أحمد أبو الغيط
إذا كان أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري لم يظهر عدم رضاه عن محدودية الإصلاح السياسي في مصر، أو عرف عنه أنه طالب بتعديلات دستورية وقانونية عاجلة، فإنه أظهر عمليا امتعاضه من أداء وزارته في عدد من الدوائر الخارجية. وأعد أجندة لتغيير حقيقي في التصورات الراهنة للدبلوماسية المصرية.
 
فعندما تقلد منصبه في يوليو/تموز 2004 لم يكن الدور المصري على المستوى المطلوب، فقد حدثت تراجعات في عدد من مناطق النفوذ التقليدية. لذلك حاول قراءة خريطة العلاقات الخارجية بدقة، في مسعى لوضع قواعد متينة تكفل إصلاح أوجه الخلل الذي أصبح يؤثر على بعض المصالح الإستراتيجية. وبدا للمراقبين أن مقدمات التغيير في مصر لا تقتصر على الأوضاع الداخلية. فهناك إجراءات نشطة تقوم بها وزارة الخارجية لبناء علاقات قوية مع بلدان متعددة، تتوافق مع دور ومسؤولية مصر.
 
وتكشفت تجلياتها أخيرا في الدائرة الأفريقية، لتحاشي مزيد من الانتكاسات والعقبات، وبدأت وزارة الخارجية في إرسال عدد من السفراء إلى دولها من ذوي الكفاءات، وجرى وضع جدول لإعادة الاعتبار للدبلوماسية المصرية، يكون نواة لانطلاقات في دوائر أخرى بحاجة إلى إصلاح هيكلي في التوجهات والحسابات، بصورة تتماشى مع المعطيات المتسارعة في الخارج.

ولكن كانت هناك صعوبة أمام أبو الغيط، حيث وقعت على عاتقه مهمات توضيح رؤية مصر في الإصلاح أمام عدد من المسؤولين الغربيين، خاصة الأميركيين، فشل أحيانا في إقناعهم بأهمية وجدية التحركات المصرية على هذا المستوى. ففي لقاء له مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في واشنطن تعرض لانتقادات لاذعة من جانبها بسبب بعض إشكاليات الإصلاح في مصر، ناهيك عن تكثيف التركيز على قضية اعتقال أيمن نور رئيس حزب الغد. وفسر البعض ضعف أدائه في الدفاع عن توجهات النظام نحو الإصلاح بسببين الأول: افتقاره لوجود أدلة حقيقية تدحض اتهامات رايس وغيرها، وهو معروف بدبلوماسيته الشديدة. والثاني: عدم اقتناعه التام بالخطوات التي جرت في مجال الإصلاح.

ومهما يكن التفسير فإن غالبية رؤاه لقضايا الإصلاح الداخلي اتسمت بعبارات عامة، لا يمكن استنتاج ملامح قاطعة ومحددة منها تؤكد رضاه عن الأوضاع الراهنة أو مطالبته بتغييرها. ففي رده على قلق رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ريتشارد هاس الذي تحفظ على "بطء إجراءات الإصلاح السياسي في مصر" شدد أبو الغيط على وجهة النظر المصرية التي تقوم على أن التطوير والتحديث يتم "وفقا لأولويات المجتمع واحتياجاته وبما يتوافق مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية تبعا لإيقاع محدد يمكن من خلاله تأمين الحفاظ على مسيرة نشطة وإيجابية للتطوير السياسي والاقتصادي للمجتمع".

وعلى هامش لقاءاته خلال انعقاد منتدى المستقبل العام الماضي بالرباط أكد خصوصية الإصلاح الداخلي ورفض التدخلات الخارجية، وقال "إن لكل مجتمع قوانينه وقواعده ويجب ألا يفرض مجتمع قوانينه على الآخر". وأوضح أنه يوافق على عبارات تحديث وتطوير الشرق الأوسط لأن القول بكلمة إصلاح يوحي بأن هناك خللا جسيما، فهناك حاجة إلى التطوير والتحديث والتحرك إلى الأمام واستقبال الأفكار الخارجية.
 
وباعتقاده أن الديمقراطية تعني زيادة المشاركة في وضع خطط التنمية والتطوير والمزيد من المشاركة بين الحكومات من ناحية والمجتمع المدني من ناحية أخرى، وطالب بألا تكون القرارات قاصرة على الرؤية الحكومية. ولا غبار على إتاحة فرصة واسعة للمجتمع المدني ولرجال الأعمال وللشعب للمشاركة في صنع قراراته.