* بقلم د. صالح عبد الجواد

مخطط إسرائيلي وغياب إستراتيجية فلسطينية

عسكرة الانتفاضة

لا أعتقد أن هناك ضرورة لشرح أسباب اندلاع هذه الانتفاضة، ولكن بكلمات قليلة كانت الانتفاضة محصلة حتمية لسياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة منذ العام 1967، وهي سياسة كنت قد وصفتها منذ سنين طويلة بسياسة السوسيوسايد(1). ورغم التحسن في بعض المجالات، فعلى العكس مما كان يرجو الفلسطينيون، فإن مرحلة ما بعد أوسلو لم تؤد لوقف السياسات السابقة، وإنما على العكس من ذلك ساهمت في تسريعها مثل مصادرة الأراضي وتكثيف المستوطنات.. إلخ.

العد التنازلي للانفجار في أعقاب فشل مفاوضات كامب ديفد التي جاءت بعد مرور سبع سنوات على عملية أوسلو، وبعد أن طال صبر الفلسطينيين الذين اعتقدوا أن هناك ضوءا في نهاية نفق المعاناة والاحتلال، انفجرت تراكمات الغضب والإحباط. غير أن هذا الانفجار كان مثل كل انتفاضات الشعب الفلسطيني الباسلة عفوياً، وبدون تخطيط أو تنظيم مسبق رغم كل الدلائل السابقة التي كانت تشير إلى حتميته. بل إننا نستطيع القول دون أن يجافينا الصواب أن توقيته كان قراراً إسرائيلياً، فالذي سمح لشارون -وهو رمز ظلم الشعب الفلسطيني- بزيارة الأقصى في خطوة غير مسبوقة، كان يعرف النتائج، بل ويسعى إليها.


إن مرحلة ما بعد أوسلو لم تؤد لوقف السياسات السابقة، وإنما على العكس من ذلك ساهمت في تسريعها، مثل مصادرة الأراضي وتكثيف المستوطنات
لقد ذهب باراك إلى كامب ديفد وهو يخطط لتخريب العملية السلمية، وفي رأيي أنه حتى لو وافق الفلسطينيون على ما عرضه عليهم من شروط مجحفة، لوجد -كما فعل هو وغيره من القادة الإسرائيليين- من الأعذار والمبررات ما يحول دون تطبيق الأساسي من مقررات الاتفاق الغامض الجديد.

كان الإسرائيليون قد أعدوا للأمر عدته، فمن الناحية السياسية أقاموا الدنيا وأقعدوها عما أسموه بكرم وتنازلات الطرف الإسرائيلي في كامب ديفد التي يتضح الآن أن باراك لم يلتق فيها سوى مرة واحدة مع عرفات. صحيح أنه كانت هناك مقترحات جديدة تحمل بعض "التنازلات"، ولكن هذه المقترحات كانت نابعة من حقيقة أنها المرة الأولى التي تجرى فيها مفاوضات على الحل النهائي. استطاع باراك بمساعدة رئيس أميركي مثقل بفضائحه العلنية والسرية وطاقم مفاوضات متحيز بلا حدود غالبيته من اليهود والصهاينة، أن يدعم ادعاءات باراك. في حين فشل الطرف الفلسطيني حتى اليوم في تقديم رواية مضادة لما سيصبح أرضية الهجوم السياسي على الفلسطينيين.

مخطط إسرائيلي وغياب إستراتيجية فلسطينية

من الناحية العسكرية كان الإسرائيليون قد أعدوا عدتهم للمواجهة العسكرية. في الواقع بدأت مثل هذه الاستعدادات في أعقاب مواجهات سبتمبر/أيلول 1996 المعروفة بمواجهات النفق حيث تكبد الإسرائيليون حوالي عشرين قتيلاً مقابل ثمانين من الجانب الفلسطيني خلال يومين من الاشتباكات، وهو رقم كبير بالنسبة إليهم. كثفت الاستعدادات خلال السنة التي سبقت الانتفاضة حيث أوضح رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز إنفاق الجيش ما بين 100 و125 مليون دولار خلال هذه السنة فقط استعداداً للمواجهة القادمة، وتشير هذه المعلومة إلى النوايا الحقيقية للجيش والحكومة الإسرائيلية برئاسة باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي لم يطبق أي بند من بنود الاتفاقيات السابقة التي وقعت مع الفلسطينيين(2).

