بشار الأسد في قمة الرياض العربية 2007 (الفرنسية-الأرشيف)

شفيق شقير

تنعقد القمة العربية في ظروف عربية ودولية صعبة، ومكان انعقادها نفسه –سوريا- في عين العاصفة إقليميا ودوليا، وأبرز الملفات التي تستحق النقاش في القمة، تعتبر دمشق طرفا أساسيا فيها.

الملف الفلسطيني والمبادرة العربية
فهناك الملف الفلسطيني والأزمة المتعددة الأوجه،  منها الخلاف الداخلي الفلسطيني الفلسطيني، بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ومن معها من جهة،
وبين حركة المقاومة الإسلامية حماس ومن معها من جهة أخرى وما استتبعه من تداعيات حيث انقسمت الحكومة إلى شطرين، في الضفة وغزة، وكل منها يخضع لمعادلة مختلفة بكل ما للكلمة من معنى.

ويضاف إلى ذلك التصعيد الأخير في غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والذي حصد عشرات القتلى والجرحى، ورد عليه العرب رسميا من خلال تصريح لرئيس جامعة الدول العربية عمرو موسى عقب انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب في 5 مارس / آذار وقال فيه أن استمرار "طرح المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل يرتبط من الان فصاعدا بتنفيذ الاخيرة لالتزاماتها تجاه عملية السلام والشعب الفلسطينى" وأن العرب لن يقدموا تنازلات اخرى لاسرائيل.

"
تكرست مؤخرا في الواقع العربي مواقف وتحليلات تتحدث عن محور يضم  "إيران وسوريا"، في مقابل محور آخر يضم بعض الدول العربية على رأسها السعودية والأردن ومصر.

"

بيد أنه لولا الانقسام العربي وخاصة اتجاه الأزمة اللبنانية لكان الموقف العربي الذي عبر عنه موسى، لا يقل وقعه أهمية في القمة المرتقبة عن الأهمية التي اكتستها المبادرة العربية عند إعلانها في قمة بيروت 2002.

الملف اللبناني
والملف اللبناني أحد الملفات الشائكة التي تواجه دمشق وقمتها، فلبنان منذ حرب يوليو/تموز 2006 يعاني من انقسام حاد بين بعض مكوناته وحول عدد من القضايا أحدها العلاقة مع سوريا، فقوى الرابع عشر من آذار والتي توصف بالأكثرية أو بالموالاة -وعلى رأسها تيار المستقبل- تتهم سوريا بأنها مسؤولة عن الفراغ في رئاسة الجمهورية اللبنانية وسبق لها أن اتهمتها باغتيال الحريري وأنها وراء التفجيرات التي استهدفت العديد من الشخصيات اللبنانية.

في حين يرى الطرف المقابل أي قوى الثامن من آذار -والتي توصف بالمعارضة وعلى رأسها حزب الله- أن سبب الفراغ في الرئاسة اللبنانية هو رفض "الموالاة" التشارك مع المعارضة في الحكم، وأن سوريا مستهدفة بسبب سياسة الممانعة التي تتبعها حيال إسرائيل وأميركا في المنطقة.

والخلافات المستفحلة بين سوريا وحكومة الأكثرية اللبنانية ساهمت في شق الصف العربي، حيث تلقى كل منهما تأييدا أو وعيدا معلنا أو غير معلن من بعض الدول العربية الأساسية.

التضامن العربي
وعمليا هو أحد البنود الدائمة على جدول أعمال القمم العربية، وفي هذه القمة بالذات تصاعدت الخلافات العربية العربية حول عدة ملفات أهمها الملف اللبناني، حيث تعتقد السعودية أن سوريا قادرة على إيجاد حل للأزمة اللبنانية وتسهيل انتخاب قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان رئيسا توافقيا، وأنها بدلا من ذلك تعمل على العرقلة.

لذلك كثر الحديث عن احتمال مقاطعة السعودية للقمة أو أن تخفض مستوى تمثيلها للضغط على سوريا على أمل أن تستجيب الأخيرة لهذه المطالب، وأن دولا عربية أخرى قد تحذو المملكة، مثل مصر والأردن.

كما أن هناك خلافا في التعامل مع الشأن الفلسطيني وخاصة فيما يتعلق بالشق الداخلي حيث تلقى حركة حماس وحكومتها في غزة دعما من سوريا، في حين يرى الأردن ومصر في سلطة حماس أنها غير شرعية، وأن الشرعية تتمثل في الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومته التي يرأسها سلام فياض.

وأسوأ المخاوف التي تتهدد التضامن العربي هو إعطاء الخلافات العربية طابع المحاور الكبرى، خاصة بعد تفاقم الأزمة النووية الإيرانية وتصاعد الاتهامات لإيران بأنها تريد اختراق الواقع العربي، حتى أنه تكرست مؤخرا في الواقع العربي مواقف وتحليلات تتحدث عن محور يضم  "إيران وسوريا"، في مقابل محور آخر يضم بعض الدول العربية على رأسها السعودية والأردن ومصر.
______________
الجزيرة نت

شارك برأيك