د. عصام العريان
إذا كان الإخوان قد رحبوا بالمراجعات الفكرية لبعض التيارات الفكرية الجهادية مؤخرا فلماذا لا يقومون هم أيضا بعملية نقد ذاتي ومراجعة للنفس ويعلنون ذلك على الملأ؟ وهل يمكن أن تحدث مصالحة تاريخية بين الإخوان والأنظمة الحاكمة فيسمح لهم بالعمل دون قيود لوقف تيار الفكر الجهادي الذي تنامى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وهل حقا شاخت الجماعة وغاب الشباب في السلم الهرمي لقيادة الحركة؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها أحد أهم القيادات الشابة في جيل الوسط بجماعة الإخوان المسلمين في مصر الدكتور عصام العريان.

*أعد الحوار: محمد عبد العاطي

لماذا لا تقوم حركة الإخوان المسلمين بمراجعة نقدية للذات وتنشر ذلك على غرار ما فعلته بعض الفصائل الإسلامية الأخرى؟

دعوة الإخوان دعوة إسلامية صميمة، وهي في نفس الوقت دعوة للتجديد في الدين عملا بالحديث "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" وفي مفهوم البعض لهذا العصر أن المبعوث للتجديد لا يقتصر على رجال أفراد بل يمكن أن تكون جماعة أو هيئة، ولا أجد أفضل من الإخوان ينطبق عليه هذا الوصف لهذا القرن، ومن لوازم التجديد أن تكون هناك مراجعة نقدية للواقع وطرح رؤى بديلة للأوضاع والاختيار فيما بينها، وأن يكون ذلك بصورة مستمرة ولا يتوقف أبدا.

لذلك يقوم الإخوان بمراجعات مستمرة على كافة الأصعدة، وبعض هذه المراجعات خاص بالإخوان أنفسهم، قد لا يطلع عليه الآخرون والبعض الآخر يظهر إلى النور ليكون بين يدي الناس. ومن هذه المراجعات التي ظهرت:

  1. "دعاة لا قضاة" وهو البحث الذي أعدته مجموعة من الإخوان تحت إشراف لجنة حددها المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي رحمه الله، وكان ذلك داخل السجون لمواجهة أفكار ظهرت في صفوف بعض الإخوان أساؤوا فيها فهم وتفسير بعض القضايا المتعلقة بالتكفير والموقف من الحاكم وغيرها.
  2. مواقف متعددة من المجتمع والنظام واستخدام العنف وغيرها استقرت عليها الجماعة واعتمدت الأصول التي انطلقت فيها الدعوة في العمل السلمي والدعوي والتربوي ونبذ العنف نهائيا وعدم الصدام مع الحكومات والعمل فى إطار الدستور والقانون والتعاون مع كل القوى السياسية في سبيل الإصلاح الشامل، وقد التزمت الجماعة بذلك طوال ثلاثين عاما من مسيرتها المباركة.
  3. إعلان مواقف واضحة من 3 قضايا شغلت الناس والعاملين للإسلام وإصدار ذلك في بيانات ورسائل معتمدة من الجماعة حول:
  • الأقليات والموقف من الأقباط فى مصر (هذا بيان للناس).
  • الشورى والتعددية في المجتمع المسلم.
  • المرأة في المجتمع المسلم: دورها ووظيفتها وحقوقها.

وقد صدرت رسالة تحمل الموضوعين الأخيرين في مارس 1994م، وكان فيها تحول جديد في رؤية الجماعة حول السماح بالتعددية الحزبية والقبول بها حيث أثبتت التجارب أن أخطر ما تواجهه الأمة هو الاستبداد، وفي الثانية القبول بأحقية المرأة في المشاركة في الترشيح والتصويت في الانتخابات العامة وتولي الوظائف العامة كافة باستثناء موقع الإمامة العظمى.

