فيما يأتي نص ما ورد في تقرير مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch) لعام 2001 حول حقوق الإنسان في كردستان العراق:

احتفظت جماعتا المعارضة الكردية الرئيسيتان في العراق -وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني- بالسيطرة على معظم المناطق في المحافظات الشمالية الثلاث: دهوك وأربيل والسليمانية. وعلى الرغم من جهود الوساطة التي بذلها مسؤولو الحكومة الأميركية، فلم يتحقق إلا تقدم ضئيل نحو تنفيذ بنود اتفاق واشنطن المبرم عام 1998. فقد تعهد الجانبان بتطبيع العلاقات ولكنهما واصلا الاحتفاظ بهياكل إدارية وتشريعية وتنفيذية منفصلة في المناطق الخاضعة لهما.

وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول اتفق عدد من كبار المسؤولين من الطرفين على سلسلة من الإجراءات، من بينها تبادل السجناء وعودة النازحين داخل البلاد إلى ديارهم تدريجياً، والترتيبات الخاصة بتنظيم حرية حركة الأفراد والتجارة بين المناطق الخاضعة لكل من الطرفين، ولكن معظم هذه الإجراءات لم ينفذ. وفي ديسمبر/ كانون الأول 1999 أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني أنه سينشئ محكمة نقض منفصلة من أجل المناطق الواقعة تحت سيطرته، وفي 3 فبراير/ شباط أجرى انتخابات للمجالس البلدية. وجرى تبادل للسجناء مرة واحدة في 6 مارس/ آذار حيث أطلق الاتحاد الوطني الكردستاني خمسة سجناء ينتمون للحزب الديمقراطي الكردستاني، في حين أفرج الحزب الديمقراطي عن عشرة سجناء ينتمون للطرف الآخر. وواصل الطرفان إتاحة الفرصة بصورة منتظمة لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتفقد سجونهما، فقام ممثلو اللجنة بزيارة ما يقدر بخمسمائة من المعتقلين لدى الطرفين اعتباراً من إبريل/ نيسان.

وفي مارس/ آذار من العام الماضي أذاع الحزب الديمقراطي الكردستاني في قناته التلفزيونية المعروفة باسم "تلفزيون كردستان" بيانات لخمسة من المحتجزين لديه اعترفوا فيما يبدو بارتكاب أعمال تخريبية في منطقة أربيل خلال الشهور الماضية. وزُعم أن هؤلاء الخمسة أعضاء في حركة الوحدة الإسلامية الكردستانية المعارضة، إلا أن زعماء الحركة أنكروا هذه المزاعم في بيان صدر في 15 مارس/ آذار 2000 جاء فيه أن عملاء الحكومة العراقية كانوا وراء هذه الأعمال على الأرجح. كما ذكر زعماء الحركة أن المحتجزين الخمسة حرموا من حقهم في تلقي محاكمة عادلة، وأن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت وطأة التعذيب، الأمر الذي أنكره مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني في بيان صدر في 2 أبريل/ نيسان 2000.

وعلى الرغم من ذلك استمرت أعمال التخريب حيث انفجرت قنبلتان في يونيو/ حزيران 2000 في كل من أربيل والسليمانية وسط أنباء عن قيام الحكومة العراقية بنشر مزيد من القوات في المنطقة الشمالية، وذلك على ما يبدو بهدف شن هجمات مسلحة على المنطقة الواقعة تحت سيطرة الأكراد.

وقامت قوات أمنية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بمهاجمة مقر الجبهة التركمانية العراقية المعارضة في أربيل في 11 يوليو/ تموز 2000، مما أدى إلى مقتل اثنين من الحراس هما عبد الله عديل هورسيت وفريدون فاضل محمد. ولم يتضح السبب المباشر وراء هذا الهجوم، لكن العلاقات بين الجانبين تدهورت منذ وقوع حادث آخر في وقت سابق في أبريل/ نيسان 2000 عندما قامت مجموعة كبيرة من أعضاء الجبهة التركمانية العراقية بتنظيم اعتصام في مقر جبهتهم احتجاجاً على ما وصفوه بأنه تدخل غير لائق من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني في الشؤون الداخلية للجالية التركمانية، لكن الأخير أنكر هذه الاتهامات.

