د.عبد الأمير الأنباري

عالج مشروع الدستور الجديد للعراق موضوع الدين في ثلاثة حقول:

  • الحقل الأول: تناول الدين الإسلامي على وجه التخصيص.
  • الحقل الثاني: تناول العقيدة الدينية بصورة عامة بما في ذلك الإسلام والمسيحية واليهودية واليزيدية والصابئة وغيرها.
  • الحقل الثالث: الدين كحق يمارسه الأفراد باعتباره جزءا من الحريات العامة التي يتمتع بها جميع الأفراد في المجتمع.

الإسلام ومصادر التشريع 
الحقوق والحريات
استنتاجات وأحكام ختامية

الإسلام ومصادر التشريع 

بقدر ما يتعلق الأمر بالحقل الأول فقد نص مشروع الدستور (يشار إليه فيما يلي بـ المشروع) في المادة (ج) على أن "الإسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساسي للتشريع".

إن اعتبار الإسلام الدين الرسمي للدولة ينطوي على التزام الدولة والحكومة بسلطاتها الثلاث بمبادئ الإسلام وشعائره وفروضه، واحترام حقوق المسلمين في ممارسة فرائضهم وتنظيم علاقاتهم وأحوالهم الشخصية طبقا لأحكامه.

"
اعتبار الإسلام الدين الرسمي للدولة ينطوي على التزام الدولة والحكومة بسلطاتها الثلاث بمبادئ الإسلام وشعائره وفروضه

"

وحيث إن الإسلام فيه أحكام تتعلق بـ"العبادات" كالصوم والصلاة وأخرى بـ"المعاملات"، فقد نص المشروع على اعتبار أن الإسلام "مصدر أساسي للتشريع"، وهنا تبرز نقطتان:

  • الأولى: هي وجود مصادر أخرى للتشريع بما في ذلك العرف والتقاليد المعمول بها في المجتمع من جهة.
  • الثانية: قواعد القانون الدولي والمعاهدات وقرارات المنظمات الدولية التي يلتزم بها العراق من جهة أخرى.

غير أن العمل بالمصادر الأخرى للتشريع مقيد بلزوم عدم تعارض مثل هذه المصادر مع أحكام الإسلام كما نصت عليه الفقرة (أ) من المادة الثانية التي قضت بعدم جواز "سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام"، كما أضافت الفقرة (ب) من المادة الثابتة عدم جواز "سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية". وهنا تثور قضيتان بالغتا الأهمية:

  • الأولى: ماهي مبادئ الديمقراطية؟ فليس هناك مدونة تحدد هذه المبادئ.
  • النقطة الثانية: كيف يتم الحل عند "تنازع القوانين" أي في حالة تعارض مبدأ مسلم به كأحد المبادئ الديمقراطية مع "ثوابت أحكام الإسلام".. فالديمقراطية تنطوي على مفهوم شامل بالمساواة بغض النظر عن الجنس أوالعنصر أو الدين.

يبدو أن المشرع أو واضع المشروع أخذ هذه الحالات في الاعتبار فأناط مسؤولية حسم أي خلاف في التفسير أو التطبيق بالمحكمة الاتحادية العليا، كما نصت على ذلك المادة (90) حيث تختص المحكمة المذكورة بـ:

  1. الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.
  2. تفسير نصوص الدستور.

غير أن هذا النص لا يخلو من غموض، فما هو "مفهوم الرقابة"؟، هل يعني إمكانية إبطال نص قانوني أو نظام تصدره السلطة التنفيذية بعدم دستوريته موضوعيا أو بسبب الإجراءات التي اتخذت عند إصداره؟ يثور التساؤل أيضا بشأن دستورية القرارات والإجراءات التنفيذية والإدارية وحتى العسكرية؟

كما أن النص يثير إشكالية أخرى بسبب "تنازع القوانين في الزمان" مما أضاف صفة "النافذة". هل تعني هذه العبارة "القوانين والأنظمة" التي كانت نافذة قبل صدور الدستور واستمر العمل بها بعد صدوره؟ أم أنها تعني القوانين والأنظمة التي تصدر بعد سن الدستور وتنص على نفاذ نصوصها فورا أو بأثر رجعي أو بعد نشرها في الجريدة الرسمية أو الصحف ووسائل الإعلام اليومية؟.

