الشيخ نعيم قاسم
يرى الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله أن الجهاد والمقاومة يمكن أن يجتمعا على قاعدة أن الجهاد في سبيل الله تعالى هو جهاد لتحرير الأرض وتحرير الإنسان ومواجهة الظلم.

كما يرى أن الجهاد يتميز "بانطلاقه من نقطة مركزية عقائدية اسمها الإيمان بالله تعالى، وبالتالي فإن الحركة هي حركة في سبيل الله، فتحرير الأرض يكون في سبيل الله، ومقاومة العدو في سبيل الله، فعنوان "سبيل الله" هو المنهج العقائدي المعتمد وهو الذي يحكم عنوان الجهاد".

أما المقاومة برأيه فهي بشكل عام "للفئات المختلفة لا تسمى جهادا، لأن الجهاد كلمة مختصة بالمسلمين الذين ينطلقون من سبيل الله تعالى، وإن كان من حقهم أن يقولوا إنهم يجاهدون، لكي يعطوا الجهاد معنى آخر غير المعنى الإسلامي".

ويصل الشيخ قاسم في حديثه للجزيرة نت في التمييز بين الجهاد والمقاومة إلى نتيجة تقول "بما أن حركات المقاومة لها رؤاها الفكرية والسياسية والدينية فإن التسمية هي التي تعبر عن حال هذه المقاومة ووجهتها، على سبيل المثال كأن يقال مقاومة يسارية على قاعدة أن منطلقها العقائدي منطلق يساري". وفيما يلي بقية الحوار الذي أجراه مكتب الجزيرة في بيروت:

هل من الممكن أن يكون الإسلاميون جزءا من مقاومة غير مؤدلجة إسلاميا بحيث يجتمع عليها الجميع؟

"
لا شيء يمنع من اجتماع الإسلاميين وغير الإسلاميين حول المقاومة، لأن المقصود هو العدو المحتل الذي نواجهه

"
عندما تتعرض الأرض للاحتلال، وتفكر عدد من القوى داخل البلد في مقاومته، سيقاوم كل منهم انطلاقا من عقيدته ومبدئه وقناعاته الفكرية والسياسية، وهنا يمكن أن يقوم الإسلاميون بالمقاومة والجهاد، ويمكن أن يقوم الشيوعيون والوطنيون والأسماء المختلفة بعملية المقاومة.

وعندما يكون العدو المحتل واحدا ويشتركون جميعا في مواجهته، إذن يمكن أن يكونوا فريقا واحدا له دور أساسي في مقاومة الاحتلال وطرده مع اختلاف عقائدهم وانتماءاتهم.. لا شيء يمنع من ذلك.

وتجربتنا اللبنانية أكبر مثال على ذلك، حيث اختلفت المقاومات في التسمية، فسميت (المقاومة الإسلامية) التي انطلق منها حزب الله، وسميت (المقاومة الوطنية) التي انطلقت منها أحزاب مختلفة، وبعضهم سمى (المقاومة اللبنانية)، وهم جميعا على اختلاف التسميات في دائرة المقاومة، لأن توجههم واحد، وهو مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

بل أذكر بالاجتماع الكبير الذي عقد عام 1997 وضم الأحزاب والقوى اللبنانية على اختلافها، إسلامية ومسيحية، شيوعية وغير شيوعية، وافق الجميع على أن يكونوا في إطار واحد لدعم المقاومة والعمل المقاوم.

إذن لا شيء يمنع من اجتماع الإسلاميين وغير الإسلاميين حول المقاومة، لأن المقصود هو العدو المحتل الذي نواجهه، فبالتالي كل من يريد أن يحرر هو في إطار هذه المقاومة مهما كانت منطلقاته.

كذلك قام حزب الله بتجربة إنشاء السرايا اللبنانية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وكان أساس قبول الأفراد في السرايا موافقتهم مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بصرف النظر عن التزامهم أو إيمانهم أو دينهم أو قناعاتهم السياسية التفصيلية.

