تظاهرات مصرية مطالبة بالإصلاح السياسي (الفرنسية)

لم تشهد وضعية حرية الرأي والتعبير في مصر تغيرا ملحوظا عام 2003 عن الأعوام السابقة، وذلك لإصرار السلطات المصرية على عدم توفير المناخ التشريعي أو السياسي الملائم لازدهار هذا الحق؛ فهناك جملة من القوانين التشريعية المعيقة للعمل الصحفي، من بينها القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة ولائحته التنفيذية بما يفرضه من قيود على حرية إصدار الصحف وملكيتها، والقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة المعدل بالقانون 3 لسنة 1998 الذي اشترط موافقة مجلس الوزراء إذا كان من أغراض الشركة إصدار الصحف، وفي ذلك تقييد لحق التعبير.

بالإضافة إلى القوانين التي تقيد الحق في الحصول على المعلومات ونشرها وتقنن احتكار الدولة للمعلومات، ومنها القانون رقم 121 لسنة 1975 الخاص بحظر استعمال أو نشر الوثائق الرسمية، وقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 والتعديلات المختلفة التي أدخلت عليه خاصة بالقانون رقم 29 لسنة 1982، والقانون رقم 199 لسنة 1983، والقانون رقم 97 لسنة 1992، والقانون رقم 93 لسنة 1995، فقد حفل قانون العقوبات بالعديد من الجرائم التي تحاصر حرية الرأي والتعبير، وذلك في مواد عديدة، منها على سبيل المثال فقط (86 مكرر، 98 ب 102، 187، 188، 191 ، 192 193، 194، 302 ، 306).

كما يشكل قانون الطوارئ 162 لسنة 1958 تقييدا على الحق في حرية الرأي والتعبير؛ فعلى سبيل المثال خولت المادة الثالثة من القانون اتخاذ تدابير استثنائية ضد حرية الصحافة والتعبير منها:
أ- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن العام والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
ب- سلطة الأمر بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها، على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام في يد وزارة الداخلية، وقد صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 4 لسنة 1982 بتفويض وزير الداخلية بالسلطات المنصوص عليها في البندين أ، ب.
ومن بين القيود الأخرى التي تعترض طريق العمل الصحفي وصاية المجالس الحكومية على الصحافة والصحفيين، حيث يعتبر المجلس الأعلى للصحافة بموجب تشكيله, والاختصاصات المخولة له سلطة رقابة ووصاية وإشراف على الصحفيين والمؤسسات الصحفية، فهو يعتبر الجهة الحكومية المسؤولة عن الصحافة في مصر. وقد شهد عام 2003م العديد من العقوبات السالبة للحرية الصادرة ضد صحفيين في قضايا النشر، بالإضافة إلى الانتهاكات المتعلقة بحرية الفكر والاعتقاد، وفيما يلي رصد لأهم القضايا التي تعاملت معها المنظمة وتابعتها خلال هذا العام:

أولاً- استدعاء الصحفيين أمام النيابة:
يعد استدعاء الصحفيين أمام النيابة العامة أولى الخطوات نحو إحالتهم للمحاكم، بسبب ما يتم نشره بين الحين والآخر، وقد قامت المنظمة برصد الحالات الآتية:
  1. في 7 فبراير 2003 قامت نيابة استئناف القاهرة بإجراء تحقيقات مع الأستاذ محمد عبد العال رئيس مجلس إدارة جريدة الوطن العربي الصادرة عن حزب العدالة الاجتماعية حول نشر صور بجريدة الحزب لرجل الأعمال حسام أبو الفتوح وزوجته الراقصة دينا. وتعود وقائع القضية إلى عام 2001 حيث اتهم رجل الأعمال حسام أبو الفتوح في عدة قضايا، وقامت الجريدة بنشر عدة صور له وزوجته، وقد قام المجلس الأعلى للصحافة بتقديم بلاغ إلى النائب العام جاء فيه أن جريدة الوطن العربي التي يصدرها حزب العدالة نشرت صورا وعناوين وعبارات منافية للآداب.