وفي حين كانت الاستعدادات تجري على قدم وساق استعداداً للمواجهة من الجانب الإسرائيلي بكل تفاصيلها فقد أظهرت الأحداث غياب إستراتيجية فلسطينية بالمعنى المعروف، فالتخطيط لمواجهة بهذا الحجم يقتضي أولاً تحديد الأهداف التي يسعى النظام السياسي الفلسطيني لتحقيقها في ظل وجود اجتهادات داخلية مختلفة، وتحديد الأهداف يساعد في اختيار وسائل تحقيقها من خلال خطة عامة بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار التنسيق بين الوسائل المتاحة الموجهة لسيناريوهات مختلفة، وأخيراً حشد القوة (السياسية والجماهيرية والاقتصادية والإعلامية وأخيراً العسكرية) التي تسمح بتحقيق أهداف الطرف الفلسطيني وإفشال أهداف العدو، وبمعنى آخر تعبئة كل موارد المجتمع الفلسطيني وطاقاته المحدودة مقارنة بطاقات المجتمع الآخر الكبيرة. ومما لا شك فيه أن بسالة الشعب الفلسطيني وصبره وإرادة الصمود استطاعت أن تغطي جزءاً من انعدام الاستعداد وأن تجسر بعضاً من هوة الفارق في موازين القوى، غير أن ذلك لم ينجح في تحقيق الانتصار، وشكل أحد عوامل الضعف الفلسطينية الرئيسية، وإذا كانت السلطة قد قامت بأي استعدادات فقد كانت ارتجالية وذات طابع تكتيكي محدود ولسيناريو محدد افترض إدارة أزمة "محسوبة" وقصيرة المدى، وهذا التقييم مبني على الحقائق الصارخة وعليه إجماع حتى من قبل رموز السلطة عندما يدور الحديث في غرف مغلقة.

عسكرة الانتفاضة

أراد الإسرائيليون الذين كانوا يعلمون أن الانفجار على الأبواب أن يكون هذا الانفجار مسلحاً، رغبة في توريط الفلسطينيين في مواجهة عسكرية شاملة، وعدم رغبة الإسرائيليين في الدخول في انتفاضة استنزاف جديدة على نحو ما جرى في الانتفاضة الأولى، وهذا ما كان. ففي حين ركز الفلسطينيون في بداية الانتفاضة على القيام بتظاهرات جماهيرية غاضبة يرد فيها المشاركون بقذف الحجارة عندما يبدأ الطرف الآخر باستخدام العنف، فقد أدت سياسة إطلاق النار بالرصاص الحي إلى تحول جانب من أنشطة الانتفاضة بسرعة إلى طابع مسلح. ويكفي للتدليل على ذلك مراجعة قوائم الضحايا خلال الأيام الأولى للانتفاضة حيث سقط أكثر من 80 فلسطينيا وحوالي ألف جريح مقابل اثنين فقط من الإسرائيليين. وقد أحرج هذا الأمر قوات الأمن الوطني والعناصر المسلحة التي كانت في وضع لا تحسد عليه نتيجة سقوط هذا العدد الكبير من الإصابات أمام عينها دون أن تتدخل.

