بحيرة طبريا

بقلم: د. شداد أحمد العتيلي *

تعتبر مسألة المياه من القضايا الرئيسية في مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فقد أشارت اتفاقية المرحلة الانتقالية إلى اعتراف الجانب الإسرائيلي بالحقوق المائية الفلسطينية. ومما جاء في نص الاتفاقية "تعترف إسرائيل بالحقوق المائية للفلسطينيين في الضفة الغربية، وسيتم التفاوض حول تلك الحقوق  للتوصل إلى تسوية بشأنها في اتفاقية الحل النهائي". غير أن تعريف هذه الحقوق أرجئ إلى مفاوضات الوضع النهائي.

كما تناولت المادة الثانية من الفقرة الحادية والثلاثين في اتفاقية غزة أريحا مسألة المياه. وتم نقل صلاحيات محددة حول المياه إلى السلطة الفلسطينية، دون أن تتطرق الاتفاقية إلى قضية الحقوق المائية.

وفي اتفاقية أوسلو الثانية تضمنت المادة الأربعون (اتفاقية المياه والمجاري) الأساس الذي سيتم عليه وضع الخطط الخاصة بقطاع المياه وتنفيذ المشاريع أثناء المرحلة الانتقالية إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية في مفاوضات الحل النهائي.

سلطة المياه الفلسطينية
أسست السلطة الفلسطينية سلطة المياه الفلسطينية بموجب القانون رقم (2) للعام 1996 لتتولى هيكلة قطاع المياه، وإدارة المصادر المائية، وتنفيذ السياسات المائية، والإشراف والمراقبة على مشاريع المياه في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومتابعة تنفيذ ما ورد في المادة رقم (40)، واستغلال ما تم تخصيصه في الاتفاقية من كميات مائية للفلسطينيين. كما أوكل إليها الإعداد لمفاوضات الوضع النهائي لضمان وصيانة الحقوق المائية الفلسطينية المنصوص عليها في اتفاقية المرحلة الانتقالية.

مراحل السيطرة الإسرائيلية على المياه العربية
يتضح من المعلومات والسجلات المتوفرة أن نسب استهلاك الفرد الفلسطيني واليهودي قبل عام 1948 من المياه للأغراض المنزلية والزراعية كانت متساوية. غير أن الوضع تغير بعد رسم خط الهدنة Armistice Line سنة 1949، إذ بدأت إسرائيل تضع العقبات للحد من تطوير الآبار والينابيع الفلسطينية, وعملت على استغلال مصادر المياه الفلسطينية، فازدادت هوة الاستهلاك المائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين لصالح الإسرائيليين.


بدأت إسرائيل سنة 1964 في استغلال مياه حوض نهر الأردن، دون أن تراعي حقوق الدول المشاركة في النهر، وبدأت في تجفيف بحيرة الحولة وتحويل مياه النهر
وبدأت إسرائيل سنة 1964 في استغلال مياه حوض نهر الأردن، دون أن تراعي حقوق الدول المشاركة في النهر، وبدأت في تجفيف بحيرة الحولة وتحويل مياه نهر الأردن عبر ما يسمى "بالناقل الوطني للمياه" National Water Carrier، وضخ ما يزيد عن 450 مليون متر مكعب سنويا إلى صحراء النقب والمناطق الجنوبية من الساحل.

وتطورت المأساة بعد هزيمة 1967 واحتلال إسرائيل للجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، فتعاظمت السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه وبخاصة على الجزء السفلي من نهر الأردن، ودمرت إسرائيل مضخات المياه وألحقت أضرارا كبيرة بالأراضي الزراعية على امتداد نهر الأردن.

وزادت المسألة تعقيدا بعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978 وتأسيس ما عرف بالنطاق الأمني (Security Zone) الذي أحكم القبضة الإسرائيلية على المصادر المائية في لبنان والمصادر المغذية لحوض نهر الأردن.