  2. في غضون شهر يوليو 2003م تم استدعاء الأستاذ محمود عارف الصحفي بالأخبار، وذلك للمثول أمام النائب العام للتحقيق في البلاغ المقدم من عميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الزقازيق. وتعود وقائع القضية لأكثر من عامين حينما تم نشر عدة مقالات عن الفساد بكلية الآداب جامعة الزقازيق والذي ثبت فيما بعد مصداقيتها إلى أن تم عزل الشاكي من عمادة كلية الآداب فيما بعد.
  3. كما شهد شهر يوليو 2003 أيضا استدعاء للأستاذ أحمد عز الدين الصحفي بجريدة الأسبوع للمثول أمام النيابة العامة، حيث قام د. يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة بتقديم بلاغ إلى النيابة العامة يتهم فيها أحمد عز الدين بسبه وقذفه في عدة مقالات، واتهم فيها المذكور د. والي بالشهادة الزور أثناء محاكمة محافظ الجيزة الأسبق ماهر الجندي بتهمة الرشوة والفساد.
  4. في 7، 10 أغسطس 2003م قام الصحفي محمود العسقلاني بجريدة العربي بنشر تحقيق حول التجاوزات الهندسية التي تقوم بها وزارة الإسكان والمرافق دون اتباع القوانين واللوائح. وعليه تقدم المهندس إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة ببلاغ للنائب العام اتهم فيه العسقلاني بسبه وقذفه، وقد مثل المذكور أمام نيابة استئناف القاهرة للتحقيق معه في هذه الاتهامات، وقد أحيل فيما بعد لمحكمة جنايات القاهرة.
ثانياً- صحفيون أمام القضاء:
ما زالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على موقفها الثابت من طرح قضايا الرأي وممارسة حق النقد في حق المشتغلين بالعمل العام أمام ساحات القضاء، وما يستتبعه من أعمال نصوص قانونية تتسم بالغلظة والغموض، وبخاصة في جرائم النشر التي تصل في النهاية -وفى كثير من الأحيان- إلى فرض عقوبات سالبة للحرية ضد الصحفيين؛ الأمر الذي ما زالت ترى فيه المنظمة قيداً رئيسياً على ممارسة الحق في إبداء الرأي والتعبير.
  1. بتاريخ 19/2/2003 أصدرت محكمة جنح بولاق الدكرور حكما بحبس كل من الصحفيين محمد أحمد عبد اللاه، وأحمد هريدي (جريدة الميثاق العربي) "إليكترونية" سنة مع الشغل وكفالة 2000 جنيه مع تغريمهما 7500 جنيه. يذكر أن الأستاذ إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام كان قد أقام جنحة مباشرة اتهم فيها كلا من عبد اللاه وهريدي بسبه وقذفه بعد قيامهما بنشر سلسة مقالات، حملت تلك المقالات اتهامات لنافع بسرقة كتاب لعبد اللاه بعنوان "الصين معجزة القرن العشرين" ونشر تلك المقالات في الصحيفة الإلكترونية الخاصة بالمتهم الثاني التي تبث على الإنترنت باسم "الميثاق العربي".
  2. بتاريخ 27/4/2003م أصدرت محكمة جنح الأزبكية حكمها بحبس الصحفي معتز صلاح الدين رئيس تحرير جريدة الوطن العربي الصادرة عن حزب العدالة الاجتماعية في القضية رقم 2075 لسنه 2003م شهرا وكفالة 200 جنيه بسبب نشره صورا من أسطوانة مدمجه (CD) خاصة بقضية رجال الأعمال حسام أبو الفتوح، وذلك في عدد الجريدة رقم 188 الصادر في 4 فبراير 2003م. وبتاريخ 8/6/2003م تم استئناف الحكم أمام محكمة جنح مستأنف الأزبكية، وقد أصدرت حكمها بتاريخ 28/7/2003م وقضت فيه ببراءة معتز صلاح الدين، وقالت في حيثيات حكمها إنها قد تشككت في صحة إسناد الواقعة للمتهم وكذلك رفض الادعاء المدني.
  3. بتاريخ 2/4/2003م أصدرت محكمة جنح مركز إمبابة حكمها في القضية رقم 30510 لسنة 2002م بحبس الصحفي شفيق الطاهر (جريدة صوت الأمة) سنة وتغريمه 5000 جنيه وتعويض مؤقت 2001 جنيه في جنحة مباشرة سب وقذف لأحد رجال الأعمال.