مقاومون من كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح يحملون الأسلحة أثناء تدريب في جنين
غير أننا نخطئ إذا اعتقدنا أن عسكرة الانتفاضة جاء لمجرد رغبة إسرائيلية. فقد كان هناك شعور لدى الفلسطينيين أن نهج اللاعنف لم يحقق الكثير في الانتفاضة الأولى، وعليه فقد تحولوا لأساليب الكفاح العنيفة، خصوصاً في ظل تجربة حزب الله الناجحة والرائعة في جنوب لبنان(3). كذلك لعب انتشار السلاح بين الجمهور دوراً في هذا التوجه، وهو انتشار طالما نظرت إليه بكثير من الريبة منذ عدة سنوات، إذ كيف يمكن تفسير وصول هذا العدد الكبير من السلاح الفردي البسيط والقديم في غالبيته وإسرائيل تسيطر على كل حركة ومعبر. كما ساهم الوضع الجديد الناجم عن اتفاق أوسلو وخصوصاً الطرق الالتفافية والتي فصلت بين المحتل والسكان -حيث أصبحت نقاط الاحتكاك مع قوات محدودة وتستلزم مدى يتجاوز قوة الحجر- إلى تعزيز رأي المطالبين باستخدام السلاح.

من جانب آخر لم تكن السلطة الفلسطينية تريد وضع حد للعسكرة، على الأقل في الأشهر الأولى. فعندما أطلق المسلحون وغالبيتهم من تنظيم فتح النار من بين المناطق السكنية على المستوطنات المجاورة وبالقرب من المسيرات المتوجهة لنقاط الاحتكاك المحدودة (4) فإن السلطة لم ترغب في وقف هذه الأعمال، لشعور السلطة أن العسكرة حسنت رصيدها الضعيف في أوساط الشعب الفلسطيني الذي وصل إلى أدنى مستوى قبل اندلاع الانتفاضة. فبسبب العسكرة أصبحت السلطة مستهدفة ولم تعد متهمة في وطنيتها، بسبب دور الشرطي الذي أوكل إليها ضد رغبتها ضمن اتفاقيات أوسلو، ومن جراء ما قيل عن مظاهر الفساد السياسي. وقد سمح الهجوم العسكري والسياسي الإسرائيلي على تنظيم فتح في بداية الأحداث -بوصفه حزب السلطة- بامتصاص مشاعر عدم الثقة والغضب في الشارع الفلسطيني تجاهها، وتحويل موجة الانفجار بكاملها نحو المحتل (5).

ومن ناحية أخرى اعتقدت السلطة أن العسكرة ستزيد من فرص استثمار الانتفاضة كرافعة لتحسين شروط التفاوض، حيث رأت في الانتفاضة صراعا في إطار اتفاق حول التسوية(6).


كانت العسكرة منذ الأيام الأولى مأزقاً كبيراً، فقد كانت انجراراً للأهداف الإسرائيلية بتوريط الفلسطينيين في مواجهة شاملة على أرضية لإسرائيل فيها نقطة تفوق حاسم وشامل
كانت العسكرة كما رأيتها منذ الأيام الأولى مأزقاً كبيراً، فقد كانت انجراراً للأهداف الإسرائيلية بتوريط الفلسطينيين في مواجهة شاملة على أرضية لإسرائيل فيها نقطة تفوق حاسم وشامل. في خلال صراعهم مع الحركة الصهيونية ولإسرائيل والمستمر منذ أكثر من مائة عام، لم ينجح الفلسطينيون في تحجيم التفوق الإسرائيلي سوى مرة واحدة وكان ذلك خلال الانتفاضة الأولى، فرغم عوامل الضعف استطاع الفلسطينيون حرمان إسرائيل من نقطة تفوقها الحاسم (القوة العسكرية) حيث لم تستطع أمام أنظار العالم استخدام ترسانة أسلحتها الهائلة لسحق انتفاضة ذات طابع شعبي وإنساني واضح.

