د.جلال إبراهيم فقيرة*

التقييم الموضوعي للأداء السياسي للمؤسسة التشريعية في أي دولة من الدول يقتضي منا أن نلقي الضوء بإيجاز على الاختصاصات والصلاحيات ذات الهوية السياسية التي يتمتع بها هذا البرلمان أو ذاك. وبخصوص المؤسسة التشريعية اليمنية يشير الدستور الدائم للجمهورية الصادر عام 1990 والمعدل للمرة الأولى في 1994 وللمرة الثانية في 2001 إلى جملة من الصلاحيات التي يتمتع بها مجلس النواب، بعضها ذات طبيعة تشريعية (سن القوانين) وبعضها الآخر ذات طبيعة مالية (التصديق على الميزانية العامة للدولة وحساباتها الختامية، وسن القوانين المالية، وفرض الضرائب وإلغاؤها)، فضلاً عن الاختصاصات ذات الطبيعة السياسية (الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ومنح الثقة للحكومة وحجبها عنها، وحق توجيه السؤال والتوصية والاستجواب لأعضاء الحكومة).

وبقدر تعلق الأمر بالأداء السياسي لمجلس النواب يمكن التمييز بين حقبتين أساسيتين للمجلس الذي استمر منذ عام 1997 حتى 2003، وهما: الأولى بين عامي 1997 و2001 والثانية بين عامي 2001 و2003. ومعيار التمييز الرئيسي ينبثق من اختلاف الصلاحيات السياسية التي تمتع بها المجلس من الناحية الدستورية، إذ ترتب على التعديلات الدستورية الصادرة عام 2001 بعض التغييرات في تلك الصلاحيات. والمعيار الآخر هو وجود حكومتين خلال هذه المرحلة تشكلت أولاهما في أعقاب الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل/ نيسان 1997 وطرأ عليها بعض التعديل في أعقاب استقالة رئيس الوزراء د. فرج بن غانم عام 1998، في حين تشكلت الثانية في أعقاب انتخابات المجالس المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية التي جرت في فبراير/ شباط 2001.

وقبل الولوج إلى إشكالية الأداء السياسي لمجلس النواب قد يكون من الملائم الإشارة إلى محددات الأداء السياسي لمجلس النواب، يلي ذلك محاولة تحليل هذا الأداء على مرحلتين، فضلاً عن مناقشة الأداء السياسي على الصعيد الخارجي، ثم ننهي الموضوع بالحديث عن المعوقات التي حدت من قدرة المجلس على ممارسة دوره السياسي كما ينبغي.

أولا- محددات الأداء السياسي لمجلس النواب
تبرز لنا في حقيقة الأمر جملة من المحددات يأتي في مقدمتها:

1- تشكيلة المجلس
جاءت نتيجة انتخابات مجلس النواب عام 1997 لتؤكد استئثار المؤتمر الشعبي العام بمعظم مقاعد البرلمان والحصول على الأغلبية المريحة كما يتبين من الجدول التالي:

الحـــزب

عدد المقاعد

%

المؤتمر الشعبي العام

187

62

المستقلون

55

17.9

التجمع اليمني للإصلاح

54

17.6

التنظيم الوحدوي الناصري

3

1

حزب البعث العربي الاشتراكي

2

0.6


وكما يتضح يأتي المؤتمر الشعبي العام في المركز الأول بحوالي 187 مقعد، وإن كان من الناحية العملية قد حصد أكثر من 200 مقعد حين استطاع أن يحتوي الكثير من المستقلين، وهو الأمر الذي جعل المؤتمر بدون منافس في رسم سياسات البرلمان وقراراته.

وهذه الأغلبية المريحة مكنت المؤتمر الشعبي العام من الانفراد بتشكيل الحكومة، وإن أوجد في بداية الأمر ممثلاً لحزب الحق في حقيبة الأوقاف والإرشاد. ومن البديهي الإشارة إلى أن البرلمان من خلال هذه الأغلبية سار في نفس الخط الذي حدده المؤتمر الشعبي وهو ما يعطي تفسيراً مبدئياً للأداء السياسي للبرلمان في علاقته بالسلطة التنفيذية، إذ من السهولة بمكان أن نستنتج أن التناغم بين أداء السلطة التنفيذية ومجلس النواب كان هو السمة الرئيسة التي ميزت العلاقات بين الطرفين.