  4. وفى نوفمبر 2003 م قضت محكمة جنح مستأنف قصر النيل بتغريم الصحفي مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع مبلغ ألف جنيه، وتعود وقائع الدعوى إلى قيام أحد الكتاب باتهام بكري بسبه وقذفه على صفحات جريدة الأسبوع حين وصفه بكري بأنه من هواة التطبيع مع إسرائيل.
  5. أصدرت محكمة جنايات القاهرة بتاريخ 4/3/2003م حكماً مهماً فيما يتعلق بقضايا النشر حينما أصدرت حكمها ببراءة الصحفي سعيد السني (الأحرار) وترجع وقائع الدعوى إلى نهاية 2001م حيث اتهمت نيابة استئناف القاهرة السني بالسب والقذف في حق موظف عام وهو مدير هيئة الأبنية التعليمية بطريق النشر بجريدة الأحرار، وذلك بناء على بلاغ قدم من مدير هيئة الأبنية.
    وقد أكدت المحكمة بأن الثابت من الأوراق أن المقال محل التداعي قد حوى عبارات اعتبرتها النيابة العامة والمدعى بالحق المدني قذفا وسبا، وهو المقال الذي حرره الصحفي سعيد السني وتم نشره في جريدة الأحرار بتاريخ 3 يونيه 2001م تحت عنوان "هيئة الأبنية التعليمية تحولت إلى عزبة خاصة".
    وقررت المحكمة أن ما ورد من عبارات وألفاظ... على طريق إدارة هيئة الأبنية التعليمية وإن تعرضت تلك العبارات لشخص مدير الهيئة لم تخرج عن حيز إعابة سلوك إدارة المدعى بالحق المدني للعمل، وذلك دون المساس بشخص أو التشهير أو الحط من كرامته، وهو ما يعد من قبيل النقد المباح الذي لا يرقى إلى مرتبة القذف المعاقب عليه.
  6. بتاريخ 15/11/2003م أصدرت محكمة جنح فوه بكفر الشيخ حكمها في القضية رقم 9839 لسنه 2002 م بحبس الصحفي محمد عبد الله رجب ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه و2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، وذلك لاتهامه بسب وقذف أحد رجال الأعمال والذي حرك الدعوى المباشرة ضد الصحفي ومحمد خليفة رئيس تحرير جريدة الجيل، وناجي الشهابي رئيس مجلس إدارة الجريدة.
    وتعود وقائع القضية إلى العدد الثاني الصادر من جريدة الجيل الناطقة بلسان حزب الجيل الديمقراطي وذلك بتاريخ 22/5/2002م، وجاء بصفحتها العاشرة مقالة عنوانها "مافيا الأراضي تكشر عن أنيابها بكفر الشيخ"، وتضمن المقال عدة وقائع حول استيلاء أحد رجال الأعمال على أرض مطلة على النيل بمدينة فوه بكفر الشيخ.
  7. في غضون يناير 2003 أصدرت محكمة جنح السيدة زينب حكما ببراءة السيد عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة العربي من تهمة سب وقذف مجلس إدارة جمعية نقابة المهندسين للإسكان التعاوني الأسبق، وتعود الوقائع إلى قيام جريدة العربي الصادرة عن الحزب العربي الناصري بنشر سلسلة تحقيقات حول إهدار للمال العام بجمعية نقابة المهندسين للإسكان التعاوني، ويذكر أيضا أنه قد تم استئناف الحكم من قبل المدعين بالحق المدني أعضاء مجلس الإدارة الأسبق أمام محكمة مستأنف السيدة زينب التي أيدت الحكم المستأنف وقضت ببراءة صحفي جريدة العربي، وأوضحت في حكمها أن ما جاء بالجريدة هو من قبيل نقد سبل الإدارة في الجمعية، وأن ما تم نشره كان موثقا بالمستندات، وأنها أي الجريدة، كانت غايتها الصالح العام من خلال كشفها عن مدى سوء الإدارة في جمعية الإسكان للمهندسين.