كانت محاولة استنساخ التجربة اللبنانية خطأً كبيراً، ليس فقط لتلبيتها إلى حد كبير لاستحقاقات داخلية، وإنما بسبب اختلاف الظروف رغم الكفاحية والبطولية المذهلة للشعب الفلسطيني، ومن أهم هذه الاختلافات: طبيعة الانتشار الاستيطاني الكثيف في الضفة والقطاع الذي يمنع من إقامة واستخدام قواعد لجوء حتى ولو بشكل مؤقت، انعدام التواصل الجغرافي، اقتصار السلاح على البنادق وبعض المتفجرات المصنعة محليا وعدم القدرة على تنويع هذا السلاح بحيث كان الفلسطينيون بلا أي دفاع مهما كان ضد الهجمات المدرعة، عدم وجود أي مصادر دعم خارجية (إيران وسوريا)، الأهمية الإستراتيجية والأيدولوجية لأراضي الضفة الغربية بالنسبة لإسرائيل مقارنة بجنوب لبنان، طبيعة القيادة.. إلخ.

في الأسابيع الثلاثة الأولى للانتفاضة تم تحقيق الإنجازات الرئيسية التالية:

  • كشف وفضح عورة أوسلو حيث هيمن الانطباع الخاطئ لسنوات عديدة بأن هناك عملية سلام حقيقية.
  • توضيح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الفلسطينيين والقدس، عاصمتهم الروحية والثقافية.
  • عودة القضية الفلسطينية كمحور اهتمام عربي والتأكيد على كون القضية الفلسطينية لب الصراع العربي الإسرائيلي ومفتاح استقرار المنطقة.
  • استحالة تحقيق تسوية سياسية مع استمرار وجود المستوطنات.

الشهيد محمد شاكر حبيشي منفذ العملية الاستشهادية في مدينة نهاريا
أما فيما بعد فقد راوحت الانتفاضة في مكانها حيث فشلت في التحول لحركة شعبية رغم الإجماع الشعبي على تأييدها، وفقدت المبادرة بل وبدأت تسجل أهدافاً في مرماها نتيجة استخدام العنف بشكل غير مخطط أو منظم وخصوصاً العمليات الانتحارية التي أضرت أكثر مما أفادت. وكان لهذه السلبيات الهامة أكبر الأثر في تحقيق إجماع إسرائيلي كان علينا العمل بكل الطرق لمنع تحقيقه، والفشل في تحقيق تعاطف دولي على نحو ما شاهدناه في الانتفاضة الأولى، والسماح للإسرائيليين في ظل الدعم الأميركي ووسائل الإعلام الغربية باستخدام الانتفاضة كمبرر لتدمير جزء مهم من البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني ومؤسسات السلطة.

ورغم أن الخسائر الإسرائيلية الفادحة خلال الأشهر الأخيرة قدمت رسالة مفادها أن استمرار الاحتلال لن يعود إلى ما كان عليه الأمر سابقا -احتلال بثمن رخيص- فإن آفاق تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني مسدودة، بعضها بحكم حالة الضعف التي تميز المجتمع وسلطته وأحزابه، وبعضها موضوعي مثل الانحياز الأميركي وحالة الوهن العربية.