المستوطنات والسيطرة على المياه الفلسطينية
عملت إسرائيل على زرع المستوطنات فوق الأحواض المائية في فلسطين مدمرة بذلك الكثير من الأراضي الفلسطينية، إذ أخذت في استهلاك مياه هذه الأحواض بمعدلات خيالية. ولم يتوقف الأثر السلبي للمستوطنات على نهب المياه وإنما أثر كذلك سلبيا على البيئة، حيث أسهمت -ولا تزال- مخلفات المستوطنات في تلويث مصادر المياه الفلسطينية. كما أعاق الاحتلال تطوير البنية التحتية للمياه وشبكات الصرف الصحي، مما أدى إلى اهتراء الشبكات واختلاط المياه الملوثة بالمياه النقية لتصل ملوثة إلى التجمعات الفلسطينية. يضاف إلى ذلك أن عدم صيانة شبكات توزيع المياه الفلسطينية أدى إلى زيادة نسبة الفاقد من المياه.

تضخم الاستهلاك الإسرائيلي
ازداد تحكم السلطات الإسرائيلية في كميات المياه المخصصة إلى المناطق الفلسطينية بعد الاحتلال، وأدى ذلك إلى زيادة معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي ليوازي ثلاثة أو أربعة أضعاف معدل استهلاك الفرد الفلسطيني (دون الأخذ بعين الاعتبار استهلاك المستوطنين الذي يعادل من خمسة إلى ستة أضعاف استهلاك الفرد الفلسطيني).

وفي ضوء ذلك منعت إسرائيل الفلسطينيين من أخذ حصصهم المائية الإضافية المقررة في اتفاقية أوسلو الثانية والتي تساوي 80 مليون متر مكعب، ولم يتوفر منها سوى 20 مليونا فقط. وبالرغم من ازدياد التعداد السكاني للفلسطينيين فقد بقيت معدلات الاستهلاك على  ما


معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي من المياه يساوي ثلاثة أو أربعة أضعاف معدل استهلاك الفرد الفلسطيني
كانت عليه.

الوضع المائي في فلسطين 
تقسم المياه الجوفية في فلسطين الطبيعية من الناحية الهيدرولوجية إلى سبعة أحواض مائية هي:
- حوض الجليل الغربي.
- حوض بحيرة طبريا.
- الحوض الشرقي.
- الحوض الغربي.
- الحوض الساحلي.
- حوض النقب وعربة.
وتشير دراسات عدة إلى أن التغذية السنوية لهذه الأحواض "الطاقة المتجددة" تقدر بحوالي 2000 إلى 2200 مليون متر مكعب.

وقد حددت اتفاقية أوسلو الثانية ثلاثة أحواض في الضفة الغربية هي: الحوض الشرقي، والحوض الشمالي الشرقي، والحوض الغربي. وقدرت الاتفاقية المرحلية التغذية السنوية للأحواض الثلاثة بـ679 مليون متر مكعب. غير أن هناك تحفظا على هذا الرقم من قبل الجانب الفلسطيني.

وقدرت التغذية السنوية في حوض غزة -المصنف إسرائيليا ضمن الحوض الساحلي- بحوالي 50 إلى 60 مليون متر مكعب، غير أن التقارير الصادرة من القسم الهيدرولوجي الرسمي في إسرائيل سنة 1998 تشير إلى أن إنتاجية هذه الأحواض في حدود فلسطين التاريخية هي 1232 مليون متر مكعب سنويا، وهو مجموع ما تضخه الآبار. كما تشير  التقارير إلى أن تصريف الينابيع يبلغ 813 مليون متر مكعب في العام. وبهذا يكون التصريف الكلي للأحواض -آبارا وينابيع- 2045 مليون متر مكعب.

تعتيم وعرقلة إسرائيلية
يستقي الفلسطينيون المعلومات المائية المتوفرة لديهم من مصادر إسرائيلية وفلسطينية مختلفة. ولا يستطيع الجانب الفلسطيني إجراء دراسات جيولوجية هيدرولوجية داخل ما يعرف بالخط الأخضر -أي المناطق الإسرائيلية- بسبب رفض إسرائيل لذلك، وهو ما دفع الجانب الفلسطيني إلى التشكيك في صحة المعلومات ودقتها، حتى ولو كانت مستقاة من مصادر إسرائيلية موثقة.

ويشكك د. أمجد عليوي أحد خبراء التنميط الجوفي Ground Water Modeling في الأراضي الفلسطينية بالمعلومات الإسرائيلية المتعلقة بالحوض الغربي الذي تتضارب حوله المعلومات الإسرائيلية، إذ يصر الجانب الإسرائيلي أثناء التفاوض مع الفلسطينيين على نفاد المخزون المائي لهذا الحوض ثم يعود ليحسب الحوض نفسه ضمن مخزونه المائي الإستراتيجي عندما يتعلق الأمر بالحديث عن أزمة المياه.

