النفط العراقي هدف للسرقة والتهريب (رويترز-أرشيف)

شفيق شقير

سرقة وتهريب النفط العراقي أصبح ظاهرة ملفتة للنظر، تحدثت بشأنها تقارير دولية عديدة. فمن يقوم بهذه السرقة؟ ومن يحميهم؟ وأين تذهب العوائد المالية الناجمة عن هذه السرقة؟.

شاهد من أهلها
ويعد تقرير الشفافية الثاني من أبرز الوثائق الصادرة بهذا الشأن والذي صدر في مايو/أيار 2006 عن مكتب المفتش العام في وزارة النفط العراقية وحمل عنوان "تهريب النفط الخام والمنتجات النفطية" وكشف عن عمليات التهريب التي تمت في عام 2005 وتداعياتها الاقتصادية.

وقدر التقرير الأموال التي تم الاستيلاء عليها من تهريب النفط ومشتقاته في العام 2005 بما قيمته مليار دولار، وأن التهريب كان يتم عبر:

  • الموانئ الجنوبية في البصرة باتجاه الكويت وإيران.
  • المنافذ الشمالية إلى  تركيا.
  • المنافذ الغربية إلى الأردن وسوريا.

وأن النفط المهرب تتم سرقته وهو مادة خام من الأنابيب التي يتم ثقبها أو من المستودعات أو ببيع كميات من المشتقات مخصصة لدوائر حكومية أو شركات، أو بإعادة بيع المشتقات النفطية المستوردة من الخارج والمدعومة حكوميا، مما يجعل أسعارها أرخص من الدول المجاورة، أو بتحميل كميات إضافية من الصادرات النفطية عبر الموانئ العراقية مستفيدين من ضعف الرقابة وعدم وجود أجهزة قياس مضبوطة لاحتساب الكميات المصدرة.

وأشار التقرير إلى أن عمليات التهريب تتم باشتراك من بعض الدول المجاورة وبتواطؤ من "عناصر في الشرطة والجمارك العراقية وبمشاركة مسؤولين في الدولة ومشرفين على القطاع النفطي".

والجدير بالذكر أنه بعد صدور هذا التقرير بأيام شب حريق في وزارة النفط العراقية وأتى على مجموعة من الوثائق والمستندات، ولكن التصريحات العراقية وصفت الحريق بالعرضي. 

وقال تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي التابع للكونغرس الأميركي في مايو/أيار من العام الجاري إن التهريب والسرقة في العراق ربما يحرمان البلاد من نحو 15 مليون دولار من عائدات النفط يوميا، وإن ما يصل إلى ثلاثمئة ألف برميل نفط تختفي يوميا في العراق.

وكان الخبير الاقتصادي العراقي خالد الشمري قال للجزيرة -في معرض تعليقه على التقرير- إن الكميات المهربة من النفط العراقي أكبر من المعلن عنه إذ تتراوح بين ثلاثمئة ألف برميل ونصف مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أن عمليات التهريب تقوم بها مليشيات عراقية منذ الاحتلال الأميركي في أبريل/نيسان 2003.

وأضاف أن الاحتلال الأميركي لديه من الإمكانات ما يستطيع بها وقف هذا التهريب لكنه لا يفعل.

المهربون بشهادة دولية

أنبوب نفطي في كركوك تعرض للتخريب (االفرنسية-أرشيف)
وكثيرا ما ألقت المؤسسات الدولية وبعض الجهات المعنية باللائمة على الأجهزة الأمنية والمليشيات والعشائر وأنها متواطئة في هذا الشأن.

حيث أكد المفتش الخاص بعمليات إعادة الإعمار في العراق ستيوارت بوين في نهاية 2006 أن عمليات تهريب النفط متورط فيها مسؤولون عراقيون وأنها تجارة توفر دعما للمليشيات المسلحة بنحو مئة مليون دولار سنويا.

