ودعت القارة الأفريقية منظمتها الأم منظمة الوحدة الأفريقية بعد 39 عاما لتستقبل أخرى وليدة أطلق عليها الاتحاد الأفريقي. كان الوداع حارا لاسيما وأن المنظمة الراحلة شهدت بين أروقتها وعلى مدى هذه السنوات الطويلة قمما ومؤتمرات وصدر عنها بيانات وقرارات كان لها صدى بين جنبات القارة، وكانت ملتقى لمشاعر جياشة من الزعماء الأفارقة المناضلين من أجل حرية بلدانهم وكرامة شعوبهم ووحدة قارتهم.

حسم الزعماء الأفارقة إذن أمرهم، وغلَّبوا الرأي القائل بإنشاء منظمة جديدة على غيره من الآراء الداعية إلى الإبقاء على تلك القديمة مع إصلاحها من الداخل. وفي احتفالية كبيرة حضرها معظم الرؤساء الأفارقة أطلقوا رصاصة الرحمة على منظمتهم وواروا هياكلها ومؤسساتها الثرى واستقبلوا بالفرح مولودهم الجديد.

تنتظر الاتحاد الأفريقي مهام كبيرة ليس من المنطق أو العدل أن نطالبه بحلها بين عشية وضحاها، فأمراض القارة الأفريقية مزمنة ومستعصية، فالفقر والجهل والمرض تعد أبرز المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. والحروب الأهلية والنزاعات الحدودية وصراعات القوى الكبرى إضافة إلى الانقلابات العسكرية كلها من أخطر التحديات السياسية التي ظلت عائقا أمام مشاريع التنمية لفترات طويلة.

فهل سينجح الاتحاد الأفريقي الوليد والذي يواجه اختبارا صعبا بين النجاح والفشل في التعامل مع هذه المشكلات والتحديات بإرادة جديدة وبروح مختلفة عن ذي قبل؟ أم أن الحماس المصاحب لكل جديد سرعان ما يختفي وتفتر الهمم وتضعف العزائم وتعاود أمراض الهياكل التنظيمية للأعمال الجماعية المشتركة في عالمنا النامي لتطل برأسها من جديد وتحيل هذا الجسد الوليد إلى جثة هامدة تنتظر رصاصة رحمة جديدة؟

هذا ما يحاول الملف الإجابة عنه.