ويهمني هنا أن أشير إلى نقطة هامة وهي أن الإخوان يصدرون في مراجعاتهم من وحي عقيدتهم وإيمانهم ومن فكرتهم الإسلامية ورؤيتهم للتطبيق العملي في المجتمعات الإسلامية دون ضغوط أو تدخلات من أطراف أخرى، وأن هذه المراجعات لا تصدر عن أفراد بل تمر بمراحل متعددة حيث تكلف لجان بإعداد أوراق عمل ثم يتم مراجعتها ثم طرحها للحوار الداخلي وطلب تقييم شرعي وعلمي لها من أفراد مؤهلين من داخل وخارج الصف الإخواني، ثم يدار حولها نقاش على مائدة مستديرة وبعد ذلك تتم الصياغة وتعرض على مؤسسات الجماعة حيث يتم المناقشة والتصويت عليها وخلال هذه المراحل وقبل إصدارها بصفة رسمية تحدث إضافات وتعديلات ومراجعات.

أما الربط بين مراجعات بعض الفصائل الإسلامية الأخرى والتي يرحب بها الإخوان ويتمنون لها التوفيق وبين طلب مراجعة من الإخوان فهذا ما لا يصح في الأذهان ولا يحدث بسببه ارتباط لأن ظروف وملابسات كل مراجعة مختلفة تماما والأسباب التي تؤدي إليها مختلفة، ولقد سبق الإخوان الجميع بالقيام بمراجعاتهم وهي مستمرة وتصدر في الأوقات المناسبة.

ما تقييمكم الآن لقوة التيارات الإسلامية الأخرى غير الإخوان (سلفيين، تيارات جهادية، ...) تنظيميا وفكريا خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟


أحرز التيار الإسلامي المعتدل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر نجاحات في العديد من البلدان مثل تركيا والبحرين والمغرب والجزائر وباكستان أما التيارات الجهادية فربما زاد إعجاب بعض الشباب بها ولكنه إعجاب مؤقت سيزول فور الاصطدام بالواقع

الإخوان أعلنوا باستمرار قبولهم وترحيبهم بالاختلاف المحمود في الرأي وأعلنوا أن الإجماع على أمر فرعي من أمور الدين مطلب مستحيل، ولذلك فهم يجيزون الخلاف ويكرهون التعصب للرأي ويحاولون الوصول إلى الحق ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب. ولذلك فهم يرحبون بالتعددية في الحقل الإسلامي ويعتمدون قاعدة للتعامل مع الفصائل الإسلامية المختلفة وهي "الحب والإخاء والعمل والولاء"، وأيضا قاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" ولا توجد وسيلة لقياس قوة التيارات الإسلامية الأخرى وهي تتعرض لمد وجزر ونحن نريد لكل التيارات الإسلامية القوة والانتشار في إطار الحب والأخوة والاتفاق على الأهداف والغايات العليا، فالمهم هو انتشار الفكرة الإسلامية الوسطية المعتدلة ولذلك يعمل الإخوان جهدهم على ترشيد الصحوة الإسلامية وإقناع التيارات الإسلامية بأهمية الاعتدال والبعد عن الغلو والتشدد ونبذ العنف والأعمال المسلحة وترك الصدام مع الحكومات.

وبعد أحداث سبتمبر نلاحظ أن التيار الوسطي المعتدل أحرز نجاحات كبرى في بلاد المغرب والجزائر والبحرين وباكستان وتركيا، وهذا في ظل الحريات المتاحة ونتوقع إذا أتيحت الحريات في معظم البلاد الإسلامية فإن التيار الإسلامي المعتدل سيحرز نفس النجاحات ويتراوح موقعه بين الأول أو الثاني أو الثالث بين القوى السياسية.

أما التيارات الأخرى التي تنتهج العنف فإن مستقبلها مازال غامضا، ونعتقد أنه إذا أعجب بعض الشباب بها فإن ذلك الإعجاب يكون مؤقتا وسرعان ما يزول عند الاصطدام بالواقع، وقياس قوتها أمر صعب يحتاج إلى مؤشرات واضحة وبعضها قام بمراجعات سيكون لها أثر في إقناع الكثيرين بعدم صحة هذا الأسلوب.

ما ردكم على الاتهامات التي توجه إلى الإخوان بعدم التسامح عمليا مع بقية الفصائل الإسلامية رغم أدبياتها التي تتحدث دائما عن التعاون في المتفق عليه والعذر في المختلف فيه؟

الاتهام بأن الإخوان لا يتسامحون مع بقية الفصائل الإسلامية عمليا غير صحيح، ولقد شهدت مع المرحوم المرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني تجربة اتحاد الجمعيات والجماعات الإسلامية التي كان يرأسها ويحضرها معظم القادة الإسلاميين وكانت المودة والتسامح هي شعار الجميع.