وتذكر المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في أحد تقاريرها عن البصرة التي تضم أكبر كميات من النفط أكثر من أي محافظة أخرى، أن المليشيات فيها اخترقت أجهزة الأمن وأنها تشهد صراعات مسلحة على النفط، وأن تهريب النفط في المدينة أدى "إلى نشوء مافيا عملاقة شديدة التعقيد تضم المهربين والوسطاء والمتعاونين ضمن وزارة النفط نفسها، وأن بعض العشائر تلعب دورا محوريا في الوساطة".

وتوجه أصابع الاتهام بالتهريب في العادة للمليشيات الشيعية التي تسيطر على المدينة، وبحسب تقرير المجموعة الدولية السابق الذكر وبحسب أحد التقارير الصادرة عن معهد صحافة الحرب والسلم (تقرير 232) يسيطر حزب الفضيلة على "قوة حماية النفط" وأن لحزب الله العراقي وجودا قويا في "شرطة الجمارك" فيما للمجلس الأعلى الإسلامي وجود قوي في المخابرات، أما التيار الصدري فيهيمن على الشرطة المحلية وعلى قوات حماية المنشآت.

أما الموانئ عموما فهي محط تنافس بين الجميع فبحسب تقرير الأزمة العراقية الصادر عن معهد صحافة الحرب والسلم في 7 سبتمبر/أيلول 2007 "الصدريون يسيطرون على ميناء أبو فلوس والذي يعتبر المركز الرئيس لتصدير النفط الخام الذي يباع في السوق السوداء، بينما يسيطر الفضيلة على ميناء أبو الخصيب العميق والذي ترسو فيه السفن الكبيرة".

وبطبيعة الحال فقد نفت مرارا وتكرارا هذه المجموعات ما وصفت به، ولكن تكررت الاشتباكات فيما بينها أكثر من مرة ووصفتها تقارير إعلامية ودولية بأنها صراعات على السلطة والنفط.

ولم يقتصر الأمر على نفط الجنوب فقط وإنما امتدت عمليات السرقة والتهريب إلى نفط الشمال ففي كركوك على سبيل المثال تذكر تلك التقارير أن العشائر من القرى المجاورة تقوم بعملية تخريب لأنابيب النفط بإحداث ثقوب فيها وتسرق منها آلاف الأطنان يوميا، وأن المكلف بحماية الأنابيب هم من أهل القرى التي تمر بها، فمن يحميها هو في الغالب من يقوم بسرقتها.

ويتحدث تقرير الأزمة العراقية سابق الذكر عن شكوك حول وجود متعاونين في شركة النفط الوطنية المسؤولة عن نفط كركوك مع المسلحين العشائريين، وأن هناك مافيا تعمل داخل الشركة وتقوم بتهريب كميات كبيرة من النفط عبر الأنابيب، وأنه حين يتم تفجير أحدها لا يتحرك المسؤولون لإصلاحه، ويترك لأيام ينضح حتى تتم سرقة أكبر كمية منه.
______________
الجزيرة نت

المصادر:

1- أرشيف الجزيرة نت.
2- انظر تقرير الشفافية الثاني وتهريب النفط في صحيفة الشرق الأوسط  22 مايو/أيار 2006 العدد 10037
3- انظر تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات وهوبعنوان: أين يتجه العراق؟ دروس من البصرة، 25 يونيو/حزيران 2007.
http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=4914&l=6

4- تقرير الأزمة العراقية رقم 232 الصادر عن معهد صحافة الحرب والسلم في 7 سبتمبر/أيلول 2007.
المقال الأول بعنوان التهريب ينتعش في البصرة
http://iwpr.net/?p=icr&s=f&o=338647&apc_state=harficr338515
والمقال الثاني بعنوان تهاجم العشائر أنابيب النفط في كركوك.
http://iwpr.net/?apc_state=henficr338515&l=ar&s=f&o=338515

شارك برأيك