إذن.. يمكن أن تجتمع المقاومة الإسلامية مع غيرها.. يمكن أن يجتمع الجهاد مع الذين يرغبون المقاومة دون مانع في ذلك، طالما أن العدو المحتل الواحد يحتاج إلى كل هذه الطاقات والإمكانات، فلم يحتكرُها البعض في مقابل البعض الآخر؟

لأي مدى تجربة سرايا المقاومة نجحت في استقطاب عناصر أو قوى أو أفراد من خارج حزب الله، وشكلت فعلا ما يمكن أن يكون نموذجا لهذه الحالة؟

السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي ليس فيها أفراد من حزب الله، فمن يرغب أن يعمل في حزب الله يستطيع أن ينتسب مباشرة إلى المقاومة الإسلامية ويعمل في صفوف الحزب.

كان الهدف منها جمع أولئك الذين يرغبون في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وهم خارج إطار الإيمان الفكري والعقائدي للحزب، وعلى هذا الأساس يكون آلاف الذين انتسبوا إلى السرايا اللبنانية من حزب الله.

ولكنهم لم ينتسبوا بصفتهم قوى سياسية مجتمعة، إنما انتسبوا كأفراد لهم آراء سياسية قد تأتي من قوى معينة، ونحن لم نضم قوى حزبية، إنما ضممنا أفرادا قد يكونوا حزبيين وقد لا يكونون، ولهم آراؤهم وقناعاتهم الخاصة وكان العدد بالآلاف.

والحقيقة أن التجربة كانت تجربة جيدة، لكن بين التأسيس والقيام ببعض العمليات لم تكن الفترة الزمنية كافية، فقد نشأت السرايا سنة 1997 وتم التحرير عام 2000 أي المدة ثلاثة أعوام، بينما المقاومة الإسلامية استمرت من العام 1982 إلى العام 2000 يعني 18 عاما، وبالتأكيد فترة 18 عاما ستعطي نتائج مختلفة عن فترة ثلاثة أعوام.

وعلى كل حال الفكرة كانت إيجابية من جهة سد ثغرة اسمها عدم وجود قوى أخرى تقوم بالعمل المقاوم بعد فترة من هذه المقاومة التي واجهت العدو الإسرائيلي.

إلى أي حد تحترمون الذين شاركوا في المقاومة من غير الإسلاميين أو المسلمين، هل تقدرونهم تماما مثل أولئك المنتمين إلى الخط السياسي للحزب؟

إذا كان المقصود بالاحترام أننا نقدر كل الجهود التي بذلت من أجل التحرير، فمن الطبيعي أن نكون كذلك:

  1. أولا: لأننا نعمل بالتعاون معهم.
  2. ثانيا: لأننا أنشأنا السرايا التي تساعد على وجود مشاركات مختلفة.
  3. ثالثا: لأن العمل نبيل بحد ذاته، وهذا محل تقدير ومحل قناعة مباشرة.

على هذا الأساس، وطالما أن الهدف نبيل والعمل نبيل، فمن الطبيعي أن يكون محترما لدينا ونحن نتشارك معهم، هذه حالة تكلف دما وتكلف تضحيات كبيرة، فهل يعقل ألا يكون هذا الأمر محل احترام؟!، ونحن نقدر بشكل خاص التضحية والدماء.

لكن هذا احترام بشري، فحسب قناعاتنا هم يعملون عملا جيدا، أما ما الذي سيكون عليه مصير هؤلاء في يوم القيامة أو في المستقبل فهذا شأن لا علاقة لنا به، هذا شأن يعنيهم في علاقاتهم مع الله تعالى.

