بحكم موقعه الدبلوماسي في البوليساريو ومعرفته ببعض خفايا موقف الصحراويين كان الحوار مع سفير البوليساريو في فرنسا حبيب الله محمد مفيدا وكانت إجاباته مهمة.

ما هي الأسس التي يقوم عليها موقف البوليساريو من قضية الصحراء؟

الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب حركة تحرير وطنية تأسست منذ 1973، وعقدت إلى الآن عشرة مؤتمرات، وصدرت عنها أدبيات سياسية تتجلى في: قانون أساسي وبرنامج عمل يحدد مهام وآليات مختلف مؤسسات وأجهزة الحركة. وهي المكونة من مؤتمر شعبي عام ومكاتب عامة ومكتب أمانة وأمانة وطنية ومنظمات جماهيرية وسياسية ونقابية وثقافية .. إلخ.
والجبهة الشعبية أعلنت قيام الجمهورية الصحراوية، وتراقب ثلث التراب الوطني الصحراوي، وتمارس حكومتها الوظائف التقليدية كأي حكومة في العالم. لكن الجبهة مهمتها الأساسية هي تحقيق تقرير مصير الشعب الصحراوي، وبعد ذلك يقرر الشعب الصحراوي ويفصل في مصير الجبهة نفسها.

ولكن المغرب تقول إن الصحراء جزء لا يتجزأ من ترابها الوطني منذ القدم، وأن لديها وثائق تثبت أن شيوخ القبائل الصحراوية كانوا يبايعون العرش العلوي.

أي قدم يتحدث عنه المغرب وهل هذا القدم يطال عهد المرابطين؟ في العصر الحديث محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975 لم تعترف بوجود علاقة سياسية تحول دون تطبيق القرار 1514 لتقرير مصير الشعب الصحراوي. والمغرب يمكنه اختلاق ووضع ما يريد من الوثائق ومن الخرائط، ويحق له أن يحلم بما يريد وما يشتهي، أما نحن فقد فصل الله بيننا وبينهم من خلال:

  • الجغرافيا عبر سلسلة جبال الأطلس.
  • اللهجة الحسانية.
  • النمط الاقتصادي والعيش.
  • اختلاف واضح في اللباس والسكن.
  • خاصية ثقافة وعادات "البيظان".

وبالإضافة إلى ما سبق، لماذا نسي المغرب هذا الجزء من ترابه منذ سنة استقلاله 1956 إلى 1975؟ ولماذا قبل المغرب بتقسيم الصحراء الغربية من خلال اتفاقية مدريد 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1975؟ ولماذا أعلن المغرب الحرب ضد الشعب الصحراوي واستمر فيها من 31 أكتوبر/تشرين الأول 1975 إلى 9 سبتمبر/أيلول 1991؟ هل هذا كله يدل على روابط مبايعة أو مواطنة أو أخوة أو قرابة أو جوار؟
إن المغرب يريد ما تحتوي الأرض وما يحتويه البحر من خيرات ليس إلا.

يقول المغرب إنكم لا تمثلون الشعب الصحراوي وإنما آلة في يد النظام الجزائري يحركها كيف يشاء.

تمثيل الشعب الصحراوي شأن صحراوي، وعليه فليتركوه يقرر مصيره بحرية ويحدد بعد ذلك من يمثله. أما اتهام النظام الجزائري بقدرته على خلق الدلالات واستمرار تحريكها لأكثر من ثلاثة عقود فهو كذبة كبيرة تتناقض مع واقع الحال. ويحق لأي مراقب نزيه فكريا وضع الأسئلة التالية:

  • هل يمكن لآلة أن تعلن قيام دولة وتحصل على اعتراف أكثر من سبعين دولة بها في كل القارات؟
  • هل يمكن لآلة أن تحصل على عضوية منظمة قارية "منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي بعد ذلك"؟
  • هل يمكن لآلة أن تخوض حربا ضروسا بالرغم من استحالة المقارنة بين الإمكانات البشرية والمادية؟
  • هل يمكن لآلة أن تفاوض وتوقع خطة تسوية واتفاقية وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة؟
  • هل يمكن لآلة مراقبة مينورسو العسكريين الموجودين على طول 2000 كم على خط المواجهة من سنة 1991 إلى الآن؟

ما هو موقفكم من المبادرات السنوية الأممية؟


نحن نتشبث بمرجعية المبادرات الأممية التي تنص على تنظيم استفتاء شفاف ونزيه بعيدا عن أي ضغط معنوي أو عسكري.

إذن لماذا لا تقبلون الطريق الثالث الذي افترضه المبعوث الأممي جيمس بيكر وأعلن المغرب استعداده لقبوله؟

ما يسمى بالطريق الثالث يهدف إلى حرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير من خلال دمجه غصبا عنه في المملكة المغربية تحت غطاء "حكم ذاتي"، وعليه نرفضه جملة وتفصيلا.

