الرئيس الإيراني محمد خاتمي
اعتبر الرئيس الإيراني محمد خاتمي دعم المقاومة الفلسطينية ضرورة تاريخية وثقافية واجتماعية، وقدر عاليا انتصار الشعب اللبناني على الاحتلال الإسرائيلي. كما شدد في كلمة ألقاها في جلسة خاصة بالقضية الفلسطينية عقدتها القمة في اليوم الثاني من اجتماعاتها على ضرورة تطوير قدرة الأمة الإسلامية على التجاوب مع متطلبات الحياة الاجتماعية المعاصرة. وفي ما يلي نص الكلمة.

"بسم الله الرحمن الرحيم
{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}
صدق الله العلي العظيم.

السيد الرئيس
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
قادة البلدان الإسلامية الموقرين
السيدات والسادة أعضاء الوفود
السيد الأمين العام
الحضور الكرام

إن احتلال الأراضي الفلسطينية وتشريد الملايين وقمع ما تبقى من الشعب الفلسطيني على هذه الأرض كان دوماً محط اهتمام العالم الإسلامي وقد أصبح شغله الشاغل، وإن منظمة المؤتمر الإسلامي تتحمل مسؤولية كبرى في هذه الفترة البالغة الحساسية تجاه القضية.

إن الكيان الصهيوني قد وجد بالأساس عبر إبادة الشعب الفلسطيني واغتصاب أراضيه، واستمر في بسط هيمنته بدعم من القوى الاستعمارية، ويعد كيانا غير مشروع. وإن الأراضي الفلسطينية تتعلق بالفلسطينيين أنفسهم، وإن استمرار هذا الكيان في تقتيل وتشريد هذا الشعب ليس بمقدوره محو الحقائق التاريخية وجعل الغاصب صاحب حق. إن ما تشهده الساحة الفلسطينية في الوقت الراهن عبارة عن مطالبة بأبسط الحقوق التي يطالب بها الشعب المظلوم الفلسطيني. ومع الأسف فإن بعض القوى خاصة أميركا بالرغم من تذرعها بالنوايا الإنسانية لا تعير اهتماماً إلى أبسط القيم والأعراف فيما يتعلق بالإنسان، وتقف بجانب الغاصبين في مواجهة أصحاب الحق.

إن بداية رئاسة الدورة التاسعة للمنظمة قد تزامنت مع أدمى الأحداث والمجازر على هذه الأرض المقدسة وتشديد الوحشية ضد الشعب المظلوم الأعزل.

وقد اتخذ الفلسطينيون درب الانتفاضة وفي ظلها تواصلوا إلى وحدة متراصة لا مثيل لها، حيث تعب ويئس من الطرق الظالمة المحكومة بالفشل. ومن أجل الدفاع عن النفس قد لجأ هذا الشعب الأعزل إلى أحجار تلك الأرض المقدسة. وإذا أظهرت الانتفاضة الأولى قدرة الحجر في مواجهة الرصاص المحتل فإن الانتفاضة الثانية ستبرهن وبقوة عن مدى فاعليتها في مواجهة الدبابات والمدافع والطائرات المروحية.


إن الكيان الصهيوني قـد وجـد بالأساس
عبـر إبـادة الشعب الفلسطيني واغتصاب أراضيه، واستمر في بسـط هيمنته بدعم
مـــن القــوى الاستعماريـة. وهو كيان غير مشروع
إن تحرير الجنوب اللبناني والذي كان حصيلة مقاومة وصمود الشعب اللبناني خلال العقدين الماضيين قد أعطى هذا الدرس إلى الفلسطينيين بأن الإيمان والإرادة ستنتصر على قوة السلاح وبطش المحتلين. إن ملحمة الجنوب اللبناني قد أبطلت مفعول ما كان يسمى بعدم تقهقر الكيان الصهيوني، حيث فتح مستقبلاً مشرقاً أمام نضال وانتصار الشعب الفلسطيني.

