فاطمة تحمل ابنتها وتشاهد التدمير الإسرائيلي لجسر قريتها (الفرنسية)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم

مع منتصف يوليو /تموز الجاري بدأت إسرائيل اجتياحا جديدا للبنان، وقد سلكت نفس النهج السابق في اجتياحاتها للبنان معتمدة قتل السكان لترويعهم وتهجيرهم، وتدمير البنية التحتية لإضعاف البلد وتحطيمه. والاجتياح الحالي هو خامس اجتياح إسرائيلي للبنان خلال ما يزيد قليلا على ربع قرن. والقاسم المشترك بين حروب إسرائيل على لبنان هو قتل الأنفس وإهلاك الحرث والنسل.

الحرب الأولى: عملية الليطاني
يوم 17 مارس/ آذار 1978 وبعد هجوم شنه فدائيون فلسطينيون قرب تل أبيب، اجتاز الجيش الإسرائيلي الحدود اللبنانية محتلا شريطا حدوديا بلغ ما يناهز 10 إلى 23 كلم في العمق اللبناني. وأطلقت إسرائيل على هذا الاجتياح اسم "عملية الليطاني" وكانت نتيجته مقتل مئات الضحايا ونزوح ربع مليون شخص.

وقد طالب مجلس الأمن الدولي إسرائيل بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان كما تم يوم 19 مارس/ آذار من نفس السنة ما بات يسمى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL).

وبعد واحد وتسعين يوما انسحب الإسرائيليون من جنوب لبنان يوم 13 يونيو/ حزيران 1978، وبدل تسليم الشريط الحدودي المحتل لقوات الأمم المتحدة -كما مقررا دوليا- فقد سلمه الجيش الإسرائيلي لقوات حليفها سعد حداد.

أزمة مدينة زحلة
تعد زحلة أهم مدن البقاع فهي تقع في سفح جبل لبنان، وعلى تقاطع طريق دمشق - بيروت وطريق بيروت - حمص. و
خلال الحرب الأهلية اللبنانية بنت قوات الكتائب اللبنانية طريقا عبر الجبل لربط زحلة بإحدى قواعد قوات الكتائب، فقامت سوريا بحصار للمدينة استمر 3 أشهر، ولم ينته الحصار إلا بوساطة سعودية.

غير أن السلاح الجوي الإسرائيلي، وفي تحرك لنجدة قوات الكتائب قام بإسقاط مروحيتين سوريتين فأرسلت سوريا بعض صورايخ سام السوفييتية إلى البقاع، فكان الرد الإسرائيلي هجوما جويا وبحريا وبريا على لبنان وخاصة بيروت الغربية مما أسفر عن سقوط قتيل وسبعمائة جريح. وقد نجحت الوساطة الأمريكية التي قادها المبعوث فيليب حبيب بين الجانبين مما ادى إلى وقف لإطلاق النار يوم 24 يوليو/ تموز 1981.

الاحتياح الإسرائيلي الثالث أو احتلال بيروت

"
بلغ عدد ضحايا الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982 بحسب إحصاءات اليونيسيف: 26506

"

لم تتمسك الحكومة الإسرائيلية بوقف إطلاق النار المبرم تحت ضغط أميركي في يوليو/ تموز 1981. وكان من أبرز دعاة تقويضه رئيس الوزراء الإسرائيلي حينئذ مناحيم بيغن ووزير دفاعه أرييل شارون ووزير خارجيته إسحق شامير.

وقد أطلقت إسرائيل على غزو لبنان سنة 1982 اسم عملية "سلام الجليل" حيث كانت حكومة بيغن تسعى إلى حشد الرأي العام الإسرائيلي، موهمة إياه أن الهدف من اجتياح لبنان هو قطع الطريق أمام صواريخ المقاومة الفلسطينية بجنوب لبنان التي كثيرا ما ضربت مدن ومستوطنات الجليل الأعلى.

وفي 6 يونيو/حزيران 1982 اجتاح الجيش الإسرائيلي حدود لبنان، وبلغ تعداد القوات الإسرائيلية 60 ألفا تعززها المدفعية والسلاح البحري. وقد احتلت صور والنبطية وحاصبيا والشوف في يومين. ويوم 10 يونيو/حزيران من نفس السنة وصل الإسرائيليون ضواحي بيروت واحتلوا قصر بعبدا يوم 13 من نفس الشهر.

وفي يوليو/ تموز 1982 أحكمت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها لبيروت الغربية الذي نتجت عنه كوارث إنسانية حيث تعرضت لقصف إسرائيلي أرضي وجوي وبحري مستمر، كما تعرضت لقصف بالقنابل العنقودية والقنابل الفوسفورية وقنابل النابالم.