  8. وبتاريخ 17/2/2003 أصدرت محكمة جنايات طنطا حكمها ببراءة الصحفي أحمد محمود عطوان رئيس تحرير جريدة صوت الغربية في الجنحة المباشرة رقم 4825 سنة 2000 أول طنطا والتي أقامها رئيس مباحث الآداب بطنطا الأسبق، وتعود وقائع الدعوى إلى أول ديسمبر 1999م حيث نشرت جريدة صوت الغربية بالعدد 27 في صفحتها الأولى المانشت الرئيسي "أغرب القضايا رئيس مباحث الآداب متهم بالدعارة".
    وقد أكدت المحكمة أن ما نشره بالجريدة هو من قبيل الخبر الصحفي الذي له ظل من الحقيقة وعليه يكون المتهم حسن النية، وأن هدف المتهم من نشر ذلك الخبر هو الصالح العام وانتهت المحكمة إلى الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه لعدم توافر الجريمة في حق المتهم.
    وفى ذات السياق أصدرت محكمة جنح مستأنف الدقي حكمها ببراءة عاطف عيسى مدير مكتب جريدة الوفد بالغربية من تهمة سب وقذف رئيس مباحث آداب الغربية الأسبق الحكم الصادر بتاريخ 2/5/2003م استندت المحكمة في حكمها إلى المستندات المقدمة من المتهم التي تفيد صحة الخبر الذي تم نشره بجريدة الوفد في غضون عام 1999م، والذي دار حول إيقاف رئيس مباحث آداب طنطا عن العمل، وإحالته للتحقيق لاتهامه بالتورط في علاقة مشبوهة مع زعيمة شبكة آداب.
  9. بتاريخ 24/6/2003م أصدرت محكمة جنح أمن دولة طوارئ حكمها بمعاقبة أ. طلعت هاشم رئيس تحرير جريدة مصر الفتاة بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وغرامة 100 جنيه، لاتهامه بإصدار جريدة مصر الفتاة بدون ترخيص، وتعود الوقائع إلى عام 1997م حيث تم التحفظ على جريدة مصر الفتاة من قبل مباحث المصنفات الفنية، ثم عرض الأمر على نيابة السيدة زينب التي قررت بأنه لا وجه لتحريك الدعوى في القضية رقم 71150 لسنة 97 إداري السيدة زينب وأمرت برفع التحفظ من على جريدة مصر الفتاة.
  10. وفي غضون عام 1998 كان قد تم إلقاء القبض على طلعت هاشم مرة أخرى لذات الموضوع وقدم للتحقيق أمام النيابة مرة أخرى، ثم أحيل لمحكمة جنح السيدة زينب برقم 10681 لسنة 1998 وتم الحصول على حكم بالبراءة حضوريا ولم يتم الطعن عليه فأصبح نهائيا، وقد أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المحكمة قد تكونت عقيدتها والتي تجعل منها سببا لقضائها ولما كان الأصل في المحاكمات الجنائية هو إقناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها، وحيث أنه بمطالعة الأوراق وما تضمنته من تحقيقات ومستندات ودفوع الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة الاتهام المسند للمتهم وتقضي معه ببراءته مما هو منسوب إليه.
    غير أنه في غضون عام 2002، 2003 تم اتهام المذكور مرة أخرى بذات الاتهامات إلى أن نظرت الدعوى أمام محكمة جنح أمن دولة طوارئ، والتي أصدرت حكمها بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وغرامة 100 جنيه.
  11. بتاريخ 5/3/2003م أصدرت محكمة جنايات القاهرة الدائرة (13) حكمها في القضية رقم 13479 لسنة 2002 ببراءة كل من مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع ومحمد بكري نائب رئيس التحرير في الدعوى المرفوعة من محمد عبد العال رئيس حزب العدالة الأسبق؛ وذلك لاتهامهما بسبه وقذفه بجريدة الأسبوع في العدد الصادر بتاريخ 29/6/2000م بمقال تحت عنوان "الحقيقة الكاملة في الحكم الصادر ضدنا"، والذي تضمن الحديث عن قضايا النشر التي كان رفعها المدعى بالحق المدني ضد الصحفيين، إلا أن المحكمة قد أصدرت حكمها ببراءة كل منهما.
