن يجدر الإشارة هنا إلى وجود عناصر منشقة من قوات الأمن الحكومية وجماعات معارضة أخرى قامت بمذابح مماثلة حسب تقارير بعض المسؤولين الأميركيين.

عهد بوتفليقة
وجاء انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر في أبريل/ نيسان 1999 بمثابة نقطة تحول في الحرب الأهلية التي نشبت في يناير/كانون الثاني 1992. وبعد وقف إطلاق النار الذي أعلنه جيش الإنقاذ الإسلامي أصدر الرئيس عفواً لـ 2300 سجين إسلامي وقدم للبرلمان قانون الوئام الوطني للعفو عن أعضاء ومؤيدي جيش الإنقاذ الإسلامي. ونالت هذه المقترحات تأييدا كبيرا في استفتاء 16 سبتمبر/أيلول 1999، وأدى إعلان نتيجة هذا الاستفتاء إلى موجة عارمة من العنف من جانب الجماعة المسلحة، وهو الأمر الذي زاد من عزلتها ودمويتها.