تحتل قضية اللاجئين الفلسطينيين موقعا مهما وجوهريا في الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1948، وهي تشكل إحدى القضايا الرئيسية في المفاوضات التي جرت بين العرب وإسرائيل منذ مؤتمر مدريد عام 1991 وإلى الآن، كما ستكون النتيجة النهائية لوضع اللاجئين معيارا محددا للنجاح أوالفشل.

اللاجئون في محادثات مدريد
قسمت محادثات مدريد للسلام بين العرب وإسرائيل إلى مسارين:

الأول - محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) وبين إسرائيل مباشرة.

الثاني - محادثات متعددة الأطراف تتناول المواضيع الرئيسية التي يتطلب حلها تعاون جميع الأطراف.

وقد انحصرت مناقشة قضية اللاجئين الفلسطينيين في المحادثات متعددة الأطراف التي بدأت رسميا في موسكو في يناير/ كانون الثاني 1992، وتشكلت معها "مجموعة عمل اللاجئين" التي تنحصر مهمتها في سبع نقاط أساسية هي:
   - قاعدة البيانات
   - لم شمل الأسر
   - تنمية المصادر البشرية
   - التدريب المهني وخلق فرص العمل
   - الصحة العامة
   - رعاية الطفولة
   - البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية

وكلفت عدة دول -وهي: النرويج وفرنسا وأميركا وإيطاليا والسويد والاتحاد الأوروبي- برعاية كل نقطة من هذه النقاط وتحديد الاحتياجات وإعداد تقارير الإنجاز التي تعرض في جلسات المناقشة.

وقد عقدت "مجموعة عمل اللاجئين" ثماني جلسات مكتملة صاحبتها عقبات قللت من مستوى أدائها. فقد قاطعت إسرائيل اجتماعها الثاني في أوتاوا في مايو/ أيار 1992، وثار جدل بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني حول مشاركة إسرائيل في هذه المجموعة، كما قوطعت مناقشة قضية "لم الشمل" عندما ثار جدل آخر. وبعد ذلك دعت الجامعة العربية إلى مقاطعة المحادثات متعددة الجوانب احتجاجاً على السياسة الإسرائيلية في معالجة موضوع اللاجئين.

اللاجئون في محادثات أوسلو
(إعلان المبادئ)
تم الاتفاق على "إعلان المبادئ" في سبتمبر/ أيلول 1993 وتقرر فيه أن تؤجل مناقشة قضية اللاجئين إلى مفاوضات الوضع النهائي.

ورغم ذلك دعا "إعلان المبادئ" إلى تشكيل لجنة تحضيرية رباعية تعمل خلال المرحلة الانتقالية، وتقوم بما قامت به مجموعة العمل متعددة الجوانب التي انبثقت عن محادثات مدريد. ووفق إعلان المبادئ فإن مهمة هذه اللجنة المكونة من إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن ومصر هي التعامل بشكل أساسي مع قضية النازحين عام 1967.

الموقف الفلسطيني
أهم المطالب الأساسية التي ينادي بها الفلسطينيون كخطوطٍ حمراء يصعب تجاوزها في سبيل حل قضية اللاجئين الفلسطينيين هي:

   - الالتزام بحق العودة للاجئين الفلسطينيين في كافة مراحل لجوئهم. 
   - حق التعويض لجميع اللاجئين الفلسطينيين. 
   - الالتزام بقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل هذه القضية، ولا سيما قرار الأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11/12/1948. 

ويعارض المسؤولون الفلسطينيون إقامة أي مشاريع تفرض أو تشجع اللاجئين الفلسطينيين على البقاء في أماكن تواجدهم الحالية، ويرون أن مثل هذه المشاريع تتعارض مع مطالبتهم بحق العودة.