تعتبر مشكلة الصحراء أبرز عقبة في طريق قيام اتحاد المغرب العربي، ألا تحسون بالحرج لأنكم تساهمون في تعطيل حلم الشعوب المغاربية بالاتحاد؟

لماذا لا تقولون إن أبرز عقبة في طريق المغرب العربي هي المملكة المغربية وسياستها التوسعية منذ الاستقلال، ألم يطالب المغرب بموريتانيا منذ 1965 إلى 1969؟ ألم يطالب المغرب بجزء من التراب الجزائري وشن حرب الرمال من أجلها سنة 1963؟ ألم يعلن المغرب الحرب على الصحراء الغربية سنة 1975؟ لماذا لم ينجز المغرب العربي قبل الغزو العسكري للصحراء الغربية؟
لا.. من يجب أن يحس بكل الحرج هم حكام المملكة المغربية الذين لا يحترمون ما يوقعونه من اتفاقات باعتبار أن الاتحاد أنشئ سنة 1989 وتم الاتفاق على ترك ملف الصحراء الغربية للأمم المتحدة.
فمن المسؤول عن تجميد مؤسسات الاتحاد سنة 1989؟ ومن المسؤول عن فشل قمة يونيو 2002؟

كيف ترون أثر التنافس الأميركي الفرنسي في المنطقة على المشكلة الصحراوية؟

وفرنسا تتنافسان على مصالحهما الوطنية رغم الروابط العضوية التي تجمع بينهما، وما ذلك إلا تطبيقا للمقولة المشهورة "لا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون ولكن مصالح دائمة".

كيف تنظرون إلى الدور الذي تقوم به الدول التالية في القضية: إسبانيا، موريتانيا، الجزائر، ليبيا؟

إسبانيا هي القوة المسؤولة أخلاقيا وقانونيا عن الصحراء الغربية باعتبار أنها لم تسلم السيادة من خلال اتفاقية مدريد، وهذا ما أكده المستشار القانوني لمجلس الأمن من خلال التوصية المؤرخة في 29 يناير/كانون الثاني 2002. وإسبانيا طرف مهم من خلال مجموعة أصدقاء الأمين العام للأمم المتحدة مثل أميركا وبريطانيا وروسيا.


أما موريتانيا فهي -دولة وشعبا- تربطها بالشعب الصحراوي روابط تاريخية وثقافية قوية جدا، ونعتبر أنها تمثل مع الجمهورية الصحراوية نوعا من التوازن، كما تمثل كل من المملكة المغربية والجزائر توازنا ثانيا، وتونس وليبيا توازنا ثالثا في منطقة المغرب العربي. وموريتانيا طرف مهتم من خلال التسوية الأممية، وتؤيد الحل الذي يلقى موافقة الطرفين، واستقرارها مرتبط بشمالها وجنوبها مما يجعل علاقتها بالقضية حساسة جدا.


والجزائر نالت حريتها من خلال حرب تحرير توجت باتفاقية سياسية واستفتاء، لها وضعية جغرافية واقتصادية تؤهلها لدور ريادي في المنطقة وموقفها من موضوع الصحراء الغربية معروف، وهي طرف مهتم من خلال خطة التسوية واتفاقات هيوستن.


أما ليبيا وللتاريخ، فهي أول دولة ساندت ودعمت كفاح الشعب الصحراوي ضد الاستعمار الإسباني، وأول ممثلية للجبهة وأول محطة إذاعية وجدتا في ليبيا سنة1974. وهي قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة جهويا وقاريا. ونعتبر أن قيادة الجماهيرية يصعب عليها الاكتفاء بدور لا يليق بطموحها الذي تسعى إلى تجسيده ميدانيا، ولها علاقات متوازنة مع كافة الأطراف.

ألا تخشون أن يؤدي الانخراط المغربي القوي فيما يسمى محاربة الإرهاب (الخلية النائمة في المغرب) إلى انحياز أميركي واضح ضدكم، وبالتالي انحياز أممي مما يعني كشف الغطاء الأممي عن قضيتكم وأنتم الذين طالما تمتعتم بأن الأمم المتحدة تعتبر قضيتكم قضية تصفية استعمار؟

الموقف الأميركي والموقف الأممي يشكلان قلقا حقيقيا لنا ولغيرنا من أصحاب الحق. لكن وكما ذكرت أعلاه، المرجعية بالنسبة للموضوع واضحة، وإذا حصل تغيير في المواقف فهو في مواقف الآخرين نتيجة ظروف طارئة ومرحلية محدودة الاستعمال زمنيا، وذلك لا يغير شيئا من حتمية حل هذا النزاع الدولي طبقا للشرعية الدولية وبموافقة صاحب الحق الأول والأخير في الحل العادل الذي هو الشعب الصحراوي.

مستقبل المشكلة الصحراوية، ما هو في ظل الانسداد الحالي لآفاق التسوية؟


الانسداد الحالي يسببه موقف المملكة المغربية. وهذا الموقف يمثل موقف طرف واحد من أربعة أطراف معنية ومهتمة. ولا يعقل أن تستمر الوضعية على ما هي عليه، باعتبار أنها في مصلحة طرف واحد نظرا لما يجنيه بنهبه للموارد الطبيعية البرية والبحرية للصحراء الغربية. وعليه قد يجبر الطرف الصحراوي على اتخاذ موقف متشدد قد يصل إلى مطالبة مينورسو بالرحيل عن الصحراء الغربية، نظرا لفشلها في إنجاز المهمة التي أنشئت من أجلها وترك النزاع للوضعية التي كانت قائمة قبل ذلك. إذ من الواضح أن القيادة الجديدة بالمملكة المغربية بحاجة إلى خوض تجربة سلفها حتى تتأكد من أن النزاع لا حل له سوى الحل السياسي الذي يمر عبر ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الطبيعي في تقرير المصير والاستقلال.