ورغم هذه الصورة القاتمة فإن الإرادة الخارقة للشعب الفلسطيني لتحمل التضحيات والتأقلم مع الصعوبات والإصرار على الخلاص من الاحتلال، لقادرة على تعديل المسار. غير أنه يتوجب على السلطة الفلسطينية أن تصحح نهجها داخليا سواء في طريقة صنع القرار، ومشاركة الشعب في رسم إستراتيجية واضحة المعالم لتحقيق أهدافه، ودعم الشعب بكافة السبل والوسائل لتقوية مواجهته للاحتلال الإسرائيلي وخاصة الشرائح المتضررة. كما أن الشعوب العربية مطالبة بدعم أكثر فاعلية. إن الرهان الأكبر هو على قدرة وصمود هذا الشعب الذي صمم على نيل حريته والتخلص من الاحتلال العنصري الإسرائيلي. إن مصدر قوة هذا الشعب يكمن في حقيقة كونه لن يخسر من خلال النضال سوى أغلال العنصرية والعبودية التي تقيده.
__________
* أستاذ في قسم العلوم السياسية - جامعة بيرزيت، ومدير سابق لمركز دراسة وتوثيق المجتمع الفلسطيني.
الهوامش
1- سوسيوسايد هو تعبير على وزن مصطلح جينوسايد الذي يعني الإبادة الجماعية، بحكم أن للجينوسايد والسوسيوسايد هدف واحد رغم اختلاف الأساليب، وهو التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو عرقية أو دينية. غير أنه في حين يمارس العنف والقتل على نطاق واسع وشامل خلال الجينوسايد، فإن الإسرائيليين يستخدمون العنف بشكل مدروس وضمن منظومة متكاملة من الإجراءات والسياسات التي تحدث آثارا فعالة وبعيدة المدى لإعاقة التطور والنمو الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني، وعزله عن محيطه وعمقه العربي والعالمي، وتعريض المجتمع إلى ضغوط نفسية عميقة في مجالات الحقوق المدنية وحقوق الإنسان وتحويل الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة تؤدي إلى المسّ بمعنويات السكان أفراداً وجماعات واستبطان العنف النفسي داخلهم بحيث يؤدي ذلك إلى تفكيك المجتمع ودفع السكان إلى ملاذ النجاة الوحيد (الهجرة). وبمعنى آخر فإن الحديث يدور عن شن حرب بوسائل أخرى بهدف تفريغ وتهويد المكان وطمس هويته العربية.
2- كان ذلك مشابهاً لما حققته إسرائيل عام 1948، حين صورت الرفض العربي لقرار التقسيم بمثابة قرار بالحرب، رغم مطالبة الوفد الفلسطيني بضرورة نشر مادة صغيرة ومركزة من الجانب الفلسطيني عن حقيقة ما جرى في كامب ديفد لمواجهة الإستراتيجية السياسية الإسرائيلية، فإن القيادة الفلسطينية وعلى نحو غير مفهوم لم تقم بذلك. التفسير الوحيد الذي توصلت إليه أنها كانت تخشى من تبيان حجم التنازلات الكبيرة التي قدمتها، على أية حال فإن الفلسطينيين دفعوا ثمناً سياسياً باهظاً على الساحة الدولية وفي الشارع الإسرائيلي نتيجة لهذا التقصير. فقط وزير الثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه حاول في اجتماع قبل شهرين مع نخبة من الصحفيين والكتاب الإسرائيليين توضيح الموقف الفلسطيني، غير أن ذلك جاء مشافهة ومتأخراً.
3- تاريخياً يوجد لدى الفلسطينيين سلوك التحول من موقف إلى نقيضه بسبب الاجتهاد بأن الموقف السابق هو المسؤول عن الفشل، حيث لا يتم البحث عن أسباب بنيوية أكثر عمقاً للفشل مثل درجة التنظيم، والاستعداد، والتدريب، والعلاقة مع المعرفة، وطبيعة النظام السياسي والمبنى الثقافي والاجتماعي.. إلخ.
4- الانتقاد هنا ليس موجها للهجمات الدقيقة الموجعة ضد المستوطنين رغم بعض التحفظات، وإنما لعمليات إطلاق النار العقيمة التي كانت تأخذ طابع إطلاق نار في الهواء رغم أنه كان من الواضح للقاصي والداني سلبية وعدم جدوى هذه التصرفات التي سمحت للإسرائيليين باستغلال الموضوع لاستباحة وقصف المدن الفلسطينية بنيران الدبابات والعموديات الهجومية ونشر جو من الخوف والذعر خصوصاً في صفوف الأطفال.
5- بسبب هذا الوضع من عدم الثقة كان جزء كبير من الجمهور بل وحتى جزء كبير من المثقفين يعتقد خطأً -حتى انهيار مفاوضات طابا وانتخاب شارون- أن الاشتباكات الدامية كانت مجرد عملية تخريج لاتفاق سياسي تم التوصل إليه مسبقاً!! وقد ظلت بعض الأطراف تعتقد ذلك حتى بعد انتخاب شارون، وهذا واحد من الأسباب التي منعت حماس في بداية الأحداث من الانخراط فيها بكل قوتها.
6- انظر ممدوح نوفل مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مجلة الدراسات الفلسطينية، عدد 47، صيف2001، ص 45.