رجال إطفاء من تركمانستان يحرقون كمية من المخدرات تمت مصادرتها في مايو/آذار 2006
 
تزايدت في السنوات الأخيرة تقارير المنظمات الدولية ومراكز الأبحاث الغربية التي ترصد تحول دول آسيا الوسطى من معبر تاريخي شهير لتجارة الحرير إلى محطة هامة على طريق تجارة الهيروين. وتعد قرغيزيستان وطاجيكستان أكثر دول المنطقة الخمس معاناة من تجارة المخدرات.
 
أسباب نشاط تجارة المخدرات
"
قرغيزيستان وطاجيكستان أكثر دول آسيا الوسطى معاناة من تجارة المخدارت نظرا لموقعهما الحدودي مع أفغانستان التي تكثر فيها زراعة المخدرات
"
وهناك على الأقل ثلاثة أسباب أدت إلى سقوط دول آسيا الوسطى في شرك هذه التجارة:
  • تحول هذه الدول منذ سقوط الشيوعية إلى دول منتهكة الحدود. مع سيطرة البناء القبلي والتنظيم الجهوي والعشائري على المناطق المتاخمة لأفغانستان، فضلا عن انخراط عشرات الآلاف من شباب آسيا الوسطى في الحرب في أفغانستان سواء مع طالبان أو ضدها. وما رافق ذلك من تسويغ الاتجار في المخدرات لتحقيق المصالح والغايات.
  • معاناة نسبة تتراوح بين 20 إلى 35 % من سكان دول آسيا الوسطى من البطالة في أعقاب الهزات التي منيت بها خلال عقد ونصف من انهيار النظم الاقتصادية والحروب الأهلية. ويعتبر سكان المناطق الريفية والحدودية الأكثر تضررا، والأكثر انخراطا في أنشطة الجريمة المنظمة والاستهداف من قبل المنظمات المافيوية المحلية والدولية. 
  • الاستبداد السياسي وغياب المحاسبة وبقاء المؤسسات الدستورية والتشريعية بلا دور حقيقي في ظل تمديد الفترات الرئاسية (أغلبها مدى الحياة) وتكريس الاستئثار بالسلطة. وهو المشهد الذي يعتبره المراقبون السبب الأساسي في قيام تحالف مستتر بين عدد من المشتغلين بالسياسية والبرلمانين وتجار المخدرات. فضلا عن حاجة النظم المستبدة دوما إلى وكلاء أقوياء الشكيمة في مناطق الأطراف يطلقون أيديهم في الأنشطة الإجرامية على أن يضمنوا لهم الولاء والسيطرة على السكان.

وقد رأت عدة منظمات مشتغلة بمكافحة انتشار المخدرات في دول آسيا الوسطى تكرارا للنموذج الأميركو-لاتيني الذي كان من الصعب فيه الفصل بين الأدوار السياسية والاتجار في المخدرات وإدارة الجريمة المنظمة.

كما صنفت دول المنطقة في المرتبة الثانية من حيث انهيار النظم الاجتماعية بسبب تجارة المخدرات بعد دول أوربا الشرقية التي صارت مصدرا لتجارة الجنس ومعبرا لتجارة المخدرات.

المخدارت والصراع السياسيي

"
من المفارقات أن زعماء بعض دول آسيا الوسطى لا يستطيعون مواجهة تجار المخدرات نظرا لما لهؤلاء التجار من دور سابق في دعم ثورتهم  

"
ولم تكن المخدرات بعيدة عن الصراع السياسي. ففي الوقت الذي كانت المعارضة تتهم فيه الحكومات في كل من أوزبكستان وقرغيزيستان وطاجيكستان بالتحالف مع تجار المخدرات أعادت هذه النظم التهمة إليهم حين اعتقلت بعضهم بتهمة الاتجار في المخدرات للحصول على تمويل لدعم الحركات الثورية والتمردية. كما ألصقت التهمة بزعماء الحركات الإسلامية المسلحة في كل من أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزيا خلال فترات متباعدة من السنوات العشر الماضية.

ومن المفارقات التي تحملها الدراسات الحديثة عن حالة الفساد في بعض دول آسيا الوسطى أن زعماء دول المنطقة لا يستطيعون مواجهة سطوة تجار المخدرات، على نحو ما يعاني الرئيس القرغيزي كرمان بك بكاييف، بزعم هذه الدراسات، نظرا لما لهؤلاء التجار من دور سابق في دعم ثورته التي أوصلته إلى السلطة وأطاحت بالرئيس السابق عسكر عكاييف.



وتشير ذات الدراسات إلى أن المرشحين للمناصب البرلمانية (ليس هناك من فرصة للمنافسة على المناصب الرئاسية) لابد وان يكونوا على مقدرة مالية كبيرة للإنفاق على الحملات وتجييش الاتباع وهو ما لا يتوفر للكثيرين سوى بعلاقة وطيدة برجال المال والمخدرات.