الحقوق والحريات

يثور تساؤل بشأن حظر سن قانون يتعارض مع "الحقوق والحريات الواردة في... الدستور"، هل هي الحقوق المنصوص عليها في الفصل الأول بما في ذلك المواد (14،15،16،17،18) أم أنها تشمل جميع الحقوق والحريات الواردة، في الدستور؟

إن الفقه الدستوري عموما يعامل الدستور كوحدة متكاملة، مما يتطلب شمول عبارة "الحقوق والحريات الواردة في... الدستور" جميع ما نص عليه الدستور مما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بحقوق وحريات الأفراد والشخصيات الاعتبارية كالشركات والأحزاب وربما الأوقاف الدينية والمؤسسات الدينية بمافي ذلك الجوامع والحسينيات والكنائس والأماكن المقدسة والمعابد الدينية لدى الطوائف الأخرى.

"
أغفل نص المشروع حقيقة تاريخية ودينية وقيمة أخلاقية وإنسانية وهي "عروبة" العراق حيث إن نحو 80% من شعب العراق هم عرب من قبل الفتح الإسلامي للبلاد

"

أما موضوع الدين كعقيدة دينية فيندرج ضمن الحريات العامة التي يتمتع بها جميع الأفراد وكل فرد منهم، فقد نص المشروع على ضمان "الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي... وكامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين واليزيديين والصابئة المندائين".

يثير هذا النص تساؤلا جوهريا وآخر يتعلق بالصياغة، أما التساؤل الجوهري فهو إغفال النص لحقيقة تاريخية ودينية وقيمة أخلاقية وإنسانية وهي "عروبة" العراق حيث إن نحو 80% -لا توجد نسبة ذات طابع رسمي- من شعب العراق هم عرب من قبل الفتح الإسلامي للعراق.

إن نزول القرآن "قرآنا عربيا غير ذي عوج" (سورة الزمر، آية 39)، "بلسان عربي مبين" (سورة الشعراء، آية 26)، و"وفصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون" (سورة فصلت، آية 41)، "وإنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" (سورة الزخرف، آية 43).

بهذه الآيات المحكمة كرم الله العرب بعروبة القرآن كما كرم عموم المسلمين بلغة القرآن العربية.

لهذه الحقائق التاريخية والدينية فإن العراق ليس مجرد "بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب وهو جزء من العالم الإسلامي"،  حيث إنه أولا بلد عربي وهو "وادي الرافدين موطن الرسل والأنبياء ومثوى الأئمة الأطهار، مهد الحضارة وصناع الكتابة ورواد الزراعة ومخترعي الترقيم، على (أرضه) سن أول قانون وضعه الإنسان و... خط أعرق عهد عادل لسياسة الأوطان"، هكذا أشارت ديباجة المشروع إلى العراق.

فهل هو مجرد جزء من العالم الإسلامي كبقية أجزاء العالم الإسلامي في الشرق والغرب؟ أليس هو موطن الرسالات وفيه ولد أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام.

العقيدة الدينية
أخيرا.. عالج المشروع موضوع الدين باعتباره عقيدة دينية تتفرع من الحرية الفكرية وحرية العقيدة والاختبار.

لقد نص المشروع على أن "لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة"، واستطرد النص إلى القول في المادة (39) "العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون".

فإذا كان تكريس حرية الفكر والضمير والعقيدة أمر فاضل ومبروك فإن ترك الباب مفتوحا لحرية الأفراد في اختيار "أحوالهم الشخصية" من شأنه أن ينخر في كيان المجتمع وبنائه ويفرق بين طوائفه وأطباقه ويخلق المشاكل والمنازعات الشخصية بين الأفراد، ويزعزع الثقة بحقوق الملكية والاجتماعية ما من شأنه أن يغرق الجميع في دوامة لا قرار لها.