  12. بتاريخ 26 مايو 2003 أصدرت محكمة جنح العجوزة حكمها ببراءة عادل حمودة رئيس تحرير جريدة صوت الأمة وعصام فهمي رئيس مجلس الإدارة من تهمة سب وقذف أحد أعضاء مجلس إدارة أحد الأندية الرياضية، وتعود الوقائع إلى العدد الصادر من جريدة صوت الأمة بتاريخ 27 مايو 2002م والتي اعتبرها عضو مجلس الإدارة سبا وقذفا وأكدت المحكمة على أن ما ورد بالجريدة لا يعد من قبل القذف والسب، وإنما هي عبارات لا تخرج من نطاق النقد المباح.
  13. ومع نهاية أبريل 2003م أصدرت محكمة جنح مستأنف الأزبكية حكما بتغريم الصحفي محمد عبد اللاه 10 آلاف جنيه، لاتهامه بسب وقذف أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام العربي.
    والجدير بالذكر بأن حكم أول درجة كان قد صدر بحبس الصحفي محمد عبد اللاه سنة مع الشغل وغرامة 7500 جنيه، وقامت هيئة الدفاع عن عبد اللاه بالطعن في عدم دستورية المواد 302، 303، 306 من قانون العقوبات، إلا أن محكمة أول درجة والاستئناف لم يجيبا عن ذلك الدفع.
  14. بتاريخ 31/12/2001م تم استدعاء الصحفي أحمد عطوان رئيس تحرير جريدة صوت الغربية للتحقيق معه أمام نيابة طنطا في البلاغ المقدم من عضو مجلس الشعب عن دائرة طنطا والذي يتهم فيه رئيس تحرير جريدة صوت الغربية بسبه وقذفه وبتاريخ 11/6/2002م تمت إحالة عطوان إلي محكمة جنايات طنطا ونظرت أولى جلساتها بتاريخ 25/9/2002م والتي قضت بحبسه سنة مع الشغل وغرامة 2001 جنيه غيابيا. وقد قام باستئناف الحكم من خلال معارضة استئنافية أمام محكمة الجنايات وتقرر نظرها بجلسة 21/12/2003م وبتاريخ 15/6/2003 تم نظر الدعوى.
    وقد حضر محامو المنظمة وطالبوا ببراءة المتهم استنادا إلى نص المادتين 47، 48 من الدستور المصري وكذلك المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في فقرة 1، 2 اللتين تقرران الحق في حرية الرأي والتعبير، ويتضمن هذا الحق التماس مختلف ضروب المعرفة والأفكار وتلقيها ونقلها من وإلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع. وقد أصدرت المحكمة قراراها بتغريم الصحفي أحمد عطوان مبلغ 5 آلاف جنيه وإلغاء حكم أول درجة.
  15. قام عصام محمد هادي صحفي بجريدة الأحرار في 31/7/2003م بنشر تحقيق صحفي تحت عنوان (شركة مصرية تروج للسياحة في إسرائيل... شركة مصرية تروج للكيان الصهيوني) تناول فيه أن إحدى شركات السياحة قد أقدمت على إصدار كتالوج سياحي تضمن صورا للشواطئ الفلسطينية المحتلة ولتل أبيب ودعت من خلال هذا الكتالوج القيام بزيارات سياحية لمصر وإسرائيل، وعلى إثر ذلك قام رئيس مجلس إدارة الشركة برفع جنحة مباشرة ضد الصحفي ورئيس مجلس إدارة جريدة الأحرار اتهمهما بقذفه من خلال هذا التحقيق الذي أدى إلى احتقاره في شخصه وشركته التي تناولها التحقيق الصحفي، وقد نظرت الدعوى أمام محكمة جنح الحدائق بأولى جلساتها 6/12/2003م )) 16- بتاريخ 1/6/2003م أصدرت محكمة النقض المصرية حكمها في القضية الصحفية رقم 15566 لسنة 96 بتأييدها للحكم الصادر في 22/10/1998م بحبس كل من مصطفى بكري ومحمود بكري رئيس ونائب رئيس جريدة الأسبوع، وذلك في القضية التي اتهمها فيها رئيس حزب العدالة الاجتماعية بسبه وقذفه. وقد تقدم كل من الصحفيين بالتماس للنائب العام وتم عمل استشكال في تنفيذ الحكم الصادر بحبسهما وتم قبوله أمام الدائرة (19) جنايات محكمة جنايات القاهرة بتاريخ 23/7/2003م والتي قضت بقبول الاستشكال شكلا وموضوعا بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر في القضية رقم 15566 لسنة 1996م جنح حدائق القبة لحين الفصل بالالتماس المقدم للنائب العام وأمر بإخلاء سبيل المتهمين فورا.
