الرئيس الإيراني محمد خاتمي (يمين) يستقبل العاهل الأردني في طهران (أرشيف-الفرنسية)

رانيا الزعبي

ظلت العلاقات الأردنية الإيرانية منذ انتصار الثورة الإيرانية بقيادة آية الله روح الله الموسوي الخميني عام 1979 وحتى الساعة، تتأرجح بين العداء والدبلوماسية الحذرة، حيث أن الجانبين لم ينجحا تماما في التوصل إلى أرضية علاقات تقوم على مصالح ثنائية مشتركة واضحة المعالم لا تتأثر بعلاقات أي منهما الإقليمية أو الدولية.

فبعد سقوط نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي انهارت علاقات البلدين تماما، ووصلت إلى مستوى قطع التمثيل الدبلوماسي.

واستمرت هذه العلاقات تسير في طريق التوتر، بعد مساندة الأردن للعراق في حرب الثمانية أعوام مع إيران والتي اندلعت عام 1980، ثم جاءت أزمة الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى المتنازع عليها بين الإمارات العربية المتحدة وإيران، والتي يدعي كل طرف ملكيتها، حيث أيد الأردن الإمارات لتزيد علاقات الأردن وإيران تعقيدا.

"
الأردن اتهم طهران بمحاولة إيجادها موطئ قدم لها بالمنطقة يؤهلها لأن تكون طرفا رئيسيا في معادلة الصراع في الشرق الأوسط على حساب مصالح الأردن
"
بداية تقارب
لكن مع بدايات عقد التسعينيات من القرن الماضي، ومع التحولات الداخلية التي طرأت على إيران وخاصة بعد وفاة الخميني عام 1989، والتي أظهرتها وكمن تتخلى تدريجيا عن إستراتيجية "تصدير الثورة" التي تثير خشية دول المنطقة، بدأت العلاقات الأردنية الإيرانية بالتحسن تدريجيا، فاستعيدت العلاقات الدبلوماسية، وبادر الأردنيون لإغلاق مكاتب حركة مجاهدي خلق المعارضة لإيران في عمان وإبعاد مسؤوليها وإلغاء كل التسهيلات التي كانت ممنوحة لهم على الأراضي الأردنية.

موطئ قدم
غير أن سماء العلاقات بين البلدين عادت لتتلبد بالغيوم مرة أخرى مع العام 2000، والذي شهد تفجر أحداث سياسية ضخمة، مثل انتفاضة الأقصى الثانية في سبتمبر/أيلول عام 2000، والتي أثرت على علاقات العديد من دول المنطقة مع إسرائيل، وتسببت بتراجع هذه العلاقات تارة، أو تأخير ولادة علاقات مشابهة من نوعها تارة أخرى.

ولعل انعكاسات الانتفاضة على علاقات إيران بدول المنطقة، برزت بالشكل الأكبر على العلاقات مع الأردن، الذي اتهم طهران بمحاولة إيجادها موطئ قدم لها بالمنطقة يؤهلها لأن تكون طرفا رئيسيا في معادلة الصراع في الشرق الأوسط، على حساب مصالح الأردن السياسية والأمنية.

وذلك بعد أن أعلن أكثر من مرة ضبطه محاولات إيرانية لتهريب الأسلحة من أراضيه للأراضي الفلسطينية، وتجنيد إيران عناصر أردنية وعربية على الأراضي الأردنية لمناكفة الإسرائيليين.

ورغم الدفء النسبي الذي عاد يدب في أوصال علاقات البلدين عام 2003، بعد الزيارة التي قام بها الملك الأردني عبد الله الثاني لإيران، والتي تعتبر الأولى من نوعها منذ انهيار نظام الشاه.

حملة أردنية شعبية غير مسبوقة ضد إيران عقب إعدام صدام حسين (أرشيف-الجزيرة)
فإن جدران هذه العلاقة "الهشة" ما لبثت أن بدأت بالتهاوي مع سقوط بغداد على يد قوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة، والحديث عن تنامي النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.

وتوجت المخاوف الأردنية بتصريحات ملك الأردن في ديسمبر/كانون الأول 2004 للتحذير من أطماع إيران لإقامة ما سماه "الهلال الشيعي" بالمنطقة.

ورغم محاولات الأردن اللاحقة لامتصاص الغضب الإيراني، ومحاولة التهوين من تصريحات الملك عبد الله، فإن الريبة الأردنية من الأطماع الإيرانية "الشيعية" بالمنطقة عادت لتظهر مرة أخرى بعد كثرة الحديث عن تورط إيراني في الحرب الطائفية التي أطلت برأسها في العراق بين الشيعة والسنة هناك، خاصة بعد "المظاهر الطائفية" التي ظهرت خلال عملية إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

كما أن تطورات حالة الاقتتال الطائفي في العراق، وما رافق ذلك من اتهامات لإيران، قد ساهم بتبدل المزاج الشعبي الأردني تجاه إيران، وبرز ذلك من خلال مطالبة نواب أردنيين حكومتهم بقطع علاقاتها مع طهران.

ولأول مرة خرجت مظاهرات أردنية لمهاجمة سياسات إيران في المنطقة، وذلك بعد سريان الشكوك بشأن استغلال إيران نفوذها في بعض دول المنطقة، لخدمة "مصالحها الخاصة" كما هو الحال مع حزب الله في لبنان، أو محاولة فرض نفسها كأحد مفاتيح القوى في المسألة الفلسطينية من خلال التقرب لأحد أطراف القوى الفلسطينية.
_______________
الجزيرة نت

المصادر
1- حوار مع الملك الأردني في صحيفة الشرق الأوسط.
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=11&issue=10284&article=403114

2- العلاقات الإيرانية الأردنية: عوامل التقارب وآفاق المستقبل، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.
http://www.ahram.org.eg/acpss/

ahram/2001/1/1/C2RN45.HTM