بقلم: ساطع نورالدين

هل حسمت الإدارة الأميركية أمرها بالفعل لتغيير النظام العراقي بالقوة أم أنه لا تزال هناك حسابات وتخوفات أخرى يمكن أن تقلب السحر على الساحر..؟ هل يمكن للنظام العراقي أن يتحالف مع القاعدة وبن لادن ردا على التهديدات الاميركية؟ وهل الولايات المتحدة على استعداد لدفع فاتورة هذه الحرب المصيرية بالنسبة لنظام يعتبر بقاءه في السلطة مسألة حياة أو موت؟ وهل سيسمح النظام الإقليمي والعربي بهذا التدخل الذي ربما يكون ذريعة لعمليات مماثلة في المستقبل لتغيير أنظمة غير مرضي عنها أميركيا؟ هذا ما تحاول المقالة الإجابة عليه.

تحالف صدام وبن لادن


النقاش يدور في واشنطن وفي معظم العواصم المعنية حول الحكمة من هذا القرار، الذي لا يخدم أي غرض أميركي مباشر، بل قد يشكل تهديدا إضافيا للأمن الأميركي، إذا ما لجأ الرئيس العراقي، لشعوره بدنو موعد الإطاحة به، إلى التحالف مع القاعدة وتوفير قواعد وتسهيلات لأفراده

لم ينقطع الخيط الرفيع الذي يربط بين الغزو العراقي للكويت عام 1990، وهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن، لكنه لم يتحول أيضا إلى شباك متينة تتيح الإيقاع بالحكم في العراق، وتبرر توسيع الحرب الأميركية على الإرهاب نحو جبهات وآفاق جديدة.

ما زال ذلك الخيط الرفيع لغزا محيرا بل لعله أحد أصعب الألغاز المعلقة منذ مطلع التسعينيات وإلى اليوم، رغم جهود واشنطن الحثيثة لإنكار أي علاقة سببية بين الواقعتين.. ثم محاولاتها تأكيد مثل هذه العلاقة، من زاوية مختلفة.

حتى الآن لا أحد يستطيع إعطاء جواب دقيق على السؤال الملح الذي دفع تنظيم القاعدة إلى الانقلاب الحاد على الولايات المتحدة التي أنشأته، وعلى السعودية التي مولته، والانعطاف المفاجئ نحو تأييد العراق، الذي كان كما يبدو أحد أشد خصومه.. فصارت قضيته البند الثاني على لائحة مطالب التنظيم، بعد الانسحاب الأميركي من أرض الحرمين، وقبل الانسحاب الإسرائيلي من أولى القبلتين!.

تقول الرواية، التي لم ينفها أحد بعد، ولم يدخل أسامة بن لادن في سجال حولها، إنه عندما غزا العراق الكويت في الثاني من أغسطس/ آب 1990 عرض زعيم تنظيم القاعدة على المسؤولين السعوديين، والأميركيين أيضا، تشكيل ألوية جديدة من المجاهدين الذين كانوا قد فرغوا للتو من تحرير أفغانستان، لتولي تحرير الكويت، وإسقاط النظام العلماني العراقي.

لكن بن لادن "صدم"، حسب تعبير الكاتب الفرنسي إريك رولو في مقالة نشرت بالعدد الحالي من فصلية "فورين أفيرز" الأميركية، لرفض الرياض عرضه السخي وشعر بالنقمة أيضا لأن السعودية انضمت إلى عاصفة الصحراء واستقدمت القوات الأميركية إلى الأراضي المقدسة، فقرر إعلان الجهاد على الولايات المتحدة.. الذي توج بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ومنذ اللحظة الأولى، اشتبه مسؤولون أميركيون بأن العراق هو الذي خطط ومول ونفذ الهجمات الجوية الصاعقة على برجي مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأميركية، وشرعوا في البحث عن دلائل قوية تبرر توجيه الاتهام إلى بغداد. فكانت قصة اللقاء بين أحد خاطفي الطائرات الأربع المصري محمد عطا ومسؤول عراقي في براغ العام الماضي.. وهي قصة لم تصمد طويلا، فكان الحديث عن فرار بعض قادة القاعدة وأفرادها وعائلاتهم إلى العراق، ثم عن وجود تنظيمات إسلامية مرتبطة بأسامة بن لادن في شمالي العراق.. وغيرها من القصص البوليسية التي لم تجد لها برهانا.