هناك من يتهم الحزب بأنه يتصرف بتحفظ شديد تجاه المقاومة العراقية لأنها ليست شيعية، وفي اللحظة التي سينضم إليها الشيعة ستصبح قناة المنار قناة المقاومة العراقية كما هي "قناة المقاومة في فلسطين ولبنان"، ما قولك؟

"
المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي هي الأقل والأضعف بينما الاعتداءات على المدنيين هي الأغلب، ونحن لا ننظر إلى الأمر لا من الموقع السني ولا من الموقع الشيعي، بدليل أن هؤلاء التكفيريين يقتلون السنة ويقتلون الشيعة

"
الفرق كبير بين ما يجري في فلسطين وما يجري في العراق، في فلسطين يوجد احتلال إسرائيلي، في المقابل يوجد مقاومة فلسطينية من كل فصائل وأبناء الشعب الفلسطيني.

ويدور القتال بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ولا توجد عمليات للمقاومة الفلسطينية ضد الشعب الفلسطيني، أي لا يوجد فريق يقاوم الاحتلال الإسرائيلي وفي آن معا يقتل الشعب الفلسطيني. ومن يقتل الشعب الفلسطيني يدخل في دائرة العمالة، والكل يعلم أن الكثير من العملاء صفاهم المقاومون لأنهم عملوا إلى جانب إسرائيل، لكن كانوا أفرادا في هذا الاتجاه.

إذن حتى في لبنان، موضوع المقاومة الفلسطينية موضوع واضح جدا، فهناك مقاومة شملت الشعب بأكمله في مقابل الاحتلال الإسرائيلي.

أما في العراق فيوجد احتلال أميركي وأعلنا مرارا وتكرارا أننا ضد هذا الاحتلال الأميركي، ودعونا إلى خروجه من العراق، وقلنا إن الشعب العراقي يستطيع أن يدير نفسه دون هذا الاحتلال، لم نخف موقفنا، واعتبرنا أن مقاومة الاحتلال عسكريا حق مشروع للشعب العراقي، كما أن مقاومته سياسيا حق مشروع للشعب العراقي.

وقلنا إنه عندما تتصدى أي جماعة أو أفراد لهذا الاحتلال فهي (مقاومة)، لكن أن يكون هناك أفراد أو جهات يقتلون الشعب العراقي، ويفجرون المساجد والكنائس، ويقومون بأعمال إجرامية بحق الشرطة وبحق الموظفين وبحق أفراد الشعب العراقي فهؤلاء ليسوا من المقاومة في شيء، نحن لا يمكن أن نطلق على هؤلاء لفظ المقاومة أو موقع المقاومة.

إذن فالمقاومة التي نعترف بها في العراق هي التي تقوم على أساس قتل أو مواجهة الاحتلال الأميركي فقط دون إضافة أي أمر آخر.

أما من يقتل الشعب العراقي تحت عناوين مختلفة، تارة بأنهم عملاء وأخرى بأنهم يساعدون الاحتلال، وثالثة بأنهم مرتدون، ورابعة لا أعلم ما الأسباب، تحت عنوان التكفير وإطلاق التهم وما شابه فهذا أمر إجرامي ليس له علاقة بالمقاومة لا من قريب ولا من بعيد، وهذا منطق نرفضه.

ونحن لا ننظر إلى الأمر لا من الموقع السني ولا من الموقع الشيعي، بدليل أن هؤلاء التكفيريين يقتلون السنة ويقتلون الشيعة، وبالتالي هم يحملون صفة واحدة اسمها معاداة الشعب العراقي، ولا يقاتلون الاحتلال الأميركي بشكل مباشر.

ولو واجه الشعب العراقي هؤلاء الذين يقتلون الأفراد أو يعتدون على الناس وانحصرت المسألة بمقاومة الاحتلال لقلنا إنه لا يوجد إلا مقاومة عراقية، كقولنا بوجود مقاومة فلسطينية.

إذن المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي هي الأقل والأضعف بينما الاعتداءات على المدنيين هي الأغلب، فلا نستطيع أن نغلب الأداء التكفيري أو الأداء العدواني على الشعب العراقي ونعتبرها مقاومة، لا يمكن أن نطلق عليها هذه التسمية، المقاومة هي فقط التي تقاتل


الأميركيين ولا تقاتل غيرهم.