ثالثاً- الاعتداء على الصحفيين واعتقالهم:
مع بدايات الحرب الأميركية على العراق انتفض الشارع المصري من غفوته وانطلق متظاهراً احتجاجاً على هذا العدوان، وانطلقت جموع الشعب المصري إلى ميدان التحرير يومي 21 و22 مارس 2003م للتعبير عن آرائهم إزاء هذا العدوان، وقد قامت الشرطة بمقابلة هذه التظاهرات بالقوة وألقت القبض على العديد من المتظاهرين ومن تصادف وجودهم في ميدان التحرير في ذلك الوقت.
وقد انطلق صحفيو ومراسلو الصحف المصرية لتغطية تلك المظاهرات إلا أن الأمر لم يكن بالهين واليسير بالنسبة لهم، فقد تعرض الكثير منهم للاعتداءات وطالتهم هراوات رجال الشرطة وقبض على العديد منهم.

وقد كان على رأس من ألقي القبض عليهم الصحفي حمدين صباحي في سابقة تعد الأخطر من نوعها لكونه عضوا بالمجلس التشريعي المصري (مجلس الشعب) ولم يسلم صباحي من الاعتداءات سواء بالضرب أو السب أثناء إلقاء القبض عليه.

هذا بخلاف الاعتداء على كل من الصحفيين كارم يحيى (الأهرام) محمد منير (الأهالي) وفي ميدان السيدة عائشة بتاريخ 30 مارس 2003 حين ذهب الصحفيون لتغطية المظاهرة التي كان من المقرر خروجها من هناك بناء على حكم قضائي، إلا أنه لم ينفذ وتم الاعتداء على الصحفيين واختطاف كاميرات التصوير الخاصة بهم.
  1. حمدين صباحي
    ألقي القبض على حمدين صباحي بتاريخ 23/3/2003م من أمام منزله بالمهندسين، حيث كان إلقاء القبض عليه في صورة أشبه بالاختطاف؛ وهو ما دعا المنظمة المصرية إلى إصدار نداء تطالب فيه بإجلاء مصير الصحفي حمدين صباحي عضو مجلس الشعب، وأعربت فيه عن بالغ قلقها في واقعة إلقاء القبض عليه بمعرفة أربعة أشخاص يرتدون الملابس المدنية.
    والجدير بالذكر أن حمدين صباحي كان قد تعرض للاعتداء بالضرب مساء الجمعة الموافق 21 مارس 2003م أمام نقابة المحامين أثناء محاولته حماية أحد المواطنين من الضرب الذي كان يتعرض له على أيدي قوات الأمن، وعقب ذلك قام بتقديم استجواب للسيد اللواء وزير الداخلية بتاريخ 22 مارس 2003 حول تجاوزات قوات الشرطة في إلقاء القبض واعتقال المواطنين.
    وبتاريخ 23 مارس 2003م عرض صباحي على نيابة أمن الدولة التي أمرت بحبسه 15 يوما لاتهامه بإدارة جماعة في تجمهر على خلاف أحكام القانون وعدة اتهامات أخرى.
  2. إبراهيم الصحاري
    ألقت مباحث أمن الدولة فجر يوم 8 فبراير 2003م القبض على إبراهيم الصحاري الصحفي بجريدة العالم اليوم وأحد مناهضي الحرب ضد العراق، وقد تم إيداعه بمقر مباحث أمن الدولة بجابر بن حيان بالجيزة. وكانت هذه الواقعة في أعقاب أن قامت مباحث أمن الدولة بالقبض على عدد من المتظاهرين (11 شخصا) ضد الحرب يوم السبت الموافق 18/1/2003م بالسيدة زينب.