مع ذلك، فإن إدارة الرئيس جورج بوش قررت لحظة سقوط نظام طالبان في كابل، واختفاء أسامة بن لادن وقادة تنظيم القاعدة، أن الهدف المقبل للحرب على الإرهاب الإسلامي الأصولي هو العراق، والنظام العراقي العلماني الذي خاض على الدوام حروبا دامية ضد مختلف أشكال الأصولية الإسلامية، أبرزها مع حكم آية الله الخميني في إيران!.

نقاش أميركي لم يحسم بعد

للوهلة الأولى، بدا أن قرار إدارة بوش بنقل الحرب إلى العراق تكتيكي هدفه الأول تعويض الفشل الواضح في قتل أو اعتقال أي من كبار قادة القاعدة أو طالبان، وتوجيه تحذير إلى بغداد شبيه بالتحذير الذي وجه إلى طهران، من مغبة توفير ملاذ آمن للفارين من أفغانستان. ثم تطور الهدف الأميركي وجرى تقديمه على هذا النحو: أن بوش يعتبر أن إسقاط صدام هو عمل مؤجل وغير منجز منذ مطلع التسعينيات، وهو يود أن يؤدي واجباته كاملة.. إلى أن صيغ الموقف الأميركي أخيرا بمفردات تعود إلى ما قبل الحرب الأفغانية، وإلى ما قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، وهي"الحؤول دون امتلاك العراق أسلحة دمار شامل".

لكن إذا جمعت هذه الأهداف الأميركية معا، فإنها لا تصبح كافية لتبرير الخروج إلى حرب جديدة من العراق، لا يتحمس لها الرأي العام الأميركي، ويعارضها أغلب الديمقراطيين الأميركيين وآخرهم الرئيس السابق بيل كلينتون، الذين قالوا صراحة إن الأجدى للولايات المتحدة أن توجه أنظارها نحو حل القضية الفلسطينية بدلا من التركيز على المشكلة العراقية الخاضعة لعملية احتواء متقنة.

مع ذلك، فإن بوش مازال ماضيا في تنفيذ قراره، لكنه أدخل عليه تعديلا مهما، فرضته على الأرجح الاعتراضات الداخلية الأميركية والاحتجاجات الدولية والنصائح العربية، عندما وقع قبل أسابيع قليلة أمرا إلى وكالة الاستخبارات الأميركية باغتيال صدام، كبديل محتمل لشن غارات جوية أو اجتياحات برية جرى التلويح بها مؤخرا ضد العراق.. وهو ما ترافق مع تحريك عملية إعادة تنظيم المعارضات العراقية في الخارج وإرسال نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز وقائد القيادة المركزية الجنرال طومي فرانكس في أكثر من جولة على الدول المحيطة بالعراق.

مع ذلك فإن النقاش يدور في واشنطن وفي معظم العواصم المعنية حول الحكمة من هذا القرار، الذي لا يخدم أي غرض أميركي مباشر، بل قد يشكل تهديدا إضافيا للأمن الأميركي، إذا ما لجأ الرئيس العراقي، لشعوره بدنو موعد الإطاحة به، إلى التحالف مع القاعدة وتوفير قواعد وتسهيلات لأفراده، لا يمكن مقارنة تأثيرها وخطورتها بما كانت توفره حركة طالبان لذلك التنظيم الخفي الذي لم يمس تقريبا خارج أفغانستان.