وألقت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني القبض على عدد من أعضاء وأنصار حزب العمال الشيوعي العراقي المعارض ومن مؤيديه في يوليو/ تموز 2000 وأغسطس/ آب 2000، فيما بدا أنه محاولة للضغط عليهم لإجبارهم على الرحيل من المناطق الواقعة تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني.

كما أُلقي القبض على 13 متظاهراً في 13 يوليو/ تموز 2000 أمام مبنى وزارة الداخلية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية لاحتجاجهم على قطع إمدادات المياه والكهرباء عن قواعد حزب العمال الشيوعي العراقي. ثم ألقي القبض على بعض الأشخاص الآخرين في الأيام التالية، ومن بينهم ثلاثة من زعماء حزب العمال الشيوعي الذين ورد أنهم كانوا يتفاوضون على تسوية مع مسؤولي الاتحاد الوطني الكردستاني في ذلك الوقت.

وتعرضت للهجوم مقار منظمتين تابعتين لحزب العمال الشيوعي العراقي في 21 يوليو/ تموز 2000، وهما مركز حماية المرأة في كردستان ومنظمة المرأة المستقلة. واقتيدت 12 امرأة كان يؤويهن المركز الذي يعد ملاذاً لحماية النساء اللاتي تعرضن للإيذاء، وظل مكانهن مجهولاً بعد ذلك. إلا أن معظم المحتجزين من حزب العمال الشيوعي العراقي أُفرج عنهم قبل نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقُتل عدد من الأشخاص وتعرض آخرون لمحاولة القتل على أيدي معتدين مجهولي الهوية، فيما بدا أنها أعمال ذات دوافع سياسية. وكان من بين هؤلاء فرهد فرج وهو ناشط سياسي ومؤسس تنظيم نقابي يُدعى "اتحاد العاطلين في كردستان"، فقد قُتل أمام منزله في مدينة السليمانية في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1999. وفي حادثة أخرى أطلقت النيران على هاوجين ملا أمين وهو باحث بقسم الأنثروبولوجيا في جامعة السليمانية أمام منزله في المدينة في 9 ديسمبر/ كانون الأول 1999، إلا أنه نجا من الحادث، وذكر فيما بعد أنه ربما استهدف بسبب آرائه الصريحة عن الإسلام.

وفي حديث لجلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في 23 ديسمبر/ كانون الأول 1999 أدان الطالباني الاعتداء، وأشار إلى أن "مرتكبي أعمال الترويع" الذين يستهدفون الكتاب والفنانين سينالون عقابهم. وفي 17 يوليو/ تموز 2000 لقي عثمان حسان -وهو برلماني في الحكومة الإقليمية لكردستان- حتفه عندما أطلقت النار عليه مجموعة من المسلحين قرب أربيل. وكان حسان قد مثل الاتحاد الوطني الكردستاني قبل عام 1996، وقرر البقاء في أربيل عندما طُردت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني من العاصمة الإقليمية في ذلك العام وانسحبت إلى معاقلها في محافظة السليمانية. وقد شرع الحزب الديمقراطي الكردستاني في التحقيق في مقتل عثمان حسان، ولكن حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2000 لم تكن نتائج التحقيق قد عرفت بعد.

وتكرر وقوع الغارات العسكرية التي تشنها القوات المسلحة التركية على شمالي العراق تعقباً لأعضاء حزب العمال الكردستاني المعارض في تركيا. ففي سبتمبر/ أيلول ونوفمبر/ تشرين الثاني 1999 تم نشر الآلاف من الجنود، واستهدفت القوات الجوية التركية مواقع حزب العمال الكردستاني في المناطق الواقعة تحت سيطرة كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. كما حدثت غارات أخرى في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار وأغسطس/ آب 2000 مما أدى في إحدى المرات إلى مقتل 38 من المدنيين الأكراد العراقيين.

وفي يوليو/ تموز 2000 نشبت مصادمات مسلحة بين قوات حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني استمرت لعدة أيام وأدت إلى سقوط 40 قتيلاً معظمهم من مقاتلي حزب العمال الكردستاني. وفي منتصف سبتمبر/ أيلول 2000 نشب قتال شرس بين الحزبين الكرديين استمر بصورة متقطعة على مدى أسبوعين في عدة مناطق، من بينها قلعة ديزة ورانية وزيلي. وورد أن العشرات من الجانبين قد لقوا مصرعهم. وانتهى هذا القتال في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2000 عندما أعلن حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار من جانب واحد.