2- ضعف المعارضة السياسية في المجلس
يبين الجدول السابق عدد المقاعد التي حصلت عليها المعارضة السياسية، فالإصلاح حل في المرتبة الأولى بالحصول على 54 مقعدا، فضلاً عن بعض مقاعد المستقلين الذين انضموا إليه فيما بعد، في حين حل التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ثانياً بحصوله على 3 مقاعد، فحزب البعث العربي الاشتراكي ثالثاً بمقعدين. وعلى وجه العموم فإن إجمالي المقاعد التي حصلت عليها المعارضة لم تتجاوز بعد انضمام بعض المستقلين إلى الإصلاح 70 مقعداً، كما أن التنسيق الذي تم بين الاتجاه القومي والمستقلين فيما سمّي بكتلة المعارضة الوطنية لم يتجاوز العشرة أعضاء، مما يعني فقدان التوازن في مجلس النواب بطريقة حرمت المعارضة السياسية من القدرة على التأثير في الكثير من القرارات والقوانين الصادرة عن المجلس خلال أدوار انعقاده المختلفة.

ثانياً-التفاعلات السياسية

1- الحقبة الأولى: (4/97-2/01)
بدأت الخلافات بين الكتل البرلمانية تظهر على السطح في الأيام الأولى من عمر البرلمان، وربما كانت أكثر وضوحاً أثناء مناقشات الميزانية العامة لعام 1998، لا سيما وأن التجمع اليمني للإصلاح بدأ معارضة قرارات الحكومة رفع أسعار بعض السلع بيد أنه لم يتمكن من إثنائها، وانعكس ذلك على سلوك تجمع الإصلاح الذي قاطع التصويت على الميزانية كنوع من الرفض الاحتجاجي على سلوك الحكومة وغلبة المؤتمر الشعبي العام في هذا السياق. وتكرر نفس السيناريو في العام التالي عند مناقشة ميزانية 1999، ووصل الأمر إلى حد عقد رموز المعارضة مؤتمراً صحفياً وإصدار بيان أكدوا فيه أن التصويت لصالح الميزانية يعني تحميل الشعب مزيدا من الأعباء ودعما لرموز الفساد في الحكومة.

وشكل مشروع قانون السلطة المحلية مجالاً آخر للخلاف بين كتلة المؤتمر الشعبي وفصائل المعارضة السياسية الأخرى، إذ كانت المعارضة ترفض رفضاً قاطعاً صلاحيات رئيس الجمهورية في تعيين العناصر القيادية لأجهزة السلطة المحلية مثل المحافظ الذي يعد رئيس المجلس المحلي للمحافظة، وكذا وكيل المحافظة، فضلاً عن الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الوزراء في تعيين المدير العام للمديرية الذي يعد رئيس المجلس المحلي للمديرية، وظلت المعارضة تطالب بانتخابهم شأنهم في ذلك شأن بقية أعضاء السلطة المحلية. وانتهى الأمر بإصدار قانون السلطة المحلية في عام 2000 بالرؤية التي أرادها المؤتمر الشعبي العام، وترك موضوع انتخاب المحافظ ومدراء المديريات للمستقبل بعد أن يتم إخضاع القانون للتجربة، وبحيث يتم الانتقال نحو الوضع الذي تطالب به المعارضة بطريقة تدريجية.

ورغم حدة الانتقادات التي وجهتها بعض أحزاب المعارضة لنظام المجالس المحلية وفقاً لصيغته الراهنة الواردة في قانون السلطة المحلية، فإن الأمر الذي لا ريب فيه أن إصدار قانون السلطة المحلية قد تضمن بحق نقلة نوعية في طريقة التفكير اليمني تجعله من أهم القوانين التي أصدرتها المؤسسة التشريعية في ظل دولة الوحدة.

