رمز حزب العدالة والتنمية في انتخابات 27 سبتمبر
في سياق الانتخابات المغربية الراهنة أجرت الجزيرة نت حوارا مع الأستاذ عبد العزيز رباح عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وسألته عن رأي حزبه في بعض القضايا المتعلقة بالانتخابات التشريعية المغربية التي ستنعقد يوم 27 سبتمبر/أيلول 2002.

وحزب العدالة والتنمية كان يعرف سابقا بالحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، وهو حزب يوصف في أدبيات المشهد الحزبي المغربي بأنه إسلامي معتدل. فبعض أعضاء "حركة الإصلاح والتجديد" كانوا قرروا الالتحاق بالحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بعدما منعوا عام 1992 من تأسيس "حزب التجديد الوطني" ذي التوجه الإسلامي، وقد اندمجوا في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بعدما اشترط عليهم زعيم الحزب الدكتور عبد الكريم الخطيب دخولهم كأفراد لا كتنظيم. وأجريت محاولات بعد ذلك لتغيير اسم الحزب فأصبح في نهاية عام 1998 يعرف باسم "حزب العدالة والتنمية".
وكان مع السيد عبد العزيز رباح الحوار التالي.

يرى المراقبون أن حزبكم "حزب العدالة والتنمية" يستعد في هذه الانتخابات لأن يكرر تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 1991 فما هو ردكم؟

رباح: هناك عدة أسباب تجعل تجربة الجزائر غير واردة مطلقا في بلادنا، منها أسباب موضوعية تتعلق بوضع المغرب والثقافة السياسية السائدة فيه، ومنها أسباب ذاتية مرتبطة بحزب العدالة والتنمية.
فكما يعلم الجميع أن المغرب يختلف عن الجزائر من عدة أوجه، منها أولا أسس الدولة التي توطدت لقرون طويلة، فالدولة المغربية قائمة على أساس المرجعية الإسلامية في إطار نظام الملكية والتعددية اللغوية والإثنية، ثم إنه تم التوافق منذ السنوات الأولى للاستقلال على التعددية السياسية التي يؤطرها دستور تقع مراجعته باستمرار للتأقلم مع التحولات المتنوعة.
ثانيا أن كل تجارب التصادم بين القوى السياسية والحكم في العقود السابقة لم تكن من نتائجها إلا اختلالات عميقة على مستوى الدولة والمجتمع والقوى السياسية نفسها مما جعل الجميع يقتنع بضرورة التعايش والحوار ونبذ الصراع والعمل من أجل التنمية بكل أبعادها.
أما على مستوى حزب العدالة والتنمية، فقد أثبتت الممارسة السابقة أي خلال السنوات الخمس الماضية أنه حزب يقدر مصلحة البلاد حق قدرها ويجعلها تعلو على مصلحته، كما يثبت أنه يؤمن بالنسبية والواقعية في المنهج والبرنامج والمواقف، ولقد أكد ذلك في تصوره للانتخابات الحالية حيث يعتبرها محطة من المحطات وليست المحطة النهائية في مسار سياسي متدرج يكسب باستمرار ثقة القوى الأخرى والشعب.
وكما يعلم الجميع فإن حزب العدالة والتنمية هو جزء -وليس الكل- من مشروع إصلاح وطني ذي مرجعية إسلامية تتكامل فيه الأدوار بين السياسي والدعوي والاجتماعي والثقافي، بحيث لا يصل الإصلاح في بعده السياسي فقط بل في الأحرى بعده الانتخابي.
لذلك قرر الحزب الترشح في أقل من ثلثي الدوائر (55 من أصل 91) حتى تكون النتائج لصالح تقوية المسار الديمقراطي ودور الحزب فيه دون أن يتحول إلى الرقم الأول، بل نريده أن يكون من الأحزاب الرئيسية الأولى فقط.

ما هي علاقتكم بجماعة العدل والإحسان؟ وهل تتوقعون أن تجدوا مناصرة من قاعدتها الانتخابية رغم مقاطعة هذه الجماعة للانتخابات الجارية؟

رباح: جماعة العدل والإحسان لها مواقف واضحة من المشاركة في الانتخابات، فهي ترى أن شروط انتخابات نزيهة غير متوفرة، لذلك فإنها تقاطعها. لذلك فليس هنالك تنسيق رسمي بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان. غير أن أعضاء الجماعة قد يصوتون لصالح الحزب في عدة دوائر تقديرا للمصلحة ولا سيما أن المواجهة بين التيار الإسلامي والتيار العلماني تشتد على مرور الأيام.

