أظهر التعجيل بالانتخابات التشريعية في إسرائيل جوانب هامة من التفاعل السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي.

ويكشف هذا التفاعل -في علاقاته الداخلية- عن فشل التآلف بين الأحزاب السياسية، وخاصة منها حزب العمل وحزب الليكود. فالتعجيل بالانتخابات التشريعية كان نتيجة ما يعيشه الجهاز السياسي الإسرائيلي عشية الانتخابات من صراع وتناقض.

كما يكشف -في علاقاته الخارجية- عما عرفه المسار السياسي من باراك حتى شارون، من تراكمات أثرت على موقف الحكومة الإسرائيلية من مسألة السلام.

وقد ظهرت على الساحة السياسية الإسرائيلية خلال السنتين اللتين حكم فيهما حزب الليكود شخصيات يمينية، كأرييل شارون وشاؤول موفاز ودان مريدور، ترى جانب التصعيد والتأزيم سبيلا إلى الخروج من الأزمات.

وتتجه أنظار دعاة السلام في المنطقة -وخاصة العرب منهم- إلى أن تفوز "الحمائم"، من أمثال عمرام متسناع أو حاييم رامون من حزب العمل أو يوسي ساريد من حزب ميريتس. إلا أن الرياح قد تجري بما لا تشتهي السفن، فالاستطلاعات والإحصاءات الانتخابية توحي بفوز وشيك لليمين المتشدد.

وإذا نظرنا إلى جانب آخر مهم من المشهد العام لهذا الاستحقاق وهو عرب 48، فسنلاحظ ما لاقته هذه الشريحة -التي تتجاوز خمس السكان- من إقصاء، وما تعرضت له شخصياتها السياسية من مضايقات ومحاكمات. ومن شواهد ذلك مثول كل من د. عزمي بشارة ود. أحمد الطيبي أمام لجنة الانتخابات، ومحاكمتهما قبل أن تبت المحكمة العليا في شرعية ترشحهما.

ولم يكن حظ عبد المالك دهامشة ومحمد بركة بأحسن من حظ صنويهما بشارة والطيبي. فلا يخفى أن الديمقراطية الإسرائيلية، وإن كانت هي الديمقراطية اليتيمة في الشرق الأوسط كما يحلو للبعض أن يقول عنها، تبقى ديمقراطية شكلية تعكس أزمة الوجود الإسرائيلي نفسه.

ويأتي التعجيل بالانتخابات الإسرائيلية في صميم أزمة اقتصادية تعيشها إسرائيل، وفي خضم صراع الحكومة الائتلافية السابقة حول الميزانية العامة ومخصصاتها. إلا أن هذا الطابع الاقتصادي لا يحجب عاملا آخر وهو الانتفاضة الفلسطينية. فعلاقة الانتفاضة بالانتخابات، وإحساس القادة الإسرائيليين بما تطرحه الانتفاضة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، يجعل منها عنصرا جوهريا في الساحة السياسية الإسرائيلية.

ومهما تكن أسباب التعجيل بهذه الانتخابات، وأيا كانت التفاعلات السياسية داخل إسرائيل، فالسؤال المطروح هو: هل ستساهم نتائج هذه الانتخابات في خلق وضع سياسي جديد أم أن الوضع سيبقى هو هو؟