ومن ناحية أخرى كانت التعديلات الدستورية التي قدمها الرئيس عبد الله صالح في أغسطس/ آب 2000 مثاراً للجدل بين أوساط أحزاب المعارضة التي رأت أن تلك التعديلات تعكس تراجعاً ملحوظاً عن التمسك بالخيار الديمقراطي، ولذا تحولت قاعات البرلمان إلى منبر مفتوح للاستماع لوجهات النظر المختلفة بشأنها والتي تراوحت بين مؤيد ومعارض. ومع ذلك كانت أغلبية أعضاء مجلس النواب متحمسة لإقرار قسم كبير من مشروع التعديلات ويستوي في ذلك المؤتمر والإصلاح إذ حازت التعديلات على موافقة 276 عضوا من إجمالي 284 حضروا جلسة التصويت على التعديلات. وربما كانت لمجلس النواب مصلحة في ذلك المشروع الذي تضمن تمديد فترته إلى ست سنوات بدلاً من أربع.

وفي المقابل تخلى المجلس عن حقه في الانفراد بتزكية المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية وفي التصديق على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بالدفاع والتحالف والصلح والسلم والحدود، وهي الصلاحيات التي أضحى مجلس النواب يتقاسمها مع مجلس الشورى بصلاحياته الجديدة التي رأى الكثيرون أنها ستكون خطوة نحو الانتقال بالمؤسسة التشريعية اليمنية نحو الغرفتين بدلاً من الغرفة الواحدة.

وارتبط تمديد فترة المجلس بتقديم مشروع تعديل يتم بمقتضاه تمديد مدة رئاسة الدولة من خمس إلى سبع سنوات. ورغم طلب الرئيس صالح سحب هذا المقترح فإن مجلس النواب أصر على إنفاذه وإحالته للاستفتاء الشعبي شأنه في ذلك شأن بقية التعديلات.

2- الحقبة الثانية: (2/01-4/03)
بانتخابات المجالس المحلية وإقرار التعديلات الدستورية يوم 20 فبراير/ شباط 2001 يدخل مجلس النواب مرحلة جديدة مدتها عامان شهدت ظهور العديد من الخلافات بين أجنحة البرلمان بشأن القضايا ذات البعد السياسي، ومنها قضيتان أساسيتان تتعلق أولاهما بإقرار البرنامج العام للحكومة، والثانية بالمعاهد العلمية وتوحيد التعليم التي تضمنها البرنامج العام للحكومة:

أ- إقرار البرنامج العام للحكومة
شهدت نهاية مارس/ آذار 2001 تكليف عبد القادر باجمال تشكيل حكومة جديدة قدمت برنامجها إلى مجلس النواب التزاماً بالمهلة الزمنية التي حددها الدستور وهي 25 يوماً من تشكيل الحكومة. وتضمن البرنامج المحاور الخمسة الآتية:

  • الإصلاح الإداري والخدمة المدنية.
  • التنمية البشرية، وتضمن هذا المحور مجالات التعليم الفني والتدريب المهني، والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة، والإعلام، والأوقاف والإرشاد، والشباب والرياضة، والصحة العامة والسكان، والرعاية الاجتماعية، والمرأة، والسياحة والبيئة، وتنمية الجزر اليمنية. وكان التعليم العام الموضوع الأكثر أهمية وإثارة للجدل في هذا المحور، إذ أشار البرنامج إلى الالتزام بتوحيد التعليم.
  • الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمار.
  • ترسيخ النهج الديمقراطي وتوسيع المشاركة الشعبية، وتضمن هذا المحور قسمين رئيسيين: الأول التزمت به الحكومة بدعم نظام السلطة المحلية، والثاني انصرف إلى ترسيخ المشاركة الشعبية مع التركيز على تطوير النظام الانتخابي وتعديله.
  • الإصلاح القضائي والنظام العدلي وحقوق الإنسان.

وفضلاً عن المحاور الخمسة السابقة أشار البرنامج إلى بعض المواضيع من قبيل العمل على اجتثاث الفساد وتجفيف منابعه، وتوفير المناخ الضروري لتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بواجباتها بكفاءة عالية، وتقديم مزيد من الدعم والرعاية للمؤسسة العسكرية.

وبعد مناقشات مستفيضة وجدل كبير شهدته أروقة مجلس النواب حول العديد من القضايا منها توحيد التعليم وتطوير النظام الانتخابي، حصلت الحكومة الجديدة على الثقة في مايو/ أيار 2001 حين حصلت على تأييد 200 عضو داخل البرلمان، لتبدأ مرحلة جديدة قدر لها الكثيرون أن تكون ساخنة بكل المقاييس لاسيما وأن كتلة التجمع اليمني للإصلاح انسحبت من جلسة التصويت احتجاجاً على برنامج الحكومة الذي تضمن توحيد التعليم.