وحسب تقرير صادر عن اليونيسيف فقد بلغ عدد الضحايا من المدنيين:

  • 26506 بين قتيل وجريح
  • من بينهم 11840 طفلا
  • 868 امرأة
  • 1100 مقاتل
  • 2994 مصابا بحروق خطيرة سببتها القنابل الفوسفورية.

كما عاشت بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي دون مياه أو كهرباء.

ولم تنته مأساة بيروت إلا يوم 19 أغسطس /آب 1982 بعد أن نجح المبعوث الأميركي فيليب حبيب في تمرير خطته القاضية بإجلاء الفلسطينيين خارج لبنان تحت غطاء دولي (فرنسي-إيطالي-أميركي).

وفي نفس اليوم الذي قتل فيه الرئيس اللبناني بشير الجميل أي 14 سبتمبر/ أيلول 1982 دخلت القوات الإسرائيلية من جديد بيروت الغربية مطوقة مخيم صبرا وشاتيلا الذي عرف فيما بين 16-18 ستمبر/ أيلول مجزرة أودت خلالها بأكثر من 1300 قتيل من بين الألفين القاطنين بالمخيم.

وبدءا من سنة 1985 انسحب الجيش الإسرائيلي من بيروت محتلا الشريط الحدودي بجنوب لبنان لمدة 22 سنة.

مواجهات مستمرة وقتل وتدمير
وفي مايو/أيار 1984 قامت الطائرات العسكرية الإسرائيلية بغارات على مناطق لبنانية مستهدفة مخفر الدرك في بعلبك ومؤسسات الإمام الصدر، مما أدى إلى  100 شهيد كما استشهد في بلدة جبشيت 7 أشخاص.

وفي سنة 1986 قامت إسرائيل بإنجاز مشروع شق نفق طوله 17 كم لتحويل مياه الليطاني، ويبدأ النفق من قرية الخردلة قرب دير ميماس وينتهي إلى قرية كفر كلا الحدودية. وخلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان ونتيجة الضغط القسري، نزح مايزيد على 60% من سكان الجنوب اللبناني.

عملية تصفية الحساب
وفي سنة 1993 نفذ الجيش الإسرائيلي ما أطلق عليه حينها اسم "تصفية الحساب" دامت سبعة أيام متذرعة بالرد على ضربات حزب الله. وقد ألقى الجيش الإسرائيلي أكثر من 27 ألف قذيفة وألف صاروخ، أودت بأكثر من 120 لبنانيا وتهجير ونزوح 250 ألفا. وقد توسطت أميركا بين أطراف الصراع بما سمي باتفاق تموز/ يوليو.

عناقيد الغضب
في أبريل/ نيسان 1996 وردا على عمليات حزب الله الموجعة ضد الجيش الإسرائيلي وخاصة ضد مستوطنة كريات شمونة، قام الجيش الإسرائيلي بقصف شديد على مدن وقرى جنوب لبنان فيما سمي حينها باسم "عناقيد الغضب".

وتذهب بعض الإحصاءات إلى أن:

  • إجمالي الغارات الإسرائيلية أثناء عملية عناقيد الغضب بلغ 139 غارة
  • قتل فيها 96 مدنيا
  • وجرح 165 شخصا
  • وتم تدمير 212 منزلا وأربع مدارس و118 محلا تجاريا.

ويوم 18 أبريل/ نيسان قصف الجيش الإسرائيلي مخيما من المدنيين لجؤوا إلى مقر لقوات المراقبة الدولية التابعة للأمم المتحدة قرب قرية قانا، فأودى الهجوم بأرواح 104 مدنيين إلى جانب الكثثر من الجرحى.

وقد انسحبت إسرائيل سنة 2000 من جنوب لبنان وبقيت تحتل مزارع شبعا التي تبلغ مساحتها 27 كلم2 وتقع في سفح جبل حرمون.
_______________
الجزيرة نت

المصادر
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 - موقع الجغرافيا الاجتماعية والسياسية من خلال الرابط:
w w w.geographie-sociale.org/liban-israel-frontiere.htm#resolutions
3 - موقع حرب لبنان وإسرائيل من خلال الرابط:
http:// harb.20at .com/
4 - موقع لوموند ديبولماتيك من خلال الرابط:
w w w.monde-diplomatique.fr
5 - موقع الأمم المتحدة من خلال الرابط:
w w w.un.org/arabic