النظام العام
إن حقوق الأفراد والجماعات والطوائف ضرورية لصيرورة روح الجماعة (Social Solidarity) إلا أنها إن "شرعت على الغارب" فستأكل كيان المجتمع بما ينتهي بضياع حقوق الأفراد وضياع حقوق المجتمع في آن واحد وينهار معها النظام العام للمجتمع أو الأمة أو الشعب، حيث إن حفظ الأمن والنظام والحفاظ على التضامن الجمعي والاجتماعي منوط بالنظام العام الذي يسمو على الحريات الفردية كما أنه يصون هذه الحريات، وذلك برفض اعتبار الحرية أو الحق أمرا مطلقا ولابد أن يخضع ويتقيد بالصالح العام (Public Interest) وبالنظام العام (Public Order) الذي يحفظ الأمن والسلم ويساعد على تحقيق تقدم المجتمع ورفاهية أفراده.

فإن الحرية والحق ليسا أمرا مطلقا، إذ ليس في أي نظام قانوني أو شريعة دينية حق مطلق، فلا ضرر ولا ضرار. لذا فإن الحريات التي يحق للأفراد التمتع بها لكي يتمكن الأفراد من التمتع بها جميعا لابد أن تخضع للصالح العام وللنظام العام.

لذا فإن حق الأفراد والطوائف والجماعات في اختيار دينهم وحريتهم في الالتزام بأحوالهم الشخصية بما في ذلك الزواج والطلاق والإرث وغيرها لا يمكن إطلاقا أن يكون مطلقا وإنما مقيدا دوما بمستلزمات النظام العام والمصلحة العليا للمجتمع. إنما المشروع ربما راعى ذلك فيما استدرك بالنص على أن حرية الالتزام بالأحوال الشخصية "تنظم بقانون".

المهم في هذا الصدد هو التأكيد على أن أي قانون للأحوال الشخصية لابد أن يحترم حرية الأفراد واختياراتهم ولكن دوما ضمن إطار النظام العام والمصلحة العامة العليا التي تستلزم المحافظة على التكامل والتكافل الاجتماعي والمسؤولية الفردية تجاه المجتمع، كما هي مسؤولية المجتمع بالمحافظة على الأمن والسلام نحو أفراده.

استنتاجات وأحكام ختامية

"
الفروقات بين مشروع الدستور الجديد والدساتير السابقة أمر نسبي وتتضاءل مع مرور الوقت وحسب متطلبات المصدر وضروراته

"

في ضوء الأحكام النصية الواردة أعلاه من الواضح أن المشروع خص الدين الإسلامي والعقيدة الدينية بمكانة عليا كمصدر أساسي للتشريع ومصدر للحريات الفردية وتنظيم الحياة العائلية والقبلية والاجتماعية، وهو بذلك صار أقرب إلى دستور غير مقنن لا يجوز بموجبه سن أي قانون يتعارض مع ثوابته.

إن أي مقارنة بين أحكام المشروع تحت البحث وأحكام الدساتير العراقية السابقة لابد أن تخرج بنتيجة مفادها أن الدساتير السابقة إذ أكدت أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام فإنها رادفت بين أحكام الشريعة الإسلامية وبين الدساتير الحديثة في الدول الأعضاء في المجموعة الدولية بحيث كانت أقرب إلى "ملتقى" بين بحرين، بحر الشريعة الإسلامية وبحر الفقه الدستوري المعاصر.

غير أن مشروع الدستور الجديد جاء "متشربا" بالأحكام الشرعية وقضى بعدم جواز سن أي قانون أو وضع أي نظام يتعارض مع "الثوابت الإسلامية"، غير إن هذه الثوابت عدى ما نص عليها القرآن أو السنة ليست ثابتة عصية على التطور وعارضة عن متطلبات العصر وضروراته وتشابك مصالح الدول والشعوب وتضامنها في مواجهة الأخطار والتحديات المستجدة، مثل تلوث البيئة العالمية وانتشار الأوبئة المرضية المعروفة والحديثة مثل مرض السيدا أو نقص المناعة وأنفلونزا الطيور وغير ذلك مما يشكل "ضرورات تبيح المحظورات".

