شرطة خفر السواحل الإيطالية تلقي القبض على ركاب سفينة من المهاجرين غير الشرعيين

إعداد: قسم البحوث والدراسات

قرب تونس من السواحل الأوروبية جعلها منطقة جذب لعبور المهاجرين غير الشرعيين، فيمكن على سبيل المثال لمركب صغير تابع لإحدى عصابات تهريب المهاجرين أن يقطع المسافة بين ميناء المهدية التونسي وجزيرة رامبادوزا الإيطالية (أقرب نقطة ساحلية أوروبية لتونس) والبالغة 60 ميلا بحريا في يوم أو بعض يوم.

وقد اهتمت السلطات التونسية بإيجاد آليات تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة التي أحرزت نجاحا نسبيا تمثل في انخفاض أعداد المهاجرين غير الشرعيين فبلغت خلال العامين الأخيرين 11.5%.

سن القوانين

"
عن طريق عقد الاتفاقات الثنائية التي تنظم الهجرة إلى أوروبا وتدريب الراغبين في هذه الهجرة وباستعمال مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى القضاء على البطالة نجحت تونس في التقليل من ظاهرة الهجرة غير الشرعية

"
أبرز تلك الأساليب تمثل عام 2003 في سن قانون تميز بتشديد العقوبات الموقعة على المهاجرين غير الشرعيين وعلى عصابات التهريب التي تعمل في هذا المجال. وتوسع المشرع التونسي في تجريم كل عناصر منظومة الهجرة غير الشرعية مثل الأشخاص المهربين أنفسهم أو من يساعدونهم أو مالكي الأماكن التي تؤويهم وعدهم نص القانون فيمن "كونوا عصابات أو تنظيمات بغرض تنظيم عمليات هجرة سرية، أو الأشخاص المتهمين بالمساعدة في تنظيم عمليات الهجرة، سواء بإرشاد من يرغبون في الهجرة أو تسهيل عبورهم للدول التي يرغبون في الهجرة إليها، أو إيواء الأشخاص المهربين أو تهريبهم، أو إعداد أماكن لإخفائهم، وتوفير وسائل النقل لهم، أو القيام بعملية النقل في حد ذاتها، أو الأشخاص الذين تخلفوا عمدا عن إعلام السلطات المختصة بما لديهم من معلومات عن عمليات تنظيم هجرة سرية".

وحدد القانون طائفتين من الأشخاص المتورطين في جرائم الهجرة السرية: الأولى طائفة الأشخاص الفاعلين الأصليين للجرائم المقصودة، وهم الأشخاص الذين يقومون "بالأفعال الأساسية التي تشكل جريمة الهجرة السرية، أي الذين يقومون بالتهريب".

والثانية تمثلت في المشاركين، وهم الأشخاص الذين يساهمون في وقوع الجريمة، بمساعدة قد تكون سابقة للجريمة الأصلية أو متزامنة معها أو لاحقة لها، سواء بالفكرة (أي الإرشاد)، أو التحضير، أو التخطيط، أو الإعداد المادي في مختلف مراحل التنفيذ. ولا يستثنى من الاتهام أي شخص له علاقة بجريمة الهجرة السرية، حتى في حالة عدول الشخص عن إتمام عملية الهجرة نفسها والتي اعتبرها "مشروعا إجراميا".

كذلك شدد القانون العقوبات على الأشخاص الذين انخرطوا في جريمة الهجرة السرية بالسجن لمدد تتراوح ما بين 3 أشهر و20 عاما، وبغرامات مالية تصل إلى نحو 100 ألف دينار تونسي (أي ما يقارب 83 ألف دولار)

وأعطي القانون المحكمة حق وضع المجرمين قيد المراقبة الإدارية، أو منعهم من الإقامة في أماكن محددة إذا كان ذلك يساعدهم في مباشرة جريمة الهجرة غير الشرعية التي أطلق عليها المشرع الاسم الدارج في اللهجة التونسية المحلية "الحرقان".

وفي المقابل أعفي القانون بعض الأشخاص الذين انخرطوا في تنظيم عمليات هجرة سرية من أي شكل من العقاب، بشرط قيام هؤلاء الأشخاص بإعلام السلطة بوجود "المخطط الإجرامي"، أو مدها بمعلومات تساهم في إحباط المخطط والقبض على منفذيه.

هذه القوانين سارت جنبا إلى جنب مع إعادة تنظيم عمليات تملك مراكب الصيد وسفن الركاب وإجراءات رسوها في الموانئ التونسية.



نشاط دبلوماسي وتفاهمات ثنائية

"
بموجب اتفاقية إعادة منحت إيطاليا تأشيرات الهجرة لألفين من التونسيين ممن يرغبون في الهجرة إليها سنويا بعد إلحاقهم بدورات تدريبية على المهن التي سوف يعملون فيها في الشركات والمصانع الإيطالية وكذلك بعد اجتيازهم لدورات في اللغة الإيطالية
"
ولم يكن الأسلوب الأمني هو الطريقة الوحيدة التي غلبت على فكر السلطات التونسية في التعامل مع مشكلة الهجرة غير الشرعية وإنما تبعها نشاط دبلوماسي مكثف للتوصل إلى مذكرة تفاهم لتسهيل عمليات الهجرة الشرعية التي تتم تحت سمع وبصر السلطات، وقد أسفرت هذه الجهود عن توقيع مذكرة تفاهم "إعادة التوطين" مع أكبر دولة مستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين التونسيين وهي إيطاليا. وبموجب هذه الاتفاقية بات على إيطاليا منح تأشيرات الهجرة لألفين من التونسيين ممن يرغبون في الهجرة إليها سنويا بعد إلحاقهم بدورات تدريبية على المهن التي سوف يعملون فيها في الشركات والمصانع الإيطالية وكذلك بعد اجتيازهم لدورات في اللغة الإيطالية.

وعن الأساليب الأمنية في مكافحة الهجرة غير الشرعية فقد تم الاتفاق على أن تزود إيطاليا السلطات التونسية بالمعدات والأجهزة والزوارق السريعة وعقد دورات تدريبية سنوية لأفراد الشرطة المتخصصين في مكافحة الهجرة غير الشرعية مع وضع نظام لتبادل المعلومات الخاصة بكل ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية بين البلدين.

وبالرغم من أن إيطاليا عادت وعدلت في مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد أعداد المهاجرين التونسيين المسموح لهم بالهجرة إلى إيطاليا فقللت أعدادهم من ألفي مهاجر إلى 600 فقط ورغم ما نجم عن ذلك من عودة نشاط عصابات التهريب بدرجة أو بأخرى فإن الإجراءات القانونية والفنية التي تطبقها السلطات الأمنية التونسية بحزم لا تزال فاعلة ومثمرة في الحد من هذه الظاهرة حتى الآن.
_____________
الجزيرة نت.

Immigration:Panacea or Danger for the EU? Tito Boeri Bocconi University, Milan and Fondazione Rodolfo Debenedetti
Brussels, 23/1/2003
NEW ISSUES IN REFUGEE RESEARCH Working Paper No. 92 Challenges to sovereignty: migration laws for the 21st century Catherine Dauvergne Faculty of Law University of British Columbia Vancouver, Canada