قد يكون هناك بين الشباب حديث العهد بالدعوة تنافس وتسابق في الخيرات يؤدي إلى مشاحنات ومشاكسات لا توافق عليها قيادة الدعوة. وعند النظر في أسباب ما يحدث فإنها تكون غالبا عند السعي إلى ضم أنصار جدد للحركة أو الجدال بغير الحسنى حول مناهج العمل وطرق الدعوة أو المغالاة في مدح منهج الإخوان.

وموقف الإخوان الثابت الذي يرد إليه الجميع هو التعاون على الخير والجدال بالحسنى والتناصح بالمعروف.

ولإحقاق الحق وللتاريخ أذكر هنا أن أحد أهم اهتمامات الإخوان عند خروجهم من السجن والمعتقلات هو الاهتمام بالشباب وتوريثه خبرات الإخوان وصبر الإخوان طويلا في مراحل الإقناع حتى اقتنع أغلبية الشباب بمنهج العمل السلمي المتدرج، وعندما أصر البعض على اختيار طريق آخر لم ييأس الإخوان وعشنا نحن الجيل المقارب للشباب برعاية الإخوان رحلة أخرى طويلة للإقناع وشاءت إرادة الله أن تثمر بعد عقدين من الزمان بعد أن خاض تجربة مريرة كان همهم الأول فيها إثبات أن الطريق الذي اختاروه صحيح وأن منهج الإخوان خطأ واتهموا الإخوان فيها بالضعف وتثبيط الهمم ويكفي الاطلاع على بعض ما قالوه أو كتبوه ومن أشده "الحصاد المر" ولهذا السبب كانت تجري المشاحنات وأحيانا نادرة الاشتباكات مثلما حدث في أسيوط.

يتهم الإخوان بأنهم يتحركون فقط في الهامش الذي تسمح الحكومات لهم به حتى أصبح دورهم السياسي غير فعال واكتفت الحركة فقط بسياسة إصدار البيانات الورقية؟


يمد منهج الإخوان يد الحوار للجميع ولا يقوم على الطفرة أو الانقلابية أو الثورات.

يصر الإخوان المسلمون على التمتع بحقوقهم كمواطنين لهم كافة حقوق المواطنة وينطلقون من فهمهم للإسلام الذي ينظم شؤون الحياة جميعا، لذلك كان ولايزال لهم دور سياسي فعال في الحياة العامة، وهذا يؤدي إلى توتر العلاقة مع نظم الحكم في البلاد العربية وبعض الدول الإسلامية التي تريد أن تحتكر العمل السياسي لنفسها فقط وتحظر على جميع المواطنين –عدا المنتفعين بمغانم الحكم– أي نشاط سياسي إلا في الحدود الشكلية التي تضفي شكلا ديمقراطيا فارغا من أي مضمون حقيقي، ولذلك نجد في البلاد العربية منذ تحقيق الاستقلال الشكلي تأميما للحياة السياسية وتكميما للأفواه وقيودا شديدة مفروضة على الحياة السياسية خاصة الحقوق المتعلقة بالتنظيم والتعبير وحرية الرأي في الصحافة والإعلام.

من هنا توترت العلاقة بين الإخوان وبين نظم الحكم المستبدة لعدة أسباب يأتي في مقدمها أن هناك مشروعين للنهضة يتنازعان على تأييد الرأي العام الأول: وهو ما يعمل من أجله الإخوان يسعى إلى تحقيق نهضة على أساس الإسلام، ولتحقيق استقلال حقيقي يؤدي إلى تنمية شاملة لموارد الأمة ينتهي إلى وحدة إسلامية مرورا بوحدة عربية تجعل الأمة الإسلامية ندا لبقية أمم العالم على قدم المساواة وتضيف الأمة إنجازات حقيقية لمسيرة الحضارة الإنسانية من خلال معطيات الحضارة الإسلامية التي تتفاعل مع بقية أمم وشعوب العالم وحضاراته.

