قسم البحوث والدراسات

أفرزت التركيبة السكانية النيجيرية المتنوعة ثالوثا مهيمنا على الساحة السياسية ومتصارعا فيما بينه. ففي الشمال توجد قبيلة الهوسا وفي الجنوب الغربي قبيلة اليوروبا وفي الجنوب الشرقي قبيلة الإيبو. ويعرف هذا التقرير بقبيلتي اليوروبا والإيبو.

اليوروبا
يطلق لفظ اليوروبا على القبيلة كما يطلق على المنطقة التي تسكنها وعلى لغتها أيضا. وتوجد قبيلة اليوروبا، ثاني أكثر القبائل النيجيرية عددا بعد الهوسا، بالجنوب الغربي النيجيري وتنقسم إلى سبع مجموعات هي: الأيو والأجبا والإيكيتي والإيف والأجبو والأندو والكبة، ولكل منها زعيمها الخاص ومدينتها الخاصة. وتتولى مجموعة الأويو –تقليديا- السلطة الزمنية بينما تناط مجموعة الإيف بالسلطة الروحية لليوروبا. ولا تخلو قبيلة اليوروبا من تنافس بين فروعها السبعة. والنشاط الغالب على هذه القبيلة هو الزراعة والتجارة. ويوجد ضمن قبيلة اليوروبا مسيحيون بروتستانت إلا أن هنالك أتباعا للدين الإسلامي يعدون بالملايين فضلا عن بعض الوثنيين. وقد حصل "وولي سوينكا" وهو من قبيلة اليوروبا على جائزة نوبل في الآداب عام 1986.

والشخص الوحيد من أبناء هذه القبيلة الذي تولى رئاسة نيجيريا هو الرئيس الحالي أولسيغون أوباسانجو والذي سبق أن تولى هذا المنصب أكثر من 3 سنوات وذلك من فبراير/شباط 1976 إلى سبتمبر/أيلول 1979 يوم كان جنرالا، ثم عاد إلى كرسي الرئاسة بعد قرابة عشرين سنة وذلك في انتخابات تعددية جرت في مايو/أيار 1999.

اليوروبا والهوسا.. العنف المستمر
ظلت العلاقة بين قبيلتي اليوروبا والهوسا في صراع حاد وكثيرا ما نتجت عنه مواجهات دامية. ومن أبرز أمثلة ذلك ما قامت به جماعة مسيحية من قبيلة اليوربا تعرف باسم "مؤتمر شعب أودوا" منذ 4 سنوات، وأسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وجماعة "أودوا" تأسست عام 1994 وأخذت تسميتها من "أودوا" الجد الجامع لقبائل اليوروبا. وقد ظل صوت هذه الجماعة خافتا خلال فترة الحكومات العسكرية إلا أنه عاد بشكل قوي خصوصا بعدما وصل أوباسانجو إلى الحكم. وتسعى جماعة "مؤتمر شعب أودوا" إلى انفصال اليوروبا عن نيجيريا. وكثيرا ما استهدفت جهات شمالية مسلمة. ويرأس فريدرك فاسهون هذه الجماعة.

ويذهب المراقبون إلى أن استلام الرئيس الحالي أوباسانجو مقاليد الحكم زاد من حدة الصراع بين اليوروبا والهوسا خاصة مع تفاقم الأزمة الطائفية في مايو/أيار 2004 حين قتل 630 شخصا على يد مليشيات مسيحية في بلدة يلوا وسط نيجيريا التي تقطنها أغلبية مسلمة.

الإيبو
تدعى هذه القبيلة -الثالثة عددا بعد الهوسا واليوروبا- أحيانا باسم الإغبو وهي تعيش في الجنوب الشرقي النيجيري تحت إمرة زعيم تقليدي واحد تنتخبه الجماعة القبلية. وتشتهر الإيبو بأنها مجتمع طبقي لكل فرد منها منزلة تحددها مكانته الاجتماعية. ويوجد بمنطقتها أغلب احتياطي النفط النيجيري.

الإيبو وحرب بيافرا الانفصالية
كان أول رئيس لنيجيريا بعد الاستقلال من مجموعة الإيبو وهو بنيامين نامدي آزيكوي الذي عين رئيسا للجمهورية مع مطلع أكتوبر/تشرين الأول 1963. وقد أعلن آزيكوي انفصال إقليم بيافرا الغني بالنفط في منتصف 1967، فبدأت حرب أهلية مات فيها أكثر من مليون شخص واستمرت من يونيو/حزيران 1967 حتى يناير/كانون الثاني 1970.

وكان الانفصال والحرب الأهلية نتيجة ما تعرضت له قبيلة الإيبو من تصفيات وثأر قادتهما الهوسا منذ انقلاب ضباط الهوسا ضد الرئيس إيرونسي (وهو من الإيبو) في يوليو/تموز 1966.

الإيبو والتحالفات القبيلية
كثيرا ما تحالفت قبيلة الإيبو المسيحية مع قبيلة الهوسا المسلمة ضد قبيلة اليوروبا وهو ما وقع عند استقلال البلاد عندما تسلم آزيكوي الحكم وعين الزعيم الشمالي أبو بكر بلو نائبا له في حين تم إقصاء زعيم اليوروبا أوبافمي آولوو. ويذهب المراقبون إلى التحالفات الطائفية بنيجيريا معقدة ولا تخضع لعامل الدين فقط بل إن المصالح والحسابات السياسية والثأر قد تقف وراء كثير من تلك التحالفات.
_______________
الجزيرة نت
المصادر
1 -
Yoruba Information
2 -
Igbo Information
3 -
Political history of Nigeria
4 - Les Yoruba dans le monde
5 - La guerre du Biafra