وقد ترتب على هذا التلاعب الإسرائيلي بالحقائق أن يشكك الجانب الفلسطيني في المعطيات التي نصت عليها الاتفاقية الانتقالية المتعلقة بالأحواض والتي قدرت مياه الحوض الغربي بـ362 مليون متر مكعب.

ومما يؤكد هذا الشك ما كشفت عنه دراسات حول الحوض الشرقي أعدتها شركات فرنسية وأميركية، وأثبتت خطأ المصادر الإسرائيلية حول مقدار التغذية السنوية للحوض الشرقي وهي حسب الأرقام  172 مليون متر مكعب, وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

نهر الأردن والهيمنة الإسرائيلية
يعتبر نهر الأردن أهم مصدر مائي سطحي في المنطقة. ويمر النهر عبر خمس دول هي: الأردن، وسوريا، وفلسطين، ولبنان، وإسرائيل. ويعتبر حوض نهر الأردن حوضا مائيا مشتركا، ويتراوح معدل مجموع التصريف السنوي الطبيعي للنهر دون تدخل الإنسان ما بين 1200– 1600 مليون متر مكعب عند مصبه في البحر الميت، وتبلغ المساحة الكلية لحوض الأردن -وفق مصادر عدة- حوالي 18577 كم2. وتشكل مساحة حوض نهر الأردن الأعلى 15% من المساحة الكلية لحوض النهر، ويسهم في 44% من مجموع التصريف الكلي للنهر، في حين تبلغ مساحة حوض نهر الأردن الأسفل حوالي 45%، ويسهم بما يقارب 24% من تصريف النهر.

ويقدر الاستخدام الإسرائيلي الحالي للنهر بأكثر من 55%، في الوقت الذي حرم فيه


يقدر الاستخدام الإسرائيلي الحالي لنهر الأردن بأكثر من 55% في الوقت الذي حرم فيه الفلسطينيون من حق استخدام مياه النهر منذ عام 1967

الفلسطينيون من حق استخدام مياه النهر منذ عام 1967.

وتنقل إسرائيل كما سبق ذكره أكثر من 450 مليون متر مكعب عبر الناقل القطري، ويقدر الاستهلاك الإسرائيلي بأكثر من 700 مليون متر مكعب من مياه الحوض.

مشروع جونستون
قدمت عدة مشاريع لاستغلال نهر الأردن كان من أهمها خطة جونستون Johnston التي عملت على "تحصيص" مياه النهر بين الأطراف المختلفة. وتضمنت الخطة اقتراح إنشاء قناة الغور الغربية التي كان من المفترض أن تزود الضفة الغربية بما يقارب 220 مليون متر مكعب، إلا أن الأوضاع الجيوسياسية في ذلك الوقت أدت إلى فشل هذه الخطة.

ويوجد إلى جانب حوض نهر الأردن عدد من الأودية الغربية تبدأ من داخل الضفة الغربية وتصب في البحر المتوسط، ويقدر تدفقها السنوي بحوالي 72 مليون متر مكعب يستغل الإسرائيليون منها حوالي 45 مليون متر مكعب وينساب المتبقي إلى البحر، في حين أن الأودية الشرقية التي تصب في نهر الأردن تقدر بحوالي 30 مليون متر مكعب في السنة، وتلك التي تصب في البحر الميت تقدر طاقتها بـ17 مليون متر مكعب.

الاستهلاك المائي
بلغ الاستهلاك الفلسطيني الكلي من المياه في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة 259 مليون متر مكعب سنة 1999، وذلك في جميع الاستخدامات (المنزلية، الصناعية, والزراعية)، وهناك استنزاف زائد لـ80 مليون متر مكعب لأغراض الزراعة في قطاع غزة. ويشتري الفلسطينيون حوالي 30 مليون متر مكعب من شركة المياه الإسرائيلية "ميكورت".

ويعادل الاستخدام الفلسطيني للمياه 14.2% من إجمالي طاقة النظام المائي في فلسطين التاريخية.


يعادل الاستخدام الفلسطيني للمياه 14.2% من إجمالي طاقة النظام المائي في فلسطين التاريخية.
أما فيما يتعلق بأحواض الضفة الغربية فإن التغذية السنوية التي تنشأ وتتكون داخل حدود الضفة الغربية تقدر بـ624 مليون متر مكعب، وهو ما يشكل 91% من طاقة الأحواض: الشرقي الشمالي، والشرقي، والغربي.