وظهر الاختلاف في قضايا التمسك بالهوية الإسلامية وعدم التفريط في حقائقها ورموزها وأيضا المطالبة المستمرة بإصلاح شامل سياسي واقتصادي واجتماعي يأتي في مقدمته إطلاق الحريات العامة خاصة حرية الانتخابات.

ونظرا لأن منهج الإخوان إصلاحي متدرج يمد يد الحوار للجميع من أجل التدرج في الخطوات ولا يقوم على الطفرة أو الانقلابية أو الثورات فكان لابد من مد جسور التفاهم –ما أمكن ذلك– مع الحكومات، ومن هنا يأتي الهامش المتاح وهو ما يسعى الإخوان لترسيخه وتوسيعه واستمراريته وصولا إلى الحريات الكاملة، والبديل لذلك هو الصدام الدموي الذي لن يؤدي من وجهة نظر الإخوان، إلا إلى تفاقم الاستبداد وتعقيد المشكلات.

وهل هذا هو نهاية المراد وهل وسائلكم في ذلك تكفي؟


لا يقول الإخوان إن ذلك هو غاية المراد، بل هو خطوة على طريق الإصلاح، ويرون أن هذا الدور فعال، ويناسب المرحلة الحالية وأثبتت النتائج أنه مجد نافع بينما تحقق فشل بقية البدائل، ويعتبر كثير من المراقبين أن الإخوان في مصر وبقية البلدان هم من بين أكبر القوى السياسية والشعبية ذات النفوذ الشعبي والسياسي، ويمارس الإخوان ذلك النشاط من خلال:

  • بيان مواقفهم في مختلف القضايا.
  • والتظاهر في الجامعات والميادين وأمام المساجد الكبرى في الأحداث الكبرى.
  • وعقد الندوات والمؤتمرات في الجامعات والنقابات.
  • وتفعيل لجان المقاطعة الاقتصادية للعدو الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية.
  • ونشر ثقافة مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
  • والتنسيق مع كافة القوى والفعاليات الحية في الأمة من أجل إصلاح شامل.

كما يشارك الإخوان في كافة الانتخابات العامة والنقابية في إطار القانون والدستور متمسكين بحقوقهم التي لا يتنازلون عنها، وفي ظل هامش الحريات الضئيل المتاح يحقق الإخوان أفضل النتائج قياسا على بقية القوى السياسية الموجودة على الساحة بما فيها الأحزاب الحاكمة والمعارضة.

وهل برأيك مفردات الخطاب السياسي للإخوان تتناسب مع ما ذكرت؟


الشباب هم جسد حركة الإخوان ويمثلون 90% من عضويتها، ويقود الحركة في كافة تشكيلاتها القاعدية والوسيطة شباب يقل عن أربعين عاما حيث يشكلون أكثر من 70% من القيادات، وهناك تمثيل لا يقل عن 40% تقريبا من الشباب فى المستويات العليا سواء فى مجلس الشورى أو مكتب الإرشاد

يعتمد الإخوان مفردات واقعية منضبطة بضوابط شرعية في خطابهم السياسي لا يحومون حول مثاليات بعيدة التحقق ولا يقبلون بواقع مرير يجب العمل على إصلاحه وتغييره، وهو يخاطب عقل وقلب وروح المواطن العربي مما أدى في النهاية إلى الوصول إلى أكبر نسبة تأييد في الشارع للإخوان قياسا ببقية القوى أو قياسا على فترات سابقة، وهو خطاب يحتاج باستمرار إلى مراجعة وتجديد ليظل مناسبا للعصر ومحققا لحلول واقعية لمشكلات الأمة.

ويعتمد الإخوان في ممارسة نشاطهم السياسي وسائل العصر فهم يقبلون بالتعددية السياسية ويعملون على تنظيم صفوفهم في إطار القانون لذلك فهم شكلوا أحزابا سياسية في بلاد مثل الأردن واليمن والجزائر، ويطالبون بذلك في مصر والكويت وغيرها.

