إعداد: قسم البحوث والدراسات

ربما تكون حالة المترشح عبد المنعم أبو زنط فردية في سياق انتخابات برلمانية تشهدها دولة كالأردن، لكن ما حدث مع هذا المترشح بالذات يستحق وقفة تأمل.

الشيخ عبد المنعم أبو زنط

لماذا تحديت قرار حزب جبهة العمل الإسلامي عدم الترشح
للانتخابات البرلمانية وعرضت نفسك للفصل من الحزب، وأصررت على الترشح للانتخابات البرلمانية وقد لا تنجح فيها فتكون فقدت الحزب والنيابة وشرعت بشق وحدة الحزب؟

قراري الترشح للانتخابات البرلمانية هو استجابة صادقة لرغبة جماهير الأمة، ويعلم القاصي والداني أن انتقاء المرشحين من قبل حزب جبهة العمل الإسلامي يجب أن يكون مراعيا لرغبة الجماهير الشعبية والقواعد الحزبية، وهذا ما أسقطه الحزب من حساباته عندما لم يدرجني على قائمة مرشحيه الثلاثين وهم الخاسرون بهذا القرار.

كما أن قرار استثنائي من الترشيح يشكل مخالفة لقول الله تعالى: {..كونوا قوامين بالقسط..}، كما أن قرار استثنائي يشكل مخالفة لشرع الله لأن الذي يجب أن يترشح هو الشخص الذي يصلح أن يقود الأمة ويعبر عنها أصدق تعبير.

ألا تشعر بضرورة مراجعة الحزب والامتثال لقرار قيادته التي كنت جزءا منها حتى تتجنب قرار الفصل وتتوصل مع الحزب إلى صيغة حل وسط؟


قرار جبهة العمل الإسلامي عدم ترشيحي مخالف للشرع وأنا غير آبه بقرار فصلي من الحزب

كرامة الأحرار ألا أراجع في هذا الموضوع قط لأنهم لم يلتفتوا قط لسيرة داعية إسلامي أمضى 53 سنة من الانتماء الحزبي والعمل الإسلامي من أجل إعلاء كلمة الله العليا في الأرض. إن سيرتي الذاتية حافلة بالعطاء ومعتمدة من الحزب ولا يستطيع أي كان أن ينتقص منها، وهي سيرة تتصف بالعطاء الموصول بعون الله والثبات على الحق، وقد اعتقلت خمس مرات دفاعا عن مبادئ الإسلام والحق، ورغم كل ذلك لم يعبؤوا بهذه القيم ولم يعيروها أدنى انتباه، وهذا لا يجوز إطلاقا.

وفي ضوء ما أقدم عليه الحزب فإني أتقدم بالشكر الجزيل لهيئته التنظيمية التي فصلتني وأقول لهم حسبي الله ونعم الوكيل، وإن شاء الله سأحقق النجاح في الانتخابات القادمة وسأبرهن لهم أن نجاحي ليس مرهونا بدعمهم بل بدعم الجماهير التي سأعمل من أجل رفع الظلم عنها.

بماذا تفسر عدم اتخاذ الحزب قرار فصل اثنين من القادة هما يوسف العظم ويوسف الخصاونة اللذان ترشحا في الانتخابات البرلمانية عام 1989 في حين اتخذ الحزب قرار فصلك؟

ما تقوله صحيح وأنا أتساءل عن سبب ذلك ولا أجد تفسيرا له إلا كيل الحزب بمكيالين، وهذه مخالفة شرعية أخرى. وأقول لقد استوعب الحزب ما حصل من الأخوين في انتخابات 1989، أما أنا فقد أخذت بنواصي الأقدام، ولكن كل ذلك لا يزيدني إلا قناعة بالمضي قدما في الانتخابات والوصول إلى مجلس النواب.


لن أشارك في الحكومة حتى لو عرضوا على منصب وزير.. معاذ الله أن أقبل بذلك

يقول البعض إن خلافك مع الحركة الإسلامية ليس وليد اللحظة؟

نعم إنه ليس وليد اللحظة فقد قاموا بالالتفاف على شرعية عضويتي في مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين واستطاعوا إبعادي عن هذا الموقع الذي أستحقه بشهادة 50 أخا من الإخوان كانوا قد وقعوا على مذكرة قدمت إلى المكتب التنفيذي بهذا الخصوص وطالبوا فيها بتثبيت عضويتي الشرعية في المجلس. ومازالت القضية مطروحة لكن قرار الفصل الآن غيّر من المعادلة كلها.

ما رأيك في التوجه الإسلامي في تشكيل كتلة برلمانية داخل المجلس النيابي بعد الفوز؟

سأتعامل تحت القبة مع خط المعارضة البناءة بشقيها الاسلامي والعروبي والوطني.

هل ستدخل الوزارة إذا عرض عليك منصب كما حدث مع شخصيات إسلامية كانت قيادية في الحزب ثم دخلت الوزارة واستقالت من الحزب؟

لن أشارك بالحكومة حتى لو عرضوا علي منصب وزير.. معاذ الله أن أقبل بذلك.


سأبرهن لهم أن نجاحي ليس مرهونا بدعمهم بل بدعم الجماهير التي سأعمل من اجل رفع الظلم عنها

لماذا؟

بيني وبين ناخبيّ عقد ملزم ينص على عدم المشاركة في الوزارة.. كيف أقبل أن أنتقل من نائب يمثل الشعب إلى موظف لدى الحكومة.

ما هي الأولويات التي سيتصدى لها المجلس النيابي القادم برأيك؟

في القضايا الداخلية أمام المجلس القادم ركام هائل من القوانين المؤقتة حوالي 166 قانونا، وهذه وحدها تكفي لمعركة النواب الداخلية إضافة إلى تفشي البطالة وتردي الوضع الاقتصادي. أما الأولويات الخارجية فتتمثل في القضية المركزية فلسطين واستمرار الاحتلال الصهيوني لها والاحتلال الأميركي للعراق.

هل لمست أي مظاهر تخص نزاهة العملية الانتخابية؟

حتى الآن لم ألمس شيئا خارج حدود المعقول باستثناء اكتشاف بعض البطاقات الانتخابية كتب عليها الدائرة الثالثة وهي من الدائرة الثانية، والغريب في هذا الأمر أن أصحاب هذه البطاقات يسكنون في الدائرة الثانية وفي مخيم الجوفة الذي يتصف بالفقر فكيف كتب على بطاقاتهم الدائرة الثالثة أي في المناطق الراقية جدا التي لم يسكن فيها هؤلاء إطلاقا؟ أنا أقول إن هذا خلل تجب معالجته بسرعة ولا يجوز أن يبقى.

كيف تتصور أن تكون علاقة مجلس النواب القادم مع الحكومة؟

أدعو الله عز وجل ألا يحدث تدخل وتغوّل حكومي على مجلس النواب لتبادل الصفقات مع بعض النواب كما حدث في سنوات سابقة، وإذا لم يحصل هذا التغول فإن علينا تغيير القوانين المؤقتة أو تعديلها جوهريا. وبالنسبة لمعالجة البطالة والوضع الاقتصادي فإن علينا العمل لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي والاهتمام بالمشاريع التنموية. أما فيما يتعلق بالوضع الخارجي فلابد من الوقوف إلى جانب نضال الشعبين الفلسطيني والعراقي ضد محتليهما اليهود والأميركان.
______________
الجزيرة نت