من مظاهرات مناهضة لإيران أمام مقر سفارتها في باريس (الفرنسية-أرشيف)

يؤكد تقرير لمعهد واشنطن للشرق الأدنى أنه لا يوجد أي سبب يدفع للاعتقاد بأن أي ضربة جوية للمواقع النووية الإيرانية ستؤدي إلى اندلاع تمرد أو ثورة شعبية ضد النظام الإيراني، ويستشهد التقرير على ذلك بالإشارة إلى الدراسة التي أجرتها الولايات المتحدة على تداعيات القصف الإستراتيجي لألمانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية والآثار النفسية التي دمرت معنويات الشعبين.
 
وتقول الدراسة إن اليابان وألمانيا في ذلك التاريخ لم تكن لديهما معارضة منظمة يضاف إلى ذلك أن آليات النظام في كلا البلدين للسيطرة الاجتماعية والسياسية بقيت سليمة، وبالتالي لم تؤد آثار القصف النفسية إلى وقوع لتداعيات سياسية عملية.

ويعترف التقرير بأن القصف سيترك آثارا على الداخل الإيراني، لكن من الاستحالة بمكان تقدير درجة هذه التأثيرات بشكل دقيق لاستخدامها في تبني معطيات جيوسياسية جديدة، أو حتى التكهن بأن هذه التأثيرات ستصب في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتذهب الدراسة إلى أبعد من ذلك بالقول إنه من الصعب الافتراض بأن ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية ستؤدي بالضرورة إلى تمرد شعبي يكون محكوما بطبيعة الضربة، بل على العكس تماما قد تؤجج المشاعر القومية الإيرانية وتعطي الحكومة قاعدة دعم جديدة لمواصلة مواقفها السابقة.

وتوضح الدراسة أن على الولايات المتحدة أن تستبق ضربتها بتوجيه رسائل سياسية تؤكد فيها أن الضربات موجهة للبرنامج النووي وليس للشعب الإيراني وأن هذه الضربة المحدودة ستوفر على الشعب مآسي التعرض لضربات عسكرية أخرى تصل في بعض الأحيان إلى الحرب الشاملة.

ومن هنا يرى كلاوسن وإيزينشتاد أنه من الأفضل أن تستهدف الضربة العسكرية المواقع الإيرانية والبنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني وتوظيف ذلك في القول بأن الضربة كانت تستهدف أجهزة القمع السياسية.

كما حذر الكاتبان من أن الضربة قد تعزز موقع إيران في العالم الإسلامي وتستقطب تأييد الجماعات التي تؤمن بالجهاد إلى جانبها حتى داخل "الدول السنية" وبالتالي ستخسر الولايات المتحدة وإسرائيل ورقة التهويل من الخطر الشيعي.

يرجح الخبراء والمختصون أن تنحصر التداعيات الإقليمية والدولية لأي عمل عسكري ضد إيران في شقين أولا طبيعة الرد الإيراني وهذا يشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وثانيا النتائج المترتبة على أسعار النفط التي يتوقع أن تسجل معدلات قياسية في الارتفاع تضر الاقتصاديات الغربية بالدرجة الأولى.

شارك برأيك