في تاريخ الأمم والشعوب أيام فارقة لا تمحى من الذاكرة.. فلن تنسى فلسطين يوم الرابع عشر من مايو/ أيار عام 1948 حينما وقف بن غوريون بعد هزيمة العرب ليعلن قيام دولة إسرائيل.. ولن ينسى العرب يوم الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967 حينما هزمت إسرائيل الجيش المصري والسوري واستولت على القدس الشريف وسيناء والجولان.. ولن ينسى لبنان يوم السادس من يونيو/ حزيران عام 1982 حينما استيقظ سكان بيروت على أصوات الدبابات الإسرائيلية تجتاح عاصمتهم. والعراقيون ليسوا استثناء، فتاريخ التاسع من أبريل/ نيسان عام 2003 سيظل محفورا في ذاكرتهم وعلامة فارقة في حياتهم.. ففي صبيحة ذلك اليوم سقطت بغداد واحتل الأميركان العراق.

التاسع من أبريل/ نيسان زلزال عسكري وسياسي ضرب كل شيء، وغير معالم كل شيء.. نظام الحكم.. مؤسسات الدولة.. الثقافة السياسية.. العلاقات الاجتماعية.. المواقف الدولية والإقليمية.. لم يعد أي شيء كما كان.

بعد "الانتصار" الأميركي البريطاني على دولة تنتمي للعالم الثالث أنهكتها الحروب وهدها الحصار، فوجئ المحتل بما لم يكن في الحسبان.. أمن ينفلت.. مقاومة تندلع.. خسائر بين الجنود تتزايد.. اقتصاد يتراجع.. باختصار.. مجتمعٌ كل ما فيه يعاني.

الكل بات في حيرة من أمره.. القلق أصبح عنوان المشهد.. عراقي قلق على حاضره المضطرب ومستقبله المجهول.. وأميركي متخوف على أمنه الشخصي وحلمه الإمبراطوري.. وأصبح السؤال المصيري: إلى أين يسير العراق؟ لغزا تصعب الإجابة عليه.

هذا الملف لا يدعي أنه يمتلك إجابة أو يمسك عصى سحرية للفهم، لكن غاية ما يطمح إليه أن يكون معينا على امتلاك أدوات تساعد على رؤية أوضح لواقع متحرك لا يعرف إلى أين ينتهي.