سعاد عبد الله

استطاعت الفنانة سعاد عبد الله أن ترسم لنفسها خطا واضحا على مدى عقدين من الزمن وأن تترك بصماتها الإبداعية سواء من خلال أعمالها الكوميدية أو الدرامية، لكنها ومن خلال مسلسلها الأخير "حكم البشر" رسخت فكرة جديدة لمعالجة القضايا الاجتماعية ولاقت تلك الفكرة الفنية نجاحا على المستوى الخليجي والعربي. وقد التقينا بها في حوار خاص وناقشنا معها بعض القضايا الفنية والثقافية.

الفنانة سعاد عبد الله دعينا أولا نتحدث عن الدراما الخليجية والعربية أين ترين موقعها من الوضع الذي يعيشه المواطن؟

هناك كم كبير من الدراما لا تقدم لنا شيئا يذكر مما يعني أن هناك إسرافا ونوعا من البعد والملمح التجاري، ولكن مع ذلك برزت أعمال مبدعة وجميلة وراقية استطاعت أن تقدم فكرا هادفا يشتمل على قضية تعالج بجرأة ووضوح ومباشرة بعض المشكلات. وهذا النوع هو ما نحتاجه في أعمالنا في هذه المرحلة، ورغم قلة هذه الأعمال فإنها تبشر بخير. فقد استطعنا في منطقة الخليج أن نقوم بإنتاج وصل إلى المشاهد العربي في أقصى بقاع الوطن العربي وانسجم معها بحيث شكلنا قاعدة جماهيرية لا بأس بها. وأقول إنه لكي نحافظ على هذا المستوى لا بد أن يكون هناك نوع من الانتقاء في الأعمال كأن نقوم بأعمال درامية فيها هدف للإنسان العربي بحيث نناقش قضايا وإشكاليات تهمه بأسلوب صريح وإن كانت الضوابط الكثيرة تقلل من ذلك إلا أنها يجب ألا تمنع من تقديم عمل يحس فيه الفنان الكبير والمخلص باحترام نفسه واحترام جمهوره.

ذكرت في حديث سابق لك أن مرحلة الغزو العراقي للكويت مادة خصبة لعمل فني جيد فهل تنوين تجسيد هذه الحقبة؟ ولماذا؟

لقد تم تناول هذه الفكرة الدرامية لكن للأسف ليس بالشكل الذي نطمح له، فعلى سبيل المثال حينما قام الإخوان في ليبيا بهدف التوثيق لفترة من حياة مجتمعهم أثناء الاحتلال الإيطالي خرجوا بإنتاج يمثل تلك المرحلة كاملة وهو عمل "عمر المختار"، فأنا أطمح لعمل ضخم بحجم القضية لأنها كانت كبيرة ومأساة مجتمع لا زلت أعايشها شخصيا مع أمهات الأسرى والشهداء وأطفالهم، الأمر الذي يجسد دراما اجتماعية كاملة يظل سؤالها مطروحا حتى نعطيها حجمها الحقيقي فنيا.

ما هو تقييمك للساحة الفنية على الأقل في العام الماضي؟

الفن مرتبط بمفاهيم كثيرة يواكب بعضها بعضا، فالظروف الاقتصادية يواكبها الظرف السياسي، ويواكب كل ذلك الظرف الاجتماعي الثقافي، وهذه كلها انعكاس للحالة العامة فلا نستطيع أن نقيم سنة من العطاء الفني دون أن نقيم جميع المعطيات الثقافية الأخرى بل علينا أن نسأل هل ظروفنا وأوضاعنا في العالم العربي ومنطقة الخليج على الخصوص تغيرت في السنة الماضية عنها في السنوات الأخرى؟ لأنني عندما أستطيع الإجابة عن هذا السؤال أستطيع أن أقيم المسيرة الفنية في أي زمن.