الاستهلاك المنزلي
بلغ الاستخدام المنزلي للمياه عند الفلسطينيين حوالي 92 مليون متر مكعب في السنة حسب إحصائيات عام 2000، 45 مليونا منها في الضفة الغربية، وحوالي 47 مليونا في قطاع غزة، أي ما يعادل 29 مترا مكعبا سنويا للفرد الفلسطيني. وهذا يساوي 80 لترا يوميا للفرد، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للاستهلاك المنزلي في المؤشرات الدولية والذي حددته منظمة الصحة العالمية بـ150 لترا للفرد في اليوم. وفي مقابل ذلك يستخدم الفرد الإسرائيلي 104 أمتار مكعبة من المياه سنويا للاستهلاك المنزلي، (إحصائيات عام 2000 الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني) مع العلم بأن عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ 3.2 ملايين نسمة.

الاستهلاك الزراعي
بلغ الاستخدام الزراعي للفلسطينيين 167 مليون متر مكعب سنويا، منها 87 مليونا في الضفة الغربية، و80 مليونا سحب زائد في قطاع غزة، أي أن الإجمالي 259 مليون متر مكعب في السنة حسب احصائيات عام 2000 ايضا. وهو ما يعادل 80 مترا مكعبا سنويا للفرد لكل الاستخدامات، مقارنة باستهلاك ستة ملايين إسرائيلي للمتبقي من المصادر، وهو ما يعادل 323 مترا مكعبا للفرد الإسرائيلي في السنة، أي أربعة أضعاف ما يستهلكه الفرد الفلسطيني.

المياه على طاولة المفاوضات
أكد الجانب الفلسطيني تمسكه بالقانون الدولي أساسا تنطلق منه المفاوضات، وعلى ضوئه يتم تعريف الحقوق المائية الفلسطينية Palestinian Water Rights منذ انطلاق مفاوضات الوضع النهائي حول المياه أواخر يونيو/ حزيران 2000. كما شدد الجانب الفلسطيني على السيادة Sovereignty على المصادر المائية ضمن الحدود السياسية للدولة الفلسطينية "السيادة الكاملة غير المنقوصة".

وتتلخص المنطلقات الفلسطينية حول المياه في التالي:
1- حق الفلسطينيين في إدارة وتملك الحوض الشرقي، وذلك لوجوده بكامله ضمن الحدود السياسية للضفة الغربية، ولا يتصل ولا يشكل قنوات اتصال بأي معبر مائي دولي، وهذا ينطبق على الحوض الساحلي في قطاع غزة.

2- توزيع مياه المجاري المائية الدولية المشتركة Allocation of International Water Courses وفق مبدأ التحصيص العادل والمعقول، وهذا ينطبق على الحوض الشمالي الشرقي والحوض الغربي وحوض نهر الأردن. 

3- مسؤولية الجانب الإسرائيلي عن الأضرار التي لحقت بقطاع المياه منذ احتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية سنة 1967، والمطالبة  بالتعويض عن الأضرار التي تسببت بها الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية للفلسطينيين.

تعنت إسرائيلي
أبدى الجانب الإسرائيلي رفضه التام للحوار والتفاوض باعتبار القانون الدولي أساسا للمفاوضات، بحجة عدم وضوحه وعدم ملاءمته للحالة الفلسطينية الإسرائيلية، لأن


تطالب إسرائيل الفلسطينيين  بقبول الاستخدام القائم رافضين مفهوم السيادة على المصادر، وأن على الجانب الفلسطيني الذهاب إلى البدائل مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المكررة

فلسطين ليست دولة في نظر إسرائيل.

ويختلف الإسرائيليون مع الفلسطينيين في تعريف الحقوق المائية الفلسطينية التي نصت عليها الفقرة الأولى من المادة الأربعين، إذ يفسرون الفقرة بأنها الحق في استخدام كميات من المياه وليس السيادة على المصادر المائية.

ويطالب الجانب الإسرائيلي أن تكون نقطة التفاوض مبنية على قبول الجانب الفلسطيني بالاستخدام القائم رافضين مفهوم السيادة على المصادر، وأن على الجانب الفلسطيني الذهاب إلى البدائل مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المكررة.