ب- توحيد التعليم
كان للخلافات الحادة التي نشبت بين السلطة والمعارضة حول موضوعي التعديلات الدستورية وانتخابات المجالس تداعياتها على العلاقات بين الطرفين. وبدأت تداعيات المرحلة الجديدة في الظهور على سطح أعمال مجلس النواب مبكراً أثناء مناقشة برنامج الحكومة الذي تضمن -كما رأينا- التزاماً "بتوحيد التعليم منهجاً وإدارة"، وهو ما أشعل فتيل المواجهة في المجلس بين الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام وخصمه اللدود التجمع اليمني للإصلاح الذي رأى أن عملية توحيد التعليم تستهدفه بالأساس، ولذا امتنع رئيس المجلس -وهو أيضا رئيس الهيئة العليا لتجمع الإصلاح- عن حضور جلسات المجلس التي خصصت لمناقشة برنامج الحكومة احتجاجاً على فقرة توحيد التعليم.

بيد أن حصول الحكومة وبرنامجها على ثقة مجلس النواب بحكم الأغلبية التي يملكها المؤتمر الشعبي كانت مدعاة لأن يغير تجمع الإصلاح إستراتيجيته في التعامل مع الحدث إذ قاد مظاهرات رفعت شعار الاحتجاج ضد توحيد التعليم، كما شكل لجنة لمقابلة الرئيس صالح للحصول على قرار رئاسي بإلغاء الإجراءات الحكومية التي تستهدف توحيد التعليم. لكن إصرار المؤتمر الشعبي على هذا الأمر أفضى إلى إخفاق مساعي تجمع الإصلاح لاسيما وأن الرئيس اليمني أعلن عدم التراجع عن برنامج الحكومة وقراراتها في هذا الشأن، وأكده بصدور قرار جمهوري في سبتمبر/ أيلول 2001 بتعيين وكيل لوزارة التربية والتعليم لقطاع توحيد التعليم.

ج- قضايا أخرى
وفضلاً عن الخلاف بين كتلتي المؤتمر والإصلاح في مجلس النواب حول القضايا سالفة الذكر، فإن المعارضة على وجه العموم احتفظت لنفسها بحق رفض العديد من القضايا داخل المجلس من قبيل مشروع قانون ضريبة المبيعات، وقضايا تجنيد المرأة، ومشروع قانون الانتخابات العامة والاستفتاء الذي دار حوله جدل كبير بين السلطة والمعارضة التي شكلت تكتلاً جديداً في السياسة اليمنية أصبح يطلق عليه أحزاب "اللقاء المشترك". غير أن تدخل رئيس الجمهورية في الموضوع بإلغاء بعض مواد مشروع التعديل قد حد من شدة المواجهة التي كانت قائمة بين الحكومة وبين أحزاب "اللقاء المشترك".

ثالثاً- سلطات البرلمان في علاقته بالسلطة التنفيذية
حاول مجلس النواب أن يمارس صلاحياته في ميدان الرقابة على أنشطة السلطة التنفيذية فاستخدم حقه في بعض القضايا التي لا يترتب عليها خلاف جوهري مع الحكومة من قبيل طلب المناقشة في الكثير من الحالات. وفي هذا السياق استدعى المجلس معظم الوزراء وعلى وجه الخصوص الداخلية والنفط والثروات المعدنية والتخطيط والتنمية والتعليم العالي والشباب والرياضة والصحة والأشغال العامة والتخطيط الحضري، كما شكل عددا من اللجان لتقصي الحقائق في بعض القضايا.

