عبد الكريم الخطيب
من مقاومة الوجود الفرنسي بالمغرب إلى الانخراط في العمل السياسي فتأسيس حزب سياسي، ومن تقلد وظائف سياسية هامة في قمة هرم السلطة المغربية إلى اتخاذ توجه إسلامي معتدل تمكن الدكتور عبد الكريم الخطيب من أخذ موقع هام في بساط السياسة بالمملكة المغربية.

المولد
ولد عبد الكريم الخطيب في مارس/ آذار 1921 بمدينة الجديدة جنوب الدار البيضاء، تابع دراسته العليا في الطب حتى أصبح جراحا.

النشاط السياسي
انخرط الخطيب في صفوف المقاومة المغربية ضد الوجود الفرنسي منذ بداية الخمسينيات، وكان مكلفا في تنظيم المقاومة العلاقات الخارجية وتأمين الأسلحة. شارك إلى جانب المحجوبي أحرضان في تأسيس الحركة الشعبية عام 1959، خاض معركة ضد أحرضان داخل الحركة الشعبية طيلة عام 1966 وخلال المؤتمر الخامس للحركة عام 1967، انشق الخطيب متحررا
–كما يرى المراقبون- من "أمازيغية" أحرضان، أسس الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية في فبراير/ شباط 1967، وقد عارض حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ عام 1965، واعتذر عن المشاركة في الحكومة عام 1965 بحجة المرض، كما أسست حركته مركزية نقابية تابعة لها عام 1973 باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وحصلت الحركة الشعبية الدستورية على ثلاثة مقاعد في الانتخابات التشريعية المنعقدة في يونيو/ حزيران 1977، وحصلت أيضا في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 على تسعة مقاعد، ولم يشترك الخطيب في حكومة عبد الرحمن اليوسفي رغم مساندته لها.

الوظائف

  • انتخب في عام 1956 مسؤولا أعلى للمقاومة المسلحة.
  • وزير العمل والشؤون الاجتماعية عام 1960.
  • وزير مكلف الشؤون الأفريقية عام 1961.
  • رئيس البرلمان عام 1965.
  • الأمين العام للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية عام 1967.
  • وزير في حكومة محمد كريم عمراني عام 1972.
  • نائب في البرلمان عام 1977.
  • الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الاسم الجديد للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بعد اندماج أفراد من جماعة الإصلاح والتجديد بها) عام 1998.

دخول الإسلاميين وتغيير اسم الحركة
قرر بعض إسلاميي "حركة الإصلاح والتجديد" الالتحاق بالحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بعدما فشلوا في مايو/ أيار 1992 في تأسيس "حزب التجديد الوطني" ذي التوجهات الإسلامية. وقد سمح الدكتور الخطيب لعناصر من جماعة الإصلاح والتجديد بالعمل في إطار حزبه شريطة دخولهم كأفراد وليس كتنظيم فأصبحت الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية إطارا شرعيا مارست عبره جماعة الإصلاح والتجديد نشاطها السياسي.
مع دخول أفراد من جماعة الإصلاح والتجديد في الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية جرت محاولات لتغيير اسمها حتى تعبر عن الوضع الجديد، وفي نهاية عام 1998 أصبح اسم هذه التشكيلة السياسية "حزب العدالة والتنمية".

التوجهات الفكرية
يعتبر الدكتور عبد الكريم الخطيب شخصية تاريخية ورمزا من الرموز السياسية في المغرب، فقد اختار توجها إسلاميا معتدلا لحركته منذ انسلاخها عن الحركة الشعبية في نهاية الستينيات وتكرس ذلك التوجه مع انفتاح الحركة على جماعة "حركة الإصلاح والتجديد" واندماجها في حزب الدكتور الخطيب.
_______________
المصادر:
1 - فايز سارة، الأحزاب والقوى السياسية في المغرب، منشورات رياض الرايس، لندن، 1990، ص ص 178-179.
2 - محمد ضريف، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق 1934-1999، نشر المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، دار الاعتصام، 2001.