كما يتنكر الجانب الإسرائيلي للحقوق المائية الفلسطينية في حوض نهر الأردن، لكون الحدود السياسية للدولة الفلسطينية "المحتمل قيامها" غير محددة حتى الآن.

الإطار القانوني
يدرك الإسرائيليون أن موقفهم في مسألة المياه غير قانوني وفق الإطار الدولي، وأن جميع ما يذهبون إليه من تنكر للحق الفلسطيني ليس له سند قانوني. ومما يجب على الجانب الإسرائيلي إدراكه أنه قوة احتلال في عرف القانون الدولي، وأن القوانين والأعراف الدولية لا تقر بالإجراءات الإسرائيلية بشأن المصادر الطبيعية للمياه في الأراضي الخاضعة لاحتلالها، ولا تندرج إدارة مصادر المياه ضمن صلاحياتها كقوة احتلال، وذلك وفق ما ينص عليه قانون "الاحتلال المحارب" الموجود في لوائح لاهاي لسنة 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.

القانون الدولي يؤكد الحق الفلسطيني
ويستند الإسرائيليون على مبدأ "أسبقية الاستخدام" لتبرير التفاوت الحاد في الاستهلاك بين الفرد الفلسطيني والفرد الإسرائيلي. ويستدلون بهذا المبدأ كلما تطرق الحديث إلى القانون الدولي. وفي الحقيقة أن القانون الدولي وبخاصة "قواعد هلسنكي" Helsinki Rules التي أخذت بمبدأ الأسبقية كأحد العوامل المتبعة في تحصيص المياه الدولية المشتركة تحصيصا عادلا ومعقولا لا يؤيد الادعاءات  الإسرائيلية، إذ إن مبدأ الاستخدام القائم هو أحد العوامل السبعة التي يؤخذ بها إلى جانب العوامل الجغرافية والهيدرولوجية والبيئية والمناخ والاستخدامات القائمة، والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، ومدى توفر المصادر في الأحواض، وهو ما تم ذكره في أحدث اتفاقية للأمم المتحدة بشأن المياه وهي "اتفاقية استخدام المعابر الدولية المشتركة للأغراض غير الملاحية" The Non Navigational Use of International Water Course. وتشير الاتفاقية المشار إليها إلى مبدأ الاستخدام القائم كأحد العوامل المساعدة في التحصيص العادل. وكما أن الاستخدامات الإسرائيلية الحالية هي نتاج أفعال غير قانونية لا يؤخذ بها من أجل التحصيص العادل، إذ إن أحد أكثر المبادئ الأساسية في القانون الدولي يقول "لا يمكن أن تنشأ فائدة من فعل غير قانوني".

ويدعو الجانب الفلسطيني إلى تعريف حقوقه المائية في المصادر المائية الوطنية، والمائية المشتركة، وفي حوض نهر الأردن كسبيل وحيد لخلق اتفاقية ما بين فلسطين وإسرائيل.

خاتمة
يعتبر ملف المياه من أكثر ملفات مفاوضات الحل النهائي تعقيدا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويكفي لإثبات أهميته تأجليه إلى مفاوضات الحل النهائي على غرار القدس واللاجئين والمستوطنات. ويكفي الاطلاع على التصريحات الإسرائيلية على مدار سنوات الاحتلال لفهم عقلية المفاوض الإسرائيلي بالنسبة لمسألة المياه مثل:

- "إذا تفاقمت مشكلة شح المياه بحيث يصبح من الصعب حلها بالطرق السلمية فإنه لا يوجد خيار أمامنا غير الحرب. وهو تصريح لمسؤول سلطة بحيرة طبريا Zvi Ortenbers سنة 1990.

- وفي مقال نشرته جريدة هتسوفيه في 13 أغسطس/ آب 1999 يقول Rafael Eitan وزير الزراعة الأسبق "حين يتحدثون في المفاوضات حول مبادئ التسوية، من الأفضل أن نفكر بأحد المبادئ الهامة: استمرار السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه لدولة إسرائيل".

غير أن المفاوض الفلسطيني يدرك أن القانون الدولي هو وحده الملاذ من بعد ملاذه برب العزة الذي جادله اليهود في بقرة يذبحونها {.. فذبحوها وما كادوا يفعلون} صدق الله العظيم.
__________________
* منسق ملف مفاوضات المياه للوضع النهائي في سلطة المياه الفلسطينية.