السقف الدستوري
مع هذا لابد أن نلاحظ أن مشروع الدستور الجديد جعل الثوابت الدينية الإسلامية بمثابة سقف دستوري لا يجوز اختراقه بما يلزم المحكمة الاتحادية العليا بأن تحكم ببطلان أي قانون "يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام" بما نصت عليه المادة (2،أ)، غير أن نفس المادة في فقرتها (ب) نصت على عدم جواز "سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية" أو حسب الفقرة (ج) يتعارض مع "الحقوق والحريات الأساسية" الواردة في الدستور، إن "مبادئ الديمقراطية" و"الحقوق والحريات الأساسية" أمور بطبيعتها تتطور وقد تبتعد في تطورها عن نشأتها الأولى مما يجعل الفروقات بين مشروع الدستور الجديد والدساتير السابقة أمرا نسبيا وتتضاءل مع مرور الوقت وحسب متطلبات المصدر وضروراته.

نظم الحكم المقبلة
إن جميع نظم الحكم السابقة راعت بدرجة أو أخرى أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يتصور أن تقرر نظم الحكم المقبلة التنكر لأحكام الشريعة بحكم أن الغالبية الساحقة من الشعب هم مسلمون.

كما يلاحظ أن هناك اتجاها مطردا في الوقت الحاضر في عموم الدول نحو الدين ومراعاة أحكامه. إلا أن المبدأ الحاسم هنا هو أن كل نظام حاكم لديه المرونة في انتقاء أو تكييف أحكام الشريعة وفقا لمتطلبات الحكم والنظام العام والمصلحة العامة كما يراها نظام الحكم صاحب السلطة.

"
الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية وحرية الأفراد في اختيارها تكرس التقسيم الطائفي إلا أن الخطر المباشر والرئيس هو تكريس التفرقة الطائفية وربما حتى العنصرية

"

البعد الطائفي
لقد سبقت الملاحظة أعلاه بأن الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية وحرية الأفراد في اختيارها تكرس التقسيم الطائفي بل تتجاوز الطائفة إلى ما هو أصغر منها من جزئيات الطائفة وتسمح للأفراد بحق الاختيار فيما يرونه مناسبا لهم بما من شأنه أن يخلق ذرائع أو اتجاهات تفتت حتى الطائفة الواحدة.

إلا أن الخطر المباشر والرئيس هو تكريس التفرقة الطائفية وربما حتى العنصرية آخذين بنظر الاعتبار أن إيران الشيعية ليست عربية في غالبية سكانها من حيث إن الغالبية الساحقة من شيعة العراق عربية الأصول وعراقية المنبت.

تجدر الإشارة هنا إلى أن ثورة العشرين التحررية والوطنية اندلعت في النجف مطالبة بدستور برلماني وبملك عربي مما مهد لمجيء الأمير فيصل الأول من الحجاز إلى العراق ومبايعته ملكا على العراق.

ورغم أن النظام الملكي طوال حكمه في العراق كان تحت هيمنة سياسية سنية المذهب إفإن الطائفية كانت غير مكرسة في الدستور ولا واردة في القوانين التي شرعت بعد صيرورة العراق دولة مستقلة تحت الانتداب ابتداء، ثم عضوا في عصبة الأمم المتحدة.

إن قبول العراق في العصبة اقتضى تعهد الحكومة العراقية باحترام حقوق الأقليات الإثنية أي الأقلية الكردية والطوائف الدينية، وأهمها المسيحية واليهودية.