    وبتاريخ 17/4/2003 دخل كل من الصحفيين هشام فؤاد عبد الحليم (جريدة العربي) وأيمن مكرم وديع (جريدة العالم اليوم) إضرابا عن الطعام احتجاجاً على ما قامت به أجهزة مباحث أمن الدولة لإعادة إلقاء القبض واعتقال الصحفي إبراهيم الصحاري، وذلك فجر يوم الاثنين الموافق 14/4/2003م . وبعد علمهم بتعرض زميلهم لاعتداءات أثناء إلقاء القبض عليه وتعرضه للتعذيب طيلة فترة احتجازه.
    وكان اعتقال إبراهيم الصحاري في تلك المرة عقب المظاهرات الرافضة للعدوان الأميركي على العراق مع بداية الحرب في 21 مارس 2003م.
  3. شادي جمال أسعد-محرر بجريدة الأسبوع
    تم إلقاء القبض عليه بتاريخ 21/3/2003م وتم احتجازه بمعسكر الأمن المركزي بالدراسة ثم منه إلى معسكر الأمن المركزي في الجبل الأحمر، وقد تم التعدي عليه من قبل قوات الأمن أثناء المظاهرات الرافضة للحرب الأميركية على العراق وقد تعرض للسباب والضرب بالشوم والأيدي في كافة أنحاء الجسد، ونتج عن ذلك إصابته بكدمة في الرأس.
  4. ماجدة محمد عبد الرحمن-صحفية بجريدة العربي
    ألقي القبض عليها ظهر يوم الجمعة 21/3/2003م أثناء تغطيتها للمظاهرات المنددة بالحرب الأميركية على العراق والتي وقعت بميدان التحرير، وقد تعرضت الصحفية للضرب بالعصي والأيدي والسباب بألفاظ تخدش حياءها كأنثى، وتم سحلها من الميدان حتى الجامعة الأميركية، وقد نتج عن تلك الاعتداءات عدة إصابات منها كدمات بعموم الظهر والقدم اليسرى واليدين وجروح باليد اليمنى والشفة العليا وجروح بالوجه وإصابة بالفك الأيمن.
  5. محمد راغب عبد الستار-صحفي بجريدة الأهالي
    ألقي القبض على المذكور من أمام نقابة المحامين يوم الجمعة 21/3/2003م، وقد تعرض للضرب بالأيدي والعصي والسباب بأحط الألفاظ، وذلك أثناء مشاركته في إحدى المظاهرات الرافضة للحرب على العراق.
رابعاً- المصادرة وإغلاق الصحف والمنع للمطبوعات:
ومن بين حالات المصادرة وإغلاق الصحف والمنع للمطبوعات التي رصدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان خلال عام 2003 ما يلي:
  1. إغلاق جريدة الصدى
    بتاريخ 2/7/2003م تم إيقاف إصدار العدد العشرين من جريدة الصدى الصادرة عن حزب التكافل الاجتماعي بعد تعرض الجريدة لضغوط أمنية.
    وكانت الجريدة التي صدر عددها الأول في 26 فبراير 2003م ويتم طبعها بمطابع الأهرام قد تم إيقاف صدور العدد العشرين منها عقب استدعاء أجهزة الأمن للأمين العام لحزب التكافل، والذي أكد له أن هناك اعتراضات أمنية حول موضوعات الجريدة.
    وبتاريخ 8/7/2003م قام الصحفيون بجريدة الصدى بإجراء اعتصام رمزي داخل نقابة الصحفيين استمر قرابة ثلاث ساعات لإعلانهم عن موقفهم الرافض لمنع صدور الجريدة.