لكن، وبغض النظر عن هذه الاجتهادات التي يقدمها دبلوماسيون أميركيون يعملون في المنطقة العربية، ولا تعبر عن خلاف جدي كما يشاع داخل إدارة بوش حول المسألة العراقية، فإن واشنطن تتصرف على أساس أنه من المحتمل أن يستيقظ العالم يوما ليجد أن صدام قد سقط.. إما بعملية خاصة من الخارج، أو باستجابة أحد من الداخل العراقي للنداء الصادر من البيت الأبيض، لأن حربا شاملة تستعيد سيناريو عاصفة الصحراء أو تكرر التجربة الأفغانية، سيكون لها مفعول عكسي مؤذ، يكسب النظام العراقي المزيد من القوة والعطف.

أما المبرر الأخير الذي يقدمه الأميركيون لمثل هذه الحملة المكثفة على الحكم العراقي، فهو أنه إذا لم يثبت الآن التحالف بينه وبين القاعدة، فإن مثل هذا الاحتمال المرجح، سيتحول غدا إلى حقيقة مرعبة. لذلك فإن كل الخطط توضع من الآن لكي لا تحصل أي مفاجأة غير سارة، ولكي لا يكون صدام في السلطة العام المقبل.. أو العام الذي يليه على أبعد تقدير، أي قبل توجه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع لتجديد ولاية الرئيس جورج بوش.

جدل إقليمي

الخوف من التعاطف الشعبي


بغداد ربما لا تمانع التعرض لعدوان أميركي جديد، يعيد إنتاج موقع النظام في الداخل ويكسبه تعاطف الرأي العام العربي والدولي كما حصل في أعقاب الاعتداءات السابقة التي كادت تؤدي بالفعل إلى رفع الحصار بالكامل عن الشعب العراقي

لا يبدو أن بغداد تسير على هذا الإيقاع، ثمة إحساس بأن هناك متسعا من الوقت للاستعداد للضربة الأميركية، أو على الأقل لتفاديها، وإن كان رفض العراق الواضح في مفاوضات فيينا الأخيرة بين وزير الخارجية العراقية ناجي صبري الحديثي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، إعادة المفتشين الدوليين يوجه رسالة مغايرة، مفادها أن بغداد لا تمانع ربما التعرض لعدوان أميركي جديد، يعيد إنتاج موقع النظام في الداخل ويكسبه تعاطف الرأي العام العربي والدولي كما حصل في أعقاب الاعتداءات السابقة التي كادت تؤدي بالفعل إلى رفع الحصار بالكامل عن الشعب العراقي.

على أن هذا الحصار الذي يشل إرادة العراقيين بقدر ما يعطل الكثير من ظروف حياتهم اليومية، لم يعد يشكل عبئا إقليميا ضاغطا، بل لعله بات متنفسا لجميع الدول المحيطة بالعراق ما عدا الكويت وهي الدولة الوحيد التي لا تستفيد من التجارة الحرة أو التهريب المنظم على بقية الحدود العراقية مع الخارج.. وهو ما أدى إلى بروز ظاهرة فريدة هي دخول سلعة "النفط المهرب" قاموس التجارة العالمية والحسابات العلنية للبورصة في كل مكان.

المؤكد أن واشنطن لم تخطط سلفا لمثل هذه النتيجة المنطقية لسنوات من الحصار، بل تركت الأمور تأخذ مجراها الطبيعي، بل كادت تقبل في العامين الأخيرين من ولاية الرئيس السابق بيل كلينتون برفع ضمني للحصار عن العراق، ولم تكن لتعترض حتى على قرار عربي أو إقليمي بالمصالحة مع نظام صدام أو بفتح الحدود معه. وثمة من كان يعتقد في واشنطن في تلك الفترة أن هذه أفضل وسيلة لإسقاط صدام، الذي يستمد قوة مضافة من الحصار. وهو موقف عرضه مسؤولون أميركيون سابقون وروجوا له في أكثر من عاصمة عربية.

الاتجاه الآن في واشنطن مختلف تماما. وهو غريب بعض الشيء، لأنه لا يستثني أي احتمال، ولا يستبعد أي مجال. يبدو أحيانا وكأنه مدفوع بالغريزة، والحاجة إلى تأكيد الهيبة والهيمنة الدولية، في حين يظهر أحيانا أخرى وكأنه يعتمد على وقائع وحسابات.. ومشروعات إقليمية واسعة النطاق، تبدأ بالعراق وتنتهي بالمغرب، مرورا بالكثير من الدول والمؤسسات العربية الحاكمة التي يردد الأميركيون في صحافتهم أنها استنفدت غرضها بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وخلال حرب فلسطين الراهنة، وباتت بحاجة إلى إصلاح جذري أو تحديث أو تغيير، كما هو مطلوب الآن من السلطة الفلسطينية على سبيل المثال.

تخوفات إقليمية
في هذا السياق، جرى تسريب الأنباء عن خطط وضعت على طاولة الرئيس بوش للهجوم الجوي ثم البري على العراق من ثلاثة محاور أو ربما أربعة.. فكان الأردن أول الخائفين، لأنه لا صحة لما قيل عن وجود قوات أميركية على أراضيه، أو لموافقته على استخدام قواعده العسكرية كنقطة انطلاق لهجوم نحو الشرق بينما هو يرتاب بهجوم يأتيه من الغرب، أو يخشى أن يقع بين حربين إقليميتين، تهددان استقرار المملكة الهاشمية وبقاءها.. ثم كانت تركيا أشد القلقين من احتمال أن تخسر منافع الحصار المادية وتدفع الثمن السياسي الباهظ لرفعه عن العراق في أعقاب الحرب. لكنها وبخلاف الأردن تلقت تطمينات فورية من واشنطن حملها نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز إلى أنقرة، مرتين في أقل من أسبوع.. ثم كانت إيران أشد المضطربين من احتمال أن تكون الحرب المرتقبة على العراق مدخلا لحملة أميركية جديدة تستهدف نظامها السياسي، الذي لن ينجو من عواقب حالة فوضى أو حرب أهلية عراقية.. أما السعودية التي ورد ذكرها كمنطلق للهجوم أيضا، فإنها لزمت الكتمان، وإن كان من السهل التكهن بأنها لم تكن مسرورة قط بمثل هذه الأنباء، في الوقت الذي تستعد فيه لوداع القوات الأميركية المتمركزة في قاعدة الأمير سلطان، والمتوجهة إلى قطر، وفي الوقت الذي تترقب فيه شريط الفيديو المقبل لأسامة بن لادن بحذر استثنائي.

تغيير وجه الشرق الأوسط
ولعل ما أكسب هذه الأنباء الأميركية طابعها الخطر، أنها ترافقت مع كتابات أميركية حماسية بأسماء معلقين كبار عن أن الحرب المقبلة على العراق ستكون، أو يجب أن تكون الخطوة الأولى نحو تغيير وجه الشرق الأوسط برمته: أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والحريات الفردية وتقيم على النزاهة والشفافية مؤسسات حكم عصرية.. تشكل الشرط الوحيد للتخلص من الإرهاب الإسلامي الذي توجد جذوره الفعلية العميقة في ذلك البنيان السياسي العربي المتهالك.

لكن مسؤولا في وزارة الخارجية الأميركية كان في بيروت الأسبوع الماضي، لم يقدم حجة تدعم هذا الرأي، وتثبت أن أميركا قررت بالفعل أن تحارب الإرهاب بالديمقراطية في العالم العربي، أو أنها اختارت الآن التخلي عن تغطيتها لمؤسسات الحكم الحالية، أو أنها لا تخشى أن يكون البديل هذه المؤسسات تيارا إسلاميا متشددا لا يبعد كثيرا عن أسامة بن لادن، أو يقود إلى تعميم النموذج الجزائري أو الصومالي في كل مكان، أو يضع الشيخ أحمد ياسين مكان ياسر عرفات على رأس الشعب الفلسطيني.

توجسات عربية


ما يسمى بـ"النظام العربي" هو عبارة عن عقد جماعي ضمني. وأي خلل فيه أو انتهاك له، سيؤدي إلى نقضه كله، ولن يكون الكثير من البلدان العربية بمنأى عن التغيير المرتقب في العراق في العام المقبل أو الذي يليه

الاشتباه العربي هو أن ما يتحضر للعراق لن يقتصر على العراق وحده، شاءت واشنطن أم أبت. ثمة من يقول إنها مجرد حملة نفسية أميركية غرضها الأهم داخلي أميركي، بل ربما انتخابي، أو ربما إسرائيلي، وهي لن تؤدي إلى أي حرب أو أي تغيير في أي مكان لا في بغداد ولا في سواها، لأن البدائل غير متوافرة.. وهو ما يعرفه الأميركيون جيدا، إلا إذا كانوا ينشدون الفوضى الشاملة، التي قد لا تخدم مصالحهم على المدى البعيد.. بل قد تسفر عن تجارب أسوأ بكثير من أسامة بن لادن!.

قد يكون هذا المنطق سليما، بدليل أن إدارة بوش الحالية التي جاءت إلى الحكم بتزوير الانتخابات، لم تكن في البداية تملك أي برنامج عملي للسياسة الخارجية سوى الحد من التورط الأميركي على جبهات الحروب، والانسحاب حتى من عمليات حفظ السلام، والتركيز على تحقيق مكتسبات سياسية داخلية تضمن لها البقاء في السلطة ولاية ثانية.. لكنها أرغمت على الخروج إلى العالم الخارجي بعد 11 سبتمبر/ أيلول سبتمبر الماضي. فلم تنجح تماما في أفغانستان، ولم تكسب جيدا في إسرائيل، وهي لا تقيم علاقة مستقيمة مع أي من حلفائها.

لذا فإنه من الحكمة الافتراض أيضا أنه ليس لدى واشنطن مشروع للعراق أو للشرق الأوسط كله، كما هو الزعم الحالي، بل مجرد أفكار متداولة علنا في حقل تجارب مفتوح، ومستعد للخضوع لأي تجربة مهما كان نوعها أو حجمها.. والأهم من ذلك أن التعبئة الحالية ضد العراق قد تكون تغطية لانفجار أو لتغيير قد يحصل في مكان آخر لا يتوقعه أحد، لكنه يمكن أن يكون أقل كلفة أو خطرا من تغيير بالغ الحماس، فائق الطموح في بغداد!.

لكن ذلك لا يبدد الشبهة بأن الانظار الأميركية متجهة الآن إلى الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى، وبطريقة لم يسبق لها مثيل، حيث تتداخل خطط مكافحة الإرهاب مع مآزق السياسة والاقتصاد والأمن والهوية في العالم العربي، لتشكل ما يمكن أن يوصف بأنه واحدة من أسوأ الأزمات العالمية وأشدها تعقيدا منذ الحرب الباردة.

قد تنفجر هذه الأزمة في بغداد أو في عاصمة عربية أخرى، لكن التجارب العديدة السابقة هي البرهان على أن ما يسمى بـ"النظام العربي" هو عبارة عن عقد جماعي ضمني. وأي خلل فيه أو انتهاك له، سيؤدي إلى نقضه كله، ولن يكون الكثير من البلدان العربية بمنأى عن التغيير المرتقب في العراق في العام المقبل أو الذي يليه.. والذي سيكون الأول والأهم من نوعه في بلاد الرافدين منذ منتصف القرن الماضي.
______________
مدير تحرير صحيفة السفير اللبنانية