وفي هذه الفترة الحساسة نعتقد بضرورة اتخاذ قرار فوري حول النقاط التالية:

1- التنديد الشديد بجرائم الكيان الصهيوني المنظمة ضد الشعب الفلسطيني، والتي تتنافى وتتعارض بكل وضوح مع كافة المبادى الإنسانية والإسلامية والقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، خاصة معارضتها مع نص معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949.

2- مبادرة الدول الإسلامية بمقاطعة إسرائيل كاملة.

واليوم وقبل أي وقت مضى يقتضي أن تستفيد منظمة الدول الإسلامية من آلياتها لمقاطعة إسرائيل الشاملة على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية. بما أنه كان مفروضاً منذ البداية بعدم إقرار مثل هذه العلاقات، فعلى الدول التي لم تقطع علاقاتها بعد أن تبادر عاجلا بقطع أي علاقة لها مع الكيان الصهيوني، وذلك استجابة لما تطالب به الأمة الإسلامية والرأي العام للشعوب، حيث أصبح مطلباً جماهيرياً تطالب به الأمة الإسلامية كافة. ويجدر بي هنا أن أقدر وأثمن مبادرة دولة قطر بإغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، خاصة وبالنظر إلى المسؤولية الخطيرة الواقعة على عاتق أخي سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة ليترأس سموه منظمة المؤتمر الإسلامي.

كما يجب على مجموعة الدول الإسلامية وفي كافة المحافل والأوساط الدولية اتخاذ السبل الملائمة والضرورية، بغية توجيه الضغوط الدولية على الكيان الصهيوني.

3- إيجاد آليات شاملة لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني بصفتها مقاومة مشروعة في مواجهة الاحتلال والقمع الإسرائيلي.


لابد من اتخاذ قرار فوري حول إيجاد آليات شاملة لدعم انتفاضـة الشعب الفلسطيني بصفتها مقاومة مشروعة
فـي مواجهــة الاحتـلال والقمع الإسرائيـــلي

إن أقل ما تتوقعه النساء والرجال والشباب وأطفال فلسطين الذين وقفوا صامدين بكل بسالة أمام عمليات القمع والاعتداء، هي أن يوفر قادة الدول الإسلامية إمكانية استمرارية المقاومة لهم وذلك عبر تقديم كافة المساعدات الحقيقية.

4- الاهتمام بتشكيل محكمة لجرائم الحرب الواقعة في فلسطين في منظمة الأمم المتحدة.

بلا شك فإن المآسي التي تقع حالياً في فلسطين ومقارنتها ماهوياً وجذرياً مع مآسي رواندا ويوغسلافيا فإنها قد تكون أسوء وأكثر تنظيما منها. فإذا كانت الأوساط الدولية تواجه بحزمٍ الإرهاب الصهيوني والإبادة الجماعية وتشريد القاطنين أرض فلسطين الأصليين، شاملا المسلمين والمسيحيين واليهود، من أجل تحديد حكومة وطنية شاملة يكون المواطن فيها سيد القرار، فإن الشعب الفلسطيني وعبر انتفاضته البطولية التي تكون مزينة باسم مسجد الأقصى المبارك قد برهن مرة أخرى على حساسيته العميقة إزاء المقدسات الإسلامية، وعبر عن إرادته الراسخة في التضحية وتقديم كل غال ونفيس من أجل تحرير أرض فلسطين خاصة القدس الشريف. وفرض علينا بصفتنا المسؤولين عن الدول الإسلامية أن نكون مرآة تعكس إرادة شعوبنا عملياً ونكون مظهراً لوجدان أمتنا الإسلامية الحي، ونعلن بصوت عال بأن فلسطين والقدس الشريف يتعلق بالفلسطينيين وكافة المسلمين، وأن الأمة الإسلامية لا تقبل على الإطلاق هيمنة الصهاينة الغاصبين عليها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."