تقاطع بعض التشكيلات الإسلامية (جماعة العدل والإحسان) والأمازيغية وتشكيلات يسارية هذه الانتخابات فما مدى تأثير هذه المقاطعة؟

رباح: وجب التذكير بأن نسبة المشاركة في أغلب الاستحقاقات السابقة لا تتجاوز 60% بل أحيانا تنزل إلى أقل من 50% نظرا لما يشوب الانتخابات من تزوير وخروقات، غير أن الانتخابات الحالية تختلف عن سابقاتها حيث إنها أول انتخابات تجري في عهد الملك الجديد، ويديرها وزير جديد للداخلية يختلف عن سلفه، وتؤطرها قوانين جديدة.
لكن ما يشوبها يتمثل في ممارسات الأحزاب والمرشحين، حيث حصل توزيع للأموال لشراء الأصوات، واستعمال الأنشطة المنحرفة، وإشاعة الكذب والقذف في حق المنافسين، كل ذلك لم يقابل بموقف صارم من السلطات المحلية إلا ما ندر. قد يساعد هذا الأمر على تكريس العزوف عن التصويت مما قد يتصور أنه بسبب دعوة بعض التشكيلات إلى المقاطعة، ومع ذلك أؤكد أن دعوات المقاطعة وخاصة من بعض التشكيلات الإسلامية ستؤثر نسبيا.


هل ستقبلون بنتائج الانتخابات ولو لم تكن في صالحكم؟

رباح: نحن نقبل نتائج الانتخابات حتى لو لم تكن في صالحنا شريطة أن تكون نزيهة، لكن لا نقبل أن تنزع المقاعد التي سنفوز بها كما حصل سنة 1997.
وإذا كان هناك احتجاج منا على التزوير فسيكون بالطرق القانونية ومنها اللجوء إلى المجلس الدستوري مثلا.

ما هو انعكاس الطرق الانتخابية الجديدة (الاقتراع باللائحة، قاعدة أكبر بقية)... على الممارسة الديمقراطية بالمغرب؟

رباح: تشكل الطرق الجديدة تجربة نوعية في الممارسة السياسية الانتخابية في بلادنا، وفي اعتقادنا أنه رغم الصعوبات في التطبيق فإنها حلت معها انعكاسات على الممارسة الديمقراطية سواء داخل الأحزاب حيث اشتد التنافس، بل الصراع على رئاسة اللوائح، مما خلف انسحابات واستقلالات بين الأحزاب، فأعطى الفرصة للأحزاب الجديدة لاستقطاب الفعاليات والرموز. ولقد تبين ضعف الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب وغياب الالتزام بالقوانين الداخلية.
أما على صعيد المستوى الوطني فإن الطرق الجديدة ساهمت في ارتباط الناخبين بالأحزاب والمرشحين في آن واحد عكس ما كان سابقا حيث يرتبطون بالمرشحين فقط. كما ساهمت في التقليص من التزوير وشراء الأصوات من خلال التصويت بالورقة الفريدة بدل عدة أوراق بألوان مختلفة.
أضف إلى ذلك أن الأحزاب الصغيرة ستكون ممثلة في البرلمان باعتماد "أكبر بقية". صحيح أن ذلك قد يبلقن الساحة السياسية فيصعب معه إيجاد تكتلات سياسية منسجمة، لكن هناك إيجابية استثمار التعددية في استيعاب كل المواقف والاجتهادات.

ما مدى تأثير الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب على حزبكم خاصة بعد تفكيك خلايا يقال إنها من تنظيم القاعدة بالمغرب؟

رباح: إن الحديث عن تفكيك خلايا تنظيم القاعدة في المغرب حديث فيه نظر، لكن مع ذلك أقول إن الحملة الأميركية على ما يسمى الإرهاب خلقت موقفا سلبيا من الغرب وزادت من تعاطف الشعب وخاصة الفئات الواعية مع الإسلاميين المعتدلين.
لقد حاولت التيارات العلمانية استغلال الظروف والأحداث الأخيرة لتشويه سمعة حزب العدالة والتنمية لكن التأثير كان ضعيفا، في حين وجد الدعاة والفاعلون من الصحوة الإسلامية بمن فيهم رموز من السلفيين دعما قويا من طرف الحزب مما دفع بعضهم إلى دعم الحزب في الانتخابات الحالية.
وفي اعتقادي أن الأحداث الأخيرة ستعجل بتشكيل جبهة إسلامية وطنية لمواجهة الحملات المغرضة وإيصال صوت الإسلام الوسطي.