لعله لا توجد منظمة عسكرية صهيونية أدت لإسرائيل خدمات أكثر مما قدمته الهاغاناه، ويكفي أنها وصلت إلى حد من التنظيم والتسليح جعلها النواة الأولى لجيش الدفاع الإسرائيلي بعد إعلان قيام الدولة عام 1948.

النشأة والأهداف
الهاغاناه أو (الدفاع) منظمة عسكرية صهيونية استيطانية أسست في القدس عام 1921 بهدف:

  • "الدفاع عن حياة اليهود وممتلكاتهم وشرفهم" بعيدا عن سلطة قوات الانتداب البريطاني.
  • تدريب الأفراد المنضمين إليها إضافة إلى الفتيان والفتيات اليهود ما بين 15 و18 عاما على عمليات الحراسة والدفاع عن المستوطنات.
  • إنشاء نقاط عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية لتجميع الذخيرة والسلاح والمؤن الغذائية لاستخدامها في حربهم على الفلسطينيين والعرب أثناء العمل على إنشاء الدولة الإسرائيلية.

وقد تشكلت تحت اسم "فرقة الدفاع والعمل" وهي بالعبرية "هاغاناه وعفوداه" ثم أسقطت كلمة العمل فيما بعد. ورأى مؤسسوها أن ترتبط ارتباطا عضويا بالمؤسسات الصهيونية الاستيطانية العسكرية والزراعية التي تهدف إلى احتلال الأرض والعمل والحراسة. وكان من حصيلة عملها إنشاء 50 مستوطنة يهودية في أماكن مختلفة من فلسطين، والمساعدة في تهجير عدد كبير من اليهود بطريقة غير شرعية.

ارتبطت الهاغاناه في البداية بالهستدروت ثم بحزب الماباي بالرغم من أن نظامها كان يصفها بالبعد عن الحزبية وبأنها منظمة للتجمع الصهيوني.

وفور تأسيسها انضم إليها عدد كبير من أفراد الفيلق اليهودي الذي حلته سلطات الانتداب البريطاني عام 1921 والذي قاتل إلى جانبها في البلقان عامي 1917 و1918 إبان الحرب العالمية الأولى.

انشقاق الأرغون
عرفت الهاغاناه -وكانت التنظيم العسكري الصهيوني الوحيد عند إنشائها- أول انشقاق في صفوفها عام 1931 إذ انفصل عنها جناح كوَّن تنظيما مستقلا سمي "هاغاناه ب"، ولكنه عاد واتحد بالمنظمة عام 1936، غير أن بعض العناصر رفضت العودة وكونت مع حركة بيتار تنظيما جديدا حمل اسم "الأرغون" وتميز بتنفيذ عمليات إرهابية كبيرة ضد الشعب الفلسطيني.

التنسيق مع الأرغون
على الرغم من أن الهاغاناه كانت تصدر بيانات وتصريحات تستنكر فيها عمليات الأرغون فإن زعيم هذا التنظيم مناحيم بيغن وكتاباته أكدت بكل وضوح وجود تنسيق عسكري بين المنظمتين وفقا لخطة اقتسام الأدوار والمهام.

العلاقة مع بريطانيا
كلفت سلطات الانتداب البريطاني عام 1936الضابط أورد وينغيت تشكيل سرايا ليلية من الصهيونيين للقضاء على الثورة الفلسطينية وسمحت للهاغاناه بتشكيل قوة من الشرطة عرفت باسم "نوطريم" قوامها 22 ألف مسلح بالبنادق والرشاشات.

ولم تخل العلاقات بين الهاغاناه وسلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين من فترات اتسمت بالنزاع بين الطرفين، وبخاصة أثناء اتساع المد الثوري الفلسطيني وتظاهر السلطات البريطانية بالاستجابة لبعض المطالب الفلسطينية كإصدار الكتاب الأبيض عام 1939 في محاولة لتهدئة الثورة الفلسطينية كي تتفرغ للحرب العالمية الثانية من جهة وتنال تأييد العرب بصورة عامة من جهة أخرى. وقد قاومت الهاغاناه الكتاب الأبيض لاسيما ما ورد فيه بشأن تحديد الهجرة إلى فلسطين.

القوة الضاربة للهاغاناه
وفي الحرب العالمية الثانية ساعدت سلطات الانتداب على إنشاء "البالماخ" التي أنشئت عام 1941 لتكون القوة الضاربة للهاغاناه وترأسها آنذاك إيغال آلون. وقد تشكلت في بادئ الأمر من ثلاث كتائب. وشكلت الهاغاناه ضمن إطار الشبيبة فرقا للفتيان والفتيات ممن راوحت أعمارهم بين 15 و18 عاما للحراسة والتدريب الأولي وأداء بعض المهام التي تتناسب مع إمكانياتها.

في الحرب العالمية الثانية
أرسلت الهاغاناه أثناء الحرب العالمية الثانية عددا كبيرا من أفرادها إلى البلدان الأوروبية التي كانت واقعة تحت قوات الاحتلال النازي لدعم حركات المقاومة اليهودية وتهجير اليهود إلى فلسطين.

الانضمام إلى جيش الدفاع
عندما اقترب موعد إعلان قيام الدولة الإسرائيلية في 15/5/1948 كانت الهاغاناه قد بلغت حدا من التنظيم والتسليح والإعداد سمح لها بأن تتحول إلى "جيش الدفاع الإسرائيلي". وهذا ما فعله بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع آنذاك. فقد أصدر فور إعلان قيام إسرائيل قرارا حل بموجبه الإطار التنظيمي للهاغاناه وغيرها من المنظمات العسكرية الصهيونية وحولها إلى جيش الدفاع الإسرائيلي وشغل عدد كبير من ضباطها مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
___________
1- The Haganah, Jewish viertual Library
2- الهاغاناه، الموسوعة الفلسطينية، المجلد الرابع، هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق، الطبعة الأولى 1984، ص 515 و516، نقلا عن موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، عبد الوهاب المسيري، القاهرة 1975.