وتبقى إشكالية الحزب والجماعة وإمكانية التوفيق بينهما والتجارب في ذلك موجودة، ولكن الأهم هو إطلاق الحريات وعندها لن يعدم الإخوان الوصول إلى صيغة تحقق أهدافهم جميعا عبر وسيلة واحدة أو عدة وسائل، وأعلن الإخوان في مصر عدة مرات أنهم سيتحولون إلى حزب سياسي خلال 24 ساعة إذا قبلت السلطات ذلك، لأنه من المعلوم بالضرورة أن تشكيل الأحزاب في مصر رهن بإرادة السلطة المصرية منفردة سواء عبر لجنة الأحزاب أو محكمة الأحزاب التي تسيطر عليها السلطة.

كيف ترون مستقبل علاقاتكم مع أنظمة الحكم العربية الحالية؟

نحن تغاضينا عن كل ما أصابنا من أذى وبلاء ومددنا أيدينا لكل النظم والحكومات من أجل الإصلاح الشامل لمواجهة التحديات وأفسحنا صدورنا لحوار حر متكافئ، لكن الظاهر أن الضغوط الدولية أقوى من إرادة البعض، ونتمنى أن تثبت الأحداث أنه ليس أمام النظم والحكومات إلا أن تتصالح مع الشعوب ومع بقية القوى الحية لإخراج الأمة من أزمتها أو تدهمنا الأحداث ولن يكون الإخوان عندئذ إلا في صف الشعوب للدفاع عن استقلال الأمة وحريتها وكرامتها.

أين الواقعية في مفردات خطابكم وأنتم لازلتم تتمسكون بما يسمى بالخلافة الإسلامية؟

عندما يضع الإخوان نصب أعينهم توحيد العالم الإسلامي كطموح من أجل إقامة خلافة إسلامية راشدة على منهاج النبوة فهم أكثر واقعية من آخرين، لأنه في ظل النظام الدولي الجديد الذي يتشكل فإنه لا مكان للكيانات الصغيرة أو المفتتة، ولن يكون لنا مستقبل إلا إذا سعينا بجد واجتهاد لإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية عبر:

  • خطوات مدروسة لتقريب الثقافات والأفكار.
  • ثم التنسيق بين السياسات الاقتصادية والمواقف السياسية.
  • ثم إزالة الحواجز بين الدول والشعوب من جمارك وتأشيرات وتذويب الفوارق بين مستويات المعيشة.

وهكذا حتى نصل إلى الهدف المنشود ولو طال بنا الطريق عقودا من الزمان.

إذا كانت هذه هي أهدافكم فهل تتوقعون تحقيقها بقيادة طاعنة في السن كما هو عندكم الآن؟ فأين الشباب في السلك الهرمي القيادي للحركة؟

الشباب موجودون فهم جسد حركة الإخوان ويمثلون 90% من عضويتها، ويقود حركة الإخوان في كافة تشكيلاتها القاعدية والوسيطة شباب يقل عن أربعين عاما حيث يشكلون أكثر من 70% من القيادات، وهناك تمثيل محترم للشباب في المستويات العليا سواء في مجلس الشورى أو مكتب الإرشاد لا يقل عن 40% تقريبا، وهم لا ينازعون الشيوخ لأن الجميع يعتقد أن المسؤولية تكليف وعبء وليست تشريفا ووجاهة.

ولا يوجد لدى الإخوان سن للتقاعد عن العمل والنشاط، فالسابقون المجاهدون الذين ضحوا بزهرة العمر من أجل نشر الدعوة ورفع لواء الإسلام وجاهدوا من أجل مصالح المستضعفين في سبيل الله، طالما كانت هناك بقية من صحة أو جهد ووقت يستمرون في العمل والعطاء والخبرة، وإذا نظرت الآن إلى أعضاء مجلس الشعب في مصر وهم 17 نجد أن غالبيتهم من الشباب (14 من 17) مما يبين حجم تمثيل الشباب.

وفى النهاية ستبقى وجهات النظر متفاوتة حول أداء الإخوان وطريقة عملهم ويرحب الإخوان بكل نقد بناء أو نصيحة مخلصة وهم يعلمون أن رضا الناس مطلب مستحيل لذلك هم يركزون على تحقيق رضا الله عنهم وعندئذ يتحقق لهم القبول فى الأرض ويقدمون ما ينفع الناس.
______________
قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت.