سيدي أحمد ولد أحمد سالم

منح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 الصادر في يونيو/ حزيران 2004  سلطات الاحتلال أو القوات المتعددة الجنسيات "سلطة اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في صون الأمن والاستقرار في العراق". وأشار القرار إلى أن وجود هذه القوات واستمرار عملها جاء بطلب من حكومة العراق.

في ظل هذه الحالة ما هو وضع الحريات العامة وحقوق الإنسان بالعراق خلال السنة الثانية من الاحتلال الأميركي؟ وكم عدد المعتقلين بالسجون وما هي ظروف احتجازهم؟ وكيف تم التعامل في العراق مع الصحفيين خلال السنة الأخيرة؟

"
"لا الحكومة الانتقالية العراقية ولا الحكومات وإدارات المناطق، والحكام والبلديات، ولا الإدارات المحلية يمكن أن تتدخل في حق الشعب العراقي في تطوير مؤسسات المجتمع المدن"
(قانون إدارة الدولة المؤقت)

"

قانون إدارة الدولة المؤقت والحريات
يكفل قانون إدارة الدولة المؤقت الذي تم تبنيه في مارس/ آذار 2004 للمواطنين العراقيين الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إليها. وينص في مادته الـ21 تحت بند المجتمع المدني على أنه: "لا الحكومة الانتقالية العراقية ولا الحكومات وإدارات المناطق، والحكام والبلديات، ولا الإدارات المحلية يمكن أن تتدخل في حق الشعب العراقي في تطوير مؤسسات المجتمع المدني، سواء بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني الدولي أو غير ذلك".

وعملا بهذا القانون زادت التشكيلات السياسية العراقية على مائتين، وحدث تطور في موضوع المرأة حيث تضم الحكومة العراقية التي أعلنت في مايو/أيار 2004 ست نساء من مجموع 33 وزيرا. وتم تعيين سبع نساء في منصب نائب وزير عندما صودق على هذه الوظيفة في أبريل/نيسان 2004، كما جاء ربع أعضاء الجمعية الوطنية التي جرى انتخابها في الثلاثين من يناير/ كانون الثاني الماضي من النساء إلى جانب عضوية ست نساء في المجلس البلدي ببغداد من بين  37 عضوا.

غير أن هذه المؤشرات (المجتمع المدني- الأحزاب- المرأة) التي توحي بتطور في موضوع الحريات العامة بالعراق لم تمنع من وقوع انتهاكات في ميادين أخرى لعل من أبرزها السجون والصحافة.


السجون العراقية وحقوق الإنسان
عرف الإعلام ما اصطلح عليه بفضيحة أبوغريب عندما نشرت شبكة (سي بي إس نيوز) الأميركية في 28 أبريل/نيسان 2004 صورًا تظهر جنودا أميركيين يضحكون وأمامهم معتقلون عراقيون عرايا. وقد تم التقاط هذه الصور بسجن أبوغريب نهاية سنة 2003.

ومع أن السيادة قد نقلت إلى حكومة عراقية مع نهاية يونيو/ حزيران 2004 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1546، فإن القوات الأميركية وحلفاءها ما زالوا بالعراق. ويقومون -من ضمن ما يقومون به- بالإشراف الأمني وما يتعلق به من اعتقال واحتجاز.

وتذهب بعض الإحصاءات إلى وجود زهاء تسعة آلاف معتقل في السجون الأميركية بالعراق. ويوجد بسجن أبوغريب وحده 3160 سجينا وهو عدد أكبر من طاقته الاستيعابية التي تبلغ 2500 معتقل. ويرتدي نزلاء سجن أبوغريب ملابس سجن برتقالية كالتي يلبسها المعتقلون في معسكر غوانتانامو.

وأكبر معتقل بالعراق هو معسكر بوكا بجانب ميناء أم قصر في البصرة بجنوب العراق وهو تحت إشراف بريطاني أميركي، ويصل عدد معتقليه إلى 5640. وترتفع الحرارة في معسكر بوكا في فصل الصيف إلى أكثرمن 50 درجة. ولم تجر حتى الآن محاكمة اي سجين في السجون الأميركية بالعراق، كما أن القوات الأميركية لم تقدم أي تفسير قانوني لأسباب اعتقال كل هذا العدد من العراقيين. واعترف مسؤولون عسكريون أميركيون مؤخرا بوجود أطفال ونساء في السجون الأميركية بالعراق.

كما تؤكد بعض منظمات حقوق الإنسان أن الجنود والمجندات الأميركيين المشرفين على سجن أبوغريب يقومون بممارسات ضد السجناء من بينها:

  • العزل والحرمان (التعذيب النفسي)
  • الضرب والتجويع (التعذيب البدني)
  • التهديد (الكلاب البوليسية)
  • التناقض في المعاملة (الرفق تارة والشدة تارة)
  • الإهانة والسب (التعرية والاعتداء الجنسي)...

"
يوجد بمعتقل بوكا في البصرة بجنوب العراق قرابة 5640 معتقلا. وهو تحت إشراف بريطاني أميركي

"
القوات البريطانية ومعاملة السجناء العراقيين
مثلما كشفت  شبكة (سي بي إس نيوز) الأميركية عن ما قام به الأميركيون في سجن أبوغريب كشفت صحيفة "ديلي ميرور" في عددها الصادر في الأول من مايو/ أيار 2004 صوراً تظهر جنوداً بريطانيين يهينون سجناء عراقيين. ومن أبرز تلك الصور واحدة تظهر جندياً وهو يتبول على رأس معتقل مغطى بقناع.

ومن بين الممارسات التي مارسها الجنود البريطانيون ضد المعتقلين العراقيين:

  • الضرب على الرؤوس والأعضاء التناسلية بأعقاب البنادق
  • التبول على السجناء
  • إدخال فوهة البندقية في أفواههم
  • القذف من شاحنة تسير
  • ترك السجين يموت دون إسعاف أو تدخل

الاحتلال وحرية الصحافة
يصدر في العراق ما يزيد على 100 صحيفة ونشرة مستقلة أو ناطقة باسم حزب أو جماعة سياسية أو اجتماعية. إلا أن هذا لم يمنع من حدوث تجاوزات، حيث شهدت سنتا الاحتلال الأميركي للعراق انتهاكا لحرية التعبير ومضايقات للصحافة. فخلال السنة الثانية من الاحتلال الأميركي للعراق قتل 73 من الصحفيين والإعلاميين ومساعديهم واختفى عدد منهم.

وتم منع وسائل الإعلام من تغطية هجمات القوات الأميركية والحكومية على مدن سامراء والفلوجة وتلعفر وغيرها ومنع الصحفيون من دخولها بعضها حتى بعد انتهاء المعارك مثل مدينة الفلوجة التي قال أهلها إنها تعرضت لأضرار جسيمة جدا وقتل عدد كبير من سكانها خلال الهجوم عليها في خريف العام الماضي 2004، وكانت تغطية قناة الجزيرة لمعركة الفلوجة الأولى في أبريل/ نيسان من العام ذاته قد أدت إلى انتقادات أميركية وحكومية عراقية قوية انتهت بإغلاق مكتب الجزيرة في بغداد منذ مطلع أغسطس/ آب الماضي، وهو ما اعتبره العديد من المنظمات الدولية انتهاكا لحرية الصحافة.

ومع مرور سنتين على الاحتلال ما زالت لسلطات الاحتلال بالعراق الحرية في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية دون مساءلة. ويتطلع المراقبون إلى رؤية حكومة عراقية مستقلة وإنشاء دستور دائم مع نهاية 2005 قد يمكن من تفعيل الحريات العامة ويولد مناخا آمنا ومستقرا.
_______________
الجزيرة نت
المراجع:
1 - السجون العراقية لم تعد تستوعب، انظر الرابط:
http://www.alkader.net/mars/elqudes_050306.htm
2 - أرشيف الجزيرة نت
3 - توجه العراق نحو الديمقراطية. من خلال الرابط:
http://www.al-hodaonline.com/np/26_2_2005/sads/gr12um6f.htm
4 - قرار مجلس الأمن رقم: 1546 الخاص بنقل السيادة إلى حكومة مؤقتة وإقامة انتخابات تشريعية. في الرابط:
http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/
GEN/N04/381/14/PDF/N0438114.pdf?OpenElement

5 - المنظمة العربية لحرية الصحافة:
http://www.apfw.org/indexarabic.asp?fname=news%5Carabic%5C13374.htm
6 - هيومان رايتس ووتش:
http://www.hrw.org/arabic/info/arabic-links.htm
7 - جماعة حقوق الإنسان في العراق:
http://www.irag.org.uk/archive.php
8 - منظمة حرية المرأة في العراق
http://www.equalityiniraq.com/arabic.htm