إلى متى؟ سؤال لم يستطع أحد الإجابة عليه منذ فرض الحصار على العراق عام 1991 حتى الآن.

11 عاما كاملة مرت على هذا الحصار.. خطط تنمية متوقفة.. جيل عراقي جديد نشأ ولم ير حوله سوى آثار الدمار.. منازل مهدمة.. شوارع غير معبدة.. بقايا دمار لقصف أميركي هنا وآخر هناك.. مستشفيات بحاجة إلى أساسيات الرعاية والعلاج لمواطنين هدتهم أمراض سوء التغذية وإشعاعات الأسلحة المدمرة.. وقائمة طويلة من الآثار التي خلفها هذا الحصار العنيد.

صحيح أن الأصوات التي دعت إلى رفع هذا الحصار عن كاهل الشعب العراقي كثيرة، لكنها كانت في الوقت نفسه خافتة واهنة غير مؤثرة، والجهود التي بذلت لرفعه وواكبت تلك الأصوات كانت تتم بأيدي مرتعشة ونفوس وجلة خوفا من غضب الطرف الأميركي وبطشه، فكانت نتائجها محدودة رغم الدعايات التي صاحبت برنامج "النفط مقابل الغذاء".

إلى من يوجه اللوم؟ إلى الولايات المتحدة وحلفائها الذين يتهمون النظام العراقي -في جملة ما يتهمونه به- بانتهاك حقوق الإنسان العراقي عموما والكردي خصوصا؟ أم إلى النظام العراقي وأركانه؟ أم ربما إلى مجلس الأمن الدولي وقراراته؟ وكيف سيرفع هذا الحصار؟ وإلى متى يظل برنامج التسلح العراقي ذريعة لاستمراره؟ هل صحيح أن الهدف يتعلق إلى جانب نزع تلك الأسلحة -المدمرة منها وغير المدمرة- بالقدرات العلمية والنفسية القادرة على استعادة برامج الأسلحة النووية التي بدأها العراق قبل أكثر من 20 عاما، إضافة إلى وضع اليد على ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم حتى لا تظل الحاجة الأميركية ماسة إلى المملكة العربية السعودية في هذه السلعة الحيوية؟

أيا كانت الأسباب، وأيا كان المسؤول، ومهما كثرت التحليلات، فالحقيقة الماثلة أمام العيان هي أن هذا الحصار بكل توابعه لايزال مستمرا، ومعه سيظل حاضر هذا البلد العربي صاحب التاريخ العريق مضطربا ومستقبله غامضا ما لم يتم التوصل إلى معرفة كيفية الخلاص من هذا الحصار، وهو ما يسعى إليه هذا الملف.