قوات أميركية في العراق

إعداد: قسم البحوث والدراسات

تحققت لإيران على المستوى الإقليمي بعض المكاسب من زوال نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين وتفكيك حزب البعث. غير أن هذه النتيجة لا تعني تلقائيا أن القوة الإقليمية لإيران قد تزايدت، فالأمر أعقد من ذلك.

ملامح المكاسب الجزئية
الحذر من النتائج المتسرعة

ملامح المكاسب الجزئية

تحت بند المكاسب الجزئية التي تحققت لإيران على الجبهة العراقية يمكن قراءة الملامح التالية:

ورقة التشابه المذهبي
أصبحت ورقة التشابه المذهبي بين شيعة إيران والعراق وما يتعلق بهذا من روابط روحية ووحدة في بعض المرجعيات الدينية أكثر فعالية، خاصة مع ما هو متوقع من مشاركة سياسية تتكافأ مع حجم الشيعة في أي صيغة مستقبلية من صيغ الحكم في العراق بعد صدام.


زوال نظام حكم صدام وتفكيك حزب البعث والتشابه المذهبي وانتهاء تهديد حركة مجاهدي خلق تمثل أهم المكاسب الإيرانية على الجبهة العراقية

ويندرج في هذا الإطار ما هو أكثر من مجرد روابط مذهبية وأيدولوجية، إذ تزايدت هذه العلاقة متانة وعمقا وصل في بعض جوانبه إلى حد الدعم اللوجستي المباشر كما هو الحال مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي تربطه علاقات وثيقة مع رموز الحكم في إيران وبالأخص مع تيار المحافظين، وكما هو الحال -وإن كان بمستوى أقل- مع حزب الدعوة.

انتهاء تهديد مجاهدي خلق
ومن المكاسب التي تحققت لإيران على الجبهة العراقية أيضا
انتهاء التهديد الذي كانت تمثله حركة مجاهدي خلق التي كانت تتخذ من الأراضي العراقية منطلقا لعملياتها المسلحة ضد النظام الإيراني.

فقد توقف الدعم السياسي والعسكري الذي كانت تلقاه هذه الحركة من نظام صدام حسين، وتعرضت لحملة قوية على يد الولايات المتحدة الأميركية هدفت إلى تفكيكها، بل إن عددا لا بأس به من قادة وكوادر هذه الحركة سووا أوضاعهم الأمنية مع الحكومة الإيرانية وعادوا للاستقرار في بلدهم، وأعلنوا اعتزامهم الانخراط في العملية السياسية ونبذ العمل المسلح.

الحذر من النتائج المتسرعة

هذا الأمر قد يغري بالقول أن المكاسب الإيرانية من الجبهة العراقية تصب كلية في صالحها، لكن النظرة المتأنية تجعل من هذا القول أمرا غير مسلم به.


وجود القوات الأميركية على مرمى حجر من الحدود الإيرانية يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي الإيراني

فإلى الآن لم يتبلور في العراق تصور واضح المعالم عن شكل وطبيعة نظام الحكم، وبالتالي لا يمكن الجزم بصورة قطعية بأن الشيعة سيتبوؤون مكانة طالما تاقوا إليها طوال العقود الثلاثة الماضية.

ومما يعزز هذا الرأي وجاهة الطرح الذي يربط بين تخوفات الإدارة الأميركية من النفوذ الإيراني المتزايد في العراق وبين الطموح السياسي للشيعة هناك، وهو ما يجعل من احتمال التوصل إلى صيغة للحكم لا تكون فيها الغلبة للشيعة أمرا مستبعدا حتى الآن.

غير أن كل ما سبق لا يعادل حجم التهديد المباشر للأمن القومي الإيراني والذي تمثله الجبهة العراقية وما يترتب على ذلك من تحديات إقليمية كبيرة.

ومن مظاهر هذا التهديد وجود القوات الأميركية على مرمى حجر من المدن الإيرانية، واستمرار الحملة الأميركية الضارية ضد الحكومة الإيرانية والتي كانت أبرز معالمها تصنيف الرئيس الأميركي جورج بوش لها ضمن محور الشر، وما تلا ذلك من ضغوط لإخضاع برنامجها النووي للتفتيش من قبل وكالة الطاقة الذرية، والدعم السياسي والإعلامي المباشر للمظاهرات التي تتم بين الحين والآخر في إيران، وغير ذلك كثير.

وهذا الأمر لم يغب عن فكر المخطط الإستراتيجي الإيراني وهو يتحدث عن الوضع الإيراني بعد احتلال العراق، وما يتطلبه ذلك من تغيير في حجم ونوع القوات المطلوب إعدادها ونشرها في أنحاء إيران المختلفة تحسبا لأي هجوم أميركي محتمل.
_______________
الجزيرة نت
المصادر:
1-
تصريحات قائد قوات الحرس الثوري الإيراني الفريق يحيى الصفوي، أرشيف الجزيرة نت.
2- مجلة مختارات إيرانية، مؤسسة الأهرام، أعداد وسنوات مختلفة.