  2. مصادرة كتاب وصايا في عشق النساء
    بتاريخ 4/11/2003م أصدرت المنظمة بياناً أعربت فيه عن بالغ قلقها إزاء صدور قرار من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قضى بمصادرة كتاب "وصايا في عشق النساء" للشاعر أحمد الشهاوي الذي صدر عن الهيئة العامة للكتاب سلسلة القراءة للجميع في يناير 2003م، وكان قد تم صدور قرار من د. سمير سرحان رئيس الهيئة العامة للكتاب، وشكلت لجنة لقراءة الكتاب وانتهت إلى إجازة نشر وتوزيع الكتاب، إلا أنه عقب ذلك صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية بمصادرة الكتاب، وأعربت المنظمة عن استيائها إزاء تنامي الدور الرقابي للمؤسسات الدينية وعلى وجه الخصوص مجمع البحوث الإسلامية الذي وسع من نطاق صلاحياته لتشمل كافة المصنفات الفنية والسمعية والبصرية والمطبوعات.
  3. مصادرة كتاب زوربا اليوناني
    في غضون شهر يناير 2003م أثناء الدورة الـ 35 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، قامت الرقابة المصرية بمصادرة أربعين نسخة من رواية زوربا للكاتب نيكوس كازنتزاكس من دار الآداب اللبنانية، وكذلك عدة كتب أخرى، وهى روايتان لميلان كوندارا "خفة الكائن التي لا تحتمل" و"الحياة هي في مكان آخر"، وكذلك "مخلوقات الأشواق الطائرة" للروائي إدوارد الخراط، و"جنان إبليس" للدكتورة نوال السعداوي.
  4. مصادرة رواية "الجميلات"
    وفي غضون شهر يونيو 2003 أصدرت محكمة شمال القاهرة حكمها بإلغاء قرار نيابة أمن الدولة العليا رقم 320 لسنة 2003 والقاضي بضبط ومصادرة رواية "الجميلات" للكاتب محمد عبد السلام، وكانت نيابة أمن الدولة قد أصدرت قراراها السابق والذي قضى بمصادرة الرواية وإحالة كاتبها للمحاكمة.
  5. وفي هذا الإطار، تطالب المنظمة المصرية بضرورة:
  • إلغاء كافة العقوبات السالبة للحريات في قضايا النشر؛ حماية لحرية الصحافة والصحفيين، وإعمالاً للدستور والمواثيق الدولية التي كفلت الحق في حرية الرأي والتعبير. وتؤكد المنظمة أيضا على مطالبتها المستمرة بإلغاء كافة القوانين التي تقيد حق إصدار الصحف وتداولها، وكذلك إلغاء الرقابة على الصحف الأجنبية، وتضامنها الكامل مع مطالب نقابة الصحفيين بشأن حماية الصحفيين وتعزيز حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان.
  • إن الحرية مبدأ لصيق بالصحافة, بمعنى أن انتفاء الحرية ذاتها يعني بالتبعية انتفاء حرية الصحافة؛ فالأخيرة تعني ممارسة الصحفيين أدوارهم في جمع ونشر وتحليل المعلومات دون رقابة عليهم, بمعنى ألا تكون الصحافة خاضعة للدولة أو مراكز القوى المختلفة في المجتمع أو لرأس المال.
  • تعديل قانون الإذاعة والتلفزيون ليصبح جهازا إعلاميا قوميا مستقلا عن الحكومة، تمثل في إدارته التيارات الفكرية والسياسية والحزبية، بحيث يتاح لها الحق في طرح آرائها وأفكارها في كل أجهزة الإعلام المملوكة للشعب.
  • إطلاق حرية تملك وإصدار الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة للأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات وسائر الأشخاص الاعتبارية والخاصة والأشخاص الطبيعيين المصريين كاملي الأهلية، وإعادة النظر في تملك الدولة للمؤسسات الصحفية والقومية حتى لا تظل محتكرة لمالك واحد وحزب واحد.
  • إعادة النظر في هيكلة أجور الصحفيين‏,‏ فوفقا لمؤشرات البنك الدولي تصل أجور الصحفيين إلى دون خط الفقر، كما أنه من الضروري القضاء على مخاطر نمو المكافآت الخاصة على حساب الأجور الرسمية في المؤسسات الصحفية؛ الأمر المعمول به في معظم مؤسسات الدولة‏؛‏ إذ أن بند المكافآت أصبح ضعف بند الأجور في الموازنة العامة؛ وهو ما يعد بمثابة اغتيال لمبدأ الأجر مقابل العمل المعمول به في معظم دول العالم‏.‏