عدا ذلك لم ترد أي إشارة صريحة أو ضمنية لاعتبار الطائفة الدينية المسلمة ككيان دستوري متميز عن بقية مكونات الشعب العراقي، اللهم إلا لفترة محدودة تتعلق بقانون الأحوال الشخصية حيث جرى بوقت لاحق إلغاء محاكم الأحوال الشخصية، لذا فإن أحكام مشروع الدستور الجديد تمثل انتكاسة رجعية في مسيرة التطور الدستوري للعراق.

وحيث إن مشروع الدستور يتطلب عرضه على الشعب العراقي في استفتاء عام فمن الأرجح أن تكون الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية ضمن العناصر التي قد تدفع أغلبية الشعب بما في ذلك الأغلبية الشيعية إلى رفض مشروع الدستور.

الإسلام والديمقراطية
لقد كرس الإسلام منذ نشاته الأولى المساواة بين المسلمين كأنهم "أسنان المشط" و "لا فضل لعربي على أعجمي إلى بالتقوى"، كما حث الإسلام في نشأته الأولى المؤمنين على إعتاق عبيدهم ولم يكن بلال الحبشي مؤذن الرسول إلا واحدا منهم، إلا أن القيم الدينية سواء في الإسلام أو غيره من الأديان تنزع إلى التكيف في كل مجتمع وفقا لدرجة تطوره ومتطلباته الاقتصادية ونهجه السياسي.
لذا نلاحظ أن الدولة الأموية التي أعقبت نظام الخلافة الراشدية غلبت العنصر الأموي والقرشي العربي على بقية المسلمين من غير العرب.

ولم يكن سقوط الدولة الأموية وتأسيس الدولة العباسية إلا مظهرا من الصراع الطائفي، ولو أن الدولة العباسية انتهجت بعد ترشحها في الحكم المذهب السني في غالبية سنوات حكمها. وقد أعقب سقوط الدولة العباسية ظهور دويلات ونشوب ثورات تحت تأثير الطائفية الإسلامية أو التفرقة الإثنية كما تمثلت بثورة الزنج في العراق والقرامطة في البحرين والخليج العربي.

أما في التاريخ المعاصر والنظام الدولي الذي أعقب الحرب العالمية الأولى المتمثل بعصبة الأمم ثم تأسيس الأمم المتحدة حيث واكب تأسيسها ونشاطاتها التركيز على حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل وفق مواثيق دولية انضم العراق إليها والتزم بها وجميعها تقوم على مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون.

غير أن الديمقراطية ليست مجرد مبدأ سياسي أو قانوني ولابد أن تؤثر النزعة الاجتماعية سواء الطبقية أو القبلية أو الحضرية-القروية وحتى العائلية على نوع الديمقراطية الرسمية أو الدستورية وكيفية ممارستها ووضعها موضع التطبيق.

إن الإشكالات المذكورة كظواهر اجتماعية لا تتلون أسود أو أبيض، إنما تتدرج بأطياف لونية تختلف عن بعضها بالكم والدرجة ابتداء ثم تنتهي ألوانا متميزة عن بعضها قد تصل حد التناقض الديالكتيكي مع بعضها لتنتهي بظاهرة جديدة تختلف نوعيا عن مكوناتها الأولية.

غير أن الديمقراطية في أي مجتمع لا تنشأ ولا تتطور بمعزل عن بيئتها الإقليمية والدولية حتى أصبحت سمة من سمات الشرعية الدولية وشرطا لمشاركة الدولة في الحياة الدولية وما تتفتح عنه من مؤسسات ومواثيق دولية ومنظمات دولية غير حكومية إضافة إلى المؤسسات الاجتماعية المدنية الوطنية والعابرة للحدود الوطنية.

إن محصلة هذه الاتجاهات والتطورات تشكل مؤشرا على أن المستقبل للديمقراطية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، تتعمق وتتوسع مع تعمق واتساع آفاق الاتصالات والمواصلات دونما عوائق أو حواجز جغرافية أو سياسية أو دينية في كل زمان ومكان.
_______________
سفير العراق الأسبق لدى الأمم المتحدة