رابعاً- على الصعيد الخارجي
على الصعيد الخارجي عكس مجلس النواب تلاحماً كبيراً بين مختلف الكتل البرلمانية سواءً كانت في السلطة أو المعارضة، وفي العموم دارت قضايا السياسة الخارجية في المجلس حول العديد من المحاور منها:

  1. القضية الفلسطينية بما تعنيه من التزام يمني شعبي ورسمي بدعمها ودعم انتفاضتها الباسلة، وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني بعاصمتها القدس الشريف.
  2. المطالبة المستمرة برفع الحصار عن شعب العراق، وهو الحصار الذي يرى المجلس أنه جائر بكل المقاييس ولا ترتضيه الشرائع السماوية ولا التشريعات الدولية.
  3. رفض استخدام القوة العسكرية من قبل الأمم المتحدة فيما يتعلق بالملف العراقي.
  4. التنديد والشجب المستمر للعدوان الأميركي والبريطاني على العراق وعلى أي قطر عربي كما هو الحال في السودان.
  5. المطالبة المستمرة للولايات المتحدة بالتخلي عن المعايير المزدوجة في التعامل مع القضايا العربية والإسلامية.

وفضلاً عن ذلك كانت صنعاء مصرة على التفاعل الإيجابي مع القضايا المركزية التي تهم الأمة العربية فكانت حاضنة للدورة الطارئة للاتحاد البرلماني العربي التي انعقدت في يوليو/ تموز 2001، لتؤكد تفاعل اليمن مع كافة القضايا المصيرية للأمة العربية وفي مقدمتها قضية الشعب العربي الفلسطيني.

خامساً- تشخيص المعوقات وسبل المعالجة
لعل النقاش السابق أوضح جلياً الكثير من أوجه القصور التي يعاني منها مجلس النواب في أداء اختصاصاته السياسية والرقابية والتشريعية، وذلك بسبب عوامل كثيرة يأتي في مقدمتها عدم انتظام أعضاء المجلس في حضور الجلسات، وافتقار أجهزته إلى الكوادر المؤهلة والمتخصصة والدعم الفني الذي من شأنه أن يسهل عمل المجلس. ومن هذه العوامل افتقاد المجلس لآلية يتابع من خلالها توصياته وقراراته ذات الصلة بالحكومة.

وفضلاً عن ذلك فإن نسبة يعتد بها من أعضاء المجلس غير مؤهلة البتة وهي بالكاد تجيد القراءة والكتابة، ومن ثم فهي لا تدرك أهمية الدور الذي يمارسه البرلمان في الحياة السياسية لأي مجتمع من المجتمعات.

ومن ناحية نجد أن القطيعة الاختيارية التي تبناها الحزب الاشتراكي اليمني للانتخابات النيابية عام 1997 أثرت سلباً على التجربة البرلمانية اليمنية التي حرمت من خبرات الحزب الاشتراكي اليمني الكبيرة في الحياة السياسية اليمنية. ولا ريب في أن انضمامه إلى جانب بقية أطياف المعارضة السياسية اليمنية من شأنه أن يجعل المعارضة السياسية ذات تأثير يعتد به في أداء البرلمان.

وكما يبدو فإن معالجة مكامن الخلل السابقة الذكر من شأنها أن تعمل على تحسين أداء مجلس النواب في المرحلة القادمة، بما يترتب عليه من ارتقاء بمستوى أداء المؤسسة التشريعية اليمنية. ويمكن تلخيص سبل المعالجة في النقاط التالية:

  • على الناخب نفسه أن يحسن اختيار ممثله في المقام الأول من بين الكوادر المؤهلة والقادرة على خدمة الوطن والمواطن.
  • وعلى المجلس المنتخب ذاته أن يعمل على إنشاء الكادر وتكوين اللجان المختلفة التي من شأنها أن توفر للمجلس الدعم الفني الذي يحتاج إليه.
  • وينبغي أن يكون ولاء النائب للوطن فوق ولائه للحزب الذي ينتمي إليه، ورغم صعوبة تحقيق هذا المطلب أثناء التصويت فإنه أمر لا مفر منه أمام النائب.
  • ثم إن عضوية مجلس النواب أمر على قدر بالغ من الأهمية، والطريقة التي يتعامل بها الأعضاء من حيث عدم الحضور إلا في المناسبات أمر لا يليق بمكانة هذا المجلس.
  • وأخيرا وربما هو الأهم ينبغي على الأحزاب السياسية -سواء كانت في السلطة أو في المعارضة- أن تحسن اختيار مرشحيها لعضوية المجلس، وذلك وفق معايير علمية صارمة تأخذ الكفاءة والقدرة في المقام الأول.
    ______________
    * أستاذ العلوم السياسية المساعد في قسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد– جامعة صنعاء، ونائب رئيس الجمعية اليمنية للعلوم السياسية.