الموقف الإسرائيلي


ترى إسرائيل
في عودة اللاجئين تهديدا لها، ويراه الفلسطينيون
حقا طبيعيا أقرته القرارات والمواثيق الدولية
يرفض المسؤولون الإسرائيليون "حق العودة المطلق" لجميع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين، ويعتبرون ذلك تهديدا مباشراً لاستقرار دولتهم. كما يتخوفون من عودة ملايين الفلسطينيين وأبنائهم
لسببين رئيسيين هما:

  - تأثير هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين على التركيبة السكانية والمجتمع الإسرائيلي الذي أقام مدنه على بقايا مدن وقرى فلسطينية، مما يعرض الطابع اليهودي للدولة للخطر.
  - قد يشكل بعض هؤلاء اللاجئين خطرا على الأمن الإسرائيلي، وذلك بتعاونهم مع "المتطرفين" الفلسطينيين في ضرب المصالح الإسرائيلية في الداخل.

وتفند إسرائيل الادعاء الفلسطيني في "حق العودة المطلق"، وتقول إن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 194 تم إقراره بوصفه توصية غير ملزمة. كما تدعي أن "حق العودة المطلق" لا يتناغم مع الظروف التاريخية لكون مشكلة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين نتيجة مباشرة لحربي عام 1948 وعام 1967 اللتين فُرضتا على إسرائيل بسبب العداوة القاسية من قبل جيرانها العرب!

ويتسم الموقف الإسرائيلي من مسألة دفع التعويضات للاجئين الفلسطينيين بالتحفظ، إذ تربط بينه وبين التعويضات التي ترى ضرورة دفعها للاجئين اليهود الذين غادروا البلاد العربية بعد قيام دولة إسرائيل.

في المقابل تقدم إسرائيل حلا لقضية اللاجئين بناء على الأسس التالية:
   - توطين اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم في الأماكن التي يسكنونها حالياً.
   - تقديم معونات دولية لتحسين الأوضاع المعيشية للاجئين في مخيماتهم.
   - عودة بعض اللاجئين مقصورة على اعتبارات إنسانية.

اللاجئون خلال المرحلة الانتقالية
بدأت المرحلة الانتقالية كما تم الاتفاق عليه بعد مضي ستة أشهر من "إعلان المبادئ"، وهو موعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأريحا. وبعد ما لا يزيد على ثلاث سنوات تبدأ مفاوضات الوضع النهائي، حيث سيتم بحث  القضايا المعلقة وأهمها القدس واللاجئون والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود.


بعد فشل
مفاوضات الوضع النهائي وفي ضوء المستجدات على أرض فلسطين, تبقى قضية اللاجئين معلقة تنتظر مستقبلها المجهول

وفي مايو/ أيار 1995 عقدت اللجنة الرباعية -التي دعا إليها "إعلان المبادئ" - اجتماعها الأول في الأردن. واتفق المفاوضون في ذلك الوقت على إعادة تنظيم جدول أعمال اللجنة وتقسيمها إلى هيئتين: الأولى تضم إسرائيل ومصر في حين تضم الثانية الأردن وفلسطين. وتجتمع هاتان الهيئتان كل شهرين أو ثلاثة، وتضعان تصوراً لنشاطات لجنة الخبراء الفنيين وهي لجنة مهمتها متابعة ومناقشة القضايا الخاصة بنازحي عام 1967 وتجتمع كل ثلاثة أسابيع.

وقد اجتمعت لجنة الفنيين لأول مرة في يونيو/ حزيران 1995، واتفق خبراؤها على تركيز جهودهم على: تحديد مفهوم "النازح"، وإجراء تعداد للنازحين، وتحديد موعد عودتهم وكيفيتها.

وفي مايو/ أيار 1996 افتتحت مفاوضات الوضع النهائي رسميا، ولكن الانتخابات الإسرائيلية أعاقت الاستمرار في التفاوض حول القضايا الجوهرية، وتلا ذلك تغيرات في الحكومة الإسرائيلية. ودعت اتفاقية الخليل (يناير/ كانون الثاني 1997) إلى عقد مفاوضات الوضع النهائي في مارس/ آذار 1997، ولكن استمرار إسرائيل في أنشطتها الاستيطانية في المناطق المحتلة وبالقرب من القدس أدى إلى تدهور عملية السلام.

والآن وبعد فشل مفاوضات الوضع النهائي، وفي ضوء المستجدات الجارية على الأرض الفلسطينية المحتلة, تبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين معلقة تنتظر مستقبلها المجهول.
__________
المصادر:
- البنك الوطني للمعلومات
Anti- Defamation League
- Palestinian Refugee ResearchNet